قال جيوم جاو، وزير المنتجات الزراعية الفرنسية، لـ«البيان»: إن استنفار الخدمات الصحية الأوروبية وهيئات مكافحة الاحتيال، لتحديد هوية الضالعين في قضية ما عرف «بفضيحة لحوم الخيول الممزوجة بلحوم الأبقار»، كشفت عن تورط 13 دولة و28 مؤسسة في الاتجار في نحو 750 طناً من لحوم الخيول. مؤكداً أنه تم سحب جميع المنتجات المعنية من السوق، ولم يتم تصدير أي منتج خارج الاتحاد الأوروبي. كاشفاً عن أن الشركاء الأوروبيين قرروا تنفيذ برنامج للسيطرة على منتجات لحوم البقر من اللحوم المفرومة التي تباع في أوروبا، داعياً الشركاء الأوربيين للإسراع بوضع مؤشر إلزامي على الملصقات يشير إلى أصل اللحوم المستخدمة.
ووصف الوزير الفرنسي، على هامش زيارته لمعرض «غلفود» الذي تحتضنه دبي حالياً، لدعم أكبر وجود لشركات الأغذية والمعدات الغذائية الفرنسية على مستوى معارض الغذاء في العالم من خلال مشاركة 75 شركة فرنسية في معرض غلفود 2013، «فضيحة لحوم الخيول» بأنها تتمثل في الاحتيال على طبيعة اللحوم وإدخال لحوم الخيول في تكوين لحوم الأبقار المفرومة المطبوخة لتباع في أكثر من 12 دولة أوروبية. مؤكداً أن هذا الاحتيال لا يشكل خطراً على صحة المستهلكين ولا يؤثر على الثقة في إمكانية تتبع منتجات اللحوم في الاتحاد الأوروبي.
من جانب آخر، أكد الوزير الفرنسي على أهمية معرض غلفود لفرنسا، قائلاً: إنه يشكل ضرورة للشركات الفرنسية لتطوير أعمالها في المنطقة متحدثاً عن زيادة كبيرة في تعداد الطلبات المقدمة من شركات الأغذية والمعدات الفرنسية لحضور غلفود سنوياً، مؤكداً قدرتهم على جلب المزيد من الشركات الفرنسية لتلبية الطلب الضخم في السوق على المنتجات الغذائية عالية الجودة والمعدات الغذائية وهو ما تلبيه الشركات الفرنسية.
مشاركة فرنسية
ما الأهمية التي توليها الشركات الفرنسية لمعرض غلفود، وما حجم المشاركة الفرنسية في المعرض هذا العام؟
المشاركة الفرنسية في معرض غلفود هذا العام قوية للغاية بنحو 130 عارضاً أي بزيادة 33 % في الجناح الفرنسي في غلفود على مساحة 1.700 متر مربع، والفضل للقدرة الإضافية لنحو 75 شركة في قاعة الشيخ مكتوم بالمعرض، تشارك بمنتجاتها من الأغذية والمشروبات وكذلك عرض 54 شركة فرنسية للمعدات الزراعية والغذائية في قاعة زعبيل.
معرض غلفود مهم للغاية وضروري للشركات الفرنسية لتطوير أعمالها في المنطقة. ودائماً تغمرنا الطلبات المقدمة من الشركات الفرنسية التي ترغب في المشاركة في هذا المعرض المهم، ونحن الآن يمكننا أن نجلب المزيد من الشركات الفرنسية لتلبية الطلب الضخم في السوق على المنتجات عالية الجودة والمعدات. ومن المهم الإشارة إلى أنه ومنذ انطلاق معرض غلفود في دبي لم تتخلف المشاركة الفرنسية عن المعرض المهم للغاية، والذي يشهد نمواً سنوياً، والذي قاده لأن يصبح غلفود اليوم أكبر معرض سنوي للأغذية والضيافة في العالم، وغلفود في دبي يضم اليوم أكبر جناح فرنسي على مستوى معارض الغذاء في العالم.
