ما زالت قصة تعافي دبي تتردد أصداؤها في العالم قاطبة، بحيث لا تكاد وسيلة إعلام عالمية تخلو من أخبارها. وهذا ليس بمستغرب، فحتى خلال الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم كافة تقريبا في 2009، ظلت دبي واقفة على قدميها بشموخ لا تلين لها عريكة، وواصلت مسيرتها دون النظر إلى الخلف، واستطاعت بإرادتها وتصميم قيادتها الحكيمة إعادة هيكلة كثير من ديون شركاتها شبه الحكومية.

وسداد البعض منها مما جعل صندوق النقد الدولي يشيد في آخر تقرير له عن الإمارات، بما وصفه بالتقدم الكبير الذي أحرزته دبي في إعادة هيكلة ديونها، بما فيها دبي العالمية، ودبي انترناشونال كابيتال الذراع الاستثمارية لدبي القابضة.

وفي السياق ذاته قالت مجلة ميد الاقتصادية إن دبي تطلق مزيدا من المشاريع في غمرة تعافي قطاعها العقاري في أعقاب أزمة 2008-2009. ونقلت عن مات غرين رئيس قسم الأبحاث في «سي بي ريتشارد أليس الشرق الأوسط » في الإمارات قوله، إن ثمة زخما واضحا في قطاع دبي العقاري، وعودة ملحوظة في النشاط خلال الشهور 12 الماضية.

ويبرز الإعلان الأخير - كما قالت ميد - استراتيجية واضحة المعالم من حكومة دبي لتطوير القطاع السياحي في الإمارة لتحسين التنافسية على المسرح السياحي العالمي. وستشهد تلك الاستراتيجية إطلاق واستكمال عدة مشاريع ترفيهية جديدة مثل «بلوواترز»، التي تهدف إلى توسعة الجاذبية الشاملة لدبي كوجهة للسفر، مع التأكيد على الجاذبية المستدامة للإمارة على المدى الطويل.

وكانت «مراس القابضة»، شركة التطوير العقاري الرائدة في دبي، أرست العام الماضي على شركة خان صاحب للهندسة المدنية عقد بناء مشروع تجاري وترفيهي على مقربة من جميرا بيتش ريزدانس، من تصميم شركة بيني البريطانية.

وقالت ميد إن عملية بناء مشروع بلوواترز ستبدأ في أبريل. وعينت شركة هايونداي للمقاولات الكورية الجنوبية وستارنيث للهندسة الهولندية لبناء عين دبي بارتفاع 210 أمتار.

وسيرتبط المشروع بالبر الرئيس عبر طريق يصل إلى شارع الشيخ زايد، وخط سكة يتصل بمترو دبي. كما سيربط جسر للمشاة الجزيرة بممشى جميرا بيتش ريزدانس.

«دبي آي» الأعلى

وبدورها أبرزت محطة سي إن إن الأميركية خبر الإعلان عن بناء "دبي آي"، قائلة إن كلا من لاس فيغاس ونيويورك ستبدآن التحسر على نفسيهما بعد الإعلان في دبي عن خطة لبناء أعلى عجلة ترفيهية في العالم.

وأضافت أن "دبي آي" التي سيبلغ ارتفاعها 210 أمتار ستتفوق على هاي يولر لاس فيغاس (168 مترا)، وعجلة نيويورك (190 مترا) وكلاهما قيد الاقتراح، وكان من المقرر أن تكونا أعلى عجلتين ترفيهيتين في العام عند بنائهما.

كما ان "دبي آي" ستفوق الارتفاع الحالي لعجلات سنغافورة فلاير (165 مترا)، ويتار أوف نانتشانغ جنوبي الصين (160 مترا)، ولندن آي (135 مترا)، وجميعها قيد التشغيل.

وتابعت المحطة قائلة إن "دبي آي" ستوفر مناظر لمعالم عمرانية أيقونية مثل برج العرب، ونخلة جميرا.

كما ستثبت شاشة عملاقة على العجلة للعروض التلفزيونية والإعلانية وغيرها من المعلومات.

