زار وفد بعثة صندوق النقد الدولي أخيراً مقر مجلس دبي الاقتصادي، وذلك برئاسة هارالد فينجر ، نائب رئيس قسم الدراسات الإقليمية في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وتأتي الزيارة وفد صندوق النقد الدولي للمجلس في إطار الجولة التي يقوم بها في الدولة وتشمل عدداً من المؤسسات الحكومية للاطلاع آخر التطورات التي يشهدها الاقتصاد الوطني ودبي، اضافة الى التعرف على تجربة المجلس في مجال اقتراح السياسات والمبادرات المعززة للنمو الاقتصادي.
وضم الوفد أولسوفيا أرفاي، خبير اقتصادي أول، وبراساد آنانتا كريشنن خبير اقتصادي أول. كما رافق الوفد عبد الستار فهيم، إحصائي لدى مصرف الإمارات المركزي.
وكان في مقدمة مستقبلي الوفد د.عبد الرزاق الفارس كبير المستشارين الاقتصاديين بمركز السياسات الاقتصادية والأبحاث، الذراع التشغيلية للمجلس. كما حضر اللقاء د. محمود الارياني، مستشار اقتصادي، ود. علي توفيق الصادق اقتصادي أول.
نمو مطرد
وقال هاني الهاملي الأمين العام للمجلس: إن التقارير الأخيرة التي أطلقها صندوق النقد الدولي تشير بصورة جلية الى التطورات المتلاحقة التي يشهدها اقتصاد الإمارات ودبي في مختلف المجالات رغم التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد العالمي.
وقدم الهاملي صورة شاملة عن المشهد الاقتصادي الراهن لدبي والامارات في إطار البيئة الاقتصادية العالمية، حيث أشار الى أن الدولة تتبنى رؤية استراتيجية تقوم على أساس المبادرات ودعم التوجهات نحو تعزيز حركة الاستثمار والابتكار ومواكبة كل ما يطرأ على الساحة الاقتصادية الدولية.
كما أشار الى أن الدولة تتمتع بشبكة متينة من العلاقات الاقتصادية مع العديد من دول العالم المتقدمة والناهضة، وأن استراتيجية الدولة لاسيما دبي تتجه نحو تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع بعض الأسواق الآسيوية الناهضة وخاصة الصين والهند وجعلها شركاء استراتيجيين وخاصة في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة، حيث ساهمت هذه الاستراتيجية بغير حدود في تعزيز الجهود الرامية الى مواصلة عملية النمو المستدام في الإمارة والمضي قدماً في البرامج التنموية الطموحة.
وأشار الهاملي إلى أن التوقعات الإيجابية التي أطلقها الصندوق حول معدلات النمو في الأسواق الصاعدة كالصين والهند من شأنها أن تعزز التوقعات المتفائلة بشأن نمو اقتصاد الامارات ودبي، حيث تفيد التوقعات أن ينمو الاقتصاد الصيني هذا العام بمعدل 8.2 % ليزداد الى 8.5 % عام 2014 مقارنة بـ7.8% عام 2012. وكذلك الهند، حيث يتوقع أن يصل معدل نموها هذا العام الى حوالي 6 % والى 6.4 % العام المقبل مقارنة بـ4.5 % عام 2012.
إشادة
من جهته أشاد هارالد فينجر بالسياسات والخطط التي اتخذتها حكومة الامارات ودبي للحفاظ على حيوية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته التنافسية، وترجمت تلك السياسات بارتفاع معدلات النمو خلال العامين الماضيين. كما ذكر ان الامارات أصبحت نموذجاً يحتذى به لدى العديد من دول العالم التي استطاعت بفضل حكمتها وكفاءة ادارتها للاقتصاد الكلي تحقيق نتائج ملفتة على صعيد التنمية الاقتصادية.
تفاؤل
ومن الجدير بالذكر أن نشرة "مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي" التي أصدرها صندوق النقد الدولي مؤخراً تفيد بتوقعات أكثر تفاؤلاً بشأن معدلات النمو العالمي خلال العام الحالي 2013 ولكن بصورة تدريجية مقارنة بتوقعات الصندوق في أكتوبر 2012، حيث يتوقع أن يصل النمو الاقتصادي العالمي هذا العام إلى 3.5 % مقارنة بـ 3.2% العام الماضي.
وتنسب النشرة هذا التفاؤل الى فاعلية السياسات التي اتخذتها منطقة اليورو والولايات المتحدة الأميركية والتي أفضت الى تراجع مخاطر الأزمة الحادة لدى هاتين المنطقتين من العالم. كما توقع الصندوق أن تؤدي سياسات التحفيز في اليابان الى تعزيز نموه على الأمد القصير. وقد تزامن مع ذلك حصول انتعاش نسبي في الأسواق الصاعدة.
وذكر الهاملي أنه في إطار رسالته في تقديم المشورة لحكـومة دبي بشأن الخطط الاستراتيجية المعنية بالتنمية الاقتصادية في الإمارة، وحشد التأييد للسياسات والقضايا الاقتصادية التي تستهدف تطوير بيئة الأعمال وتوطيد مكانتها في الاقتصاد العالمي، فإن المجلس يعكف على اجراء مجموعة من أبحاث السياسات الاقتصادية واطلاق المبادرات والتي تعزز حركة النمو الاقتصادي المستدام في الإمارة.
