أكدت نشرة "أخبار الساعة" أن الأداء القوي لاقتصاد الدولة خلال الأشهر القليلة الماضية ما هو إلا انعكاس واقعي للسياسات المتوازنة التي اتبعتها الدولة.

الناتج المحلي

وقالت النشرة التي تصدر عن معهد الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إن الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال عام 2012 وفقا لمعهد التمويل الدولي ارتفع إلى نحو 375 مليار دولار كأعلى مستوى له على الإطلاق ليمثل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات دول الخليج العربية مجتمعة ويحتل المرتبة الثانية كثاني أكبر ناتج في المنطقة العربية.

وهي المرتبة التي حافظ عليها على مدار عقد كامل. وأضافت أن هذا الارتفاع يعود وفقا للمعهد إلى عوامل عدة أهمها: النمو السريع والمتواصل في الناتج والذي قدره المعهد بنحو 6.5% في ذلك العام إلى جانب تزايد الإنفاق الحكومي والتنويع الاقتصادي وارتفاع وتيرة استثمارات القطاع الخاص إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

تسارع النمو

وأشارت النشرة إلى أنه تزامنا مع ذلك صدر تقرير آخر عن "وكالة فيتش" توقع أن يتسارع النمو الاقتصادي الإماراتي في عام 2013 بفضل الاستقرار السياسي ونمو القطاع غير النفطي وهو النمو الذي عاد معهد التمويل الدولي وقدره بنحو 5.1%.

ونوهت إلى أن هذه المؤشرات تحمل عددا من الدلالات المهمة بشأن الأداء الاقتصادي للدولة في المرحلة الراهنة فهي أولا تدل على أن الاقتصاد الإماراتي حقق ما يمكن تسميته تعافيا مبكرا من تداعيات الأزمة المالية العالمية. واستوعب الصدمات الناتجة عنها من دون انكماش مؤقت أو ركود مزمن بل إنه حقق نموا أعلى من المتوقع العام الماضي.

زخم مستمر

وبينت أن ثاني الدلالات هي أن الخروج السريع من الأزمة والنمو الأعلى من المتوقع خلال السنوات الماضية أكسباه زخما سيستمر معه ليدفعه إلى النمو بمعدلات أكثر سرعة واطَرادا خلال السنوات المقبلة. وأوضحت أن ثالثها هو أن التنويع الذي يشهده الاقتصاد الإماراتي حاليا هو تنويع ذو مسارين متوازيين:

أحدهما هو تنويع القوى الفاعلة في الاقتصاد الوطني حيث تتبنى الدولة سياسات اقتصادية ومالية تفسح المجال للقطاع الخاص ليكون شريكا فاعلا وصاحب دور مكمل للقطاع الحكومي في العملية التنموية من دون أن يزاحم أي منهما الآخر والاثنان معا هما عمودان محوريان يقوم عليهما البناء الاقتصادي الوطني.

مسار التنويع

وبالنسبة إلى المسار الآخر للتنويع الاقتصادي في الدولة فهو تنويع مصادر الدخل والناتج وهو المسار الذي اتجهت إليه الدولة منذ سنوات ووضعته عنوانا لاستراتيجياتها الاقتصادية ورؤاها التنموية طويلة الأجل فعمدت إلى تنويع قواعدها الإنتاجية بعيدا عن القطاع النفطي ودفعت الاستثمارات تجاه القطاعات غير النفطية من أجل تمكين الاقتصاد الوطني من إدراك ما يسمى النمو المستدام وتجنيبه أي انتكاسات محتملة في نشاطه ودورته الاقتصادية سواء كان ذلك لأسباب محلية أو إقليمية أو عالمية.

 دور مؤثر

 استطاع الاقتصاد الإماراتي على مدار العقد الماضي أن يضمن لنفسه موقعا ودورا مؤثرا في محيطه الإقليمي والعالمي وأصبح يعول عليه كإحدى القوى المحركة للنمو الاقتصادي وكمركز حيوي للتجارة والأعمال على المستوى العالمي. والأداء الاقتصادي وبما يحمله من دلالات إيجابية ما هو إلا دليل على أن السياسات العامة للدولة نجحت بتحقيق ما هو منشود منها من أهداف وغايات في الماضي وأنها قادرة على مواصلة ذلك النجاح في المستقبل.