أكد خبراء عاملون في مجال التوطين في القطاع المصرفي أن الاستثمار في الموارد البشرية المواطنة أصبح ضرورة لمواكبة خطط التوسع والنمو الحاصل في القطاع المصرفي والذي يتطلب تأهيل وتدريب كوادر مواطنة قادرة على مواكبة هذا النمو من جهة ودعم الحوافز التي تشجع المواطنين من الشباب والشابات على الانضمام للقطاع المصرفي من جهة أخرى.

وأضاف الخبراء على هامش فعاليات الدورة الخامسة عشرة للمعرض الوطني للتوظف الذي افتتح أمس في معرض إكسبو الشارقة إلى ضرورة مراجعة وتعديل بعض الامور والانظمة المتعلقة ببرامج التقاعد وإعادة النظر في انظمة هيئة المعاشات لأن ذلك سيساعد في جذب المزيد من المواطنين الى العمل في القطاع الخاص،

انسجاما مع التوسع الحاصل في القطاع المصرفي والنهضة الاقتصادية بالدولة، ويساهم في رفع نسب الاحتفاظ بالمواطنين في الوظائف الخاصة، مشيرين إلى أن الراتب لا يزال العامل الأهم في تفضيل المواطنين العمل في القطاع الحكومي على الخاص.

ودعا الخبراء البنوك إلى الاستفادة من مبادرة "أبشر" لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتتماشى مع خطط البنوك المستقبلية في التوسع، مشيرين إلى ان المبادرة أسست لمرحلة جديدة في مسيرة التنمية البشرية لمواطني الإمارات.

خيار استراتيجي

ووصف يعقوب يوسف، نائب الرئيس التنفيذي لبنك دبي التجاري عملية التوطين في بنك دبي التجاري بأنها "خيار استراتيجي" لا يمكن تحقيقه الا من خلال الاستثمار المكثف في الموارد البشرية المواطنة وعبر تنفيذ خطط طموحة للتدريب والتأهيل.

فوجود المواطنين في العمل المصرفي يعد قضية حيوية لا بديل عنها، ليس فقط بسبب تفهمهم لطبيعة السوق والعملاء وإنما أيضاً بسبب الطابع الحيوي لدور القطاع المصرفي.

وأضاف: "ها نحن اليوم نحصد ثمار تخطيطنا، فلدينا أعداد لا يستهان بها من المسؤولين المواطنين في مختلف إدارات وأقسام البنك، الى جانب ان معظم مدراء الفروع هم من المواطنين، كما باتت نسبة جيدة من المواطنات يشغلن مراكز قيادية في البنك.

كما يمتاز مفهوم توطين الوظائف في بنك دبي التجاري باعتماده على خطط منهجية لا تستهدف تسجيل زيادة كمية في اعداد المواطنين ونسبتهم الى اجمالي العاملين فحسب، وإنما ايضا زيادة نوعية تستهدف تحقيق معدلات توطين فعالة والمساهمة في خلق جيل مصرفي وطني مؤهل على تولي المسؤوليات القيادية في مختلف أقسام البنك.

معايير عالمية

وأكد عبد الرحمن صقر، نائب رئيس أول ورئيس قسم التوطين في بنك الخليج الأول أن أهداف التوطين في البنك أصبحت ركنا أساسيا في الاستراتيجية التوسعية للبنك التي يسعى لتحقيقها في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن التوطين في البنك يقوم على معايير عالمية ترتكز على استقطاب المهارات المواطنة ووضعها في الموقع الوظيفي المناسب وفي كافة الإدارات.

وأضاف: "هناك اختلاف في القدرات في الكوادر الوظيفية ونحن نسعى لاستقطاب المهارات التي تملك الفكر والإرادة المناسبة لنمو بنك الخليج الأول والتي تتماشى مع النجاح الذي حققه البنك عبر تاريخه، ولذلك استطعنا خلق خط لإمداد البنك بالمواهب المواطنة القادرة على الاستمرار والنمو مع البنك لأن نمو البنك مرتبط بنمو موظفيه.

