أعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي توسعة نطاق برنامج «تكامل» ليمتد ويشمل كافة أرجاء الدولة وكذلك استكمال خطواته هذا العام من دعم الابتكار الى خطوة تسويقه ومساعدة المبتكرين لتحويل أفكارهم الى منتجات واستثمارات ذات فائدة.
جاء ذلك خلال كلمة له خلال افتتاحه صباح أمس بفندق "ياس" مؤتمر برنامج "تكامل" بعنوان "ابتكارات من الامارات" الذي تنظمه لجنة ابوظبي لتطوير التكنولوجيا ، حيث اكد أن الامارات تمتلِك المناخ الصحيح الذي يُشجعُ على الابتكار.
مشيرا إلى أنها تتمتع بكافة شروط ومتطلبات الابتكار من خلال ما توفره من دعم مالي ومعنوي للمبتكرين ولتطوير النظم والسياسات وحماية حقوق الملكية الفكرية ومشددا على أن ثروة الشعوب اليوم تقاس بمدى قدراتِ أبنائها على الإبداع والابتكار وتحويل أفكارهم إلى مُنتَجات واستثمارات.
وأوضح أهمية مؤتمر برنامج "تكامل" حيث يبرز أهمية وجود بيئةٍ مجتمعيةٍ تشجع على الإبداع والابتكار وتدعم اقتصاد المعرفة في الدولة. وأضاف أن هذا البرنامج وتشجيعه للابتكار يأتي ترجمة أمينة لتوجُّهاتِ الدولة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، التي تهدفُ لتحقيقِ التنميةِ الاقتصادية والاجتماعية الناجحة ، التي تؤكد على إتاحةِ الفرص أمامَ كلِّ مواطن كي يبدع ويحقق مشاركته الفعّالة في تَقدُّمِ الدولة.
وذكر أن برنامج "تكامُل" هو تعبير حي عن رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لحاضرِ الدولةِ ومستقبلِها وهي الرؤية التي تُركّز بصفةٍ خاصة على بَثِّ روح الحيويةِ في المجتمع وتشجيعِ شبابِنا الواعد ليكونوا قادةً ورواداً في مسيرة التقدم.
شروط الابتكار
وتحدث حول العوامل والشروط التي تدعم بيئة الابتكار وأهمها توفيرُ الدعمِ الماليّ والمعنوي للمبتكرين وتطويرُ النُّظُمِ والسياسات وإيجادُ برامجَ فعالة للتعليمِ والتدريب واستخدام التقنيات الحديثة بكفاءة وإيجادُ شبكاتٍ من العَلاقات المفيدة بين المبدعينَ والإفادةُ من التجاربِ العالمية ،بالإضافة إلى حمايةِ حقوقِ المِلْكيّةِ الفكرية والأخذِ بسياساتٍ واضحةٍ تحافظ على حقوق المخترعين.
وأعرب وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن امله ان تنمو علاقات التعاونِ والتنسيق بين برنامج "تكامُل" وجامعاتِ وكلياتِ بالدولة وذلك في إطار إدراك دور تلك الجامعات ومراكزِ البحوث كمؤسساتٍ حاضِنة للأفكارِ والمبتكرات وتحويلِها إلى مشروعاتٍ حقيقية منوها الى أن مؤسسات التعليم العالي تعد خريجيها للأخذ بالمبادرات وتدربهم على الابتكار وإنشاءِ المشروعات والذي أصبح خيارا أساسيا أمامَ الطلبة بعدَ التخرج .
وقال ان التنمية الاقتصادية تستلزم تَوافُرَ قوانين وسياسات تَحمي الابتكارات وتحافظ على الحقوقِ الفكرية، مشيرا هنا الى دور الهيئةَ الوطنيةَ للبحث العلمي في هذا المجال حيث تقوم بمراجعة مهمة لقوانين المِلكية الفكرية بالدولة. كما أنها تقومُ بأنشطةٍ متعددة للتعريف بكافة القضايا والأمور ، المتعلقةِ بهذا الموضوع الهام .
وأكد أن أهمية "تكامُل" تَنبُعُ من الحاجة المُلحّة للابتكار والاختراع في كافة مجالات الحياة وحتى في مجال السلامِ العالميّ، منوها الى أن الابتكارَ الناجح هو منهجُ حياة يسعى إلى التعرفِ على الواقع والعمل لتغييره نحو الأفضلِ .
وحضر افتتاح المؤتمر كل من محمد أحمد البواردي رئيس اللجنة التنفيذية وعضو المجلس التنفيذي ورئيس لجنة أبوظبي لتكوير التكنولوجيا وأحمد الكليلي مدير عام لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا والدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم وعدد من المسؤولين .
إنجازات "تكامل"
وأوضح محمد البواردي في كلمته أن المؤتمر يشكل مبادرة وطنية تدعم بيئة الابتكار في المجتمع مشيرا الى أنهم يقومون الآن بخطوات نوعية جديدة تتمثل بتوسيع نطاق برنامجِ "تكامل" ليشملَ كافة أرجاء الإمارات، والاحتفاء بالنجاحِ الذي حققهُ المخترعونَ المتميزون المشاركون في المؤتمر.
