تسعى القرية العالمية لاستضافة كافة أنواع الفنون وأغربها. ويتواجد بالقرية عدد كبير من الفنانين في ملتقى ثقافي فني رائع. وكثير من هذه الفنون يحمل سمة الوراثة والسير على نهج الأب والجد للحفاظ على إحدى مدارس الفن وامتدادها.
وبين فن الجداريات والكاريكاتير ونقش البديري والنحاس وبين الحفر على الحجارة والعقيق والسيراميك والخط على الأرز، يتبلور حرص إدارة القرية العالمية على استقطاب الفنانين من كافة أنحاء العالم ومختلف مدارس الفن ليتمكن الزائر من التعرف على أوجه الحضارات من خلال أنامل ولدت لتبدع.
فنان الجداريات
يعشق الفنان سيرهات بولات البالغ من العمر 26 عاماً، فن الرسم على الجدران والخط منذ نعومة اظافره. وكونه وحيد أبويه، فلم يترك جداراً في بيته دون أن يترك عليه آثاره. إن كان بالقلم أو بالريشة أو بالبخاخ فالتعبير بلغة الفن أكبر من قدرته على التحكم به. ويقول سيرهات الذي يعرض للمرة الأولى في القرية العالمية بالجناح الإسباني: "أحب جميع أنواع الفن التعبيري، من رسم واشكال كاريكاتيرية إلى الخط.
عندما أرى جداراً أمامي لا يمكنني أن أكبت مشاعري. إن الفن يسري في دمي سواء كان عملا للديكور أو رسم علامات تجارية أو وجوه أو اشكال تحاكي الفن المعاصر على الجدران. وأفقد الإحساس بالوقت عندما أنهمك في عملي ولا يمكنني أن أجلس دون أن تتحرك أناملي".
ويترجم سيرهات فنه على الملابس والقبعات وقطع السيراميك حيث يستخدم الفرشاة الهوائية الخاصة بفن الجداريات أو ما يعرف بالـ"غرافيتي". وأكثر ما يسعده هو اجتماع المارة عندما يبدأ العمل، الأمر الذي يدفعه لمزيد من الإبداع.
فنان الكاريكاتور
كذلك يتواجد الفنان رمضان أوزكلي في الجناح الإسباني. وهو درس أنواعاَ عديدة من الفن ويحمل شهادة الماجستير في الفنون الجميلة ولكنه اختار الرسم الكاريكاتيري.
وأكد رمضان الذي عمل مدرساً للفن في المدارس والجامعات في تركيا لفترة طويلة أن المدرسة التي ينتمي لها الفنان تفرض نفسها وأن أنامله وقلبه كفيلان باختيار ما يجلب له السعادة. وقال "تدور الأشكال في رأسي ولا يمكنني التعبير عن مشاعري إلا برسم بتلك الأشكال التي أصور بها المارة.
الرسم الكاريكاتوري فن يعشقه الكثيرون لذا فأنا أحب الجلوس وسط المارة ورسمهم بشكل مختلف قليلاً مما يجذب انتباه الصغار والكبار. أتمنى أن أجلس المرة المقبلة وسط شارع صمم خصيصاً للفنانين في القرية العالمية. استمتع كثيراً في هذا الملتقى الفني والثقافي الفريد من نوعه لما يستقطبه من زوار ينتمون إلى بقاع مختلفة حول العالم، فجميعهم بالنسبة لي أشكالاً جديدة تدور في رأسي".
فنان البيدري
يجلس الفنان سلمان أحمد المتخصص في فن البيدري في الجناح الهندي بالقرية العالمية. وهو ينتمي للجيل الثالث في عائلته من حيث وراثة هذا الفن المنقرض، وتعلم المهنة من جده وأباه. ولأول مرة خارج الهند، يعمل سلمان أمام الزائرين ليتعرفوا على جمال البيدري الذي ينقش على قطع الزنك والنحاس ويطعم بأوراق الفضة الأصلية.
وتنتشر الأشكال من سلاسل وجرار وقطع حائطية وعلاقات للمفاتيح وكثير منها يحمل اسم من أسماء الله الحسنى أو الآيات الكريمة. وقال سلمان:" بات البيدري فناً منقرضا في الهند نظراً لصعوبته. فاليوم هناك عائلات قليلة جداً في الهند واصلت احياء هذه المدرسة العريقة من الفن.
وقد ولد فن البيدري في الهند منذ أكثر من 700 عام بعد تعلم هذه الحرفة بالهند من مدارس الفن في إيران". وأضاف: "هذه أول مرة لي في القرية العالمية، إلا أن أبي كان يداوم على المجيء إلى هنا لما يحويه المكان من فعاليات ومعروضات تستقطب السائحين من انحاء المنطقة".
الكتابة على الأرز
جاكديش لال يجلس وسط الفنانين في الجناح الهندي في القرية العالمية ليتنافس معهم في الابداع. هو ايضاً قد تعلم من أباه وجده وورث هذا النوع الغريب من الفن والخط على الأرز.
وقال جاكديش: "حبة الأرز ترمز إلى الخير وتجلب الحظ. وهي الحبة الوحيدة التي يمكن أن تستوعب 26 حرفاً. وبعد أن أكتب الحروف التي يمكن أن تقسم وتوزع على أربعة جهات، أضع حبة الأرز في زجاجة صغيرة من الزيت ومن ثم اضعها في علاقة للمفاتيح".
ويكتب جاكديش هذه الحروف بالريشة ويضعها في زجاجة من الزيت حيث يمكن الاختيار من 4 الوان تجلب الحظ والخير لحاملها.
النقش على النحاس
فور دخول الجناح التونسي تجد الهاشمي الورتني يعرض أعماله على الصوان التقليدية. فهو يعمل في هذه الحرفة منذ أكثر من 35 عاماً وورث هذه الحرفة أبا عن جد. ويقول: "إنه فن لم يعد له مكان وسط سرعة إيقاع الحياة ومتطلبات الزمن. فالنقش على النحاس وكتابة آيات من القرآن الكريم أمراً يتطلب الكثير من الوقت والجهد.
النقش على النحاس ليست بالمهنة السهلة ولا تجد قبولاً لدى شباب اليوم". ويعيد الهاشمي من خلال فنه تراث الإسلاميات والقطع النحاسية النادرة بالرغم من متغيرات العصر مؤكداً حبه لهذا النوع من الفن ودرايته لسر المهنة التي كانت مصدراً لرزقه لسنوات طويلة من عمره.
عقيق
من جهة أخرى، يعرض أيمن القاضي للسنة السادسة في القرية العالمية بالجناح الأردني نوعاً مشابهاً من الفن. وتختلف المواد والإكسسوارات التي تنقش بالخط العربي البديع. وأهم ما يميز مجموعة هذا العام القطع الملونة من العقيق الأصلي التي ينقش عليها الاسم والزخارف وفق اختيار الزبائن.
