توقعت شركة "فروست آند سوليفان" الاستشارية، أن يتجاوز إجمالي الإنفاق الدفاعي في دول المنطقة 100 مليار دولار بحلول عام 2015، ومن المتوقع أن تبلغ الميزانيات الدفاعية لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن نحو 80 مليار دولار بحلول العام نفسه.

وتسير إمارة أبوظبي بخطى ثابتة نحو تنويع اقتصادها، وتحقيق التنمية المستدامة انطلاقاً من الرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتحويل اقتصاد الإمارة إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وتقليل الاعتماد تدريجياً على قطاع النفط كمصدر رئيسي للنشاط الاقتصادي وفقاً للرؤية الاقتصادية 2030.

وفي تقرير لها بمناسبة انطلاق فعاليات معرض ومؤتمر الدفاع الدولي "آيدكس" خلال الفترة من 17 إلى 21 فبراير الجاري أكدت دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي مدى إدراك حكومة إمارة أبوظبي مبكراً بأهمية صناعة الفعاليات، من معارض ومؤتمرات، في دعم توسع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وتنمية وازدهار العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية على حد سواء.

وأضافت إن ذلك دفع الإمارة إلى السعي الدائم للارتقاء بهذه الصناعة، وتوفير المقومات اللازمة لتطورها باستمرار، خاصة أن لهذه الفعاليات تأثيراً إيجابياً في تطور العديد من الأنشطة الصناعية التي ترتبط بإقامة مثل هذه الفعاليات، فضلاً عن دورها في ترسيخ مكانة الإمارة باعتبارها الوجهة المثلى لسياحة الفعاليات في المنطقة.

مركز إقليمي

ذكر التقرير أن أبوظبي استفادت من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي في قطاع المعارض في السنوات الأخيرة؛ حيث تحظى الإمارة بموقع استراتيجي متميز في قلب منطقة الشرق الأوسط بالقرب من الأسواق في أفريقيا وجنوب آسيا، وترتبط على نحو جيد بمنطقتي الشرق الأقصى وأوروبا.

وخلال السنوات الماضية، قامت أبوظبي بتطوير البنية التحتية لموانئها، وشبكات الطرق فيها، كما قامت أخيراً بتطوير مطاراتها حتى تضمن ارتباطها على نحو أفضل مع مختلف مناطق ودول العالم.

وتتنوع المعارض التي يجري تنظيمها في أبوظبي على مدار العام، ويأتي في مقدمتها معرض الدفاع الدولي "آيدكس" الذي يعقد بشكل دوري كل عامين منذ انطلاقه عام 1993، ويعد أضخم معرض دفاعي ثلاثي الخدمة في العالم، كما يعد المعرض الدولي الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يعرض أحدث التقنيات في مجال الدفاع البري والبحري والجوي، فضلاً على أنه يمثل منصة فريدة لإقامة وتقوية العلاقات مع الإدارات الحكومية، والشركات، والقوات المسلحة على مستوى المنطقة.

أهمية خاصة

ولمعرض الدفاع الدولي "آيدكس" أهمية خاصة ضمن خارطة المعارض التي يجري تنظيمها في إمارة أبوظبي، كونه يمثل منصة مميزة للعديد من الشركات الوطنية والعالمية، لزيادة حصتها من السوق العالمي للمعدات العسكرية والأسلحة، وذلك من خلال إتاحة الفرصة لهذه الشركات لتسويق منتجاتها وعرض أحدث ابتكاراتها، الأمر يدعم القدرات التسويقية وفرص التوسع للعديد من الشركات الوطنية، وهو ما يخدم إستراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها إمارة أبوظبي باتجاه تحقيق التنمية المستدامة وفقاً للرؤية الاقتصادية 2030.

وتعد صناعات الطيران والفضاء والدفاع من المحركات الرئيسة التي حددتها الرؤية 2030 ضمن إثني عشر قطاعاً يمكن أن تحقق أهداف الإمارة في مجال التنويع الاقتصادي، وهي القطاعات التي تمتلك فيها أبوظبي ميزات تنافسية، وهي قطاعات كثيفة الاستخدام لرأس المال، ومعظمها موجه نحو التصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

الصناعات العسكرية

برز اهتمام دولة الإمارات بشكل عام، وإمارة أبوظبي بشكل خاص بتطوير قاعدة وطنية من الصناعات العسكرية خلال العقد الماضي، حتى أضحت الدولة من البلدان التي لها وزنها في مجال الصناعات العسكرية في منطقة الخليج العربي، في ظل إنشاء العديد من الشركات الوطنية التي تعمل في تصنيع وتطوير وصيانة الأسلحة البرية، والبحرية، والجوية، مثل شركة توازن القابضة، الراعي الرئيسي للمعرض، ومجموعة من الشركات التابعة لها مثل كاراكال الدولية، وتوازن للأنظمة الدفاعية المتطورة، وكذلك شركة أبوظبي لبناء السفن، المتخصصة في بناء وإصلاح وتأهيل وتحديث السفن التجارية والعسكرية... إلخ.

