أشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بمشروع "رحلة لؤلؤة أبوظبي" الذي أطلق مؤخرا بمبادرة من المبدع الإماراتي علي آل سلوم أحد المتخصصين القلائل ورواد الأعمال الذين أسسوا لمفهوم السياحة الثقافية في الدولة والتعريف والترويج بالسياحة الإماراتية، مؤكدا سموه أن الإمارات تزخر بالشباب الذي يمتلك الطموح والإبداع والرغبة في تحويل تجاربهم المحلية إلى تجارب ذات طابع عالمي.

وأوضح سموه أن المشروع يضاف إلى مبادرات علي آل سلوم ومشاريعه التثقيفية والترويجية التي أطلقها سابقا والتي تعزز مفهوم التعريف بالثقافة الإماراتية سواء البرية أو البحرية والزوار القادمين إلى الدولة بشكل عام، مشيرا في تصريح خاص لصحيفة "الغربية في أسبوع" على هامش إطلاق المبادرة إن علي آل سلوم يقدم من خلال هذه التجربة نموذجا طيبا للشباب الإماراتي..

مضيفا "إننا في بعض الأحيان نحتاج إلى شباب مغامرين مثل علي آل سلوم.. شباب يطلقون أفكاراً جديدة ويدفعون بها نحو مجالات تحمل طابع الاستدامة".

وأضاف سموه أن فكرة تحويل برنامج ثقافي اجتماعي إلى منتج يرتبط بتاريخ الإمارات هو فكرة تستحق التأمل والدعم وتستحق البحث عن أفكار مشابهة من ثراثنا وبيئتنا، مشيدا سموه بصاحب الفكرة. وقال "لست متفاجئا أن تكون هذه التجربة من علي آل سلوم الذي أسس لمبادرات كثيرة في التعريف بالسياحة والثقافة في دولة الإمارات".

وحول المشاريع التي تأخذ طابعا تجاريا وتمزج بين الثقافة وتاريخ أبوظبي وتراثها وتعريف العالم بهذه الثقافة في قالب يتفاعل مع الثقافات الأخرى بجانب توجيه سموه الشباب في هذا الجانب قال "إننا اليوم لا نستطيع أن نكون مختلفين عن الآخرين إلا إذا قدمنا أفكارا جديدة يمكن تحويلها من المحلية إلى العالمية، مشيرا إلى أن المشاريع المستدامة لابد أن تكون ذات طابع استثماري حتى تضمن استمراريتها".

مراعاة الظروف المحلية

وأضاف سموه أن البعض يرى أن أي تجربة لابد أن تراعي الظروف المحلية وهذا أمر إيجابي لكن في مفهوم العولمة تستلهم الفكرة المحلية في كثير من الأحيان أبعادا أخرى والمهم هو كيف تستطيع أن تحول الفكرة المحلية إلى فكرة عالمية، مشيرا سموه إلى أنه من الممكن أن يقرر علي آل سلوم غدا أن تكون له أفرع في آسيا وجزر الكاريبي ولكن اعتقد أنه من المهم أن تكون هناك تجارب محلية من بيئتنا ولكن الأجمل أن تستطيع تحويل تجربة محلية إلى تجربة إقليمية أو دولية".

إضافة حقيقية

من جانبه تقدم علي آل سلوم بجزيل الشكر إلى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على زيارته الكريمة لـ"رحلة لؤلؤة أبوظبي" واطلاعه على أهداف المشروع وتشجيعه ودعمه له.

وأوضح أن "رحلة لؤلؤة أبوظبي" مشروع يهدف إلى أن يكون إضافة حقيقية إلى المشاريع التي ترتبط بالجانب الثقافي والاجتماعي والإرث المعنوي من خلال استدعاء تاريخ مهنة الغوص والبحث عن اللؤلؤ، مشيرا إلى أنه مشروع سياحي بنكهة ثقافية كونه يقوم على كوادر وطنية تملك الخبرة والرؤية في التعريف بالثقافة الإماراتية.