وستشكل قاعدة العجلة الترفيهية منطقة ترفيهية، ومكانا لإقامة المناسبات الخاصة والمؤتمرات.

مفاجأة نيويورك

من جهتها أبدت صحيفة نيويورك ديلي نيوز في مقال رئيس خبر الإعلان عن إطلاق مشروع "دبي آي" قائلة، إن دبي طرحت عجلة ترفيهية أعلى من عجلة جزيرة «ستاتين» ، وستبنى قبل عجلة نيويورك. وأضافت أنه بعد يوم واحد من حديث العمدة بلومبيرغ عن خطة إدارته لبناء أعلى عجلة ترفيهية في العالم، أماطت دبي النقاب عن اعتزامها بناء عجلة تفوقها من حيث الضخامة أيضا.

ومضت الصحيفة قائلة إن "دبي آي" سترتفع 68 طابقا، مسافة 688 قدما، عند استكمالها، أعلى بـ58 قدما من العجلة المخططة لجزيرة ستاتين، التي ستطل على ميناء نيويورك وبرج الحرية.

وتعقيبا على ذلك قال ريشترد مارين الرئيس التنفيذي لعجلة نيويورك، إنهم لم يدخلوا هذه المعمعة من دون افتراض بأن أحدا آخر سيحاول بناء عجلة أكبر. وكان السباق نحو السماء بدأ بحماس بعد افتتاح لندن لعجلتها الترفيهية لاستقطاب ملايين الزوار في 1999.

بلومبيرغ: إحياء دبي

وأبرزت وكالة بلومبيرغ الإخبارية خبر الإعلان عن مشروع "دبي آي" قائلة إن دبي تخطط لبناء عجلة ترفيهية تتفوق على عجلة نيويورك مضيفة أن دبي بدأت مشاريع جديدة وإعادة إحياء مشاريع كانت علقت إبان الأزمة المالية العالمية. فقد وافقت الإمارة العام الماضي على بناء خمس حدائق ترفيهية بعد أيام من إعلان اعتزامها بناء منطقة جديدة تضم مولا للتسوق سيحطم الرقم القياسي الحالي الذي يحمله مول دبي.

وتابعت أن دبي تخطط لبناء عجلة ترفيهية ستتفوق على مسعى نيويورك لتسجيل رقم قياسي في جزيرة ستناتين. وستكون الوجهة الرئيسية في مشروع ضخم تبلغ كلفته 6 ملايين درهم يعرف باسم بلوواترز ويضم فنادق ومطاعم ومركز ترفيه عائليا على جزيرة اصطناعية قبالة ساحل دبي.

وبلغت المنافسة أشدها لبناء أعلى عجلة ترفيهية، بحيث إن المشاريع راحت تفقد بريقها بزعمها تسجيل رقم قياسي قبل بنائه. وأصبحت دبي ثالث مدينة تخطط لتجاوز حاجز 165 مترا الذي تحمله عجلة سنغافورة فلاير.

وأبرز كريج بلمب الرئيس الإقليمي للأبحاث في شركة الوساطة جونز لانغ لا سال أهمية بناء عجلات ترفيهية قائلا، إن العجلات أثبتت نجاحها في جذب الزوار. وكانت كل من عجلة لندن وسنغافورة فلاير من بين الأكثر جذبا للزوار في المدينتين.

خلق السياحة

من جهته قال ماثيو جرين رئيس قسم الأبحاث في الإمارات في سي بي آر أي غروب، إن دبي بحاجة لتعزيز عروضها السياحية لمنافسة الأسواق في أوروبا والولايات المتحدة. مضيفا أنه لا بد من بناء مواطن جذب في دبي سواء كانت حدائق ترفيهية، أو متاحف، أو ملاعب غولف، لتحفيز الطلب.

وأضاف جرين أنه في الوقت الذي تعتبر فيه المشاريع التطويرية السياحية أكثر أمنا من المنازل والمكاتب، فإن تلك المشاريع ينبغي أن تبنى على مراحل أطول، وأن تبنى على أساس الطلب. كما انه من الضروري توسعة الطرق والجسور للمناطق المحيطة وتحسينها لتتماشى مع تدفق حركة المرور المتزايدة.