مستقبل
ما إجمالي الصادرات الفرنسية من الأغذية للإمارات في 2012 وما توقعاتكم لها في 2013؟
شهدت الصادرات الفرنسية من المواد الغذائية للإمارات زيادة بنسبة 31% لتسجل 215 مليون يورو في عام 2011 بفضل المنتجات عالية الجودة، وصورتها الممتازة في منطقة الشرق الأوسط. ومن السهل جداً على المنتجات الفرنسية اختراق السوق، حيث شهدت الخدمات الغذائية للمنتجات الفاخرة تزايداً في الطلب عليها بنسبة 30% في عام 2012. حيث يتزايد بشكل كبير طلب الطهاة في الفنادق الفخمة والمطاعم، بحثاً عن منتجات ذات جودة عالية، تتطلب التتبع ومعايير الابتكار والتي يلبيها المصدرون الفرنسيون بعناية. هذا النمو يتماشى مع اتساع سوق الخدمات الغذائية في الشرق الأوسط، لأنها لا تزال تتطور بسرعة، نظراً لزيادة عدد السكان والقدرة الشرائية والنمو السريع للسياحة.
سلاسل الغذاء
كيف تقيم وجود سلاسل الغذاء الفرنسية في أسواق الإمارات، وهل تتوقع تدفق المزيد من شركات الغذاء الفرنسية على دبي والإمارات بشكل عام؟
هناك العديد من سلاسل الغذاء في الإمارات معظمها أميركية، ومع ذلك فإن سلاسل الغذاء الفرنسية تنمو في أسواق الإمارات بفضل 12 سلسلة مطاعم بول الفرنسية وبرويتشي دوري وفاتشون وإيريك كايسر...الخ. ونتوقع تدفق المزيد من شركات الغذاء الفرنسية على أسواق الإمارات، كما أن لجنة التجارة الفرنسية «يوبيفرانس» في دبي تتلقى المزيد من الطلبات.
أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن دبي ستكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي، ما هو تصورك لشكل التعاون بين فرنسا والإمارات في قطاع صناعة الأغذية الحلال الذي هو أحد محاور الاقتصاد الإسلامي؟
تولي فرنسا اهتماماً متزايداً لمسائل الحلال في ما تعتبر ديانة الإسلام الديانة الثانية الأكبر في فرنسا. والسلطات الفرنسية تعترف بهيئات التصديق الإسلامية.
برنامج أوروبي للسيطرة على منتجات اللحم البقري
كيف يمكنك طمأنة المستهلكين في الإمارات بأن لحوم الأبقار التي تناولوها والقادمة من فرنسا وعشر دول أوروبية غير ممزوجة بلحوم الخيل؟
«فضيحة لحوم الخيول» هي الاحتيال على طبيعة اللحوم وإدخال لحوم الخيول في تكوين لحوم الأبقار المفرومة المطبوخة وتباع في أكثر من 12 من الدول الأوروبية. وهذا الاحتيال لا يشكل خطراً على صحة المستهلكين ولا يؤثر في الثقة في إمكانية تتبع منتجات اللحوم في الاتحاد الأوروبي. على العكس من ذلك، كشف في 18 فبراير عام 2013 عن منتجات تباع في آيرلندا، ومن خلال تتبع المكان والتعبئة الفورية والقصوى والتحرك السريع للخدمات الصحية الأوروبية ومكافحة الاحتيال لتحديد هوية الضالعين في قضية ما عرف «بفضيحة لحوم الخيول» أدت جميعها إلى تحديد، وفي غضون أيام قليلة، 13 دولة و28 مؤسسة متورطة في الاتجار في نحو 750 طناً من لحم الخيول. بعد أن تم سحب جميع المنتجات المعنية من السوق، ولم يتم تصدير أي منتج خارج الاتحاد الأوروبي. في أعقاب الأزمة، قرر الشركاء الأوروبيين تنفيذ برنامج للسيطرة على منتجات لحوم البقر من اللحم المفروم التي تباع في أوروبا. ينبغي عليهم أيضاً الإسراع بوضع مؤشر إلزامي على الملصقات تشير إلى أصل اللحوم المستخدمة.
تأثير مباشر
ما تأثير أزمة الديون في الاتحاد الأوروبي في قطاع الأغذية، وهل تتوقع زيادة أسعار الأغذية عالمياً في 2013؟
ليس هناك تأثير مباشر لأزمة الديون في الاتحاد الأوروبي بما يعوق قدرة القطاع الزراعي الغذائي للاتحاد الأوروبي لتصدير المنتجات في الأسواق، على الأكثر فقد أضعفت هذه الأزمة قيمة اليورو مقابل الدولار، والتي هي على العكس قد أدت إلى تحسن القدرة التنافسية للمنتجات الغذائية الفرنسية التي وصلت صادراتها في عام 2012 إلى 58 مليار يورو بنمو (2٪على أساس سنوي)، بما في ذلك 38 مليار يورو إلى بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي.
