إصدار حكومة دبي السيادية من السندات والصكوك

تغيير مقايضات العجز الائتماني على سندات وصكوك دبي

أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس اللجنة المالية العليا في دبي أن الإمارة حصدت ثقة العالم بكل جدارة من خلال نجاحها في إصدار أول سندات سيادية تستحق خلال ثلاثين عاماً دون تصنيف ائتماني، مرجعاً ذلك إلى قوة وحيوية اقتصاد الإمارة بفــضل ما يتــميز به من قــدرات تنافسية وحيوية متجددة قائمة على الابتكار والتميز بفضل الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "حفظه الله".

ولفت سموه إلى أن مستوى الإقبال الكبير على إصدارات ســندات وصكوك دبي كل عام مؤشر واقـــعي على ما تحظى به الإمارة من مكانة مرمــوقة في الأوساط الاستثمارية الدولية في ظل الانجازات المتـعددة التي حققتها في تطوير منظومتها الاقتــصادية المــتنوعة وتحديث بنيتها التشـريعية والقانونية.

سياسات

ومن جانبه أوضح عبد الرحمن آل صالح مدير عام دائرة المالية بدبي أن نجاح جميع إصدارات سندات وصكوك حكومة دبي حتى في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية يأتي بفضل حزمة من السياسات الإدارية والاقتصادية التي اتبعتها الإمارة مما عزز من ثقة المستثمرين بها على المستوى العالمي، حيث بلغ إجمالي قيمة إصدارات حكومة الإمارة من السندات والصكوك خلال أربع سنوات 4.25 مليارات دولار تتوزع على 2.35 مليار دولار كصكوك و1.9 مليار دولار كسندات، ولفت إلى أن الشفافية تأتي في مقدمة هذه السياسات.

حيث حرصت حكومة دبي على اتباع أقصى درجات الشفافية في تعاملها مع مختلف الجهات والمؤسسات الاستثمارية، وذلك من خلال الزيارات التعريفية إلى مراكز المال والأعمال العالمية واللقاءات المباشرة مع كبرى المصارف والصناديق الاستثمارية الرئيسية وتقديم جميع البيانات المالية والاقتصادية الأساسية. فضلاً عن استقبال بعض الوفود الاستثمارية في دبي والإجابة عن جميع استفساراتهم.

تكامل

وأوضح آل صالح في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" أن دائرة المالية ركزت أيضاً في تعاملها مع المستثمرين على استعراض وتوضيح قوة وتكامل اقتصاد دبي من خلال تسليط الضوء على تنوعه وحيويته بالاعتماد على حزمة من القطاعات الاستراتيجية ومــن ضمنها قطاع الطيران والسياحة والتجارة الخارجية والخدمات المالية بالإضافة إلى النقل والسياحة، وهي قطاعات أبدت أداء قوياً حتى في ذروة الأزمة الاقتصادية العالمية فضلاً عن نجاح شركات دبي وانتشار عملياتها على المستوى الدولي على غرار طيران الإمارات وموانئ دبي العالمية، وأكد أن متانة اقتصاد دبي تأتي في إطار ما يحققه اقتصاد الإمارات بشكل عام من نمو وتطور على مختلف المستويات.

شفافية

وأشار آل صالح إلى أن عدم تصنيف إصدارات حكومة دبي ائتمانياً منذ العام 2010 يرجع إلى أن الحكومة فضلت تأجيل اجراء التصنيف الائتماني، موضحاً أن هذه العملية، وبالرغم من أهميتها، لم يكن لها ذلك الأثر الكبير على الإصدارات اللاحقة، فهي تهدف بالأساس إلى توفير المعلومات والبيانات الضرورية حول الوضع المالي لمصدري الديون، ومن أجل ردم هذه الفجوة، لجأت دائرة المالية بدبي إلى إجراء جولات تعريفية مباشرة حول العالم واستقبال مختلف الجهات الاستثمارية وتقديم جميع المعلومات المطلوبة بكل شفافية وأضاف: "اعتمدنا على الشفافية والتواصل المباشر مع المؤسسات الاستــثمارية عوضاً عن اللجوء إلى وكالات التصنيف الائتماني.

