أكد عدد من مدراء كبرى شركات الخدمات الطبية على هامش المعرض أن القطاع الخاص يشكل أكثر من 40 % من حجم قطاع الرعاية الصحية بالإمارات، وأشاروا في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي "إلى أن هذه النسبة تسجل ارتفاعاً مستمراً في ظل التوجه الحكومي نحو تنويع مصادر الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، وتنفيذاً لتوجيهات مبادرة هيئة الصحة بدبي.

ميزانية

وأكدوا أن الإمارات تتجه بشكل سريع لتكون عاصمة للسياحة العلاجية في المنطقة خصوصاً مع الاستثمارات القوية، وتخصيص حكومة الدولة لنسبة 24 % من ميزانيتها الاتحادية لهذا القطاع، مضيفين بأن نسبة نمو القطاع في الدولة تتجاوز الـ15 % سنوياً، مقارنة بـ 11% بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط و1% لأمريكا، مع انخفاض بالنسبة لدول أوروبا.

حملات

وأشاروا إلى أن حملات التوعية التي تقوم بها الجهات الحكومية المسؤولة عن القطاع الصحي في الدولة، تساهم بشكل كبير في نشر الوعي لسكان الإمارات بأهمية التشخيص المبكر، وأن هذا ما أدى لانخفاض كبير في أعداد الوفيات الناتجة عن أمراض العصر (خصوصاً السرطان) يقارب الـ50% مقارنة بالأعوام السابقة، هذا بالإضافة إلى مساهمتها في رفع معدل الأعمار المتوقع.

تسهيل

وقال ماهر أبو زيد، الرئيس التنفيذي لقطاع الرعاية الصحية بمنطقة الشرق الأوسط وباكستان في شركة جنرال إلكتريك بأن حكومة الإمارات تسعى بشكل مكثف نحو تسهيل عمل شركات القطاع الخاص سواءً من ناحية الإجراءات الإدارية أو الاجتماعات الدورية التي تعقدها معهم لمناقشة آخر التطورات التي يشهدها القطاع، أو سنها للأنظمة التي ترعى القطاع والعاملين به، أو من ناحية الاستثمار حيث يبلغ 3.7% من الناتج المحلي للدولة.

وأكد على أن القطاع الخاص يشكل ما يفوق الـ40% من مجموع حجم قطاع الرعاية الصحية، وأن هذا الرقم هو إيجابيً جداً ويصب في مصلحة القطاع والمجتمع بشكل عام، مشيراً إلى أن نسبة نمو القطاع في الدولة تفوق كثيراً بلداناً متقدمة كأميركا وأوروبا، ليضيف قائلاً : الكثير من الشركات العالمية حضرت اليوم لمؤتمر الصحة العربي من أجل الاطلاع على الآليات التي تنهجها الحكومات في علاقاتها مع شركات القطاع الخاص، والتي تنتج منها نسبة نمو عالية.

وأشار إلى أن التحديات التي يواجهها القطاع اليوم تتلخص في زيادة عدد الأسرة والتدريب المستمر وحملات التوعية، مشيراً إلى أن الإمارات هي سباقة دائماً لمعالجة هذه التحديات مقارنة بجيرانها أو حتى بباقي بلدان العالم.

عاصمة إقليمية وعالمية

من جانبه قال نضال عوده، المدير الإقليمي لقطاع الرعاية الصحية بشركة سيمينس، بأن حكومة الإمارات تعمل بشكل مكثف على أن تكون الدولة عاصمة إقليمية وعالمية للسياحة العلاجية في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن هذا الهدف بدأ بالفعل يؤتي ثماره قياساً للسمعة الطيبة التي يملكها قطاع الرعاية الصحية وعدد السياح العلاجيين الذين يتوافدون إلى الدولة كل عام.

وأضاف بأن نسبة القطاع الصحي من ميزانية الدولة والتي تبلغ 24 %، تظهر بوضوح إلى الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة لهذا القطاع، خصوصاً وأن هذه النسبة ستتضاعف في العام المقبل، مضيفاً بأن شركات القطاع الخاص تساهم هي الأخرى في تطور قطاع الرعاية الصحية الذي وصفه بأنه من بين أسرع القطاعات عالمياً، سواءً من حيث التكنولوجيا التي توفرها أو من حيث منهجيات البحث والتطوير أو حتى من حيث حملات التوعية المتعددة التي تطلقها.

