أكد كاه تشي تان رئيس اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية لـ"البيان" أن اختيارهم دبي لتكون مقر اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيعزز من دور الإمارة في مجال جذب التجارة والاستثمار باعتبار أن اتخاذ اللجنة لها كمقر رئيسي يعني أنها ستتولى مهمة تنسيق الأنشطة المصرفية للتجارة العالمية.

ووصف تشي تان القرار بالاستراتيجي الذي يؤكد الدور المهم لـدبي كونها المركز التجاري للمنطقة وبوابة الخدمات المصرفية والمالية ومحور التجارة والأعمال للمنطقة إضافة إلى أنها تشكل بوابة للعديد من الأسواق الناشئة. وقال تشي تان إن اقتصاد دبي شهد نمواً هائلاً خلال السنوات القليلة الماضية. وأضاف أن إطلاق اللجنة سيسهم في تحقيق فهمٍ أفضل لحاجات المنطقة من ناحية التشريعات الاقتصادية بالإضافة إلى التعريف بالقواعد المصرفية والخدمات التي توفرها.

وأشاد تشي تان بالدور المهم والمركزي لغرفة تجارة وصناعة دبي في دعم التجارة والاستثمار محلياً وإقليمياً قائلاً إن تسهيل التجارة والترويج للتنمية الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال التجارية هي الأهداف المشتركة لكل من غرفة التجارة الدولية وغرفة تجارة دبي.

الافتقار للمعلومات

وقال تشي تان إن الافتقار إلى معلومات موثوقة وعالية الجودة تعد من العقبات الرئيسية التي تواجه التجارة والتمويل التجاري في المنطقة، مضيفاً أن تلك العقبات تعني أن يواجه المصرفيون والتجار تآكل الثقة في الأسواق المتقلبة، قائلاً إن تأسيس اللجنة سوف يسهم في فك الرسائل الاقتصادية المختلطة اليوم لتوفير المعلومات الرائدة.

وانتقد تشي تان الجمود التجاري الحالي في جولة مفاوضات الدوحة، مشدداً أن حل الجمود الراهن في تلك المفاوضات يعد أولوية بالنسبة للأعمال التجارية العالمية. داعياً حكومات العالم لتحريك الجمود، مؤكداً أن التجارة الدولية والاستثمار هي المحركات الاقتصادية للنمو ولإيجاد فرص العمل والتي من شأنها إخراج الاقتصاد العالمي من الركود.

البيئة المصرفية

من جانب آخر حمل تشي تان المصارف واتفاقية بازل المسؤولية في تطوير بيئة مصرفية قوية لإيجاد فرص عمل من خلال التجارة، داعياً واضعي المعايير والسياسات أن يدرسوا بعناية الأثر المحتمل غير المتوقع للتغييرات المقترحة لـ "بازل 3" على تمويل التجارة من خلال عدم معالجة تمويل التجارة كفئة أصول منخفضة المخاطر من منظور تنظيمي.

وقال إن عدم معالجة التأثيرات التي قد تنجم عن اتفاقية (بازل 3) يمكن أن يصعب الحصول على التمويل التجاري ويحدث عدم قدرة على تحمل الكلفة للمصدرين والمستوردين، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم. مشدداً على الحاجة الملحة لإيجاد حلول دائمة يؤخذ بها على مستوى دولي.

ويؤكد تشي تان أن اللجنة ستساعد على التنسيق والتواصل في منطقة الشرق الأوسط وتلبية الطلبات المتزايدة على المعلومات المالية والتجارية، فضلاً عن السياسات ومتابعة الأسواق. وإضافة إلى ذلك ستساعد على تعزيز منتجات اللجنة على الخدمات التي تهدف إلى تسهيل التجارة في الشرق الأوسط وما وراءها والتوعية باحتياجات الأعضاء والمجتمع المصرفي في منطقة الشرق الأوسط. كما سيتفيد صناع القرار وواضعي التشريعات من خدمات اللجنة في ترجمة رؤية اللجنة إلى برامج ملموسة.

أهداف وعقبات

وتعتبر عمليات تسهيل التجارة والترويج للتنمية الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال التجارية من أهم الأهداف المشتركة لكل من غرفة التجارة الدولية، وغرفة تجارة وصناعة دبي. وكان الالتقاء حول هذا الأهداف هو السبب وراء هذه الشراكة الاستراتيجية لتسهيل التجارة في المنطقة وتعزيز سمعة اللجنة كأهم جهات ومصادر المعلومات حول القطاع المصرفي.

والمؤكد أن هذه الشراكة ستنصب في إطار خدمة المصالح بشكل أوسع خصوصاً في ظل العقبات الرئيسية تواجه التجارة والتمويل التجاري في المنطقة. وتعتبر مسألة توفير المعلومات من أهم المخرجات التي قد تنجم عن زيادة أنشطة اللجنة. وتواجه العديد من الأنشطة الاستثمارية عقبة الافتقار إلى معلومات موثوقة وعالية الجودة وهذا يؤدي بدوره إلى هز ثقة المصرفيين والتجار في الأسواق المتقلبة.