وتطال هذه الدراسات العديد من قضايا الاقتصاد الكلي اضافة الى بعض القطاعات الاقتصادية كالتجارة والتجزئة وغيرهما. علاوة على ذلك، يقوم المجلس حالياً بمراجعة حزمة من التشريعات الاقتصادية والتي تستهدف تعزيز البنية التحتية القانونية للاقتصاد الوطني وتوفير المناخ المعزز للريادة وتشجيع الاستثمار الأجنبي، اضافة الى رفع مرتبة الإمارة على سلم التنافسية العالمية.
الوجهة المفضلة للسياحة والاستثمار
أشار فريق الأمانة العامة للمجلس الى أن جميع المؤشرات تدل على أن أداء الاقتصاد الإماراتي قد تجاوز جميع التوقعات التي تطلقها المنظمات الدولية. أما دبي فهي تتمتع باقتصاد حيوي وبات الأكثر جاذبية على مستوى المنطقة وخاصة في مجال الاستثمار والسياحة والتجارة.
وتمت الاشارة الى أنه وعلى الرغم من التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية، فإن جميع هذه المتغيرات لم تُشكّل عائقاً أمام مسيرة النمو في الاقتصاد المحلي.
بل العكس فقد أثبتت دبي انها البيئة الاستثمارية البديلة والوجهة السياحية المفضلة نظراً لما تتمتع به العديد من المقومات أهمها الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني، ووجود رؤية استراتيجية حيال المستقبل، اضافة الى توافر البنية التحتية العصرية، ونضج المؤسسات الاقتصادية ومواكبتها للتطورات التكنولوجية والادارية العالمية.
الاقتصاد الإماراتي أكثر نضجاً
ترى الأمانة العامة للمجلس أن دبي استطاعت التعافي من الركود العالمي بصورة سريعة للغاية دون التسبب بتضخم قطاعها الحكومي وذلك بفضل وجود رؤية استراتيجية لدى الحكومة بشأن التطورات الاقتصادية الدولية وسبل محاكاتها.
وفي سياق الحديث عن المشاريع العملاقة التي أطلقها مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) مثل مدينة محمد بن راشد والتي تبلغ كلفتها 60 مليار دولار، وفالكون سيتي بتكلفة تقدر بنحو 2.5 مليار دولار، تم التأكيد على أن هذه المشاريع يجري تطويرها من قبل شركات شبه حكومية مثل إعمار ودبي القابضة وفالكن سيتي أف ووندرز، وهو دليل آخر على انتعاش القطاع الخاص ونموه المستمر.
كما تمت الاشارة الى أن التوقعات الإيجابية للمجلس حول تطور مسيرة اقتصاد دبي قد أثبتتها بالبحث والتحليلات التطبيقية الدراسات والتقارير التي أعدها خبراء بمجلس دبي الاقتصادي، وتجمع تلك الدراسات على عامل "الحلول الفعّالة" التي اتخذتها الحكومة للتعاطي مع تداعيات التباطؤ الاقتصادي الذي لف العالم في عام 2009 على الاقتصاد المحلي.
نمو يفوق التوقعات
من جهته ذكر عبد الستار فهيم، إحصائي لدى مصرف الإمارات المركزي، أن النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة قد تجاوز توقعات صندوق النقد الدولي.
نمو مطرد في العامين الماضيين
يشير تقرير "اقتصاد دبي 2012" الذي أصدره مجلس دبي الاقتصادي مؤخراً الى أن اقتصاد دبي قد سجل نمواً مطرداً على مدى العامين الماضيين مع زيادة في الناتج المحلي الإجمالي وصلت الى إلى 3.4٪ في عام 2011 من 2.8٪ عام 2010.
وينسب هذا الارتفاع في النمو الاقتصادي إلى حزم التحفيز المالية والنقدية التي اتخذتها السلطات الاتحادية لدى دولة الإمارات وكذلك حكومة دبي. وعلاوة على ذلك، فقد ساهمت قدرة الشركاء التجاريين الرئيسيين لدبي، خصوصاً الهند والصين، وأيضاً دول مجلس التعاون الخليجي على مواجهة تداعيات الأزمة العالمية.
وطبقاً للمؤشرات، فإن معدل النمو الحقيقي الذي سجلته دبي خلال العام الماضي قد تجاوز كثيراً مثيله في الدول المتقدمة، سيما وأن التقديرات تشير إلى أن هذا الأداء مرشح للاستمرار خلال العام الجاري والمقبل.
ويؤكد التقرير أن السياسات المالية والنقدية الحصيفة التي تبنتها دبي قد ساهمت في الحفاظ على استقرار الاقتصاد المحلي بل ودعم مستويات نموه. واعتمدت بنوك دبي سياسات مالية محكمة خلال العامين الماضيين، كما عملت على زيادة رأس المال ومعدلات مخصصات الاحتياطي لمواجهة احتمالية الانخفاض في جودة أصولها.
تجارة
يشير التقرير الى أنه لا تزال الأنشطة التجارية، سواء الخارجية أو المحلية، تمثل العمود الفقري والمصدر الرئيسي للدخل والتنمية الاقتصادية في دبي. وتتضمن التجارة الخارجية لدبي كلاً من الرئيسة (التجارة المباشرة) والمناطق الحرة ومستودعات الجمارك، حيث تمثل التجارة في مناطق دبي الرئيسة جزءاً بارزاً من إجمالي التجارة الخارجية لدبي.