وقد ساهم مركز دبي للإحصاء بفعالية في توفير البيانات الاقتصادية الدقيقة والتي تهم المستثمرين لتكوين نظرة شاملة ودقيقة عن اقتصاد دبي وأداء مختــلف القطاعات"، ولفت آل صالح إلى أن حكومة دبي تحرص على نشر تفاصيل ميــزانياتها السنوية للعموم إلى جانب تحديث نشرات الإصدار ودعمـــها بآخر البيانات المالية من دخل ومصروفات وغيرها، موضحاً أن الإيرادات في ميزانية العام 2012 سجلت زيادة كبيرة لم تكن متوقعة مما يؤكد قوة الأداء المالي للحكومة.

ولفت آل صــالح إلى أن دبي توجهت نحو طرح سندات وصكوك طويلة الأمد لعشر سنوات منذ العام 2010 لتفادي تمويل المشاريع طـــويلة المدى بإصدارات دين قصيرة الأجل، وتواكب ذلك مع بذل جهود حثـيثة للحصول على أقل أسعار للفائدة على الإصدارات من أجل خفض تكلفة الاقتراض، وهو ما نجحت به دبي وخاصة في الإصدار الأخير عام 2013.

تنويع

وحول تنوع مصادر التمويل لحكومة دبي بين قروض مصرفية بالإضافة إلى السندات والصكوك أوضح آل صالح أن الحكومة تحرص على تنويع المحفظة واستخدام أدوات تمويل متعددة لتمويل العجز في الميزانية أو للمشاريع الحكومية الاستراتيجية وذلك من خلال القروض المصرفية المباشرة أو عبر إصدار سندات وصكوك.

كما عمدت أيضاً إلى توريق قرض باستخدام واردات "سالك"، بالإضافة إلى الحصول على قرض مضمون من قبل هيئة الصادرات الفرنسية والبلجيكية لتمويل مشروع ترام الصفوح، وهي حالة خاصة لتمويل المشروع، ويــتم اعتــمادها عادة لدى التعامل مع شركات من دولة اجنبية في مشروع معين تعمــد حكومة الدولة في إطار دعم صــادراتها إلى تقديم الضمان المطلــوب للجهة مالكة المشروع، فمشروع الترام يتم تنفيذه وتجهيزه من قبل شركات فرنسية وبلجيكية، فبادرت الجهات الحكومية من البلدين والمعنية بدعم الصادرات بتقديم الضمان المطلوب لتمويل هذا المشروع.

مساهمات

وأشار آل صالح إلى أن نجاح إصدارات السندات والصكوك السيادية لحكومة دبي يأتي في ضوء ما يحققه اقتصاد الإمارة من نمو متواصل بالاعتماد على 6 قطاعات رئيسية تساهم بما نسبته 97 % من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، ويأتي في مقدمتها قطاع التجارة العامة والتجزئة والتجهيزات الذي يساهم بـ30.8 % من الناتج المحلي الإجمالي كما في العام 2011، ويكون بذلك المساهم الأكبر بين القطاعات الأخرى في الاقتصاد المحلي، ولفت آل صالح إلى أن قطاع المواصلات والتخزين والاتصالات يساهم بـ13.9 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يساهم قطاع التصنيع بـ14.1 % من الناتج المحلي لدبي.

أما قطاع الخدمات المالية، فيساهم بـ11.3 % من اقتصاد دبي، حيث ارتقت الإمارة بمكانتها كمركز مالي اقليـمي وباتــت بـوابة استثمارية لرؤوس الأموال لسائر دول المنـطقة، نظـراً لمـا توفره الإمارة من بيئة تشريعية وضـريبية منــفتحة بالإضــافة إلى البنية التحتية والخدمة الراقية ومن ضمنها مركز دبي المالي العالمي. وبدوره يساهم قطاع الخدمات الحكومية بـ5.6 % في الناتج المحلي الاجمالي لدبي.

خفض التكاليف

من جانبه أكد عبد الله باليوحة مدير إدارة الدين العام في دائرة المالية بدبي أهمية الانجاز الذي حققته حكومة دبي بإصدارها أول سندات غير مصنفة ائتمانياً لـمدة ثلاثين عاماً بقيمة 500 مليون دولار، موضحاً أن الإمارة نجحت في الحصول على أقل تكلـفة على هذا الإصدار مقارنة مع الإصدارات المماثلة الأخرى التي تمتد لثلاثين عاماً والحائزة على تقييمات ائتمانية في المنــطقة، فــفي حين بلغت الفائدة عـــلى سندات حكــومة دبــي المستحــقة خلال ثلاثين عاماً 5.25 %.

