أكد تقرير أصدرته مجلة ميد الاقتصادية أن الإعلان في شهر سبتمبر الذي أصدرته كانتاس، شركة الطيران الأسترالية بتحويل وجهتها الأوروبية من سنغافورة إلى دبي، يمثل علامة فارقة أخرى للإمارات كافة. إذ أنه جاء ترسيخاً للمكانة المتنامية للدولة، وخصوصاً دبي التي رسخت حضورها ومكانتها كوجهة للنقل واللوجستيات ليس للمنطقة فحسب، ولكن للعالم أجمع.

وقالت المجلة في تقرير "ممارسة الأعمال في الإمارات 2013"، إن الدولة تقودها كل من دبي وأبوظبي، استثمرت بقوة في تطوير بنيتها الأساسية، ومناخها الاقتصادي. ورغم مواطن الضعف التي اعترت القطاع العقاري إبان الأزمة المالية التي امتدت أربع سنوات، إلا أن الإمارات تمكنت من السيطرة على تداعيات الأزمة، ووضعت الأسس لنمو مستدام أسسه التنوع الاقتصادي.

وقطاع عقاري نشط.وتابعت: كان لجهود أبوظبي في توظيف العائدات النفطية في التنويع الصناعي، والبنية التحتية، والاستقرار السياسي أثرها في ضمان تماسك البنية الأساسية للاتحاد. إذ أن سنوات من الاستثمار الحكومي وضعت الدولة في مكانة جعلتها قادرة على استقطاب رواد الأعمال، غير أن الوقت حان ليأخذ القطاع الخاص مكانه في عجلة النمو.

اقتصاد الإمارات

قالت ميد إن قلة قليلة من الدول شهدت صعوداً دراماتيكياً كما شهدته الإمارات على مدى خمسين عاماً. فقد تحول اقتصادها بعد اكتشاف النفط من الاعتماد على الصيد وتجارة اللؤلؤ، إلى اقتصاد عصري. وتمتلك الإمارات سادس أكبر احتياطي للنفط في العالم. وتعتبر الصناعات الهدروكربونية العمود الرئيسي للاقتصاد مشكّلة 38.4 % من إجمالي الناتج المحلي في 2011.

وفي العام نفسه ناهز الإنتاج 3.3 ملايين برميل يومياً. ووفق مستويات الإنتاج الحالي فإن احتياطي الإمارات من النفط سيدوم 90 عاماً. ولهذا وضعت الحكومة الاتحادية التنوع الاقتصادي على رأس أولوياتها. وقد وضعت معظم الإمارات رؤى للتنمية خاصة بها تركز على توسع الاقتصاد غير النفطي. وتستند خطة دبي على تطوير صناعتها الخدمية والسياحية، والمحافظة على مكانتها كوجهة نقل عالمية.

كما تهدف خطة أبوظبي إلى جعل الإمارة رائداً عالمياً في إنتاج البتروكيماويات، والتكنولوجيا المتجددة، فضلاً عن كونها مركزاً إقليمياً للثقافة.وبعد ثلاث سنوات من الأزمة المالية العالمية، وضع اقتصاد دبي أقدامه برسوخ في طريق التعافي. ونجحت مجموعة دبي العالمية باستكمال سلسلة من عمليات إعادة الهيكلة، واستفادت الإمارة من الأوضاع السائدة في المنطقة موفرة ملاذاً آمناً للسياح والمستثمرين.

المناطق الحرة

توفر المناطق الحرة للشركات الأجنبية إمكانية تأسيس شركات في الإمارات دون الحاجة للحصول على كفيل محلي. وهي عبارة عن مناطق تتمتع بكيان قانوني، وتستطيع الشركات العاملة فيها تجاوز كثير من متطلبات كثير من المناطق الأخرى التجارية.

فعلى سبيل المثال يمكن للمستثمرين الأجانب امتلاك 100% من الأعمال التي يؤسسونها في المناطق الحرة، والتصرف بجميع أرباحها. إذ أن سلطة المنطقة الحرة تعمل من حيث الواقع بمثابة كفيل للشركة، وبدورها وكالة ترويج للاستثمار الداخلي.

