دعت الإمارات دول المنطقة إلى تسريع عملية تحرير الأجواء لتعزيز نمو قطاع الطيران المدني وتعظيم دوره في الاقتصاد الوطني لدول المنطقة.
وأكدت الدولة أهمية التعاون والتنسيق بين مختلف الدول العربية في النقل الجوي، وتبني سياسة الأجواء المفتوحة من خلال التطبيق الفعلي لاتفاقية دمشق التي تمثل إطاراً عملياً في هذا الاتجاه وآلية فاعلة لتحفيز اقتصاديات الدول العربية، ومنح الناقلات العربية المرونة التشغيلية التي تمكنها من التكيف مع المتغيرات في السوق والارتقاء بخدماتها.
وكانت الإمارات من أوائل الدول العربية التي وقعت وصادقت على هذه الاتفاقية.
وأكد معالي سلطان سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، في كلمة افتتح بها قمة اقتصاديات النقل الجوي العربي، أن التقدم السريع في تحرير قطاع النقل الجوي على مستوى العالم وازدياد الفرص يفوق التحديات كلها، وهي عوامل من شأنها تشجيع الدول العربية على المضي قدماً في سياسات تحرير الأجواء ضمن إقليمنا العربي، موضحاً أهمية التنسيق والانسجام ما بين الدول العربية كحاجة ملحة لا غنى عنها من أجل توفير خدمات نقل جوي فعّالة وناجحة.
وقال المنصوري في المؤتمر الذي انطلق، أمس، في دبي: إنه ووفقاً لتقديرات «إياتا»، فإن قطاع الطيران المدني العربي سيستمر بالنمو بمعدل 6-7 في المائة على مدى السنوات العشرين المقبلة من حيث حركة نقل الركاب والشحن، الأمر الذي يعني أن النمو المتسارع في مجال الطيران العالمي والعربي على وجه الخصوص، يزيد من مسؤولياتها جميعاً لدعم هذا القطاع الناجح وتعزيز دوره في اقتصاديات الدول.
ووجه المنصوري الدعوة باسم دولة الإمارات لدول العالم أجمع لخوض مشاورات جادة لتحرير الأجواء، ليس على مستوى الدول العربية فقط، ولكن على مستوى العالم، لما سيوفره ذلك من مناخ مناسب للمنافسة العادلة وتوفير خدمات بكفاءة عالية للمستهلكين والمشغلين من خلال عرض بدائل للخدمات وتطوير وتيرة وكفاءة الاتصال بين المدن وتوفير قيمة أفضل للمال.
مشيراً إلى أن مثل هذا المؤتمر يمثل النواة المثالية لتدعيم فكرة تحرير النقل الجوي الدولي ودعم الاستغلال التام لإمكانيات والموارد، وللحد من القيود السياسية والقانونية المفروضة على دخول السوق، والتي تمثل أكبر الأخطار للمنافسة العادلة المفتوحة والحرة.
وأشار إلى أن الطيران العربي يعد جزءاً من منظومة طيران دولية متداخلة ومترابطة، وفي هذا الخصوص فإنّ هذه القمة ستساعد على تحقيق قدر أكبر من الوعي بأهمية تحرير النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، والعالم بشكل عام، كما أنها تشجع الأقاليم الأخرى على الاستفادة من النتائج التي ستتمخض عنها هذه القمة، وذلك من خلال التشجيع والترويج لثقافة الأجواء المفتوحة في طيرانها المدني.
وأكد المنصوري أن دولة الإمارات تتشرف بالعمل مع منظمات الطيران المدني الدولي بدءاً بالهيئة العربية للطيران المدني ومنظمة الطيران المدني الدولي، وغيرها، للانخراط في العمل المنسق والممنهج في تشجيع النقل الجوي الدولي، الأمر الذي يعبر عن التزام الدولة بالمعايير والخطط الدولية المدروسة، ونأمل أن يشكل هذا الموقف لدولة الإمارات دعوة لدول الشرق الأوسط ودول العالم لتحذو حذوها في سياسات تحرير الأجواء والنقل الجوي.
إطار تنظيمي للتوسع
وأكد محمد خنجي، ممثل منظمة الطيران المدني «إيكاو»، في كلمته، أن المنظمة الدولية ستبحث بعمق خلال مؤتمرها المقبل في مونتريال، السبل الكفيلة باستدامة النقل الجوي، وهو شعار المؤتمر المقبل، من خلال وضع أطر وخطط عملية لتذليل العقبات أمام القطاع وتخفيض تكاليف التشغيل وزيادة هوامش الربحية التي لا تتعدى حالياً 1 % في معظم شركات الطيران.
