قيم واضعو تقرير صادر أمس عن وكالة ستاندارد أند بورز إحدى أكبر وكالات التقييم الائتماني في العالم إصدار الصكوك المدرج من جانب هيئة كهرباء ومياه دبي ( ديوا ) والبالغ قيمته مليار دولار ويستحق في مارس 2009 بأنه يعد بمثابة مؤشر مرجعي للإصدارات الأخرى المطروحة من جانب الشركات الحكومية في المنطقة والتي تتمتع بأوضاع ائتمانية قوية . كما أن هذا الإدراج يترجم طموح إمارة دبي لأن تكون مركزا عالميا للصكوك ، حيث إنه من شأن إدراج الصكوك في الأسواق المنظمة أن لا يؤدي فحسب إلى تعزيز السيولة ، بل يؤدي كذلك إلى تسهيل قدرة المستثمرين المؤسساتيين على تقييم وإدارة مثل هذه الأصول

تسعير الإصدارات

وأوضح معدو التقرير أن تسعير إصدارات الشركات الحكومية بسعر أقل من أسعار الشراء الثانوية للسندات والصكوك القائمة لحكومة دبي، من شأنه إعادة تشكيل منحنى عائد الائتمان للحكومة ، وتيسير طرح الإصدارات طويلة الأجل لشركات حكومة دبي في المستقبل .

وشرح واضعو التقرير أن هذا الإصدار يعد من الإصدارات البالغة الأهمية ، وأرجعوا أسباب أهميته إلى سببين رئيسيين ، أولهما يتمثل في طرح الإصدار بسعر ربح أكثر انخفاضا وقدره 3 % مقارنة بسعر ربح قدره 6 % لإصدارات سندات مماثلة أدرجتها (ديوا ) منذ عامين . حيث اجتذب خليطاً من المستثمرين الدوليين والإقليميين ، كما عكس التسعير انفتاح الشهية على الاستثمار في إصدارات مشروعات البنية التحتية العالية الجودة في دول مجلس التعاون الخليجي ، وثانيهما : يمثل الإصدار أول إصدار صكوك مقوم بالدولار تدرجه هيئة كهرباء ومياه دبي.

مؤشر مرجعي

وشرح التقرير أهمية وضع مؤشر مرجعي تسعيري لإصدارات الصكوك بإشارته إلى أن تحديد السعر قد برهن على أنه مسألة بالغة الصعوبة حتي بالنسبة للصكوك المدرجة ، حيث يجري تداول بعض من هذه الإصدارات بصورة غير منتظمة ، وهناك القليل من الاسعار، كما أنه ربما لا يوجد مؤشر قياسي سعري .

واعرب واضعو التقرير عن اعتقادهم أن إصدارات الصكوك السيادية تعتبر بالغة الحيوية لإرساء مؤشرات مرجعية قياسية ومنحنى سعري لإصدارات القطاع الخاص، كما أن قدرة صناعة المال الإسلامية على معالجة القضايا المرتبطة بتأويل وتفسير الشريعة ووضع مقاييس لهياكل الصكوك والجدارة الائتمانية ، مثل هذه القدرة تلعب دورا مباشرا في تعزيز عولمة سوق الصكوك وتوسيع نطاق قبوله من جانب المستثمرين الدوليين .

مناخ مناسب

وقال بول هنري بروفوست محلل الائتمان في ستاندارد آند بورز أنه من شأن تطور إمارة دبي بأن تكون مركزاً للتمويل الإسلامي أن يسهم في خلق مناخ أكثر دعما لنمو وتعميق سوق الصكوك على الصعيدين العالمي والإقليمي. مشيرا إلى أنه من شأن شغل إمارة دبي مكانة مركز الأعمال في منطقة يتزايد فيها أعداد سكانها من المسلمين أن يضعها في موقع مناسب وجيد لكي تنهض بدور القيادة العالمية في تطوير أدوات التمويل الإسلامي، وأوضح أن خطة مبادرة جعل دبي مركزا عالمياً للصكوك تهدف إلى تأسيس كيان تنظيمي للمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يعد بمثابة إقرار بالأهمية الحيوية لمسألة تأسيس بنية تنظيمية جاذبة للمستثمرين في قطاع التمويل الإسلامي، وهو ما يعد أحد المفاتيح الرئيسية التي يمكن لإمارة دبي من خلالها استقطاب المزيد من اهتمام اللاعبين الرئيسين في مجال التمويل الإسلامي.