وتعتبر طريقة مزاولة المناطق الحرة لأعمالها العالمية، على القدر نفسه من الأهمية بالنسبة لاستقطاب الشركات العالمية. فمركز دبي المالي العالمي على سبيل المثال له سلطته التنظيمية الخاصة، التي تحكم الخدمات المالية ووفقاً للمعايير المتبعة في المملكة المتحدة.

فإن الأعمال المؤسسة خارج حدود المناطق الحرة تنطبق عليها القوانين التجارية المحلية.ولقد ساهمت تلك العوامل مقرونة بالكثير ومنها الدخل المعفى من الضريبة، والبنية التحتية القوية، في جذب آلاف الشركات لتأسيس أعمال لها في مناطق دبي الحرة التي أضحت أكثر تقليداً. وقد جنحت تلك المناطق الحرة إلى التخصص في مجالات وحقول معينة، كالتصنيع مثلاً.

نجاح النموذج

ويمكن تلمس نجاح النموذج من خلال نمو المنطقة الحرة الأصلية في جبل علي في دبي. حيث إن تلك المنطقة التي تمتد على مساحة تزيد على 48 كيلومتراً مربعاً، أكثر من 6000 شركة من 120 بلداً، وتعتبر واحدة من أنجح المناطق الحرة في العالم. وخير شاهد على هذا ذلك هو استنساخها. ففي دبي وحدها هنالك أكثر من 30 منطقة حرة تغطي قطاعات من التمويل حتى الإعلام، والأنسجة حتى التجارة الإلكترونية.

وتعتبر عملية الانضمام إلى المنطقة الحرة في العادة سهلة نسبياً، وهو ما يستقطب المستثمرين.

ومضى التقرير قائلاً: إن الأعمال التجارية لا بد أن تخدم أسواقاً بعينها لكل منطقة حرة. ويمكن تحديد تلك الأسواق من خلال أسماء المناطق الحرة، لذا يتعين على رجال الأعمال معرفة خياراتهم مسبقاً.

وإضافة إلى متطلبات التأسيس والتخصصات المختلفة، فالمناطق الحرة تتباين في إيجاراتها. وهي تعتمد على طبيعة العمل، ونوعية المنشأة، وحجم المساحة المطلوبة. وتستوفي أكثر المناطق شعبية الأسعار الأغلى. فمثلاً مركز دبي المالي العالمي يستوفي 2370 درهماً للمتر المربع، وفقاً لجونز لانغ لا سال.

أما أسعار المناطق العادية في دبي فتتراوح حول 1300 درهم للمتر المربع. وتقول كلتونز إن المساحة التخزينية تصل إلى 17 درهماً للمتر المربع سنوياً في مناطق عادية لتصل إلى 200 درهم في منطقة جبل علي الحرة.

ومن مزايا المناطق الحرة الملكية المطلقة للأجانب. وإعفاء من ضرائب الاستيراد والتصدير. وعدم وجود ضرائب تجارية. والتأجير لمدة 15 سنة. وخيارات استثمارية مرنة. وتسهيلات نقل وتوزيع على درجة عالية من الكفاءة.

خطط التنمية الاقتصادية

قالت مجلة ميد في تقريرها إن الطفرة العقارية في دبي جاءت استجابة لسلسلة من خطط التنمية الاقتصادية التي وضع معالمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، والتي كانت تهدف إلى رسم مستقبل دبي لمرحلة ما بعد النفط.

وقالت المجلة إن ساحل المدينة شهد تحولاً جذرياً، وازداد بحدود 78 كم ببناء مشاريع تطويرية مثل نخلة الجميرا، الجزيرة الاصطناعية. واستأثرت المدينة باهتمام العالم ببناء أعلى مبنى في العالم وهو برج خليفة، والافتتاح المبهر بكلفة 20 مليون دولار لفندق أتلانتيس.

اقتصاد دبي يشهد تطوراً

شهد اقتصاد دبي تطوراً سريعاً خلال العقود القليلة الماضية. فقد ازداد الناتج المحلي للإمارة بين 2002-2009 بمقدار الضعف، مرتفعاً من 45 مليار دولار إلى أكثر من 80 مليار دولار. وجاء المحرك القوي للاقتصاد في أعقاب تغيير قانون العقارات في دبي في 2002 الذي سمح للأجانب بتملك العقارات.

