دعا عيسى الغرير نائب رئيس مجلس إدارة الغرير للاستثمار إلى تحرير أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية ورفع السياسة الحكومية لتقييد الأسعار، وذلك لتفادي الخسائر التي يتكبدها موردو الأغذية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية والمحاصيل الغذائية، حيث وصلت الزيادة في بعض السلع الغذائية العام الماضي إلى 30 %، مؤكداً أهمية دعم آليات الاقتصاد الحر وتعزيز انفتاح الأسواق والتنافس بين الشركات على غرار اقتصاديات الدول المتقدمة.

مخزون استراتيجي

وأشار الغرير في تصريحات صحفية على هامش معرض غلفود أمس أن استهلاك الإمارات من القمح يصل إلى 1 مليون طن سنوياً، لافتاً من جانب آخر إلى أن الدولة تتمتع بمخزون استراتيجي من القمح يكفي لمدة 3 أشهر، وتساهم شركة الغرير للموارد بـ 30 ألف طن منه.

واوضح أن عائدات شركة الغرير للموارد العام الماضي بلغت 6 مليارات درهم، متوقعاً أن تحقق الغرير للأغذية نمواً بنسبة 15 20 % في عملياتها التجارية، مشيراً إلى أن النطاق الجغرافي المحتمل لتوسعات الشركة يشمل الأسواق الواقعة بين المغرب وصولاً إلى ماليزيا، ومن دول وسط آسيا إلى تنزانيا.

سياسات متنوعة

وفيما يتعلق بالأمن الغذائي الخليجي، أشار الغرير إلى أن الحكومات تسير في الاتجاه الصحيح، مؤكداً ضرورة اعتماد سياسات متنوعة في هذا المحور من خلال الاستثمار في اراض زراعية في الخارج بالتزامن مع تأمين مخزونات احتياطية من المواد الغذائية الأساسية.

ودعا الغرير من جانب آخر إلى ترشيد استهلاك الأغذية، مؤكداً أن الأمن الغذائي ليس مهمة الحكومات والقطاع الخاص، بل يتحمل الأفراد مسئولية في الحد من هدر الأغذية واستهلاك حاجة كل فرد فقط، وهنا تبرز ضرورة توعية المجتمع بهذه القضية ونشر ثقافة الاستهلاك الرشيد بين السكان.

ضغط على الموارد

وكان الغرير قد أكد في كلمته خلال قمة الغذاء العالمية التي انعقدت في اليوم الأول لمعرض غلفود على أهمية الأمن الغذائي العالمي باعتباره أهم القضايا التي تواجه المجتمع الدولي حيث يشكل النمو السكاني السريع والتنمية الاقتصادية ضغطا غير مسبوق على موارد الغذاء المحدودة في العالم وقال الغرير :» لا أبالغ في أهمية الأمن الغذائي أوالنتائج المترتبة إذا فشلنا في ضمان الأمن الغذائي» ، وأضاف الغرير قائلاً .

«إنها ليست مسألة منع مجاعة واسعة الانتشار فقط ؛بل انها مسألة منع حدوث انهيار في النظام الاجتماعي وتفكك محتمل للمجتمع كما نعرفه. وهذا سيكون النتيجة النهائية للتقاعس عن العمل.»

وفيما يتعلق بمسألة الأمن الغذائي بالنسبة للإمارات، اشار الغرير إلى ان الدولة استوردت حوالي 68٪ من احتياجاتها الغذائية والاستهلاك التي تنمو بشكل مطرد حوالي 12٪ كل عام.

وقد كان احتياطي السلع الغذائية الأساسية كافياً لتلبية احتياجات السكان لمدة خمسة أشهر في أي وقت من الأوقات واضاف :»الأمن الغذائي هو مسؤولية الحكومات أولا و أخيراً فهم من ينفذون السياسات. ولكن القطاع الخاص له دور حيوي لابد أن يقوم به.

 إذ يجب علينا تشجيع ودعم التدابير المتنوعة اللازمة لضمان الأمن الغذائي على المدى البعيد. فعلى سبيل المثال، لدى حكومة الإمارات فرق استشارية متخصصة للمساعدة في توجيه سياستها العامة، وشركة الغرير توفر مدخلات إستراتيجية منتظمة بخصوص قضية الأمن الغذائي».

اكتفاء ذاتي

ولفت الغرير إلى أهمية أن تقوم الإمارات باعتبارها دولة مستوردة للأغذية بخطوات لتكتفي ذاتيا بقدر المستطاع، وهو ما يعني الاستثمار خارج الحدود.

كما تقوم شركة الغرير بإنتاج و تصنيع و تخزين المحاصيل في منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن الإمارات تستثمر في مزارع بالخارج وبخاصة في فيتنام وكمبوديا ومصر و باكستان و رومانيا و الأميركتين، لافتاً إلى أن هذه السياسة تؤمن الموارد الغذائية اللازمة للدولة و تضمن تفادي تاثيرات الأسواق العالمية.

وأضاف :» يتحقيق هذا الهدف من خلال الحفاظ على التنوع في الأسواق المصدرة لضمان الاستمرارية في مواجهة تحديات سوق أو منطقة معينة. فعلى سبيل المثال، ومنذ بناء مطاحن دقيق الغرير في عام 1976، لم ينفذ القمح أبداً من الشركة لتوفير الدقيق إلى السوق. هذا هو الأمن الغذائي كما يجب أن يكون».

تحديات

وقال الغرير إن الحكومات ومنتجي المواد الغذائية في جميع أنحاء العالم كانوا يواجهون تحديات غير مسبوقة لضمان الأمن الغذائي.» في العام الماضي تجاوز تعداد سكان العالم 7 مليارات و بحلول عام 2025 على أبعد تقدير سوف يصبح تعداد سكان العالم ثمانية مليارات.هذا بالإضافة إلي الاقتصادات المتسارعة النمو في الصين والهند وروسيا والبرازيل تطور المستهلكين يتطلب خيارات غذائية جديدة ومتنوعة.

وأضاف : «»في نفس الوقت الذي يتزايد فية الطلب علي الغذاء، يتزايد الحمل على المزارعين وغيرهم من مقدمي الموارد الزراعية - بسبب التقلبات الجوية التي تسببها ظاهرة الاحتباس الحراري؛ ارتفاع أسعار النفط ؛و الاستخدام المتزايد للوقود الحيوي ومجموعة من العوامل الأخرى. وأما بالنسبة للأرض فهي كما قيل .. « لا يمكنها أن تنتج أكثر من ذلك .

في الحقيقة يحدث تضاؤل سريع للأراضي الزراعية بسبب الزحف العمراني كما تختفي العائلات المزارعة بسبب هجرة الشباب للمدن. وتابع الغرير قائلاً :»وفي ضوء هذه الخلفية، فليس غريباً أن تحذر منظمة الأمم المتحدة (FAO) للأغذية والزراعة من أن يؤدي التضخم في أسعار المواد الغذائية إلى اضطرابات في الدول المستوردة للغذاء.

ويمكن أن نواجه تكراراً لأزمة الغذاء العالمية في عامي 2007 و 2008 عندما أثار ارتفاع أسعار المواد الغذائية أعمال شغب في شوارع مصر والكاميرون وهاييتي على سبيل المثال لا الحصر. حذرت منظمة اوكسفام الخيرية أيضا من أن الزيادة في الاسعار قد تتسبب في مجاعة لملايين آخرين بالإضافة إلي مليار شخص غير قادرين على إطعام أنفسهم بالفعل».