أكدت اللجنة الاقتصادية المشتركة المشتركة الاماراتية البولندية في ختام اجتماعها الأول في العاصمة البولندية وارسو أهمية تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين وخاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري. وتم الاتفاق على افتتاح مكتب تجاري بولندي في دبي .

وشددت اللجنة التي عقدت برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ويانوش بيشسينسكي، نائب رئيس الوزراء البولندي ووزير الاقتصاد بمشاركة عدد من الجهات الحكومية من الوزارات والمؤسسات والهيئات وممثلي القطاع الخاص بهدف تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والزراعة والصناعات الغذائية والأسواق المالية .

وكشف نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد البولندي عن رغبة بلاده في تأسيس مكتب تجاري تمثيلي بدبي في اطار التمثيل الدبلوماسي البولندي بدولة الإمارات، مؤكدا ثقته بأن الجانب الإماراتي سيوفر كافة التسهيلات والمعلومات بشأن الإجراءات القانونية الكفيلة بمباشرة الملحق لأعماله خلال الفترة القريبة القادمة.

فيما أكد المنصوري لنظيره استعداد الإمارات الدائم للمساعدة في تدعيم أواصر التعاون الثنائي على كافة الأصعدةورحب بهذه الخطوة التي ستساهم في تعزيز أواصر التعاون بين البلدين وبين مجتمع الأعمال لديهما ، متوقعاً افتتاح المكتب خلال النصف الأول من العام الجاري.

وأكد الطرفان أن اللجنة المشتركة تشكل محوراً أساسياً في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، معلنين أنهما لن يدخرا جهداً في دفع هذا التعاون قدماً في سبيل الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات وآفاق جديدة ومتميزة. وشددا على الدور الذي يمكن أن تلعبه اللجنة الاقتصادية المشتركة لا سيما على صعيد بناء علاقات اقتصادية ثنائية ناجحة بين البلدين، ومن هذا المنطلق تبادل الوزيران وجهات النظر والأفكار حول كيفية تعزيز وترسيخ أطر التعاون الاقتصادي المشترك في العديد من المجالات الاقتصادية والاستثمارية في القطاعات المختلفة.

تنشيط الاستثمار

واتفق كلا الجانبين على اتخاذ كافة الإجراءات والخطوات الممكنة لتعزيز تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية من خلال المشاركة الفاعلة في المعارض والمؤتمرات التجارية الدولية التي تقام في البلدين وتبادل البعثات التجارية والاقتصادية فيما بينهما وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات والندوات الاستثمارية، علاوة على تشجيع الشركات والمؤسسات التجارية التي تتمثل في غرف التجارة والاتحادات المهنية على تقوية أواصر التعاون فيما بينهم.

وأكد المنصوري عمق العلاقات التي تربط بين دولة الامارات وجمهورية بولندا حيث إن البلدين يملكان فرصاً كبيرة لزيادة حجم التبادل التجاري واغتنام الفرص الاستثمارية واقامة المشروعات الكبرى في جميع القطاعات والوصول الى اسواق جديدة للتصدير من خلال استغلال ما يتمتع به البلدان من موقع جغرافي إستراتيجي بالقرب من أكبر الأسواق العالمية..مشيرا الى ان اللجنة الاقتصادية المشتركة تضع الاطار المناسب لتطوير العلاقات الثنائية وفقا لمصالح البلدين الصديقين وتوجد الية متابعة تنفيذ القرارات بهذا الخصوص .

التبادل التجاري والاستثماري

ونوه إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين بلغ 400 مليون دولار في العام 2011 مع توقعات ببلوغه 550 مليون دولار بنهاية العام 2012.

ولفت المنصوري ان المباحثات مع الجانب البولندي ركزت على ضرورة زيادة معدلات التبادل التجاري بين البلدين من خلال تبني آليات تنسيق فعالة وإطلاق المنتديات الاقتصادية ورفع وتيرة التنسيق وتشكيل فرق عمل مشتركة لمتابعة تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وعقد لقاءات تفاعلية بين الشركات الإماراتية والبولندية لاستكشاف سبل التعاون المشترك فيما بينهم والتباحث في آليات تبادل الاستثمارات والخبرات في شتى المجالات والاختصاصات.