وبدورها قالت صحيفة مايزيان انسايدر إن أرض الروائع، التي تحتضن أعلى مبنى في العالم، وأكبر حلبة للتزلج الداخلي في العالم، ها هي تسجل مرة اخرى رقما قياسيا لتضيف إلى سجلها من الأرقام القياسية ببناء أعلى عجلة ترفيهية في العالم. وأضافت أن "دبي آي" التي يبلغ ارتفاعها 210 أمتار، ستتفوق على خطة الولايات المتحدة لبناء ما صرحت به على الملأ بأنها ستكون أعلى عجلة في العالم على جزيرة ستاتين. وتعتبر عجلة سنغافورة الترفيهية فلاير الأعلى بارتفاع 165 مترا.

عودة الأمجاد

وقالت مجلة ترافيل بزنس ريفيو إن دبي شهدت مؤخرا عودة تدريجية إلى أمجادها وذلك يعود جزئيا إلى صناعتها السياحية. مضيفة أن "دبي آي" المستلهمة من عجلة لندن الترفيهية التي ترتفع مسافة 135 مترا على ضفاف التايمز، ستتفوق على أعلى عجلة حالية ويبلغ ارتفاعها 165 مترا في سنغافورة.

كما أبرزت خبر الإعلان عن المشروع صحف عالمية أخرى من بينها صحيفة تلغراف البريطانية التي قالت إن مطوري المشروع يأملون في أن يجذب ثلاثة ملايين من الزوار سنويا. كما أبرزته محطة سكاي نيوز التي قالت إن المشروع يعكس شهية متجددة في دبي إلى المشاريع العملاقة الطموحة، مع عودة اقتصاد دبي إلى تعافيه من الأزمة المالية العالمية.

وول ستريت: شهية الريادة

أكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن شهية دبي للريادة في كل شيء، مدفوعة بتعاف اقتصادي، أطلقت مرة أخرى العنان لمشاريع عقارية مقدامة وجسورة. فالمدينة الصحراوية التي تحتضن أعلى مبنى فوق الكرة الأرضية، فضلا عن شبه جزيرة اصطناعية، (تقصد النخلة) وضعت الآن نصب عينيها بناء أكبر عجلة ترفيهية في العالم.

وأضافت الصحيفة أن الوجهة السياحية تمثل جزءا من مشروع ترفيهي وسكني وتجاري تناهز كلفته ستة مليارات درهم ما يوازي 1.6 مليار دولار تطوره شركة مراس القابضة. ويقع مشروع بلو واترز قبالة جميرا بيتش ريزادانس، المنطقة السكنية التي تمتاز بأبراجها الشاهقة في مرسى دبي، وتضم عجلة ترفيهية باسم "دبي آي" سيتم تنفذها وفقا لأعلى المعايير العالمية.

ويأتي المشروع العملاق الأخير بعد شهور من أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ببناء مدينة جديدة سميت باسم مدينة محمد بن راشد، وهو مشروع يضم 100 منشأة فندقية، واكبر مول في العالم، ومتنزهات، وصالات فنية، ومركزا للمعارض يمكن ان تصل كلفته إلى 10 مليارات دولار، وفقا لبعض التقديرات.

تعافي القطاع العقاري

وقالت وول ستريت إن عودة مشاريع دبي العملاقة تأتي بمثابة مؤشر على أن تعافي القطاع العقاري بدأ يشق طريقه بقوة. كما عادت الثقة الاستثمارية منذ أزمة 2009 الاقتصادية، مدفوعة بتحسن الأسس الاقتصادية، وتطور سمعتها باعتبارها الملاذ الآمن لمنطقة الشرق الأوسط في خضم الربيع العربي. وكانت شركة الاستشارات العقارية جونز لانغ لا سال قدرت ارتفاع أسعار الشقق في دبي بنسبة 7 % في 2012، في حين قفزت أسعار الفيلات بنسبة 24 %.

