عرض "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، الإمكانات التي توصل إليها في مجال تعزيز فرص تصنيع وتصدير الوقود الحيوي المستخرج من الطحالب في الإمارات، وذلك أمام وفد من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في القطاع عند زيارتهم الحرم الجامعي المستدام للمعهد.

وخلال الزيارة، أشاد فريق الخبراء بالمشاريع البحثية المتقدمة التي يقوم بها المعهد داخل مختبراته؛ تحديداً في مختبر أبحاث الطحالب ومختبر الهندسة الكيميائية والبيئية، والتي تتركز الأبحاث فيهما على صناعة وتطوير أنواع جديدة من الوقود بالاعتماد على الطحالب لتلبي احتياجات بعض القطاعات الهامة، مثل إنتاج وقود مخصص للطائرات.

وضم الفريق الزائر أعضاء الوفود المشاركة في قمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العالمية للطحالب2013 الذي استضافته دبي مؤخرا حيث أقيم الحدث، الذي نظمه مركز إدارة التكنولوجيا، بمشاركة خبراء عالميين في علم الطحالب الذين قاموا بتحليل وتقييم النمو المستقبلي للاقتصادات المعتمدة على وقود الطحالب، ومعالجة التعقيدات المتنوعة المرتبطة بالسياسات الجغرافية والتكنولوجيا ونماذج الأعمال في المنطقة.

وأكد الدكتور هيكتور هرنانديز، الأستاذ المساعد في برنامج الهندسة الكيميائية بمعهد مصدر أن الطحالب المتوفرة في صحراء الإمارات تعتبر فريدة من نوعها كونها محلية، ويمكن لها أن تتحمل التغير الكبير الذي يطرأ على درجات الحرارة، وأن تحيا وتنمو في بيئة تتسم بدرجة عالية من الملوحة.

واضاف: يمكن استخدام هذه الطحالب على مدار العام، فموسم حصادها لن يتوقف على مدار سنة كاملة. وأن الطحالب المستخرجة من الإمارات والمناطق الصحراوية تعتبر مجالا بحثيا جديدا تماماً، حيث يعمل معهد مصدر مع الشركاء في القطاع لتحديد أكبر كمية من الطحالب التي يمكن استنباتها على أراضي الدولة".

سوق

يذكر أن الوقود الحيوي، كمشروع تجاري، لا يزال في مرحلة النمو والتنفيذ. ففي الولايات المتحدة وصل حجم الاستثمارات في مجال التقنيات النظيفة، والتي يستحوذ الوقود الحيوي على جزء كبير منها، إلى 6.57 مليارات دولار أو 23.1% من إجمالي الاستثمارات للفترة 2001-2012. وبحسب التقرير الصادر عن شركة كلين ايدج من المتوقع أن تصل قيمة سوق الوقود الحيوي العالمية وحدها إلى 139 مليار دولار بحلول عام 2021.

امكانات

وفي هذا الإطار، يؤكد خبراء القطاع أن الإمارات تمتلك إمكانات فريدة تجعلها قادرة على تسجيل حضور قوي في سوق الوقود الحيوي المستخرج من الطحالب. وبما أن الطحالب المحلية استطاعت أن تتأقلم وتنمو ضمن طيف واسع من درجات الحرارة والملوحة، فإن إنتاج الوقود الحيوي باستخدام هذه السلالات من الطحالب لن يشكل حسب التوقعات - منافساً لإمدادات المياه العذبة أو إنتاج الأغذية في الإمارات.

من جانب آخر، يمكن لتطور قطاع الوقود الحيوي المستخرج من الطحالب أن يدعم نمو قطاع تربية الأحياء المائية في الدولة. وعليه، فإن هذه السمات الخاصة وغيرها، تجعل الإمارات مكاناً مثالياً لتطوير قطاع عالمي وقادر على المنافسة دولياً للطحالب المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي.

تصدير

بالإضافة إلى ذلك، لا يعتمد نمو الطحالب على وجودها في المحيطات والبحار؛ ففي الإمارات هناك إمكانية لاستخدام الأراضي غير الصالحة للسكن، مثل الصحراء في المنطقة الغربية، لإنبات وتنمية الطحالب. لذلك فإن تطوير منشأة مصممة على نحو صحيح لتنمية الطحالب لن يكون له تأثير على البيئة البحرية في الخليج العربي.

. أضف إلى ذلك أن لدى الإمارات القدرة على أن تصبح رائدة على مستوى العالم في صناعة الوقود الحيوي من الطحالب؛ فإلى جانب إمكانية تصدير الوقود الحيوي، يساعد تطوير هذا القطاع في الدولة على خلق قاعدة معرفية فريدة لنمو الطحالب من شأنها أن تسمح للدولة بتصدير ما يلزم من الخبرات للمساعدة في التأسيس لهذا القطاع في مناطق أخرى من العالم.

تكاليف

وتقدّر تكاليف إنتاج وقود الديزل الحيوي المستخرج من الطحالب حالياً بين 8 إلى 20 دولاراً لكل غالون، إلّا أن التقنيات الحديثة ونظم الإنتاج المشترك، وتقنيات إنتاج المغذيات، والمستحضرات الصيدلانية، والمشاريع الكيميائية عالية القيمة، إلى جانب خطط النمو الجديدة، تسهم جميعها في جعل إنتاج الوقود الحيوي من الطحالب مشروعاً مربحاً. ومن المتوقع أن يتم تطوير خطط إنتاج مربحة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

وقدم الدكتور هيكتور هرنانديز خلال القمة عرضاً توضيحياً حول مفهوم "عزل وتوصيف سلالات الطحالب الدقيقة من دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل الوقود الحيوي والمواد الكيميائية الأخرى ذات القيمة العالية"، بينما سلّط الدكتور روبرت بالدوين، من معهد مصدر، الضوء على "الإنتاج المشترك للوقود الحيوي والمشتقات ذات القيمة المضافة من الطحالب".