قواعد فنية

وحول الجوانب الفنية المتعلقة بطبيعة اللجنة يوضح تشي تان أن سجل غرفة التجارة الدولية هو قاعدة بيانات للمعاملات المالية التجارية التي تقدم أدلة دامغة على طبيعة منخفضة المخاطر لتمويل التجارة. وتظهر معلومات أولية أن معظم ما قيمته 2.5 تريليون دولار من الصفقات التجارية هي قصيرة الأجل في طبيعتها أي أن متوسط مداها يقدر بنحو 115 يوماً.

وأفادت المصارف المشاركة في المشروع عن وجود نحو 1140 حالة عجز عن السداد فقط في هذه المعاملات. وتنتج اللجنة المصرفية في غرفة التجارة الدولية مجموعة من القواعد المقبولة عالمياً، والمبادئ التوجيهية للممارسات المصرفية الدولية.

ومن أهم تلك القواعد الأعراف المصرفية الموحدة للاعتمادات المستندية التي تعتبر من أنجح القواعد التي سنت لتنظيم التجارة وهي تخدم كأساس لمعاملات تجارية بنحو 2 تريليون دولار سنوياً. وحذر تشي تان من أن استخدام المبادرات الوطنية غير المنسقة أو المنظمة يمكن أن تضغط على التدفقات التجارية مما ينجم عنه تأثيراً سلبياً كبيراً على النمو في نهاية المطاف في جميع أنحاء العالم.

 إحياء مفاوضات الدوحة

طالب ثيري سنشال مدير السياسات العليا في اللجنة المصرفية الإقليمية لغرفة التجارة الدولية بتحريك الجمود الحالي في مفاوضات الدوحة لتحرير التجارة العالمية.

وحول ما إذا ما ماتت مفاوضات الدوحة والجهة المسؤولة عن الركود الحالي وما إذا كانت الأزمات الكثيرة التي يعيشها العالم اليوم تحتم إحياء تلك المفاوضات. قال سنشال:

يجب على الحكومات تحريك المفاوضات التجارية الحالية الجامدة لزيادة التجارة الدولية والاستثمار، والتي هي محركات محتملة كبيرة للنمو الاقتصادي وإيجاد فرص العمل.

حل الجمود التجاري الحالي هو أولوية بالنسبة للأعمال التجارية العالمية. التجارة الدولية والاستثمار هي المحركات الاقتصادية النمو وإيجاد فرص العمل والتي في نهاية المطاف ستسحب الاقتصاد العالمي من الركود.

لذلك أطلقت غرفة التجارة الدولية مبادرة "جدول أعمال التجارة العالمية" لتحديد جدول أعمال عملية والتطلع للأجندات المتعددة الأطراف وتحريك الجمود في المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف لمنظمة التجارة العالمية بعد جمود دام 11 عاماً، جدول أعمال التجارة العالمية لغرفة التجارة العالمية له فوائد وإمكانات كبيرة لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وعن أهم التحديات التي تواجه التجارة العالمية وما الذي يمكن عمله لمواجهة تلك التحديات؟ قال سنشال: لأن التجارة العالمية والاستثمار هي محرك النمو الاقتصادي وإيجاد الوظائف فإن حل الجمود التجاري الحالي هو أولوية بالنسبة للشركات العالمية. وضع قواعد لتحسين تمويل التجارة ولذلك سيظل أولوية قصوى على جدول أعمال "اللجنة المصرفية".

تطور مهم للقطاع المصرفي

 قال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إن إطلاق اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية، يعتبر تطوراً مهماً للقطاع المصرفي في دبي، وهي خطوة تؤكد مكانة الإمارة كمركزٍ رائدٍ في عالم الخدمات المصرفية والمالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وجاء إطلاق اللجنة، في مؤتمرٍ عقد في مقر غرفة دبي بحضور أكثر من 150 مصرفياً رفيعاً، ومحامين مصرفيين وعاملين بالقطاع المصرفي.

كما شهد المؤتمر توقيع مذكرة تفاهمٍ بين غرفة دبي وغرفة التجارة الدولية لتعزيز الشراكة بين الجانبين، فيما يخص تبادل المعلومات وتسهيل تنظيم المؤتمرات وورش العمل التدريبية حول مواضيع تطبيق أفضل الممارسات في تمويل التجارة، وتمويل سلسلة الإمداد والتوزيع، والتشريعات المصرفية، وتسوية النزاعات في التمويل التجاري. وتهدف مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين أيضاً إلى تعزيز تواجد اللجنة المصرفية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتعطي غرفة دبي دوراً أكبر في دعم نشاطات غرفة التجارة الدولية في المنطقة.