كشف آخر مؤشر لثقة المستهلك في دراسة أجراها بيت.كوم، أكبر موقع للتوظيف في الشرق الأوسط، بالتعاون مع مؤسسة يوغوف للأبحاث والاستشارات أن المشاركين من الإمارات كانوا الأكثر إيجابية على مستوى المنطقة بالنسبة لآرائهم حول الوضع الاقتصادي الراهن في الدولة، حيث تشير نسبة 44٪ إلى أنه تحسن في الأشهر الستة الماضية.
وترى نسبة 43٪ أن ظروف العمل الراهنة هي إما «جيدة» أو «جيدة جداً». وتبدو الآفاق المستقبلية أيضاً مشرقة في الإمارات إذ يعتقد 64٪ أن الوضع الاقتصادي سوف يستمر في التحسن، في حين يتوقع 71٪ ظروف عمل أفضل، ويعتقد 46٪ أنه سيكون هناك المزيد من فرص العمل المتاحة.
أمور مالية
وبالنسبة للأمور المالية يتوقع 56٪ من المشاركين من الامارات أن الأمور ستكون في حال أفضل خلال الأشهر الستة القادمة، وتعد الإمارات واحدة من الدول الأكثر تفاؤلاً في المنطقة. ولكن على الرغم من هذا التفاؤل، يعتقد 71٪ أن تكاليف المعيشة في البلاد سترتفع خلال الإطار الزمني نفسه.
وبالنسبة للوضع المالي الراهن، يقول 46٪ من المشاركين في الإمارات أنه لم يحدث أي تغيير في الأشهر الستة الماضية، في حين يرى 22٪ أنه كان هنالك تحسن؛ ويقول النصف (49٪) أن مدخراتهم قد انخفضت مقارنة بالعام الماضي.
ولا تفكر غالبية سكان الإمارات العربية المتحدة (48٪) في شراء سيارة خاصة في غضون عام، بينما قد يقوم 39٪ بشراء سيارة خاصة. ومن هذه النسبة سيختار 45٪ شراء سيارة جديدة، بينما سيختار 46٪ شراء سيارة مستعملة. وبالنسبة للعقارات، فهناك نسبة 23٪ فقط تتطلع إلى الاستثمار فيها، حيث ستنظر الأغلبية في شراء الشقق الجديدة.
تكلفة المعيشة
وتوقع المقيمون في المنطقة ارتفاع تكلفة المعيشة في العام المقبل، على الرغم من أن أوضاعهم المالية لم تتحسن. وقال 22٪ فقط من المشاركين في الإمارات أنهم في وضع أفضل الآن مقارنة مع الأشهر الستة السابقة. ومع ذلك، فإن المشاركين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديهم عموماً نظرة متفائلة للأشهر القادمة حيث يتوقع 44٪ أن أحوالهم المالية الشخصية أو الأسرية سوف تشهد تحسناً في غضون الأشهر الستة المقبلة.
أما بالنسبة للمشتريات الصغيرة، تتصدر القائمة أجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة (27٪)، يليها الأثاث (21٪) وتلفزيونات الكريستال السائل أو البلازما (18٪).
الوضع الإقليمي
أفاد 18٪ فقط من المشاركين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دراسة بيت.كوم لثقة المستهلك بأنهم الآن في وضع مالي أفضل مما كانوا عليه قبل ستة أشهر. ويقول 15٪ فقط في جميع أنحاء المنطقة أن مدخراتهم قد ارتفعت خلال العام الماضي، في حين يقول 25٪ أنها بقيت على حالها. مع ذلك، هنالك آمال عالية بالمستقبل القريب، حيث يتوقع 44٪ تحسن وضعهم المالي في غضون الأشهر الستة المقبلة.
وفي المقابل، يعتقد 78٪ أن تكلفة المعيشة في بلدهم سترتفع. ويتوقع 32٪ فقط من المشاركين شراء سيارة في غضون عام (48٪سوف يختارون سيارة مستعملة)، في حين قد ينظر 20٪ فقط في شراء العقارات خلال الإطار الزمني نفسه. وبالنسبة للذين يعتزمون الاستثمار في العقارات، فهم سيبحثون في الغالبية (57٪) عن شقق جديدة. ولا تزال المشتريات الصغيرة الأكثر شعبية هي الكمبيوترات المكتبية والمحمولة (27٪)، يليها الأثاث (18٪) وتلفزيونات الكريستال السائل أو البلازما (17٪).
الحالة الاقتصادية المحلية
في حين أن المشاعر الإقليمية العامة تجاه الوضع الاقتصادي الحالي سلبية في ضوء قول 44٪ من أفراد العينة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن أوضاعهم أسوأ بالمقارنة مع الأشهر الستة الماضية، سجّلت فوارق شاسعة بين البلدان، حيث يبلغ الفارق بين أعلى النسب وأدناها 71٪. وقد لا يثير الأمر الدهشة، فالتفاوت مرتبط بالوضع السياسي الراهن في مختلف بلدان المنطقة.
