يرجح خبراء العقار أن يكون الاندماج بين أكبر شركتين للتطوير العقاري في أبوظبي هو الخطوة الأولى في عملية تطوير واسعة تشهد اندماج كيانات حكومية ومشروعات في مسعى لإعادة الاستقرار إلى سوق العقارات في الإمارة.

وبعد قرابة عام من المحادثات بين عدد من كبار رجال الأعمال ومسؤولي الحكومة في الإمارة وافقت شركتا الدار وصروح الأسبوع الماضي على الاندماج لتأسيس شركة ذات أصول بقيمة 13 مليار دولار. وهذه من أكبر عمليات الاندماج لشركتين مدرجتين في سوق المال في تاريخ الشرق الأوسط.

وتمتلك حكومة أبوظبي 50 % من أسهم الدار عبر قنوات بينها صندوق الثروة السيادي بالإمارة. وأنشأت الشركة حلبة مرسى ياس لسباقات فورمولا 1 في أبوظبي. أما صروح فهي شركة أصغر تمتلك فيها الحكومة حصة أقل.

وواجهت الشركتان صعوبات مع انفجار الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على السوق العقارية بأبوظبي وتلقت الدار مساعدات حكومية بقيمة نحو عشرة مليارات دولار على مدار العامين الماضيين.

الضرورات الاقتصادية

ورغم صعوبة التفاوض بشأن الاندماج إلا أن الضرورات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة كان لها الغلبة في النهاية. ورغم أن أبوظبي تتمتع بإيرادات نفطية كبيرة إلا أن الإمارة استخدمت نفوذها في الضغط على الشركات المرتبطة بالدولة وطالبتها بخفض ديونها وتحسين أدائها وأن تصبح أكثر خضوعا للمساءلة.

وقال ديفيد دادلي رئيس مكتب أبوظبي بشركة جونز لانج لاسال للخدمات الاستشارية وهي إحدى الشركات التي تقدم المشورة بشأن عملية الاندماج: اتخذت الحكومة هذه الخطوة الجريئة لدمج المعروض من المشروعات العقارية الجديدة.

وأضاف: ربما لا يحدث مزيد من عمليات الاندماج بين الشركات ولكننا سنشهد اندماجا لكيانات حكومية ومشروعات أيضا. وقد تحولت مجموعة من الهيئات الحكومية وغيرها من الكيانات المرتبطة بالدولة إلى قطاع التطوير العقاري في الأعوام الخمسة إلى السبعة الماضية. وأشار دادلي إلى أن الكيانات الحكومية التي تمتلك أراضي لكن تطوير العقارات ليس نشاطها الأساسي لن تحظى الآن بدعم النظام المالي.

معيار النجاح

وسيتوقف نجاح الشركة الجديدة - التي ستعرف باسم الدار صروح العقارية - بشكل جزئي على مدى قدرتها على مواجهة فائض المعروض في سوق العقارات الراقية.

وتشير تقديرات المحللين إلى أن أسعار العقارات في أبوظبي انخفضت نحو 50 % منذ الأزمة المالية العالمية التي اندلعت قبل أعوام قليلة. وفي تقرير صادر في يناير 2013 قدرت شركة جونز لانج لاسال أن أبوظبي متأخرة عن دبي ما يتراوح بين 18 و24 شهرا في الدورة العقارية ومن ثم لا يتوقع أن ينتعش سوقها في العام الحالي.

تباين الطلب والعرض

من جانبه قال لويك بيليشيت مساعد نائب رئيس شركة الوطني للاستثمار: هناك تباين بين الطلب الأساسي وما تم عرضه.

وأضاف: لم يحل الاندماج المسائل الفورية التي تواجه سوق العقارات وعلى رأسها المعروض الزائد من العقارات الراقية. ربما يعيد الاستقرار ويكون له مردود إيجابي في النهاية ولكن على الأمد الطويل فقط.

وذكر محللون أن الشركة الجديدة ستحتاج في النهاية إلى التوقف عن الاعتماد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي - خاصة مشروعات الإسكان لمواطني الإمارات - والسير على خطى الشركات عالية الربحية مثل إعمار العقارية.

وقامت إعمار التي تتخذ من دبي مقرا ببناء أعلى برج في العالم ولها نشاط كبير في مشروعات الإسكان المتوسط والراقي. وواجهت الشركة تراجع السوق العقارية في دبي من خلال نشاط ناجح في قطاع التجزئة وتدشين مشروعات فندقية.

التصويت واكتمال الاندماج

ومن المتوقع أن يوافق المساهمون على مبادلة الأسهم في تصويتين يوم 21 فبراير الجاري على أن يكتمل الاندماج بحلول 30 يونيو المقبل. غير أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بين مجلسي إدارة الشركتين إلا بعد أن قالت الحكومة إنها ستدفع لشركة صروح 3.2 مليارات درهم (870 مليون دولار) نظير بعض أصول البنية التحتية والأصول السكنية. وقال ريتشارد أموس المدير المالي لشركة صروح لرويترز يوم الاثنين: وضعنا النقدي جيد منذ فترة.

وأضاف: محادثات الاندماج سرعت وتيرة مناقشات مع الحكومة بشأن دفع مبلغ نظير أصول في البنية التحتية.

وقال مصرفي مقيم في دبي: إنها خطوة ذكية من أبوظبي. ففي هذه البقعة من العالم ثمة الكثير من الشركات التي يجب أن تموت ولكنها تأبى . تموت شركة وتحيا شركة أخرى أكبر منها.

سوق الأسهم يستفيد

 

تعود الفائدة من تأسيس شركة ذات وضع مالي جيد وقدرة أفضل على إطلاق المشروعات في وقت مناسب وفقا لظروف السوق ليس على قطاع العقارات وحده بل على سوق الأسهم أيضا.

وقال محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة أبوظبي للأوراق المالية إن الشركة الجديدة ستجذب أموالا جديدة من مؤسسات استثمار مع الدعم القوي الذي تتلقاه من الحكومة وثقلها في السوق وسلسلة المشروعات القوية في أبوظبي في ضوء خطط الحكومة بشأن الإنفاق في الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة.

وكان رئيس مجلس إدارة الشركة الجديدة أبو بكر صديق الخوري قال الأسبوع الماضي إن الشركة لن تحتاج إلى مزيد من المساعدة من الحكومة مضيفا أن التدفقات النقدية المتوقعة من العقود الحكومية والتي يبلغ حجمها 15 مليار درهم ستستخدم في تقليص ديون قدرها 13.4 مليار درهم في الأعوام الثلاثة المقبلة.