واضاف باليوحة: "يعد الإصدار الأخير لسندات وصكوك دبي ومقارنته مع أبرز الإصدارات العالمية المماثلة انجازاً قياسياً يعكس النظرة الإيجابية التي تتمتع بها دبي واقتصادها من قبل مجتمع المال والأعمال على المستوى الدولي"، مشيراً إلى أن حجم الاقبال الذي تسجله إصدارات حكومة دبي كل عام يــعد مؤشراً واقعياً على نجــاح الإمارة في تبوؤ مكانة متقدمة على الخارطة الاستثمارية وتحقيق تنوع في بنيتها الاقتـــصادية والمالية، وأكد أهمية نجاح حكومة دبي بخفض سعر الفائدة على إصداراتها مقارنة مـــع الإصدارات الاقليمية والعالمية المشابهة، ما يعكس انخفاض تقييم المخاطر للإصدار من قبل المستثمرين.

 سلسلة من النجاح في الإصدارات السيادية

 نجحت دبي في إصداراتها من الصكوك والسندات السيادية بقيمة 4.25 مليارات دولار خلال أربع سنوات من 2010 لغاية 2013، حيث شهدت بمجملها إقبالاً واسعاً وبلغ إجمالي الطلبات عليها 26.72 مليار دولار، أي بفائض 6 أضعاف عن المبلغ الأصلي.

وكان العام 2010 قد شهد أول إصدار لحكومة دبي لمدة 10 سنوات، حيث نظمت دائرة المالية بدبي جولة ترويجية في أوروبا وآسيا، وشاركت أكثر من 70 جهة استثمارية عالمية شاركت في الجولة التعريفية والاجتماعات الهاتفية، حيث تركزت أهداف هذا الإصدار بالدخول إلى أسواق الدين طويل الأجل، وفاق الطلب على شريحة العشر سنوات ذلك المسجل على شريحة الخمس سنوات، وحاز الإصدار 3 جوائز دولية نظراً لنجاح استراتيجية الإصدار.

وفي 2011، كان إصدار حكومة دبي أول إصدار سيادي خارج دول الخليج للعام، حيث نظمت دائرة المالية بدبي جولة ترويجية لمدة يومين في لندن، وشارك في الجولة أكثر من 100 جهة استثمارية عالمية والاجتماعات الهاتفية، ولم يعتمد الإصدار على الحجم بل ركز على تحديد معيار سعري، وتضمن الإصدار حقوقا لحاملي السندات باسترجاع المبالغ بعد 5 سنوات لأن سعر الفائدة لمدة 5 سنوات مع امكانية التمديد لـ 10 سنوات، كما انخفض تسعير هذا الإصدار بمعدل 1.1 % مقارنة مع إصدار العام السابق.

أما العام 2012، فأطلقت دبي أول إصدار في العالم لصكوك غير مصنفة ائتمانياً على 10 سنوات وتم تخطيط الإصدار بعناية ونفذ خلال فترة 3 أسابيع فقط، وجاء الإعلان عن الإصدار وتسعيره دون إجراء أي جولة تعريفية، حيث استفادت دائرة المالية من الأجواء الإيجابية في الأسواق وحددت معياراً سعرياً جديداً، وانخفض سعر إصدار الخمس سنوات بمعدل 0.7 % عن الإصدار السابق كما انخفض سعر إصدار السنوات العشر بمعدل 1.3 %عن الإصدار السابق.

وشهد العام 2013 أول إصدار عام لمدة ثلاثين عاماً من حكومة دبي، وحصل على أقل سعر فائدة بين مصدري سندات ثلاثين عاماً في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وكانت أول سندات عامة لمدة ثلاثين عاماً غير مصنفة ائتمانية، وشهد الإصدار أضخم سجل بناء أوامر لصكوك وسندات حكومة دبي، حيث وصل الإجمالي إلى 15 مليار دولار، كما بلغ سعر الفائدة على الصكوك المستحقة لعشر سنوات أقل بـ 2.5 % من الإصدار السابق، وتم تحقيق معدل استحقاق لمدة 18 عاماً مع معدل فائدة بمقدار 4.475 % سنوياً، وتم تسعير صكوك السنوات العشر بمعدل 30 نقطة أساس مقارنة مع منحنى العائد.