المشاريع الصغيرة والمتوسطة

وركز على الدور الكبير الذي تقوم به حكومة دولة الإمارات في تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أولوية استراتيجية، ملخصاً لنظيره البولندي العملية التشريعية لقانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي دخل مرحلته النهائية وصدوره بات قريباً جداً.

واتفق الجانبان في هذا الصدد على تبادل المعرفة والخبرات المتعلقة بالسياسات والإجراءات الخاصة بالمشاريع المتوسطة والصغيرة والتي من شأنها أن تعزز من معايير الريادة والابتكار في تنفيذ مثل هذه المشاريع.

وبين معالي المنصوري أهمية تمتين أواصر التعاون وتبادل المعلومات الاستثمارية فيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال عقد المعارض والمؤتمرات الاستثمارية المعنية بتلك المشاريع وتبادل الوفود الاقتصادية.

الطاقة والطاقة المتجددة

أما على صعيد الطاقة، فقد أعرب الجانبان عن دعمهما لتطوير مصادر الطاقة المتجددة وسلطا الضوء على الدور الفعال الذي تقوم به الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أيريناومقرها الرئيسي أبوظبي، كما ثمن الجانب البولندي الدور الفعال والهام الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون المشترك في هذا المجال وتبادل المعلومات في مجال الطاقة النووية.

مجالات تعاون حيوية أخرى

اتفق الجانبان على أن قطاع السياحة يمثل ركيزة أساسية في التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، كما أعربا عن اهتمامهما البالغ بتعزيز علاقات التعاون المشتركة في هذا المجال وتشجيع التعاون بين الشركات المحلية في الإمارات وبولندا. كما تباحث الجانبين في أهمية تعزيز التعاون في مجالات التعليم والأبحاث والرعاية الصحية عبر توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم التي ترسم ملامح التعاون المستقبلي.

وتزامن عقد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع تدشين أول رحلة مباشرة لطيران الامارات من دبي إلى وارسو بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني بدبي، الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات ورئيس مؤسسة مطارات دبي.

وقال المنصوري إن تزامن انعقاد الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية الاماراتية البولندية مع تدشين أول رحلة مباشرة لطيران الامارات من دبي إلى وارسو يعطي الاجتماع مزيداً من الزخم والأهمية، مشيرا الى ان تسيير رحلات يومية عبر طيران الإمارات إلى العاصمة البولندية سيساهم في تقوية وتعزيز الروابط بين مجتمع الأعمال في كلا البلدين، ومضاعفة فرص تعزيز التعاون في قطاعات خدمات النقل الجوي والسياحة، فضلاً عن الاستثمار في دولتين من المتوقع أن تسجلا نسباً عالية من النمو الاقتصادي حسب التقارير الواردة من البنك الدولي.

وتأتي هذه الزيارة في أعقاب زيارة رئيس وزراء بولندا لدولة الإمارات العام الماضي والتي تم خلالها توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي واتفاقية الاعفاء المتبادل لتأشيرات الدخول للدبلوماسيين بين البلدين في ظل التأكيد علىأهمية استثمار ما يتمتع به البلدان من مقومات اقتصادية وسياحية وتجارية مهمة من شأنها أن تخدم جهود البلدين وحرصهما المشترك على بناء علاقات تعاون قوية ومتنامية.

الزراعة وقطاع اللحوم

 أكد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في القطاع الزراعي وقطاع اللحوم في ظل تمتع بولندا بخبرات وافية ومستفيضة في هذا الإطار واحتلال هذه القطاعات لحيز كبير من الناتج المحلي الإجمالي لبولندا ما يفسح المجال أمام دولة الإمارات للاستفادة من هذه الخبرات وتوظيفها في تطوير الصناعات الغذائية داخل الدولة.

وبهذا الخصوص اكد الوزير المنصوري ان الحرص على تعزيز التعاون في مجال الزراعة نابع من الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الامارات لمسألة الأمن الغذائي، موضحاً انه بالتوازي مع الجهود الحثيثة لتعزيز قطاع الزراعة والصناعات الغذائية المختلفة في الدولة، تحرص الامارات على تعزيز استثماراتها الخارجية في قطاع الزراعة وخاصة في الدول الشقيقة والصديقة، لافتاً الى ان الامارات أكبر مستثمر بقطاع الزراعة في السودان على سبيل المثال.