ففي 2012 أطلقنا كلية بنك الخليج الأول للأعمال لإدراكنا أهمية الاستثمار في العنصر البشري وتطويره وتأهيله على الشكل المطلوب لارتباط البنك."

وأشار إلى أن القطاع المصرفي متنوع قادر على استيعاب الكفاءات من طيف واسع من التخصصات التعليمية وأن الاستثمار وتطوير المواطن يأتي قبل التوسع. وأوضح: "طيران الإمارات على سبيل المثال أحضرت الطاقم وقامت بتأهيل وتدريب الكوادر قبل أن تحضر طائرات A.083" وأضاف أن نسبة التوطين نمت بنهاية 2012 بنسبة 12% عن العام 2011 وأن سياسة البنك في التوطين مفتوحة وشاملة ومتكاملة مع استراتيجية البنك."

من جانبه اعتبر برير العامري مدير التوطين وعلاقات الموظفين في بنك ستاندرد تشارترد ان خطط تدريب المواطنين التي وضعها ستاندرد تشارترد تصب في تنفيذ خطط واستراتيجية البنك في إعداد كوادر مصرفية متخصصة لتلبية أهداف البنك في النمو والتوسع، مشيراً إلى أن نسب التوطين في البنك تصل إلى 42% وأن عدد المواطنين في البنك وصل إلى 523 مواطنا من أصل 1870 موظفا يشغلون مناصب مختلفة في فروع البنك البالغ عددها 11 في إمارات الدولة.

وذكر العامري أن تفضيل المواطنات العمل في البنوك سببه توفر فرص العمل المكتبي ومميزات الإجازات النسائية. وأضاف أن العمل في القطاع المصرفي يمنح المواطن فرص الخبرة موضحاً أن الفجوة في الراتب بين القطاعين الحكومي والخاص هي من أهم العوامل التي تجعل المواطن يفضل العمل في الوظائف الحكومية. وأفاد برير أن مبادرة "أبشر" ساهمت إلى حد كبير في استقرار المواطنين في القطاع المصرفي.

وأضاف: "لدى كافة البنوك برامج توطين، وأعتقد أن البنوك قد تضطر إلى زيادة الرواتب لتقترب من رواتب القطاع الخاص." ونّوّه العامري بفوز المواطن محمد المازمي من البنك بجائزة الموظف الممّيز مصرفي لهذا العام ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة للمعرض الوطني للتوظف في القطاع المصرفي والمالي.

وقال عبد الله العطر رئيس إدارة الموارد البشرية في بنك الفجيرة الوطني ان البنك بدأ في رسم استراتيجية واضحة لجذب المواطنين تماشياً مع خطط البنك في التوسع، مشيراً إلى أن نسبة التوطين في البنك وصلت إلى 41% في فروع البنك البالغة 14 فرعاً في إمارات الدولة.

لافتاً إلى أن أكبر التحديات هي شدة المنافسة لاستقطاب الكوادر المواطنة مما يزيد نسبة خسارة بعض هذه الكوادر. وأضاف: "علينا دائماً مراجعة خطط المحافظة على هذه الكوادر وتقديم ميزات أفضل من منافسينا، بالإضافة إلى رفع نسب التوطين في كافة إدارات البنك.

" وأشار إلى أن نظام التقاعد في القطاع الخاص يحتاج إلى بعض التعزيز حتى يتناسب مع نظيره في القطاع الحكومي." ونوّه العطر بمبادرة أبشر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مشيراً إلى ان المبادرة أسست لمرحلة جديدة في مسيرة التنمية البشرية لمواطني الدولة وعلى البنوك الاستفادة من تلك المبادرة لتتماشى مع خططها المستقبلية في التوسع.

تنمية

من جانبها أكدت بشرى نفيل مديرة قسم التوطين بمركز الامارات الصرافة أهمية رفع نسب التوطين في القطاع المالي أهمية دوره في دعم مسيرة التنمية والتطور في الدولة وكونه ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني لذلك كان لابد للمواطنين من الاتجاه للعمل في المصارف والمؤسسات الالية من أجل المشاركة الفعلية في دفع عجلة التطور وتحقيق طموحاتهم.

