أكد خبراء في مجال الإعلان أهمية دور دبي في تطوير العلامات التجارية الإسلامية وإطلاقها في جميع أسواق العالم، مشيرين إلى أن الإمارة تمتعت وعلى مدار سنوات طوال بدور رائد في قطاع التسويق والإعلان مثلت فيه نقطة الارتكاز لهذا القطاع بالنسبة لمنطقة الخليج، وأنها تملك كل المقومات لتكون مركز تسويق المنتجات الإسلامية في المنطقة على الرغم من صعوبة جذب المزيد من العلامات الإسلامية المحلية والعالمية نظراً لصغر حجم سوق دبي من حيث عدد السكان بالمقارنة مع أسواق الدول الإسلامية الأخرى في آسيا.

وأضاف الخبراء أن تطوير العلامات التجارية الإسلامية في دبي هو خطوة مهمة لدعم قطاع الاقتصاد الإسلامي في الإمارة وأسواق الحلال في الدولة والمنطقة، مشيرين إلى أن العديد من العلامات الإسلامية أثبتت وجودها بقوة حتى في أوساط العملاء من غير المسلمين وخصوصاً في قطاع الخدمات المصرفية والتكافل، وذلك لما يحمله التعامل الاقتصادي الإسلامي من قيم إنسانية يشترك الجميع باحترامها.

وفي هذا السياق قال رضا يوجاسوارة المستشار الأول في شركة "كاسا" للاستشارات في إندونيسيا في تصريحات خاصة لـ"البيان الاقتصادي" إنه وعند الحديث عن العلامات التجارية يبدر إلى الذهن أمران: الأول هو أن العلامة التجارية تعبر عن طبيعة النشاط الذي يمارسه صاحب العلامة أو الخدمات التي يقدمها ذلك النشاط، والثاني هو أن العلامة يجب أن توحي بشعور يسمح للناس الارتباط به عاطفياً والتواصل من خلاله مع التركيز على مطابقة توقعات الفرد وقيمه العاطفية والروحية.

ويضيف رضا أن هناك أربعة مكونات لهوية العلامة. الأولى هي "هوية العلامة" أو مجمل الأفكار التي تحاول الشركة إيصالها للجمهور من الناس الذي تحاول الشركة استهدافه والثاني هو "صورة العلامة" الذي يرتبط بسمعة الشركة وهو الانطباع الذي يكونه الناس في أذهانهم لدى التفكير بالعلامة، والثالث هو "قيم العلامة" أو المبادئ التي تقود سلوك ونشاط الشركة أو منتجاتها التي قد توفر حلولاً لمشكلات العملاء وتشعرهم بالسعادة بعد تحقيق تلك الحلول، والرابع هو "رسالة العلامة" التي تعني ببساطة السبب أو الهدف الذي من أجله وجدت الشركة أو المنتج.

وهي تجيب عن سؤال واحد بشكل عام: كيف يمكن للعالم أن يصبح أفضل بفضل تلك العلامة.

ويضيف يوجاسوارة: "بدأ مفهوم التوسيم الإسلامي أو العلامات التجارية الإسلامية في البروز خلال السنوات الأخيرة جنباً إلى جنب مع تطور صناعة التمويل الإسلامي في العديد من الدول كالإمارات والسعودية وإندونيسيا وماليزيا وبريطانيا وأستراليا.

فمثلاً بدأت أخيراً صناعات التجميل والأغذية والمشروبات والسياحة بتوصيل رسالة أنها "منتجات حلال" في رسائلها وإعلاناتها كتعبير عن أنها لا تناقض الشريعة الإسلامية المستوحاة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة".

أسواق إسلامية

ومن حيث الأسواق، يقول الخبير الإندونيسي يوجاسوارة: "يرتبط التوسيم الإسلامي بشكل رئيسي بالأسواق الإسلامية في الدول. ومع ذلك يمكن للتوسيم الإسلامي استهداف أسواق "غير إسلامية" كالتي تدعم القيم الإنسانية من خلال نشاطها التجاري.

وبذلك فهي لا توصل رسالة "القيم الإسلامية" فحسب ولكنها توصل العديد من الرسائل العاطفية كذلك، حيث ينظر إلى منتجات الحلال على أنها تهدف لخير المجتمع من خلال صحتها للإنسان وتأثيرها الإيجابي على المجتمع وتطوره".

دراسة

وذكر مسح حديث قامت بها وحدة "إيكونوميست" للمعلومات أنه لا يقل عن 81% من المستطلعة آراؤهم من أصحاب شركات تنتج أغذية ومنتجات أخرى إسلامية في الخليج يوافقون على أن وضع علامة "حلال" على المنتجات هو أمر مهم، في حين قال 77% منهم فقط إن التوسيم هو أمر ضروري للشركات.

