أكد مديرو عدد من أبرز الشركات في معرض دبي العالمي للقوارب 2013 أن سوق القوارب واليخوت في الدولة شهدت مستويات نمو إيجابية العام الماضي تراوحت بين 5 ـ 10% مقارنة مع 2011 بالنسبة للمبيعات ومعدلات الطلب، وتوقعوا استمرار الأداء بنفس الزخم خلال العام الجاري مع نمو يصل إلى 15%، وأرجعوا ذلك إلى نمو الحركة الاقتصادية في دبي والإمارات بالإضافة إلى ازدهار السياحة وتوافر المزيد من المرافق والمراسي بالإضافة إلى مشاريع الواجهات البحرية الجديدة على مستوى الدولة.
ودعا المتحدثون البنوك المحلية إلى فتح باب التمويل لشراء اليخوت والقوارب بما يخلق آفاق نمو واسعة للقطاع، وأشاروا إلى أن تردد البنوك في تمويل هذا النوع من المنتجات يشكل أحد أبرز المعوقات أمام تطور صناعة القوارب واليخوت الإماراتية.
نمو
لفت محمد حسين الشعالي، رئيس مجلس إدارة جلف كرافت إلى أن العام 2011 شهد نهاية تداعيات الازمة المالية العالمية على سوق اليخوت بشكل عام لتدخل بعدها خلال 2012 مرحلة الانتعاش وتحسن مستويات الطلب، وتوقع أن تشهد السوق الإماراتية نمواً بمعدل 15% خلال العام الجاري، وأوضح أن سوق القوارب المتوسطة والصغيرة وصلت إلى مرحلة التشبع من حيث معدلات امتلاك المستهلكين لهذا النوع من القوارب، متوقعاً اتجاه الطلب نحو اليخوت الكبيرة والفاخرة.
وحول آليات تمويل اليخوت والقوارب وما تفرضه من عقبات أمام نمو السوق أوضح الشعالي أن القوانين المرتبطة بتمويل اليخوت لا تزال غير واضحة المعالم ليس على مستوى الإمارات فحسب، بل على مستوى دول الخليج أيضاً، خاصة وان اليخوت كفئة من الأصول تختلف عن نظيراتها كالعقار مثلاً الذي يمكن أن يوفر دخلاً للبنك في حال تم حجز العقار بسبب عدم تعثر العميل في السداد، أما اليخوت فمن الصعب إعادة بيعها من قبل البنك خاصة مع ارتفاع ثمنها.
وأكد الشعالي أهمية تطوير آليات التمويل بالنسبة لسوق اليخوت والقوارب الإماراتية، حيث يشكل تحدياً أمام نموها، لافتاً إلى أن صناعة القوارب العالمية لم تتطور إلا بعد توفر التمويل اللازم من قبل البنوك والمؤسسات المالية، ولفت إلى وجود عدة مبادرات قام بها منتجو اليخوت لبحث هذه القضية مع البنوك، لكن لم يحصل أي تطور نظراً لارتباطها مع المعايير والشروط التي تضبط آليات التمويل في الدولة.
ولفت رئيس مجموعة جلف كرافت إلى وجود ما يناهز 60 مصنعاً وورشة إنتاج يخوت وقوارب في الإمارات، موضحاً أن المنتج الإماراتي يتميز بتكلفة أقل بمعدلات تتراوح بين 20 ـ 30% مقارنة مع اليخوت والقوارب المصنعة المستوردة من الخارج، مؤكداً أن القوارب واليخوت المنتجة محلياً تستحوذ على 60 ـ 65% من السوق الإماراتية مما يؤكد أهميتها. وأوضح الشعالي أن العميل بات أكثر اطلاعا ووعياً بمواصفات وجودة اليخوت، وأصبح يبحث عن الأفضل من حيث الجودة والتصميم وفق أعلى المستويات.