وتم تأسيس شركة توازن القابضة عام 2007، وهي شركة للاستثمارات الإستراتيجية تركز على تطوير الكفاءات التصنيعية والتكنولوجية ونقل المعرفة على المدى الطويل، مع التركيز بشكل محدد على القطاعات الدفاعية.

وتعمل بشكل رئيس من خلال إقامة مشاريع من خلال الشراكات الصناعية والاستثمارات الإستراتيجية التي تساهم في تعزيز المقدرات التصنيعية لأبوظبي في مجالات الدفاع والتصنيع الدفاعي وتكنولوجيا التصنيع.

«توازن القابضة»

وتمتلك "توازن القابضة" عدداً من الشركات التابعة، منها شركة أبوظبي لاستثمارات الأنظمة الذاتية، وشركة توازن للصناعات الدقيقة، وكلاهما تأسس عام 2007 أيضاً؛ وتعمل شركة أبوظبي لاستثمارات الأنظمة الذاتية في تطوير الأنظمة الجوية والأرضية والبحرية، وتقوم بتصنيع الطائرات من دون طيار.

كما تقوم شركة توازن للصناعات الدقيقة بتوفير المكونات للصناعات المرتبطة بالنفط والغاز والطيران والصناعات الدفاعية، وتتمتع الشركة بمقدرات إنتاجية وخدمية هائلة تشمل التصميم وتشكيل المعادن، والمعالجة السطحية، والقولبة بحقن البلاستيك، واختبار وصيانة المعادن. كذلك أنشأت توازن القابضة شركة توازن للأنظمة الدفاعية المتقدمة بهدف تطوير بنادق قناصة طويلة المدى بالتعاون مع شركة تزار كانون الروسية.

وهناك أيضاً شركة "كراكال" وهي شركة لتصنيع الأسلحة الخفيفة تأسست في أبوظبي أواخر العام 2002. وقد قامت الشركة، بالتعاون مع القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بتطوير منظومة من المسدسات الحديثة المرتبطة بأكبر مصممي الأسلحة في أوروبا ومستخدميها وتشتمل منظومة "كراكال" على مسدسات كاملة ومدمجة تستخدمها حالياً القوات المسلحة والأجهزة الشرطية والأمنية في مختلف أنحاء العالم.

أبوظبي لبناء السفن

وتعد شركة أبوظبي لبناء السفن (ADSB)، التي تأسست عام 1996، الشركة الوحيدة في المنطقة التي لديها القدرة على بناء، وتجديد، وإصلاح وصيانة، وتحديث السفن الحربية المتطورة. وتقوم الشركة بتقديم خدماتها إلى أربعة قطاعات مختلفة في السوق كبناء السفن البحرية / العسكرية (بدءاً من الزوارق الهجومية السريعة بطول 10 أمتار إلى السفن الحربية من طراز "كورفيت" بطول 72 متراً).

وإصلاح وتجديد وتحديث السفن البحرية (بدءاً من الأساس وصولاً إلى أنظمة المعارك المتطورة). وبناء السفن التجارية (من سفن الإنزال "الإبرار" بطول 15 متراً إلى سفن نقل الركاب والبضائع بطول 50 متراً).

وفي عام 2005 أسست شركة أبوظبي لبناء السفن بالتعاون مع شركة "سيليكس سيستيمي انتجراتي" الإيطالية شركة أبوظبي سيستمز إنتجريشن (ADSI) التي باتت من الشركات المتطورة في دمج الأنظمة والتقنيات في مجالات الدفاع والأمن، وتصميم النظم الإلكترونية، وتطويرها، وصيانتها، وتوفير نظم متكاملة رفيعة المستوى من خلال تأهيل وتدريب الكفاءات المواطنة في هذا المجال.

القيادة الرشيدة

وذكر تقرير اقتصادية أبوظبي إن التطور والنمو التدريجي الذي شهدته صناعة الأسلحة الدفاعية في دولة الإمارات خلال السنوات الماضية يعكس الأهمية التي توليها القيادة الرشيدة لهذه الصناعة، باعتبارها من الصناعات التي يمكن أن تحقق جملة من الأبعاد، والأهداف الإستراتيجية، والعسكرية، والاقتصادية.