وقد حفزت الطفرة العقارية المترتبة على ذلك فائضاً في الاستثمار.وعلى المنوال ذاته جذب تأسيس المناطق الحرة الذي سمح بملكية الأجانب بنسبة 100% رجال الأعمال العالميين لتأسيس أعمال لهم في دبي. وافتتحت أول منطقة حرة بالقرب من ميناء جبل علي في 1985.

وتحتضن منطقة جبل علي الحرة التي تنبسط على أكثر من 48 كم مربع ما يربو على 6700 شركة من 120 بلداً، وتعد واحدة من أكبر وأنجح المناطق الحرة في العالم. وهناك ما مجموعه 30 منطقة حرة في دبي.وتتمتع دبي اليوم باقتصاد متنوع، خدماتي الطابع، تعتبر فيه التجارة والنقل والعقارات المساهم الرئيسي. وتلعب دبي دوراً رئيسياً في اللوجستيات الإقليمية من خلال منطقة جبل علي الحرة.

ومطار دبي الدولي. كما أنها تعتبر مركزاً مالياً رئيسياً في الشرق الأوسط، مستضيفاً مقرات كثير من الشركات العالمية.ولقد تغيرت حظوظ دبي نتيجة للتقدم البارز في معالجة ديونها في 2010. كما أن الاستقرار السياسي كان المساهم الأكبر في استفادة الإمارة من الأحداث الحالية في منطقة الشرق الأوسط.

 ممارسة الأعمال في الشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة

ركزت الشارقة على الصناعة منذ منتصف الثمانينات في إطار جهدها لفتح الاقتصاد خارج نطاق الغاز والنفط. وتمتلك الإمارة ثالث أكبر حصة من النفط في الإمارات بحم 97.8 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة.

وقد سعت الحكومة على امتداد العقود الثلاثة الماضية إلى جعل الإمارة مركزاً للصناعة غير النفطية. وقد تحقق ذلك من خلال 19 منطقة صناعية حرة، شكلت 40 % من النشاط الصناعي في الإمارات، و48 % من الناتج المحلي الإجمالي الصناعي في الدولة.

وقد باشرت أكثر من 1500 شركة العمل في سلطة منطقة الحمرية الحرة منذ 2008. وقد توسع اقتصاد الشارقة بمعدل غير مسبوق في السنوات الأخيرة. وازداد الناتج المحلي 15 % منذ 2002. وتستهدف الشارقة المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وفي سبيل جذبها أسست 7 مناطق متخصصة ضمن منطقة الحمرية الحرة، وهي المدينة الملاحية، ومنطقة البتروكيماويات، ومنطقة النفط والغاز، ومنطقة الأخشاب، وعالم البناء، وعالم العطور.

عجمان

كانت عجمان الإمارة الثانية بعد دبي التي تعرض ملكية كاملة للأجانب، عندما أطلقت مشروع أبراج النعيمية المكون من 15 مبنى سكنياً بملكية حرة. وقد حفز القانون نمواً قوياً في القطاع العقاري في 2003. حيث بلغت قيمته آنذاك 118 مليون دولار. ومنذ افتتاح منطقة عجمان الحرة في 1988 أصبح التصنيع المحرك الرئيسي للاقتصاد، مشكلاً 39 % من الناتج المحلي الإجمالي.

أم القيوين

تعمل أم القيوين بثبات على بناء اقتصاد مستدام. فما بين عامي 2002-2008 نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل10.1 % سنوياً. ويعتمد اقتصاد أم القيوين على الصناعة الخفيفة والعقارات والصيد والأنشطة في منطقة ميناء أحمد بن راشد الحرة. والتي بدأ العمل فيها في أبريل 1988. ويسمح للصناعات التحويلية، والاستشارة والتجارة بالعمل

في المنطقة التي تبلغ مساحتها 335000 متر مربع.

 الفجيرة

قال التقرير إن التصنيع يعتبر المساهم الأكبر في اقتصاد الفجيرة. وقد توسع الاقتصاد بصورة سريعة في الربع الأول من القرن ليبلغ ذروته في 21 % بين 2005-2006. وثمة تكهنات بأن تصبح الفجيرة مركز النمو الجديد في الإمارات، كوجهة للصادرات النفطية.