منصة تجارية
من جانبه أكد سعيد حارب، المستشار الأول لـمعرض دبي العالمي للقوارب أن المعرض منصة تجارية مهمة على مستوى منطقة الخليج والشرق الأوسط بالإضافة إلى آسيا، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط تستحوذ على حصة مهمة في قائمة ملاك أكبر اليخوت الفاخرة في العالم، وأكد أن استمرار النمو الاقتصادي على مستوى الإمارات وانعكاساته الإيجابية على مختلف القطاعات يؤثر إيجابياً على نمو سوق القوارب واليخوت الإماراتية، متوقعاً استمرار أن تحقق السوق أداء أفضل خلال العام الجاري مقارنة مع 2012.
وأشاد الشعالي بالمستوى الذي وصلت إليه صناعة القوارب واليخوت في الدولة، حيث ينعكس ذلك عبر تصدر الشركات الإماراتية باقي العارضين، مما يترجم الثقل الذي تتمتع به الصناعة الإماراتية وسمعتها المرموقة، مشيراً إلى دور المعرض المهم في دعم الصناعة الوطنية والارتقاء بمكانتها على المستوى العالمي.
ولفت الشعالي إلى أن البنوك المحلية بدأت تتجه لتقديم تسهيلات تمويلية لمالكي اليخوت بشكل تدريجي، وتوقع تنامي هذا التوجه خلال الفترة المقبلة لكنه ربط ذلك مع ضوابط وسياسات المصرف المركزي الإماراتي، واشار من جانب آخر إلى زيادة عدد المراسي البحرية في دبي، حيث وفرت شركة نخيل العام الماضي 500 موقف بحري، لافتاً إلى أن ضرورة توفير المزيد من المراسي لمواكبة النمو في الإقبال على اقتناء اليخوت والقوارب.
بوادر انتعاش
بدوره أكد إقبال اليوسف رئيس مجموعة اليوسف، أن نسب النمو في سوق القوارب محلياً خلال العام الماضي تراوحت بين 5 ـ 10%، وبينما سجلت الشركة نمواً بنسبة 5% في مبيعاتها، ارتفع الطلب على خدمات الإصلاح وتجديد القوارب بنسبة 40%.
وأكد اليوسف أن سوق القوارب بالإمارات بدأت تسجل بوادر انتعاش، خاصة وأنها ترتبط بالحالة الاقتصادية بشكل عام وبمعدلات الثقة لدى المستهلكين، مشيراً إلى أن السوق المحلية تستحوذ على 40% من مبيعات الشركة فيما يتم تصدير النسبة الباقية إلى افريقيا، وتشكل عمليات تصنيع القوارب ما نسبته 10% من إجمالي عمليات مجموعة اليوسف فيما تستحوذ تجارة القوارب 90% من تركيز الشركة. ولفت إلى أن عدد المصانع وورشات إنتاج القوارب واليخوت في الإمارات تصل إلى ما يناهز 40 مصنعاً وورشة، مؤكداً أن الصناعة الإماراتية باتت تنافس نظيرتها العالمية من حيث الجودة والتصاميم فضلاً عن ما تتمتع به من انخفاض في التكاليف مقارنة مع نظيراتها الاجنبية.
وأكد يوسف على أهمية تفعيل دور السياحة البحرية لما تتمتع به دبي من مرافق وخدمات متنوعة بالإضافة إلى جاذبيتها السياحية على المستوى الاقليمي والعالمي.
ودعا رئيس مجموعة اليوسف البنوك إلى تمويل شراء اليخوت والقوارب، موضحاً أن الموجود حالياً من خدمات تمويلية في السوق تفرض هوامش فائدة مرتفعة تصل إلى 6.5%، مؤكداً أن السوق بحاجة ماسة إلى خدمات التمويل المصرفي لشراء القوارب واليخوت، وأشار من جانب آخر إلى ضرورة أن يراعي البنك المركزي في سياساته حفظ حقوق التجار في تعاملاتهم المصرفية وليس دعم البنوك فقط.