وفي سوريا، على سبيل المثال، يرى 85٪ أن الوضع الآن أسوأ، في حين يرى ذلك 14٪ فقط من أفراد العينة في بلدان مستقرة سياسياً مثل عمان وقطر والإمارات. وتعد ظروف العمل متوسطة أو جيدة بالنسبة للشريحة الأكبر من المشاركين، وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، في حين يرى 33٪ من العاملين في المنطقة أن هناك عددا قليلا من الوظائف المتاحة الآن وفي مجالات محدودة.
وتبدو التوقعات المستقبلية مرتفعة في معظم البلدان، حيث تتوقع الغالبية أوضاعاً اقتصادية أفضل على المستوى الوطني، ويتوقع الجميع ظروفا أفضل للأعمال. مع ذلك، هناك نسبة خجولة تتوقع توفر المزيد من فرص العمل، حيث يقول 29٪ فقط أنه سيكون هناك زيادة في فرص العمل، في حين يرى 28٪ أن الأمور ستبقى على حالها.
وقال سهيل مصري، نائب الرئيس للمبيعات في بيت.كوم: نسعى في بيت.كوم الى تمكين الناس من أجل عيش نمط الحياة الذي يحلمون به، وهذا بالطبع أمر مرتبط بشكل وثيق بإيجاد الوظيفة المناسبة التي تلبي تطلعاتهم من حيث الرواتب، ونوع العمل، ومستوى التوازن بين العمل والحياة.
ولدينا فريق يعمل في 12 مكتباً تتوزع في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لضمان تقديم أكبر عدد ممكن من فرص العمل المتاحة لخدمة الباحثين عن عمل المسجلين في الموقع، وتوفيرها لهم من خلال منهجية بحث مبسطة قدر الإمكان. وقد أطلقنا مؤخرا ًخدمة الإعلانات المبسّطة عن الوظائف من أجل زيادة فرص التوظيف المتاحة عبر موقعنا، وهي تسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة بالاستفادة من حلول التوظيف مجاناً».
حالة سوق العمل
يبدو أن هناك نوعا من التعادل ما بين معدلات التوظيف والتسريح على المستوى الإقليمي. وبالمقارنة مع الأشهر الستة السابقة، يقول 29٪ من أفراد العينة أن لديهم الآن عددا أقل من الزملاء، فيما يقول 34٪ أن العدد على حاله، ويصرح 30٪ أن شركاتهم وظفت المزيد من الموظفين. وهناك انقسام بين المشاركين في توقعاتهم المستقبلية، حيث ترى نسبة متساوية (35٪) أن شركاتهم ستضم أكثر أو نفس العدد من الموظفين خلال الأشهر الستة المقبلة.
وتشعر غالبية المشاركين (41٪) حالياً بالرضا عن فرص النمو الوظيفي المتاحة لهم في وظائفهم الحالية، على الرغم من أن 46٪ غير راضين عن الرواتب والبدلات، بالمقارنة مع 33٪ فقط من الراضين عنها. أما بالنسبة للمزايا غير النقدية، يشعر 43٪ بالرضا عنها، في حين أن 38٪ غير راضين. ويقول 41٪ أنهم راضون من حيث الاستقرار الوظيفي.
وفقاً لآراء المشاركين، تصنف الإمارات في المرتبة الخامسة على مستوى منطقة الشرق الأوسط من حيث نمو الشركات في الأشهر الستة الأخيرة، وقال 36٪ إنه في شركاتهم الآن عدد موظفين أكبر من ذي قبل. ويعتقد 4 من كل 10 شملتهم الدراسة (44٪) أن شركاتهم ستوظف في الأشهر الستة المقبلة.
وتبدو مستويات الرضا الوظيفي مرتفعة نسبياً بالمقارنة مع المنطقة، حيث أن المشاركين في الإمارات راضون عن فرص النمو الوظيفي المتاحة لهم (44٪)، والمزايا غير النقدية (47٪) والاستقرار الوظيفي (44٪). مع ذلك، وفيما يشعر 34٪ بالرضا عن رواتبهم الحالية، 39٪ من المشاركين غير راضين عنها.
مشاعر متعارضة
وأضاف مصري: هناك الكثير من المشاعر المتعارضة على مستوى جميع أنحاء المنطقة في الوقت الراهن، مع تفاوت واضح بين بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما ما بين دول مجلس التعاون الخليجي والمشرق العربي وشمال أفريقيا. ويبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي تنعم بوضع جيد على العموم، وتحظى سلطنة عمان وقطر والسعودية والإمارات بأعلى المعدلات من حيث الوضع الراهن والآفاق المستقبلية. وتسمح لنا هذه الدراسة بتقييم المنطقة ككل، والخوض على وجه التحديد في المجالات المحددة التي تؤثر على الباحثين عن عمل بشكل خاص».
من جانبه، قال سنديب شهال، الرئيس التنفيذي لمؤسسة YouGov: «ان هذا التفاوت في النسب بين دول الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية أمراً متوقعاً، نظراً للأحداث الراهنة في البلدان التي سجلت أدنى النسب. مع ذلك، هناك إيجابية في التوقعات بالنسبة للمنطقة ككل، مع توقع غالبية المشاركين تحسن قطاع الأعمال، الأمر الذي سيعزز بدوره فرص العمل والأوضاع الاقتصادية».
