أكد خبراء ومتخصصون في الاستثمار أن المنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ورغم التحديات التي تواجهها إلا أنها ما زالت تمتلك مقومات وآفاق كبيرة للاستثمار في قطاعات عدة. وأشار متحدثون في مؤتمر هيرمس التاسع للاستثمار الذي افتتح أمس في دبي برعاية كريمة من صاحب السمو الشيح محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ورغم التحولات السياسية التي تمر بها إلا أنها وبما تملكه من احتياطيات نفطية هائلة وتركيبة سكانية يغلب عليها طابع الشباب قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات سواء الاستثمارات الخارجية أو البينية. وكان وزير الاستثمار المصري أسامة صالح قد دعا في كلمته التي ألقاها في المؤتمر رجال الاعمال والمستثمرين من المنطقة وخارجها إلى الاستثمار في مصر بما تملكه من مشاريع ضخمة موضحا أن الحكومة تعمل حاليا على مراجعة العديد من القوانين والانظمة والتشريعات التي تسهل تدفق الاستثمارات.
عدالة اجتماعية
وقال إن الحكومة المصرية وضعت خطة اقتصادية وإنمائية متكاملة يشارك فيها لتحفيز الاستثمارات من أجل التشغيل ومضاعفة الإنتاجية وهدفها تحسين الوضع الاقتصادى وتطبيق العدالة الاجتماعية مؤكدا قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز ظروفه الحالية عبر تطبيق خطته الإصلاحية.
وأضاف وزير الاستثمار المصري إن مصر قادرة على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة التى يمر بها اقتصادها الوطنى، وأن الشعب المصرى الذى نجح على مدار تاريخه فى تخطى العديد من الأزمات الداخلية والإقليمية رغم كل مردوداتها على وضعه الاقتصادي والاجتماعي، يعي جيداً أهمية الاستثمار، وعازم على مساندة اقتصاده الوطنى من أجل صالح حاضره ومستقبله. وأكد صالح وجود حزمة من الحوافز والفرص للاستثمار في مصر حيث تعكف الحكومة على مراجعة وإقرار مجموعة من التشريعات التى من شأنها حماية الاستثمار وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على دخول السوق المصرية، بما تمتلكه من عناصر ومقومات موضحا أن التغيرات السياسية لن تؤثر كثيرا على الاقتصاد المصرى ومستقبل الاستثمار فيها. وقال إن العلاقات الرسمية والشعبية بين مصر والإمارات وكذا جميع دول الخليج العربى، تشهد حالياً مرحلة من التنسيق والتعاون الأكبر والأفضل فى مختلف المجالات، مشيراً إلى أن هناك خطة تعاون ولقاءات واجتماعات مرتقبة بين الجانبين المصري والإماراتي تستهدف تعزيز فرص التعاون وتهيئة الأجواء نحو تكثيف حجم الاستثمارات والتواجد الاقتصادي والاستثماري الإماراتي فى سوق الاستثمار والتجارة المصرية، مؤكداً أن الإمارات العربية المتحدة تعد من أولى الدول العربية بعد المملكة العربية السعودية فى حجم الاستثمارات بمصر.
فرص ومشاريع
واستعرض الوزير المصري التحديات التى تواجه الاقتصاد المصري خلال الفترة الحالية، والمتمثلة فى عجز الموازنة وارتفاع معدلات البطالة، مؤكداً أن ذلك يستلزم زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة للحد من استمرار تأثيرهما على الاقتصاد الوطنى، كما قام باستعراض خريطة الفرص الاستثمارية والمشروعات المستقبلية، باعثاً برسالة طمأنة للمستثمرين أصحاب الاستثمارات الإماراتية والخليجية القائمة بمصر بهدف مضاعفتها وتشجيعهم على المضي في خططهم التوسعية، فضلاً عن دعوة مستثمرين جدد لتوجيه استثماراتهم ومشروعاتهم إلى السوق المصرية، الواعدة بفرصها وميزاتها التنافسية.
وأضاف إن الخريطة الاستثمارية بمصر تتضمن إقامة أكثر من 330 مشروعاً، تضم مشروعات للصعيد بنسبة 30%، والسويس 22%، وشرق الدلتا 7%، وغرب الدلتا 8%، والقاهرة 16%، مشيرا إلى المشروعات الكبرى التي تعمل الحكومة حالياً على إطلاقها لجذب مزيد من الاستثمارات إليها، ويأتي في مقدمتها مشروع تنمية محور قناة السويس والذى يهدف إلى تطوير ميناء شرق التفريعة، وإقامة مدينة سكنية جديدة ملحق بها "وادى التكنولوجيا"، فضلاً عن إقامة نفق السويس والإسماعيلية، إلى جانب تنمية وسط الصعيد ومنطقة العلمين المليونية وطريق الصعيد-البحر الأحمر.
أزمة الدولار
وبدوره أكد ريتشارد دنكن الخبير الاقتصادي وصاحب كتاب أزمة الدولار الشهير أن الدين الاميركي تضاعف اكثر من 55 مرة منذ العام 1964 وكان سببا مباشرا في الازمة الاقتصادية العالمية.
وأضاف نمو الدين والذي فاق في مرحلة ما نمو الناتج الاجمالي في الولايات المتحدة رافقه أيضا نمو في دين القطاع الخاص ونمو دين أصحاب المنازل مع وجود ثلاثة أنواع من التضخم وهي التضخم في أسعار المستهلك والتضخم في أسعار الاصول إضافة إلى التضخم في اسعار السلع وجميعها أدت إلى نتيجية واحدة وهي الركود والازمة الاقتصادية العالمية. وأشار إلى أن 40 % من الاقتصاد الصيني يعتمد على الطلب الاميركي وهناك فائض في ميزان التجارة الصيني مع الولايات المتحدة يزيد عن 300 مليار دولار وجميعها تشكل عوامل محركة للاقتصاد الصيني إضافة إلى محركات أخرى مثل التصنيع والاستثمارات المباشرة والودائع والقروض. لكن دنكن أشار إلى أن هناك تحديات مقبلة لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تتمثل في توجه الولايات المتحدة للاكتفاء الذاتي من النفط والمتوقع في عام 2020 إضافة إلى تراجع معدل نمو الاقتصاد الصيني الامر الذي سيشكل ضغوطا على أسعار النفط ويدفع بها نحو التراجع الامر الذي سيؤثر على ميزانيات دول المنطقة.