وكما يتضح من الأزمة في عام 2008 وإلى حد أقل في عام 2012، يتم تحديد أسعار المواد الغذائية المتقلبة في السوق العالمية، حسب مستوى العرض الدولي الذي هو في حد ذاته يعتمد على الظروف المناخية في مناطق إنتاج السلع الزراعية. وبالنسبة لعام 2013، ليس لدينا حتى الآن بيانات كافية للتنبؤ بالاتجاهات للسلع الرئيسية (القمح والذرة والأرز وفول الصويا).
فنلاحظ أنه بالنسبة للقمح، فرنسا هي المنتج الوحيد في العالم الذي يقع في منطقة المحيط. على هذا النحو، فإنها أقل عرضة للحوادث التي تؤثر بانتظام في المناطق ذات المناخ القاري (البلدان الأخرى المصدرة القمح) وبالتالي فهي مصدر منتظم وآمن لنحو 10 ملايين طن سنوياً خارج الاتحاد الأوروبي.
تعاون
ما الفرصة المتاحة في قطاع التصنيع الغذائي بين الإمارات وفرنسا؟
بفضل موقعها الاستراتيجي والبنية التحتية الممتازة، تعد الإمارات مركزاً لمنطقة الشرق الأوسط ونقطة الدخول إلى الخليج. الحكومة الإماراتية دائمة التشجيع لتأسيس الصناعات الغذائية في الإمارات لتلبية احتياجات السوق المحلية وكذلك للتصدير على حد سواء. وتقدر الآن صناعة تجهيز الأغذية بنحو 3 مليارات دولار، بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 11٪. بل هو المسهم الرئيسي للتصدير. وقد استقرت العديد من الصناعات في قطاعات المخابز والبسكويت والحلويات والشوكولاتة، والمشروبات، ومنتجات الألبان والسكر واللحوم والأسماك المصنعة..إلخ، وتستقر بعض الصناعات الفرنسية في دبي في المخابز والمعجنات، والشوكولاتة، وقطاعات اللحوم.. إلخ، فرنسا لديها الدراية في العديد من المجالات (الجبن ومنتجات الألبان، اللحوم والحلويات وعمليات تجهيز اللحوم.. إلخ) والتي يمكننا أن نشترك بها مع الصناعات المحلية.
وعلاوة على ذلك، تعتبر فرنسا أكبر 5 مصدرين للمعدات اللازمة لصناعة الأغذية، وبالتالي تعتبر قائدة ورائدة عالمياً في هذا المجال. على سبيل المثال، فرنسا هي المورد الأول لمعدات المخابز في الإمارات في عام 2012، كما زادت الصادرات الفرنسية من المعدات الغذائية في الإمارات بنسبة 13٪ في عام 2011 مقارنة بعام 2010، إلى جانب أن فرنسا تعتبر رابع مورد للمعدات الغذائية في الإمارات بحصة 8 % في السوق.
ما الذي يمكن أن تقدمه فرنسا للإمارات في ما يتعلق بالأمن الغذائي؟
باعتبار أن فرنسا هي المنتج الزراعي الرئيسي الأوروبي وخامس أكبر مصدر في العالم للأغذية الزراعية، فهي تقدم مجموعة واسعة من المنتجات الزراعية والأغذية المصنعة إلى دول الخليج بشكل عام والإمارات على وجه الخصوص. ففي عام 2012، بلغت قيمة الصادرات الفرنسية إلى دول مجلس التعاون الخليجي مليار يورو (بارتفاع سنوي 15٪)، تتألف من 15٪ من المنتجات الزراعية و85٪ من المواد الغذائية المصنعة.
يتم التعرف إلى تنوع وجودة المنتجات الغذائية الفرنسية في جميع أنحاء العالم. فهي نتاج التقليدية الإقليمية عالية الدراية، ودينامية 13.500 من الأعمال الزراعية التي تطور بشكل مستمر التكنولوجيات الصناعية المبتكرة، وبالإضافة إلى ذلك، التتبع والمراقبة الصحية الرسمية يجري تنفيذها على امتداد السلسلة الغذائية، من المزرعة إلى المائدة، لتضمن مستوى عالياً من سلامة الأغذية. المديرية العامة للأغذية لوزارة الزراعة الفرنسية هي أيضاً واحدة من خدمات الرقابة الرسمية القليلة في العالم التي تمتلك شهادة آيزو 17020 نظراً لجودة ضوابطها.