وأشار الى النجاحات التي حققها برنامج "تكامل" منذ انطلاقته الأولى في زيادة عدد براءات الاختراع المحلية في امارة أبوظبي والمسجلة دولياً لتصل إلى 33 براءة اختراع في نهاية العام 2012، وتوفيره الدعمَ للعديد من المبتكرين من خلال ورشات العمل المختلفة مما شجّعَ على توسيعِ نطاق البرنامج ليشملَ دعم الابتكار في كافة أرجاء الإمارات. كما نجح البرنامج في دعم العديد من مجالات الابتكارات ضمنَ قطاعات صناعية متقدمة ، مثل التقنياتِ النظيفة وأشباهِ الموصلات وتقنياتِ المعلوماتِ والاتصالات وغيرها .
معرض
وبعد اعلان توسعة البرنامج ، قام معالي الشيخ نهيان بن مبارك يرافقه محمد البواردي و الكليلي ود. الخييلي بجولة في "معرض ابتكارات من الامارات " والذي شمل (20) براءة اختراع تم تسجيلها دوليا العام (2012) بدعم من برنامج " تكامل" .
براءات تحت الدراسة
وتخضع خلال العام الجاري 20 براءة اختراع جديدة حاليا للدراسة من أجل الحصول على الدعم من قبل برنامج "تكامل" كما تمكن البرنامج الى الآن من زيادة الوعي حول أهمية الملكية الفكرية من خلال تنظيم (14) ورشة عمل للقطاعات والمؤسسات الأكاديمية .
ابتكار لهيئة كهرباء أبوظبي في مجال البنى التحتية
أطلقت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي ابتكار تحديد مواقع خطوط شبكات البنية التحتية خلال المشاركة في مؤتمر «برنامج تكامل» حيث أشاد عبد الله النعيمي مدير عام الهيئة ببرنامج « تكامل» الذي يدعم روح البحث والابتكار بين مؤسسات الدولة وشباب الوطن ، موضحا أن المركزُ الوطنيُّ لأبحاث الطاقة والمياه التابع للهيئة يركز على البحث عن خيارات الطاقة البديلة والمتجدِّدة والتي يمكن أن توسِّع مجالَ أعمالهم وتعزز قدراتهم .
وأوضح الدكتور المهندس محمود الحادر الحاصل على براءة الاختراع ، ومبتكر التقنية الجديدة ، أنها تعتمد على طريقة هندسية ذكية لتحديث بيانات مواقع شبكات البنية التحتية المصنعة من مادة البولي ايثيلين، باستخدام تقنيات الليزر المتحرك على المركبات، وتساعد على استبدال وتركيب المعدات والخطوط الجديدة .
وتدعيم عمليات التشغيل والصيانة عن طريق تحديد الموقع الجغرافي بدقة وسهولة، حيث تسهم هذه التقنية التي قام الدكتور الحادر بتطويرها بمساعدة المهندسة هند سيف النعيمي مديرة قسم معلومات الأصول في الشركة، في إمكانية إيجاد معادلات هندسية جديدة لتحسين استجابة أجهزة المسح بالليزر المتحرك على المركبات بحيث يمكن تحديد مواقع خطوط توزيع الماء والكهرباء بفاعلية عالية كبيرة.
اختراعات
ومن بين المشاريع الحاصلة على براءة اختراع منها في مجال الصحة والطب مشروع التحكم بقيادة السيارة بالقدمين ، ومشروع جهاز الجيروسكوب للمساعدة على حفظ توازن الجسم وفي مجال التقنيات النظيفة مشروع تقييم مصادر الطاقة الشمسية بمقياس تنميط الاشعة الشمسية، وجهاز تخزين الهواء السائل المترشح بالطاقة الشمسية، ومواد متقدمة لوحدات تخزين الطاقة.
وفي مجال تقنيات المعلومات والاتصالات، مشاريع تقنية التحكم الحركي بشبكات حزم البيانات، وخوارزمية تنظيم علب توزيع الاتصالات و تقدير تعديل وانجراف التزامن. وهناك ايضا تحليل سير العمل في الوقت الحقيقي ، وجهاز تحديد الاشارات في شبكات الاستشعار اللاسلكية، ومشروع تحديد المواقع الداخلية.
خطوات
يشهد العام الجاري استكمالُ البرنامج لخطواتَ دعمِ دورةِ الابتكار بالانتقالِ إلى إبرازِ إمكاناتِ تسويقِ الابتكاراتِ تجارياً بحيثُ لا يقتصرُ الدعم، على المساعدةِ في تسجيلِ براءاتِ الاختراعِ دولياً، بل يتعداهُ إلى مساعدةِ المخترعينِ في الدولة من أفراد و مؤسسات على تحويلِ ابتكاراتِهم وأفكارِهم إلى منتجاتٍ وخدماتٍ ذاتِ قيمةٍ تجاريةٍ تعودُ عليهم وعلى المجتمعِ بالنفع.