توجهات
أما الدكتور سلطان عبد الله الشعالي، الرئيس التنفيذي لمجموعة الشعالي فأشار إلى أن العام 2012 شهد استقراراً في سوق القوارب واليخوت بالإمارات بعد فترة من التباطؤ والتذبذب في الأداء، حيث تم تسجيل بوادر إيجابية في المبيعات بشكل عام ضمن معدلات تتراوح بين 5 ـ 10%، وتوقع استمرار النمو بمعدل 10 ـ 15% خلال العام الجاري، واوضح أن التوجه الأبرز في السوق يكمن في الإقبال على الابتكارات والمنتجات المتميزة والجديدة في عالم اليخوت والقوارب، مع تركيز أكبر على الخدمات بمختلف فئاتها.
وأشار الشعالي إلى تطور حركة تمويل اليخوت والقوارب لكن بدفع من مؤسسات مالية أجنبية وليس محلية، وتوجه باللوم إلى إدارات البنوك المحلية التي لم تستفد بعد من الفرص التي تزخر بها سوق اليخوت والقوارب باعتبارها من أهم السلع الفاخرة، خاصة وان فئة المستهلكين ضمن هذا القطاع عادة ما يتمتعون بملاءة مالية عالية، بالإضافة إلى هوامش الربح المرتفعة بالنسبة للجهة الممولة، حيث تتراوح أسعار الفائدة على تمويل اليخوت من 4 ـ 10%، ولفت الشعالي إلى أن أحدث اليخوت التي تم تمويلها في الإمارات من قبل شركة انجليزية وصل سعره إلى 20 مليون درهم بفائدة تبلغ 4%.
ولفت الشعالي إلى دخول فئات جديدة من العملاء إلى سوق اليخوت والقوارب وخاصة مع ازدهار الهوايات البحرية من غطس وصيد ورحلات استجمامية بالإضافة إلى ارتقاء مكانة دبي والإمارات كوجهة مثالية للعطلات والعمل بالإضافة إلى جاذبيتها للمتقاعدين من مختلف أنحاء العالم للاسترخاء بعد التقاعد، ويأتي ذلك بالتزامن مع انخفاض تكلفة شراء وتشغيل اليخوت والقوارب في الإمارات بمستويات كبيرة مقارنة مع باقي أنحاء العالم وخاصة في أوروبا واميركا.
واشار من جانب آخر إلى أن استخدام القوارب سابقاً كان محصوراً بدبي، لكنه توسع الآن إلى الإمارات الأخرى بعد إنشاء مراسي جديدة في أبوظبي ورأس الخيمة بالإضافة إلى سلطنة عمان مما يوسع من خيارات الرحلات البحرية بالنسبة للملاك اليخوت ويعزز السياحة البحرية ويصب في مصلحة صناعة القوارب واليخوت المحلية.
مكانة مرموقة
بدوره أشار ريكاردو تامبيولو رئيس "سان لورينزو"، ثالث أكبر شركة مصنعة لليخوت الفاخرة في العالم، إلى أن قرار تأسيس مكتب مبيعات اقليمي للشركة في دبي العام الماضي جاء بفضل ما تتمتع به الإمارة من مكانة مرموقة على الخارطة التجارية والسياحية العالمية، ولفت إلى تزايد أهمية الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط ككل كسوق حيوية لقطاع اليخوت الفاخرة، حيث تتمتع المنطقة بارتفاع دخل الفرد وتزايد أعداد الأثرياء وذوي الدخل العالي.
من جانبه لفت ماريو غورناتي رئيس قسم التسويق في "سان لورينزو" أن الطاقة الانتاجية للشركة تبلغ 25 ـ 28 يختاً مصنعاً حسب الطلب سنوياً، وتتراوح أسعارها بين 3 ـ 40 مليون يورو حسب متطلبات كل عميل.
وأوضح أن الشركة لا تهدف إلى رفع مبيعاتها على نطاق واسع، نظراً لمحدودية انتاجها وارتباطه بمتطلبات العملاء، وأكد من جانب آخر إلى أن دبي مركز جذب استثماري وسياحي متميز إقليمياً وعالمياً وتتمتع بجميع مقومات النجاح في مجال السياحة البحرية من حيث المرافق المتكاملة والبنية التحتية المتطورة.