وقال خنجي: إن شبكة النقل الجوي العالمية تضاعفت منذ العام 1977 ويتوقع لها أن تتضاعف مرة أخرى حتى نهاية العام 2030، حيث نقلت شركات الطيران خلال العام الماضي 2.9 مليار راكب يرتفع العدد إلى 7 مليارات مسافر في العام 2030. واليوم هناك 30 مليون رحلة سنوياً، يتوقع أن ترتفع إلى 60 مليون رحلة خلال السنوات الـ15 المقبلة.
ويعمل في قطاع الطيران المدني أكثر من 60 مليون شخص، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وهو يسهم بنحو 3.5 % من الناتج الإجمالي العالمي، وتصل قيمته الاقتصادية لأكثر من تريليون دولار.
وأضاف خنجي أن منطقة الشرق الأوسط تحقق نمواً سنوياً يصل إلى 12.4 % ويتوقع أن تحافظ على معدل نمو سنوي يتراوح بين 6-7 % حتى العام 2030.
وقال: إن المؤتمر السادس لـ«إيكاو» يعقد بعد 10 سنوات من المؤتمر الخامس، وسيعمل على وضع إطار تنظيمي لتوسيع نقاط القوة ودخول الأسواق لاستدامة الصناعة. كما سيبحث سبل تحرير الأجواء من خلال وثيقة خاصة لهذه الغاية، تعمل على إزالة القيود والتعايش مع الاتفاقيات الثنائية، فضلاً عن قضايا مثل ملكية الناقل الجوي والاستثمار الأجنبي، والتمويل وحماية المستهلك، وضمان المنافسة العادلة، وتعزيز معايير السلامة وحماية البيئة.
صعوبات تطبيق اتفاقية دمشق
وفي الجلسة الأولى للمؤتمر حول «تطبيق اتفاقية دمشق لتحرير النقل الجوي بين الدول العربية»، والتي أدارتها ليلى علي بن حارب، المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية في الهيئة العامة للطيران المدني، أشار محمد قرعان من هيئة الطيران المدني الأردنية، إلى أن الأردن كان من أوائل الدول التي وقعت وصادقت على اتفاقية دمشق، رغم أن الكثير من الدول العربية ما زالت مترددة تجاه التطبيق أو حتى التوقيع عليها، مشيراً إلى أن التطبيق التدريجي لهذه الاتفاقية يضمن فعاليتها.
وأضاف أن الفكر الحمائي ما زال مسيطراً على كثير من دول المنطقة بهدف حماية الناقلات الوطنية، رغم أن هذه الحماية لم تضمن لها النمو وتحقيق الأرباح في كثير من دول المنطقة، داعياً إلى إيجاد سوق عربية موحدة من خلال تطبيق هذه الاتفاقية الخاصة بتحرير الأجواء بين الدول العربية وإزالة كل المخاوف المتعلقة بهيمنة طرف على آخر.
وأكد أهمية التكامل بين الدول العربية وليس التنافس، وعقد شراكات فعلية بين شركات الطيران العربية، وفتح باب الاستثمار في ما بينها.
وقال أحمد فرج، مدير عام هيئة الطيران المدني في اليمن: إن الاتفاقية لم تؤت ثمارها حتى الآن بسبب عدم التطبيق من قبل الدول العربية الأخرى، حيث لم يوقع عليها سوى 12 دولة.
أما محمد شريف، رئيس سلطة الطيران المدني في مصر فقال: إن مصر ورغم توقيعها على الاتفاقية إلا أنها تتحفظ على بعض البنود رغم تطبيقها لسياسة الأجواء المفتوحة مع معظم الدول العربية.
وقال إن هناك 24 مطاراً في مصر منها 22 مفتوحة بالكامل مقابل تقييدات لمطاري القاهرة والإسكندرية، لضمان انسيابية الحركة وعدم ازدحام هذين المطارين، مشيراً إلى أن مصر عملت على إزالة الرسوم عن معظم المطارات وتقليل رسوم بعضها.
وأضاف أن التجربة الأوروبية لتحرير الأجواء لم تلغ الاتفاقيات الثنائية مقارنة مع اتفاقية دمشق، التي تنص على الرجوع للاتفاقية عند توقيع أي اتفاقيات ثنائية.
وأكد المشاركون في الجلسة أن سياسات الحماية لن تسهم في نمو هذه الشركات، فضلاً عن تأثير مثل هذه السياسات في القطاع عموماً الذي بات أحد القطاعات المهمة في عملية التنمية الاقتصادية، بما يوفره من فرص عمل كبيرة، وتنشيط حركة السياحة والتجارة بين مختلف دول المنطقة.
تطوير التشريعات
وقعت دولة الإمارات خلال العام الماضي أكثر من 122 اتفاقية خدمات جوية، وهي الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في هذا المجال. ويقول معالي وزير الاقتصاد، سلطان المنصوري: إن الدولة مستمرة في مراجعة مختلف التشريعات والقوانين التي تسهم في تطوير القطاع، واستيعاب النمو الكبير لحركة المسافرين والشحن الجوي في الدولة.
