قال ريك بدنر الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات دبي الوطني إن الوصول إلى أسواق المال العالمية أصبح محدوداً ومكلفاً نسبياً بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، وهو ما أرغم البنوك على تخفيف الرافعة المالية من خلال التركيز على جمع الودائع وفي نفس الوقت الحد من منح القروض الجديدة. وهذا أدى إلى التنافس على الودائع في البنوك وارتفاع أسعار الودائع محددة الأجل في عامي 2009 و2010. وبحلول 2011، استطاعت معظم البنوك من تخفيف رافعتها المالية بشكل كافٍ ووصل معدل القروض إلى الودائع إلى 100% في حين بدأت في الوقت نفسه أسعار الليبور في الانخفاض.
وهذا أدى إلى انخفاض أسعار الودائع ليفسح المجال أمام العودة إلى الإقراض من جديد. وبالإضافة إلى ذلك، بدأت ثقة المستثمرين تجاه دول الخليج العربي بالعود من جديد وتحسنت شهية أخذ المخاطر ما سمح بالوصول بشكل أكبر إلى أسواق المال العالمية والحصول على أسعار ملائمة أكثر.
وحول أهم مؤشرات نوعية الأصول في المرحلة القادمة وما هي المعالم التي ستحدد سوق دبي أوضح بدنر: لقد مضى أكثر من ثلاث سنوات على الأزمة المالية العالمية ونحن عبرنا ما يمكن وصفه بأسوأ مراحل تلك الأزمة من حيث نوعية الأصول،
كما تم بنجاح وبتنظيم إعادة هيكلة العديد من قروض الوحدات الحكومية والخاصة مع تأثير محدود على النظام المصرفي في الدولة. وأعتقد أن دبي هي في وضع جيد جداً لتستمر في عملية النمو مع تعزيز مكانتها كأحد أهم مراكز المال والأعمال في المنطقة وهذا النمو سيدعم عملية خفض الرافعة المالية. وفي حين يتوقع استمرار القروض المتعثرة في 2012 و2013 كذلك إلا أنها ستكون بمعدلات أصغر في الغالب.
وعن تأثير ديون الشركات العائلية على القطاع المصرفي أشار بدنر إلى أن معظم الشركات العائلية في دبي استفادت قبل أزمة 2008 من حيوية ونشاط بيئة الأعمال آنذاك في تنويع أعمالها خارج إطار نشاطاتها الأساسية وقامت بعضها باستثمار فوائضها النقدية في أسواق العقارات والملكية الخاصة. ومع التصحيح الذي حصل في تلك الأسواق بعد الأزمة وانخفاض وتيرة النمو الاقتصادي بشكل كبير، كان على تلك الشركات مواجهة تحدي تدهور قيم أصولها وانخفاض التدفقات النقدية. ونتيجة لذلك بدأت العديد من تلك الشركات في إعادة تركيزها على على نشاطاتها الأساسية والخروج من أعمالها الأخرى من إعادة التفاوض على تسديد ديونها.