وأضاف أن المشروع قام بالتعاون مع مؤسسات وطنية لديها خبرة كبيرة في عالم استزراع اللؤلؤ موضحا أنه تم التعاون مع تلك الجهات من منطلق إعادة إحياء صناعة البحــث عن اللؤلؤ وإعادة البريق إلى مـــهنة كانت منتشرة على امتداد الخليج العربي، مؤكدا أن هذا التعاون يهدف إلى إحياء حلقة التواصل مع البحر واللؤلؤ.

3 عناصر

وأوضح أن "رحلة لؤلؤة أبوظبي" تعتمد على ثلاثة عناصر مهمة وهي رحلة الحصول على المعلومة ورحلة الحصول على المتعة ورحلة الاطلاع على ثقافة أبوظبي وذلك من خلال تزويد العملاء بكم ثري وهائل من المعلومات من خلال القيام برحلة بحرية لزوار أبوظبي أو المقيمين على أرضها وإطلاع الجيل الجديد على كيفية البحث والتنقيب عن اللؤلؤ وكيف تحول اللؤلؤ إلى ثقافة ترتبط بالمنطقة واستخداماته سابقا، إضافة إلى حكايات وأساطير ارتبطت بذاكرة الجدات وكيف كان يتم نقل اللؤلؤ إلى بلدان أخرى كالهند وأوروبا.

وأضاف أن المركز الإعلامي الخاص به قام بعمل استطلاع رأي ودراسات حول علاقة الناس هنا بالبحر في وقتنا الراهن فتوصل إلى نتيجة مفادها "أن الكثير من الناس غير مطلع بشكل كاف على ثقافتنا البحرية" بل ومن المفارقات أن الكثير يسمع عن البحر واللؤلؤ كثقافة عامة.

ولكن لم يسبق لبعضهم أن قام على الإطلاق بركوب البحر أو حتى التعرف على مكنوناته على أرض الواقع أو حتى معرفة كيـــفية فلق المحار والبحث عن اللؤلؤ وعلاقتنا نحن أهــل الخليج باللؤلؤ، مشيرا إلى أن بعض المستطلعين يعتقد أن اللؤلؤ انقرض أو أنه لم يعد له وجود.

برنامج الرحلة

وحول "برنامج رحلة لؤلؤة أبوظبي" قال علي آل سلوم إن البرنامج يقوم على رحلة تستغرق بين 60 إلى 90 دقيقة تقريبا وفيها يستمع المشاركون إلى شرح ثري تقدمه كوكبة من الخبراء الإماراتيين في الإرشاد السياحي الثقافي والتعريف بتاريخ اللؤلؤ في المنطقة.

إضافة إلى أن المشارك في الرحلة يعيش تجربة من الواقع من خلال تقديم محار حقيقي له وفتح المحارات أمام الزوار حتى يتسنى لكل ضيف البحث عن لؤلؤته، منوها بأن الجميع سيحظى بلؤلؤة حقيقية كما سيتعرف الزوار على مسميات الأدوات التي كانت تستخدم والاطلاع على نماذج حقيقية منها ثم يتبع ذلك جلسة للاستمتاع بوجبات أكل شعبية خفيفة تقدم مع القهوة العربية مع حكايات من ذاكرتنا الشعبية حول اللؤلؤ يقدمها شباب إماراتيون.

وتهدف "رحلة لؤلؤة أبوظبي" إلى تنفيذ رحلة سياحية غيــر تقلــيدية بجانب التعرف على حكاية أبــوظبي باعتبارها لؤلؤة ودرة ترصع جمال الخليج منذ القدم وعلاقتها مع اللؤلؤ كـونه رمزا لثقافة البحر وما يحويه من مكنونات ترمز إلى تاريخ أبوظبي البحري القديم علاوة على استدعاء تاريخ المنطقة الاقتــصادي في العهد السابق وما يمثله البحر بالنسبة لسكان الإمارة والدولة عامة، حيث كان أحد أهم مصادر الحياة فيما قبل مراحل اكتشاف النفط.