قال بيتر ليونز، مدير السياسات العامة الإقليمي للجمعية الدولية لشبكات الهاتف المتحرك إن الإمارات التي تستعد لرفع سعات طيفها الترددي للنطاق العريض العام المقبل 2014 ستصبح الدولة الأولى عربيا من حيث سعة ترددات الحزمة العريضة الخاصة بنقل البيانات عبر موجات الراديو التي ستصل إلى 420 ميغاهيرتز على الأقل.

ولفت إلى أن معدلات انتشار الهاتف النقال في دول مجلس التعاون الخليجي هي الأعلى إقليميا إذ تزيد على 100% في الإمارات والكويت والسعودية وقطر بسبب احتدام المنافسة بين المشغلين ووفرة العروض الترويجية وتطور البنى التحتية في تلك الدول. وإن متوسط دخل الفرد السنوي من إجمالي الدخل المحلي في دول المنطقة يصل إلى 7339 دولاراً، فيما يصل الرقم إلى 100378 في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال إن الإمارات تتقدم دول المنطقة في توفير خدمات الدفع عبر الهاتف النقال، إذ تقدم كل من دو واتصالات بالشراكة مع طرف ثالث خدمات الدفع عبر الموبايل باستخدام تقنية الاتصال قريب المدى، كما أن حكومة دبي المحلية تتيح خدمات الدفع عبر الموبايل سواء لدفع رسوم سالك أو غيرها من الفواتير.

ويمكن لتوفير طيف إضافي لصناعة الاتصالات المتنقلة رفع الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة مجتمعة بما يصل إلى 108 مليارات دولار أميركي بين عامي 2015 و 2025.

ولفت التقرير إلى أن حجم الأثر الاقتصادي الكلي لصناعة الاتصالات الجوالة في العام 2011 بلغت قيمته 98.1 مليار دولار لمنطقة الشرق الأوسط العربي و34.1 مليار دولار لشمال أفريقيا، وهو ما مثل نسبة من الناتج الإجمالي بلغت 6.2 بالمئة و 4.9 بالمئة في المنطقتين على التوالي.

كما أن مواءمة نطاقات الطيف ستؤدي إلى توفير المزيد من فرص الإنتاج والنشر الكبيرة لمصنعي الأجهزة، وهو ما من شأنه أن يوفر الوصول إلى تكنولوجيا اتصالات متنقلة بأسعار معقولة لعدد أكبر من المستهلكين.

تقرير شامل

جاء ذلك على هامش مؤتمر صحفي عقد أمس بدبي نظمته الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المتحرك (GSMA) أمس للكشف عن تقريرها لتقييم تأثير قطاع الاتصالات المتنقلة على الدول العربية، وتسليط الضوء على النمو الهائل الذي تشهده خدمات الاتصالات المتنقلة في المنطقة.

ويتناول تقرير الجمعية بالتفصيل المنافسة القوية في السوق الإقليمية وانخفاض أسعار الأجهزة المتنقلة، مما أدى إلى نمو بنسبة 32 بالمائة سنوياً في أعداد الاتصالات بالشبكات المتنقلة خلال السنوات الـ 10 الماضية، إذ ارتفعت هذه الأرقام من 19 مليون اتصال في العام 2002 إلى 391 مليون اتصال في العام 2012.

ويشير التقرير إلى التحديات الأساسية التي تعرّض استمرار نمو هذا القطاع للمخاطر، بما في ذلك التوفر المحدود للطيف الخاص بالاتصالات المتنقلة، والضرائب العالية والتنظيمات الخانقة.

وقال توم فيليبس، رئيس مكتب الشؤون الحكومية والتنظيم في الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المتحرك : "لقد غيرت الاتصالات المتنقلة في الدول العربية من شكل المجتمع وعززت النمو الكبير في الاستثمار والابتكار والإنتاجية."

وأضاف: "ومع ذلك، فهنالك فرص أكبر بكثير يستطيع قطاع الاتصالات المتنقلة أن يحققها للمنطقة، إذ تحتاج الحكومات الآن إلى اتخاذ إجراءات لزيادة توافر الطيف واستقرار البيئة التنظيمية إذا كانت تريد فعلاً مواصلة هذا الزخم.

 

 

اليقين التنظيمي

 

 

 

تشير الدراسة إلى الحاجة الملحة للحكومات لمراجعة الضرائب على الاتصالات المتنقلة والأنظمة الرقابية لهذه الصناعة في جميع أنحاء المنطقة. إن سياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) التي تدعم الأطر التنظيمية ذات التدخل البسيط ستؤدي إلى زيادة الاستثمار من قبل مشغلي شبكات الاتصالات المتنقلة في خدمات البيانات من الجيل التالي في مختلف أنحاء المنطقة.

إن الضرائب الاستهلاكية العالية على منتجات وخدمات الاتصالات المتنقلة إنما تؤدي إلى كبح جماح نمو هذا القطاع، وخفض القدرة على تحمل التكاليف، وبدوره خفض مستويات الاستخدام وحرمان الأفراد الأفقر من السكان من الحصول على الخدمات المتنقلة. كما أن بعضاً من دول المنطقة، ومنها مصر والأردن والمغرب، تفرض ضرائب عالية جداً على خدمات الاتصالات المتنقل من خلال ضرائب خاصة تفرض على خدمات الهاتف الجوال أو من خلال معدلات ضريبية أخرى مثل ضرائب "الخدمات الفاخرة وغيرها."

وإذا تم توفير احتياجات الطيف للاتصالات المتنقلة، بالإضافة لتوفير اليقين التنظيمي، فإن هناك فرصة كبيرة للحكومات لتوليد إيرادات إضافية كبيرة من خلال نظام الاتصالات المتنقلة، إذ يمكن لهذا القطاع أن يولد ما مجموعه 528.7 مليون دولار في الشرق العربي و387.2 مليون دولار في شمال أفريقيا بحلول 2025.