وخلصت الدراسة إلى أن أهمية شريحة المستهلكين المهتمين بالمنتجات المتوافقة مع الشريعة هي في ازدياد حول العالم، كما توقع أكثر من 60% من المستطلعة آراؤهم نمو أعمالهم بنسبة 5% على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة، في حين قال 45% إنهم يتوقعون نمواً بنسبة 15% في الفترة نفسها.

فرص

ويقول يوجاسوارة إن الفرص المتاحة للمنتجات الإسلامية كبيرة للغاية وتتراوح من أدوات التمويل الإسلامي (كالتكافل الإسلامي أو الأسواق الإسلامية) إلى منتجات التجميل والملابس والأغذية والمشروبات وغيرها من التي تتطلب الكثير من المواد الأولية ويدخل التعقيد في إنتاجها.

والسبب الآخر المهم هو أن المستهلك أصبح أكثر وعياً واهتماماً بمشكلات البيئة، وبالنسبة للمنتجات الإسلامية فهي ليست متوافقة مع الشريعة الإسلامية فحسب ولأنها صديقة للبيئة كذلك.

ويضيف: "مما لاشك فيه أن دبي تملك كل العوامل المساعدة التي تؤهلها لتكون أحد أهم أسواق الحلال في العالم خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا كأسواق الهند وباكستان وبنغلاديش.

ولكن العقبة الأكبر في رأيي هي جذب المزيد من العلامات الإسلامية المحلية والعالمية نظراً لصغر حجم سوق دبي من حيث عدد السكان بالمقارنة مع أسواق الهند وباكستان وبنغلاديش، وأعتقد أن ذلك صعب ولكنه ليس بالمستحيل".

من جانبه قال رمزي رعد الرئيس والمدير التنفيذي لشبكة تي بي دبليو ايه - رعد الإعلانية في الشرق الأوسط والرئيس السابق للجمعية الدولية للإعلان في الإمارات في تصريحاته لـ"البيان الاقتصادي" إن دبي قامت على مدار سنوات طوال بدور رائد في قطاع التسويق والإعلان مثلت فيه نقطة الارتكاز لهذا القطاع بالنسبة لمنطقة الخليج.

ومن هذا المنطلق، فمن المنطقي أن يكون لدبي دورها في تطوير العلامات التجارية الإسلامية وإطلاقها في جميع أسواق العالم، وذلك تماشياً مع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتمثل بذلك نقطة تحول في مجال تسويق المنتجات الإسلامية.

وحول ما إذا كان تطوير علامات تجارية إسلامية يحمل قيمة مضافة قال رعد: "نحن نعيش في عالم تتواصل فيه الشعوب كل لحظة، ولا يمكن لعلامة تجارية أن تخاطب شريحة واحدة دون الآخرين إلا إذا كان منتجها يستهدف هذه الشريحة فقط.

العلامات التجارية لا تقوم في الأصل على أسس دينية بل على قيم إنسانية يشترك الجميع باحترامها، ومع ذلك فهناك بعض المنتجات التي تستهدف الشعوب الإسلامية بشكل أساسي مثل الخدمات البنكية والتأمينية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ومع التطور في أساليب بناء العلامات التجارية ورسائلها الاتصالية ظهر خلال العقد الماضي التوجه الجديد الذي يضع هذه الخدمات والمنتجات وعلاماتها التجارية في قالب إسلامي من حيث الشكل أولاً ومن حيث القيم التي تعكسها وأسلوب مخاطبتها للجمهور المستهدف ثانياً".

القيم الأساسية

وأضاف أنه قد لا يظهر هذا الاختلاف بشكل كبير في الدول الإسلامية بشكل عام والعربية بشكل خاص لأن القيم الأساسية للمجتمع واضحة ولا يمكن لأي علامة تجارية أن تخرج عن الإطار العام لهذه القيم، مشيراً إلى أن الفروق في هذه الحالة بسيطة، وقد لا تكون ملحوظة للبعض.

بعض البنوك الكبرى في المملكة العربية السعودية على سبيل المثال تعتبر نموذجاً للعلامات التجارية الإسلامية، ولكن هذا لا يعني أنها تخرج لجمهورها كل يوم لتقول هذا الأمر صراحة، ولكن رسائلها الإعلانية بشكل عام محافظة.

في بعض الأسواق الأخرى تحرص هذه العلامات التجارية على أن تتضمن أسماؤها صراحة اسم "إسلامي". وأضاف: "لا شك أن هناك فرصاً كبيرة للنمو والانتشار أمام المنتجات الإسلامية في سوق يبلغ حجمه حوالي مليار وربع المليار مستهلك بما يشكل حوالي ٢٥٪ من تعداد السكان في العالم كله.