وأكدت الصحيفة ان النظرة المستقبلية لعام 2013 تظل وردية أيضا، مدفوعة بتوقعات بأن تعافي اقتصاد دبي سينمو بمعدل 4 %. وأبرزت ما قاله صاحب السمو حاكم دبي في غمرة تأكيده على هذا الإقدام المتجدد، بأن كلمة مستحيل لا توجد في قاموس دبي. وعندما تطرق إلى موضوع التعامل مع المخاطر، قال سموه متسائلا «كل مشروع ينطوي على مخاطرة، فهل ينبغي أن نتوقف؟».

وفي ما يخص عملية التمويل قالت الصحيفة إن نافذة إصدار السندات ما زالت مفتوحة أمام دبي. فقد باعت سندات بقيمة 1.25 مليار دولار فاق حجم الاكتتاب فيها 12 مرة الشهر الماضي. وتابعت قائلة إن آخر مجموعة من المشاريع المعلنة كفيلة بترسيخ مكانتها كعاصمة للسياحة في المنطقة.

صحيفة هندية: دبي الوجهة العقارية الأكثر سخونة

 قالت صحيفة إنديان إكسبريس إن المستثمرين العقاريين الهنود في ظل تطور الحاجات، وزيادة الدخل راحوا يبحثون عن الاستثمار في الخارج. ووضعت الصحيفة الهندية قائمة بأكثر المدن شعبية حيث يتهافت المواطنون على شراء عقارات فيها. وتصدرت دبي القائمة حين قالت الصحيفة إنها المدينة المفضلة للهنود في الأزمان كافة.

وذلك بفضل قربها من الهند، كما أنها خارج حدود التضخم، إضافة إلى سهولة الشراء لدى جميع مستويات الدخل. ووفقاً لدائرة الأراضي بدبي فإن المستثمرين الهنود اشتروا ما مجموعه 2153 عقاراً بقيمة 3.751 مليارات درهم.

ومن بين المناطق الأكثر شعبية ورقياً الجميرا، ووسط مدينة دبي، والمرسى.

أما الوجهة الثانية المفضلة لدى المستثمرين الهنود فهي مدينة لندن. ووفقاً للصحيفة فإن المملكة المتحدة تعتبر موقعا جذابا للمشترين العالميين من الوجهة الاستثمارية والتعليمية والعقارية.

وجاءت سنغافورة في المركز الثالث، حيث تعتبر وجهة مفضلة لأصحاب المهن خاصة تقنية المعلومات. دبي ــ البيان

شركة هولندية تفوز ببناء جزيرة جمانة

 ذكرت صحيفة «دوتش ديلي نيوز» أن شركة فان أورد الهندسية البحرية فازت بعقد بناء جزيرة أخرى في دبي. وأضافت الصحيفة الهولندية أنه في اعقاب مشاريع ناجحة مثل نخلة الجميرا، فإن شركة الهندسة البحرية فان أورد كلفت بمهمة بناء جزيرة جديدة في دبي. فقد دعت شركة مراس للتطوير مرة اخرى شركة فان أورد هذه المرة لبناء مشروع جزيرة جمانة، وقدرت قيمة العقد بنحو 100 مليون يورو ما يوازي 133 مليون دولار.

ومضت الصحيفة قائلة إن مشروع جزيرة جمانة يمتد على مساحة 500 متر قبالة الساحل، وستستخدم للتطوير العمراني. وسيربطها جسر بالبر الرئيسي. وقد بوشر العمل في المشروع، ومن المتوقع إنجازه في نهاية 2013.

ويتضمن المشروع حفر جزيرة من قاع البحر، واستصلاحها ، فضلا عن إعمار الشواطئ. وهناك حاجة لما مجموعه 8 ملايين متر مكعب يتعين حفرها وردمها واستبدالها ب بنحو 3 ملايين طن من الصخور. ويذكر أن مراس تعاقدت سابقا مع فان أورد لبناء جزيرة لؤلؤة الجميرا، وتعمل الشركة في دبي بدون توقف منذ 2001. دبي- البيان