شدد ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية ـ أبوظبي على أهمية الشراكة الإستراتيجية بين الإمارات واليابان، مؤكدا أن حكومة أبوظبي بصفة خاصة والإمارات بصفة عامة تعتبر اليابان شريكا استراتيجيا لها باعتبارها من أكبر شركائها في مجال النفط الخام.

وهي ثاني أكبر مستورد للنفط الخام من الإمارات، حيث شكلت صادرات الدولة إلى اليابان نحو 23 ٪ من إجمالي واردات اليابان من النفط الخام في 2012. جاء ذلك في كلمة له افتتح بها أمس ملتقى أبوظبي اليابان الاقتـصادي في فندق إنتركونتيننتال أبوظبي.

وشهدت فعاليات الملتقى توقيع 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات الحكومية وشبه الحكومية بين أبوظبي واليابان في مجالات البحوث والدراسات والتعليم والصحة والطاقة والاستثمار وغيرها. وشملت الاتفاقيات وثيقة تعاون بين أبوظبي واليابان بهدف تعزيز وتفعيل دور ثلاث مجموعات عمل مشتركة بين الجانبين تعمل تحت مظلة المجلس في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتعليم وتنمية الموارد البشرية. وقع الوثيقة من جانب أبوظبي ناصر أحمد السويدي ومن الجانب الياباني تاداتسونا كودا ـ الرئيس المشارك في المجلس وذلك بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.

واتفق الجانبان على تسريع وتيرة الأعمال بين شركات أبوظبي واليابان، وتحديد احتياجاتهم، من خلال تعزيز الاتصالات على المستوى الرسمي بين البلدين كما تم تعيين لجنة تسيير في كل مجموعة عمل لمناقشة وتنسيق أنشطة المجموعات.

وتضمنت الوثيقة العمل على زيادة عدد البعثات التجارية، والحلقات الدراسية، والمؤتمرات، والدراسات المشتركة بين البلدين والتي يتم تنظيمها من قبل الجهات الحكومية في أبوظبي واليابان وخاصة دائرة التنمية الاقتصادية ومركز التعاون الياباني للشرق الأوسط.

كما تم على هامش الملتقى توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين دائرة التنمية الاقتصادية ـ أبوظبي ومركز أبحاث التقنيات والعلوم المتقدمة في جامعة طوكيو بهدف تعزيز التعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا المتقدمة وتعزيز البحث العلمي والتنمية وتطبيقه والاستفادة منه لتحقيق المصالح المشتركة لكلا الطرفين. وقع الاتفاقية من جانب أبوظبي محمد عمر عبد الله وكيل الدائرة ومن الجانب الياباني الدكتور يوشياكي ناكانو مدير عام مركز البحوث للعلوم والتقنية المتقدمة.

لجنة مشتركة

اتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة تعمل على التنفيذ والإشراف على المشاريع الاستثمارية المشتركة وتعزيز تبادل الأنشطة التجارية وذلك برئاسة كل من وكيل دائرة التنمية الاقتصادية ومدير عام لمركز البحوث للعلوم والتقنية المتقدمة على أن تعقد اللجنة اجتماعا مرة في السنة لمناقشة تنفيذ تحقيق الأهداف المشتركة وتفعيل العمليات والإجراءات المتفق عليها واستعراض مستجدات المشاريع الجاري تنفيذها.

كما تم توقيع مذكرات تفاهم في مجال الطاقة بين كل من شركة "أدنوك" وبنك اليابان للتعاون الدولي وأدنوك ومركز اليابان للتعاون الدولي في الغاز والنفط والمعادن وفي مجال الاستثمار وقعت المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة مذكرة تفاهم مع مركز التعاون الياباني للشرق الأوسط.

وفي مجال تنمية الموارد البشرية تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين جامعة الامارات ومركز بجامعة طوكيو وكذلك بين مجلس ابوظبي للتعليم ومركز اليابان للتعاون الدولي وبين مركز التميز والابحاث والتدريب وبين معهد اليابان للطاقة. كما تم توقيع مذكرتي تفاهم في المجال الطبي بين كل من مركز التميز ومركز اليابان الطبي وجامعة ومركز التميز الياباني.

حضور

حضر الملتقى توشيمتسو موتيغي وزير الاقتصاد، والتجارة والصناعة الياباني ومغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم والدكتور علي راشد النعيمي مدير عام جامعة زايد ومحمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة ومحمد طيب كمالي مدير عام كليات التقنية العليا .