تتركز هذه المنتجات حالياً بشكل أكبر في القطاع المصرفي وقطاع خدمات التأمين الإسلامي "التكافل"، ولكن هناك الكثير من القطاعات الأخرى التي تمتلك فرصاً كبرى للنمو تحت مظلة العلامات التجارية الإسلامية مثل قطاع الأزياء والموضة بشكل عام وقطاع الأغذية وخاصة اللحوم المذبوحة وفقاً للشريعة الإسلامية أو حتى في قطاع الأجهزة الإلكترونية وليس أدل على ذلك من قيام إحدى الشركات الكورية الشهيرة بإطلاق جهاز تلفزيون بلازما إسلامي يحتوي على قرآن كريم داخلي يمكن للمشاهد اختيار الآيات والسور التي يريد الاستماع إليها من خلال شاشة متعددة اللغات للتصفح.

مركز عالمي

وقال كمال دمشقية المدير العام الإقليمي في شركة ليو برنيت للإعلانات إن الإمارات مرشحة بقوة لتكون مركزاً عالمياً للاقتصاد الإسلامي في المرحلة المقبلة بفضل موقعها الاستراتيجي وقدرتها على استيعاب شرائح متنوعة من السكان وتوفر الكوادر البشرية المؤهلة.

وأضاف أن الصيرفة الإسلامية وصناعة الأغذية هما اللتان تقودان قطاع الحلال في الدولة، وهي أولى المنتجات التي تم تسويقها على أساس إسلامي، وذلك بفضل وجود إقبال من الناس عليها وتجاوبها مع معتقداتهم الدينية.

وأضاف أنه ومع مرور الوقت بدأ مفهوم الحلال ينتقل إلى صناعات أخرى كالضيافة والسياحة والموضة، مشيراً إلى أن تحديث وتطوير معايير التصنيف والتوسيم والاتصالات المؤسسية قد يساعد في نمو قطاع الحلال في الدولة.

وأضاف: "هناك توسع اليوم في مفهوم التوسيم أو تطوير العلامات الإسلامية بفضل الفرص الكبيرة المتوفرة في الأسواق وبهدف الوصول إلى شرائح جديدة من المستهلكين بدأت في التشكل مثل فئة الشباب من 25-40 المنفتح على العالم والذي يتمتع في الوقت نفسه بقيم إسلامية والتي أعتقد أنه سيكون لها تأثير كبير على سوق الحلال في السنوات المقبلة، وبشكل عام هناك تفاوت في الوعي والتعامل مع مصطلح الحلال، فالبعض قد ينظر إليه ببعض الريبة بسبب الجدل الدائر حول معايير الذبح الإسلامي المعمول بها على أرض الواقع في الأسواق المصدرة للمنتجات الغذائية وهي في معظمها دول خارج الوطن العربي.

ودبي تملك فرصاً كبيرة لتكون مركز تسويق العلامات التجارية الإسلامية في المرحلة المقبلة ليس فقط داخل الإمارات وإنما في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومن المهم في هذه المرحلة تحديد مخاطبة المستهلك المسلم في تلك الأسواق من خلال رسم سياسة تسويق تتضمن الاتصالات المؤسساتية والتوسيم والإعلانات وبناء تلك العلامات على أساس الثقة وعدم الغش أي تجسيد القيم التي ينادي بها الدين الإسلامي الحنيف".

مرجعية

دعائم المنتجات الإسلامية

 

يقول يوجاسوارة إن المنتجات الإسلامية تقوم على دعائم ثلاث، هي، أولاً: تطوير الموارد البشرية وهي الحاجة إلى وجود شخص يقوم بدور المرجع المعتمد في قضية مدى توافق المنتج وطريقة إنتاجه مع الشريعة الإسلامية، فمثلاً هنالك العديد من الموارد القادرة على إدارة نشاط تجاري ما ولكنهم على غير دراية بالشريعة، والعكس صحيح. ولذلك على الموارد البشرية في المستقبل أخذ تلك النقطة بعين الاعتبار. وأما الدعامة الثانية فهي: الابتكار في المنتج من حيث شكل المنتج والتعليب والإبداع والتوسيم إلخ.

وأما الدعامة الأخيرة فهي: التسويق، فمعظم المنتجات اليوم يتم تسويقها للمستهلك من خلال استخدام الرموز والصور التي لا تحمل "قيماً إسلامية"، فالعديد من المنتجات على سبيل المثال لا تزال تستغل المرأة في ترويج وتسويق منتجاتها.

العلامات التجارية الإسلامية أثبتت حضورها عالمياً في السنوات الأخيرة