وأضافت: "في ظل النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة لابد من وجود طاقم متخصص في إدارة الموارد البشرية للمتابعة المستمرة وهذا ما نقوم به في مركز الإمارات للصرافة ونحن نشارك بصورة فعّالة وعلى مدى السنة في مختلف نشاطات وفعاليات التوظيف من خلال زياراتنا لمعاهد التعليم والجامعات لتعريف الطلبة بفرص العمل المتوفرة وتوفير الوظائف أو التدريب للطلبة الذين مازالوا يتابعون دراستهم."

واعتبرت نفيل أن توظيف المواطنين الموهوبين أصبحت في صميم استراتيجية مركز الإمارات للصرافة التي تهدف إلى استقطاب الكفاءات الإماراتية التي تستفيد الشركة من طاقاتهم ومؤهلاتهم إلى اليوم، ويلعبون دورا مهما في نمو الشركة.

فرص

وفي السياق ذاته قال ناصر بن سالم آل علي رئيس الخدمات المصرفية للشركات في بنك "إتش إس بي سي" الذي يعمل في البنك منذ 13 عاماً والفائز بجائزة المواطنين العاملين في القطاع المصرفي أن "إتش إس بي سي" يعتبر جامعة على مستوى عالمي في مجال التدريب على العمل المصرفي، مشيراً إلى أن القطاع يوفر فرصة فريدة للنمو على الصعيدين الشخصي والمهني.

وأضاف: "أدعو الشباب المواطن إلى عدم التركيز على العائد المادي بل النظر إلى الآفاق التي يفتحها العمل في هذا القطاع الحيوي المهم.

وأدعوهم للاستثمار في تعليم أنفسهم لفترة لا تقل عن سبع سنوات للوصول إلى الخبرة والتدريب والمناصب الإدارية بالنتيجة."

 

 

رفع سقف التقاعد يدعم توطين القطاع الخاص

 

 

 

 

جدّد عبد الفتاح شرف، الرئيس التنفيذي لبنك اتش اس بي سي الشرق الاوسط في الامارات دعوته إلى ضرورة مراجعة وتعديل بعض الامور والانظمة المتعلقة ببرامج التقاعد وإعادة النظر في انظمة هيئة المعاشات، مشيراً إلى أن رفع السقف التقاعدي عن نسبته البالغة حالياً خمسين ألف درهم وجعله مفتوحاً سيكون محورياً في جذب المزيد من المواطنين الى العمل في القطاع الخاص، ويساهم في رفع نسب الاحتفاظ بالمواطنين في الوظائف الخاصة.

وأثنى شرف على المتابعة حثيثة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة لدعم التوطين في القطاع الخاص، مشيراً إلى أن ما تم طرحه خلال لقاء معالي صقر غباش وزير العمل مؤخراً أمام رؤساء تحرير الصحف وكتاب الأعمدة والصحفيين بمقر الوزارة في أبوظبي يبشّر بالخير.

وأضاف شرف: "لا شك في أن الجهات المسؤولة عن التوطين تقوم بجهود حثيثة في دفع عجلة التوطين ونحن بدورنا سوف نواصل دعمنا لهم وتعاوننا الوثيق معهم ونتطلع الى تنسيق اكثر فيما بينها.

" وأشار إلى أن عدد المواطنين العاملين في "إتش إس بي سي" يصل اليوم إلى 465 مواطنا منهم 295 مواطنة أي أن المواطنات في البنك يشكلون نسبة 64% تقريباً وذلك لما يوفره هذا القطاع من فرص ملائمة لعمل المرأة.

وأضاف: "منذ عام 2011 قمنا بإتاحة خيارات العمل بدوام جزئي أو خيار العمل من المنزل وهي متاحة لكافة موظفينا. كما طورنا برنامج النخبة الذي من شأنه إتاحة فرص وظيفية بدوام جزئي في مجالات مختلفة من أعمالنا والتي يمكن أن تكون مغرية ومشجعة للطلاب الإماراتيين بشكل خاص، أو الموظفات من الأمهات العاملات."

ونصح شرف المواطنين المقبلين على عمل في القطاع المصرفي التعلم قدر المستطاع والاجتهاد والمثابرة بهدف الوصول إلى المناصب العليا.