وأضاف أن هناك مشاورات مستمرة مع الحكومات المحلية تجاه وضع أطر تشريعية حديثة تضمن استدامة النمو في صناعة الطيران المدني في الإمارات التي تسهم اليوم بنحو 15 % من الناتج الإجمالي للدولة، سواء بشكل مباشرة أو غير مباشر. وقد استثمرت الدولة أكثر من 500 مليار درهم في هذا القطاع الحيوي، سواء لشراء طائرات جديدة أو تطوير المطارات والبنى التحتية اللازمة.
وتؤكد تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن حركة المسافرين في المنطقة العربية ستحقق نمواً سنوياً بمعدل 6.4 % خلال السنوات العشرين المقبلة، حيث ستتضاعف حركة السفر ثلاثة أضعاف حتى عام 2030.
تحديات الناقلات العربية في أوروبا
في الجلسة الثانية حول تحديات الناقلات العربية في أوروبا، أشار هنريك هولو لي، من المفوضية الأوروبية إلى أن هناك تغييرات كبيرة برزت خلال السنوات الأخيرة بالنسبة لقطاع الطيران في القارة العجوز، ومنها نمو حصة الطيران الاقتصادي لتصل إلى 47 % من حجم السوق فضلاً عن التغيرات الاقتصادية الأخرى.
وقال: إن الأوضاع الاقتصادية في أوروبا وأهمها معدل النمو الذي يقارب الصفر بات يلعب دوراً مهماً في استراتيجيات الدولة هناك، موضحاً أن القارة كانت سباقة تجاه تحرير الأجواء والانفتاح، لكنها ملتزمة بتحقيق معايير المنافسة العادلة.
ودعا إلى تأسيس حوار أوروبي خليجي لتذليل العقبات ومناقشة مختلف القضايا ذات الصلة ومنها المنافسة وملكية الشركات والتشريعات وغيرها.
ومن جهته، قال عبدالوهاب تفاحة الأمين العام للاتحاد العربي للنقل الجوي: إن أوروبا بدأت تتراجع عن كثير من السياسات الاقتصادية التي كانت رائدة فيها، ومنها القيود والعوائق التي تضعها أمام شركات الطيران، والتي تشكل انتكاسة للمبادئ التي وضعتها وأسستها أوروبا.
ودعا إلى مزيد من الانفتاح وتحرير الأجواء بين أوروبا ودول المنطقة، بما يحافظ على معايير المنافسة العادلة وتحقيق النمو للشركات جميعها.
وأكد حسين الدباس نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا»، أن الطيران المدني بات اليوم محوراً مهماً للتنمية الاقتصادية في مختلف دول العالم، وخاصة بالنسبة لدول الشرق الأوسط التي حققت نمواً زاد عن 15 % خلال العام الماضي مقارنة مع 5 % للمعدل العالمي.
وقال إن المنطقة أدركت أهمية صناعة الطيران المدني، ووفرت له أسباب النجاح، ومنها تلك الاستثمارات الضخمة التي ضختها في القطاع، ومنها 100 مليار دولار للمطارات وحدها. وأضاف الدباس أن التوقعات تشير إلى أن هناك 3.7 مليارات مسافر في العام 2016 بنمو سنوي يصل إلى 5.3 % في حين تصل نسبة النمو في منطقة الشرق الأوسط إلى 6.7 %، مؤكداً أهمية مواصلة سياسات تحرير الأجواء والانفتاح لضمان استمرار النمو.
وقال: إن تجربة الإمارات وخاصة دبي تعد أنموذجاً في هذا المجال، حيث يعد مطار دبي اليوم الثالث عالمياً من حيث أعداد المسافرين الدوليين، وتمكنت شركات الطيران في المنطقة من تحقيق كفاءة عالية في التشغيل والأرباح بفضل حداثة أسطولها.
وفي الجلسة الثالثة حول تحرير قطاع النقل الجوي في المنطقة العربية، أكد المشاركون في الجلسة أن الإمارات تبقى مثالاً رائداً على تبني سياسة تحرير الأجواء، والتي مكنتها من تطوير القطاع وتعزيز نموه في مختلف المجالات.
وأشار المشاركون إلى أن الدولة بما تملكه من بنية تحتية متطورة وشركات طيران عالمية وتشريعات متطورة، مؤهلة لأن تصبح مركزاً عالمياً للطيران، بفضل تبينها لسياسة الأجواء المفتوحة منذ عقود مضت الأمر. وقالوا إن تحرير الأجواء بين الدول العربية سيضمن المزيد من النمو والفرص التجارية، ويعمل على تطوير الخدمات التي تعود بالفائدة على المستهلك والشركات عموماً.


