أكد رجل الأعمال الإماراتي عبدالله بن سوقات، أن المجالس التي كان يرتادها منذ صغره برفقة والده، لعبت دوراً كبيراً في تكوين شخصيته على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، وأن إلهام القيادة الرشيدة للشباب وحثهم على مواجهة التحديات، جعلته أكثر إصراراً على مواصلة مسيرته في أكثر من محطة وموقف.
وقال بن سوقات في حديثه عن بداية مسيرة العمل: انتهيت في عام 2000 من دراستي بالحصول على شهادة الماجيستير بمرتبة الشرف من جامعة ميامي بفلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية، تخصص التجارة الدولية والتسويق. والهدف كان تأسيس مجموعة بن سوقات والتي تهتم بإدارة اصول العائلة العقارية والاستثمارية، وضعت خطة للعمل وحينذاك لم تكن الرؤية واضحة.
وأضاف: كانت البداية شاقه بالنسبة لي حيث لم اكن امتلك الخبرة في مجال العمل الميداني. عملت وحيداً، قمت باتخاذ قرارات عديدة منها المجدي ومنها الخاطئ بعض الشيء ولكن ارشادات الوالد كانت دائماً نصب عيني، حيث استشرت والدي كثيراً وكنت حريصاً على زيارة أصدقائه من رجال الأعمال في الدولة، وصادف أن التقيت بكثير منهم في مجلس والدي ومجالس أخرى في المناسبات الرسمية وغير الرسمية.
أدب المجالس
وقال: كنت محظوظاً حيث رافقت والدي منذ الصغر في مجلسه ومجالس الشيوخ ومن أبرزهم مجالس المغفور لهم بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والشيخ مكتوم بن راشد رحمهم الله. وكذلك رافقته إلى مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم.
ويتابع: حظيت هذه المجالس بكثير من الحوارات السياسية، الدولية، الدينية، الإنسانية، والأدبية وبالأخص أصالة العادات والتقاليد التي تأسست عليها دولة الإمارات. وكنت حريصاً على مرافقة الوالد لمجالس أصدقائه من رجال الأعمال في الدولة كمجلس محمد عبيد الله، ومجلس خليفة النابودة، ومجلس عبدالله الفطيم وماجد الفطيم، ومجلس عبدالله الغرير وسيف الغرير، وغيرهم الكثير وكان ذلك بصفة دورية.
وأشار قائلاً: بالنسبة لي المجالس كانت مدارس تعلمت فيها الكثير منها طريقة الحوار، النقاش، وأهمها الإصغاء، حيث كنت ومازلت مستمعاً جيداً، كما تعلمت كيفية طرح الموضوع المناسب في الوقت المناسب، فكما يقال لكل مقام مقال، بالفعل لتلك المجالس فضل كبير في صقل شخصيتي التي امتلكها اليوم.
فن التواضع
لخص عبد الله بن سوقات رحلته مع الكبار قائلاً: أكثر خصله أحببتها وتعلمتها من والدي هي التواضع وهذا ما رأيته والتمسته في شخصية المغفور لهم بإذن الله الشيخ زايد والشيخ راشد والشيخ مكتوم، رحمهم الله، "فمن تواضع لله رفعه" جملة كان يرددها والدي دائماً، حيث كانت مفتاح النجاح له والتي ارتقت به لأعلى المناصب .
وهذا ما أردته لنفسي، أن أخطو على نهج الوالد، وأن أتعلم منه كل صغيرة وكبيرة، وأهمها أن أتواضع، وكانت تلك الكلمة مفتاحاً لنجاحي أنا أيضاً وما وصلت له اليوم. وأضاف: كثيرة هي الصفات التي اتسم بها والدي حمد بن سوقات منها على سبيل المثال حسن الخلق، الكرم وحسن الضيافة، الاحترام التام والمتبادل لكل من حوله، وأن يجعل كل من حوله يشعر بقيمة وجوده، طريقة معالجة المواضيع المختلفة، ومازلت أطمح بأن أتسم بهذه الصفات.