وبالنظر إلى الأهمية الاقتصادية، فإن للصناعات العسكرية دوراً مهماً في فتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وفتح أبواب جديدة للصناعات اللوجستية المساندة للصناعات العسكرية، والمساهمة في تطوير مشروعات صغيرة ومتوسطة يمكن أن تتكامل رأسياً مع هذه الصناعات؛ حيث تعمل الكثير من المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في تزويد الشركات الصناعية العسكرية الكبيرة بأنشطة مكملة في مجال قطع الغيار، والمواد المعدنية، والكيميائية.

كذلك فإن الصناعات العسكرية توفر فرصاً استثمارية واعدة، يتم من خلالها جذب استثمارات أجنبية نوعية تساهم في نقل وتوطين التكنولوجيا، عن طريق إقامة شراكات إستراتيجية، ومشروعات مشتركة بين الشركات الوطنية مع شركات عالمية رائدة في هذا المجال، وما يترتب على ذلك من نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتدريب العمالة الوطنية على هذه التكنولوجيا، مما يوفر فرص عمل لمواطني الدولة، ويساعد على بناء القدرات وتطوير المهارات الوطنية في مجال التصنيع العسكري.

وانطلاقاً من هذه الأهمية، فقد حرصت القيادة الرشيدة على توفير كل التسهيلات ومقومات النجاح للشركات الوطنية العاملة في مجال الصناعات العسكرية.

وما من شك في أن هذا الاهتمام والدعم من القيادة الرشيدة قد ساهم بشكل رئيس في التطور المستمر الذي يشهده المعرض.

 

 

المعرض يسجل 12% نموا في مساحات العرض

 

 

 

 

 

شهد المعرض نمواً مطرداً خلال دوراته السابقة، ومن المتوقع استمرار هذا النمو خلال الدورة الحالية "آيدكس 2013"، وكذلك الدورات المقبلة، خاصة أن المعرض كان قد سجل نمواً بنسبة 12٪ في مساحة منطقة العرض المخصصة لأجنحة الدول في دورته الأخيرة التي عقدت عام 2011، مدعوماً بالاهتمام المتزايد من دول الصين، وأوكرانيا، وجنوب أفريقيا، التي زادت مساحة الأجنحة المخصصة لها بنسبة 77٪، و53٪، و46% على التوالي، وكذلك دول بلغاريا، والنمسا، والولايات المتحدة، التي زادت مساحة الأجنحة المخصصة لها بنسبة 38٪، و35٪، و28 على التوالي.

وفي السياق نفسه شهدت الدورة الأخيرة من "آيدكس 2011" مشاركة عربية واسعة، بلغت نحو 10% من المشاركات في المعرض. وتأتي هذه المشاركة العربية مدعومة بالنجاحات المُميزة التي حققتها المنطقة العربية في قطاع صناعات الإمداد الدفاعي على مدى السنوات القليلة الماضية، وذلك بشكل موازٍ للاستثمارات الكبيرة في استيراد أحدث التكنولوجيات الدفاعية العالمية.

وبالرغم من نمو قطاع صناعات الإمداد والتزويد العسكري في الدول العربية، إلا أن معدلات طلب هذه الدول للمنتجات الدفاعية الحديثة من المزودين الإقليميين والدوليين يعد أحد أعلى المعدلات عالمياً، بفضل تنامي الاقتصادات الوطنية، والرغبة في تطوير القدرات الدفاعية المحلية.

ويأتي التوسع المستمر في معرض الدفاع الدولي "آيدكس" ليرسخ مكانته الرائدة باعتباره المنصة الأولى للمصنعين المهتمين بسوق الدفاع في المنطقة والعالم. هذا السوق الذي يشهد نمواً كبيراً ومطرداً، حيث توضح بيانات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن (IISS) أن حصة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغت نحو 8% من إجمالي الإنفاق الدفاعي العالمي خلال عام 2011.

كذلك توضح الأرقام والبيانات الصادرة عن جهات مختلفة أن سوق الأسلحة العالمي شهد توسعاً مستمراً خلال السنوات القليلة الماضية؛ حيث تفيد تقارير معهد بحث السلام العالمي باستكهولم أن شحنات الأسلحة التقليدية الرئيسة ارتفعت بنسبة 24% خلال الفترة (2007 ـ 2011) مقارنة بالفترة (2002 ـ 2006). ووفقاً لخدمة أبحاث الكونغرس فقد بلغت قيمة اتفاقات نقل الأسلحة مع البلدان النامية خلال عام 2011 أكثر من ضعف الرقم الخاص بعام 2010، حيث بلغت أكثر من 71 مليار دولار، وزادت قيمة التسليم الفعلي بين الدول عام 2011 لتصل إلى 28 مليار دولار، محققة بذلك أعلى نقطة منذ 2004.