ويمتاز ميناء الفجيرة بمياهه العميقة مما يسمح للسفن بحجم يزيد على 500 ألف طن قائم. مما سمح لها أن تصبح ثاني أكبر وجهة لتزويد سفن الشحن بالوقود في العالم بعد سنغافورة.

وقد ساهم ذلك في جذب أكبر شركات تجارة الوقود والتموين إلى الإمارة. وهناك ثلاثة مشاريع ستغير وجه الإمارة. أولها خط أنابيب نفطي بكلفة 3 مليارات دولار، يتصل بأبوظبي إضافة إلى خزانات ومرافق تصدير. والثاني طريق سريع إلى دبي. والثالث شبكة سكة حديدية تربط الإمارات السبع، ثم خط آخر فيما بعد يربط دول مجلس التعاون.

رأس الخيمة

حقق اقتصاد رأس الخيمة نمواً سريعاً خلال العقد الماضي. وتضاعف الناتج المحلي من 2.1 مليار دولار في 2001 إلى 3.4 مليارات دولار في 2009، حيث شكلت الخدمات المالية والعقارات المساهم الرئيسي في النمو. وأنشئت شركة طيران جديدة في الإمارة في 2006. وفي العام الذي تلاه وضعت شركة ركين للتطوير العقاري خططاً لبناء جزر المرجان، وهي عبارة عن مجموعة جزر اصطناعية.

كما أسس عدد من الجامعات، وأنشئت مناطق حرة لجذب المستثمرين العالميين. ويعتبر القطاع المالي مهماً. حيث واصل بنك رأس الخيمة الوطني راك بنك نموه بقوة. وحقق أرباحاً بلغت 272 مليون دولار ما يعادل مليار درهم في الأرباع الأولى من 2012. ويقول شارلز سفيل المدير في المجموعة السيادية في وكالة التصنيف الائتماني فيتش إن الإمارة تدار بعقلية تجارية. وتسعى الإمارة لترسيخ مكانتها كوجهة سياحية. وزادت سعة الفنادق الاستيعابية في السنوات الأخيرة.

أبوظبي تتحول إلى اقتصاد مستدام متنوع

 كشفت أبوظبي في 2007 عن رؤية 2030 الاقتصادية، التي تهدف إلى تحويل الإمارة من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد مستدام متنوع. ووضعت الإمارة نصب عينيها توليد 64% من إجمالي الناتج المحلي من القطاع غير النفطي بحلول 2030. حيث يشكل النفط والغاز قرابة 50% من الناتج المحلي. كما تهدف الخطة إلى زيادة الناتج المحلي إلى أكثر من 400 مليار دولار في 2030.

وتحدد الرؤية قطاعات البتروكيماويات والمعادن وصناعة الطيران والسياحة والتعليم والإعلام باعتبارها محفزات الاقتصاد المستقبلية. وترغب الحكومة في مضاعفة الصناعة لمساهمتها الحالية من 12% إلى 25% من الناتج المحلي. وقد أسست مبادلة للتنمية في 2002 لتحفيز التنوع الاقتصادي وتدير الشركة الحكومية اليوم محفظة بعدة مليارات من الدولارات من الاستثمارات المحلية والإقليمية.

والعالمية في قطاعات مختلفة منها صناعة الطيران والطاقة والصحة والخدمات. ومن خلال مبادرة مصدر تأمل أبوظبي في أن تصبح مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المتجددة. ودعماً للتنوع الاقتصادي فإن 27 مليار دولار ستنفق في سلسلة من مشاريع النقل. ومن بينها مترو ونظام ترام، وميناء جديد، وتوسعة المطار الحالي، وتحسين شبكة الطرق، والاستثمار في مزيد من الحافلات ومواقف السيارات.

وفي الوقت ذاته توسعة قاعدتها الاقتصادية، فإن الحكومة تعي تماماً الحاجة للاستمرار في تطوير قطاعها النفطي والغازي. وتحتل أبوظبي المرتبة السادسة على مستوى العالم من حيث الاحتياطيات النفطية المؤكدة، مشكلة 8% من إنتاج منظمة الأوبك. كما تحتل المرتبة السابعة من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي.وتعتزم الحكومة زيادة إنتاجها من النفط الخام من 2.7 مليون برميل يومياً إلى 3.5 ملايين برميل يومياً خلال العقد المقبل.