إدارة المستحيل
ونوه إلى دور القيادة قائلاً: خضت تجارب عديدة في مجال العمل وواجهتني الكثير من التحديات، وكأي شاب لابد وأن تكون لك كبوة وهنا يأتي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله ليكون مثلي الأعلى في التعامل مع كافة انواع التحديات، فهو الرجل الذي لا يعرف المستحيل.
ومن الأقوال المؤثرة لسموه: "لا مكان لكلمة مستحيل في قاموس القيادة، ومهما كانت الصعوبات كبيرة، فإن الإيمان والعزيمة والإصرار كفيلة بالتغلب عليها". خضت وتخطيت تحديات وصعوبات عديدة، وهذا ما جعلني أوافق المقولة الشهير: "الضربة التي لا تقتل تجعلك قوياً".
تجربة التجارة
قال بن سوقات: «إن لم تجرب في الحياة فكأنك لم تعش»، لذلك جربت الكثير من مجالات التجارة ما كان له علاقه بدراستي ومجال عملي في مكتب والدي ومالم يكن له علاقه، منها على سبيل المثال إدارة الأصول العقارية، الاستثمار في مجال الأسهم والسندات، البناء والتطوير، تطوير قطاع التجزئة والخدمات الحكوميه، كانت لي هناك تجارب ناجحة وأخرى غير مجدية آما الناجحة منها فمازالت في قيد التطوير المستمر والعمل ولله الحمد وغير المجدية فقد تعلمت منها الكثير.
وبعد سبع سنوات من تجربة العمل في القطاع الخاص التحقت بالقطاع الشبه الحكومي في مركز دبي المالي العالمي وكانت بالفعل بوابة انطلاقتي للعالمية.
وأضاف: عملت في عدة مجالات في مركز دبي المالي العالمي، في مجال ادارة قطاع التجزئة، الأدب والفنون، ادارة الأصول الاستثمارية، وادارة القطاع التجاري وحققت اعلى المناصب الى ان وصلت الى منصب رئيس تنفيذي.
حققت الكثير مما حرصت دائماً على تحقيقه في مركز دبي المالي العالمي، أردت ان اكون من المميزين في اسلوب الإدارة والتعامل مع الآخرين وبالأخص الشركات العالمية وحظيت بالإشادة دائماً على ذاك. ترأست مجالس إدارات عديدة، وكنت عضواً في اخرى، ساهمت في تطوير عدة مشاريع تجارية وإدارة اصول استثمارية.
محمد بن راشد
ويقول: "الكل يعلم أنه من يكون ضمن فريق عمل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فهو في صفوف المشاهير على مستوى العالم، فكلي فخر انني كنت واحداً من هؤلاء، حيث تعلمت واكتسبت الكثير من الخبرة في السنوات الست الماضية مالم أكن أن أتعلمه في العشرين سنة القادمة وهذه الخبرة تحتاج لمؤلفة خاصة بها".
التجربة الفريدة
يصف عبد الله بن سوقات تاريخ عودته إلى العمل الخاص قائلاً: عدت من جديد، بعد مضي ستة أعوام ، بعد أن حظيت بفرصة الالتحاق بمركز دبي المالي العالمي، بعد المرور بالتحديات ومواجهة الصعوبات واكتساب الخبرات المختلفة، أترك لمساتي الخاصة بين أروقة المركز المالي لأعود الى مكتب.
والدي لمباشرة العمل في القطاع الخاص وإلى جانب ذلك مباشرة أعمالي الحرة مضيفاً لخبرتي السابقة الخبرة العالمية التي اكتسبتها. واستشهد بمقولة الفيلسوف الأميركي وليام جيمس: "عاجلاً أم آجلاً يكون النجاح حليف من يعتقد أن بمقدوره تحقيقه".
اذ كانت البداية شاقه بالنسبة لي حيث لم اكن امتلك الخبرة في مجال العمل الميداني. عملت وحيداً، قمت باتخاذ قرارات عديدة منها المجدي ومنها الخاطئ بعض الشيء ولكن ارشادات الوالد كانت دائماً نصب عيني.