وقال ناصر أحمد السويدي إنه رغم أن شراكتنا في مجال الطاقة تمثل ركيزة مهمة في التعاون بين الجانبين إلا أن عمق علاقاتنا يتجاوز ذلك إلى آفاق أبعد في المجالات الاقتصادية غير النفطية الاخرى لافتا في هذا السياق الى ان حجم التبادل التجاري بين الجانبين حقق نموا بما نسبته 50% خلال السنوات الخمس الماضية.

وأكد أن السياسة الطموحة التي تبنتها حكومة أبوظبي على مدى السنوات القليلة الماضية، حققت العديد من الانجازات على مسار التنمية الاقتصادية وتحقيق معدلات نمو ملحوظة وخاصة في العديد من القطاعات غير النفطية الاستراتيجية وفق محددات رؤيتها الاقتصادية 2030 مشيرا الى أن الشركات اليابانية تدرك جيدا هذا الأمر، وهي حريصة على الاستمرار في لعب دور إيجابي وشريك فاعل في مسيرة التنمية لإمارة أبوظبي.

واختتم السويدي: إن بلدينا يدخلان شراكة بعيدة المدى، وأنا على قناعة تامة بأن الشركات في بلدينا ستسعى للاستفادة من الفرص المتاحة ونحن بدورنا نرحب بشركائنا اليابانيين الذين أسهموا ويسهمون دائما بدور إيجابي في بلوغ الشراكة الاستراتيجية الحقيقية مع إمارة أبوظبي الى مستويات تلبي الطموحات ".

شراكة إستراتيجية

وأكد توشيمتسو موتيغي وزير الاقتصاد الياباني في كلمته أن بلاده على يقين بأن المستقبل المنتظر في الشرق الأوسط يكمن في تحقيق شراكة إستراتيجية مع الامارات خاصة أبوظبي التي تتمتع بفرص استثمارية طموحة ومشاريع ورؤى إستراتيجية من شأنها أن تحدث نقلة غير مسبوقة في النمو والتطور في مختلف المجالات.

ونوه إلى أن اليابان تتابع باهتمـام بالغ ما أنجزته وتنجزه الإمــارات من نمــو حـضاري كبير على كافة المستويات مما يضع بلاده أمام خيار استراتيجي لتحقيق وبلوغ هذا التقارب الذي يأمل أن يحقق أهداف البلدين في فتح المزيد من الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين. وقال ان اليابان على استعداد لتقديم خبراتها وتجاربها الناجحة وخاصة في المجال التكنولوجي والمعرفي الى أبوظبي.

المناطق الاقتصادية

وكشف محمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة محمد حسن القمزي في تصريحات للصحفيين على هامش الملتقى ان هناك اتفاقا بين ابوظبى واليابان من اجل اقامة مشروع استثماري ياباني في ابوظبي في مجال النفط بالتعاون بين شركة صناعات الاماراتية وشركة يابانية من القطاع الخاص لصناعة انابيب النفط العملاقة باستثمارات ضخمة.

وقال القمزى "لدينا استثمارات يابانية كبيرة في أربعة مصانع يابانية تستخدم التكنولوجيا الحديثة في ابوظبي من بينها احد مصانع البتروكيماويات باستثمارات 20 مليون درهم، والباقي في مجالات تقنية متطورة في المناطق الاقتصادية المتخصصة لافتا الى ان الاستثمار في ابوظبي يتيح لليابان دخول اسواق منطقة الشرق الاوسط والخليج.

 تضاعف الاستثمارات اليابانية

 تضاعفت الاستثمارات اليابانية في أبوظبي أربع مرات خلال عامين من 200 مليون دولار في نهاية عام 2008 إلى 770 مليون دولار عام 2009، حيث تأتي اليابان في المرتبة الخامسة بين أكثر البلدان استثماراً في الإمارة.

وحافظ الميزان التجاري بين أبوظبي واليابان على مستواه في العام 2012 مقارنة بالعام 2011، حيث بلغ العام الماضي حسب بيانات الإدارة العامة للجمارك ـ أبوظبي 9 مليارات و842 مليونا و813 ألف درهم وذلك بانخفاض طفيف عن العام 2011 حينما بلغ 9 مليارات و902 مليون و951 ألف درهم.

ومن أهم الشركات الإماراتية المستثمرة في اليابان جهاز أبوظبي للاستثمار وشركة الاستثمارات البترولية الدولية وشركة بترول أبوظبي الوطنية وشركة الأحواض الجافة العالمية وشركة أبوظبي للاستثمار وشركة استثمار التكنولوجيا المتطورة، وبلغ عدد الشركات اليابانية العاملة في الدولة 306 شركات مستثمرة في العديد من المجالات الصناعية والاقتصادية. البيان