وأضاف بأن هذه الحملات ساهمت بشكل كبير في توعية المجتمع بأهمية التشخيص الوقائي أو المبكر، والذي ساهم بدوره بانخفاض في عدد الوفيات في صفوف المرضى الذين يعانون من أمراض العصر كالسرطان أو الفيروسات بنسبة لا تقل عن 50 % العام الماضي مقارنة بالأعوام السابقة.

الأسرع نمواً

وقال دايدرك زيفين، نائب رئيس ومدير عام الشرق الأوسط وتركيا في شركة فيليبس للرعاية الصحية، إن منطقة الشرق الأوسط والإمارات بشكل خاص هي واحدة من أسرع الأسواق نمواً في ما يتعلق بقطاع الرعاية الصحية، وهذا النمو مرتبط بشكل كبير بالنمو الديمغرافي المتنامي أيضاَ، وعليه فإن الشركات العالمية تسارع وتتنافس فيما بينها من أجل الفوز بحصة سوقية مهمة، من خلال عقد اتفاقيات مع حكومات هذه البلدان، أو من خلال طرح تكنولوجيات جديدة تساهم في تسهيل الحياة الصحية خصوصاً في ما يتعلق بالآلات الخاصة بالأشعة أو تلك المتعلقة بالتشخيص المبكر.

وأكد على أن تنظيم القطاع الصحي بالإمارات يعتبر مثالاً يحتذى به إقليمياً وعالمياً وذلك يرجع بالأساس إلى الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة الدولة لهذا القطاع، عن طريق القوانين المنظمة له، أو من خلال حجم الاستثمارات السنوية أو حتى من خلال استقطاب الخبرات والكفاءات البشرية المتطورة في هذا المجال.

وأضاف بأن مساهمة القطاع الخاص لا تقتصر فقط على الجانب التقني وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا الحديثة، بل تشمل أيضاَ الجانب الاستثماري، مشيراً إلى أن الشركات العالمية تشكل مصدراً تمويلياً مهماً لهذا القطاع، وأعطى بشركته مثالا حيث خصصت استثمارات بقيمة 1.6 مليار دولار من اجل الأبحاث الخاصة بالخدمات الصحية.

مراحل متقدمة

 

وصلت الإمارات إلى مراحل متقدمة جداً في قطاع الرعاية الصحية بحسب راندي كاشينغ، رئيس إدارة تطوير الأعمال، بشركة مينيسوتا إنترناشيونال ميدسين الأميركية، الذي أشار إلى ان الدولة باتت اليوم وجهة سياحية متميزة للعلاج، وتنافس وجهات عريقة كألمانيا وفرنسا وحتى الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن التحدي القادم الذي يعمل عليه المسؤولون هو الخبرات والكفاءات، حيث تعمل جاهدة على استقطاب جامعات عالمية في الطب من أجل إعداد جيل كامل من الكفاءات الطبية المتميزة يغنيها عن استيرادها من الخارج، وهو الأمر الذي تساهم فيه شركته بالإضافة إلى بعض الشركات الأخرى عن طريق إرسال خبراء لتدريس وتدريب الكفاءات الشابة في الدولة.

تزايداعتماد الخدمات الطبية على التقنية

من جانبه قال جوينغ هوانغ، مدير التسويق الاستراتيجي بالقطاع الصحي بشركة سامسونغ إن قطاع الرعاية الصحية في العالم أصبح يعتمد اليوم على التكنولوجيا بشكل كبير، ولذلك نرى أكبر الشركات العالمية المتخصصة تتحول إلى هذا المجال، خصوصاً في ما يخص الآلات والتقنيات وحتى الأدوية، مشيراً إلى أن التكنولوجيا أثبتت أنها شريك محوري للعنصر البشري في الرعاية الصحية، حيث تساهم في تسهيل عمل الدكاترة واكتشاف الأمراض في أوقات مبكرة للغاية تسمح في علاجه بالشكل المناسب، وهذا ما لا يستطيع الدكتور القيام به.

وأضاف بأن القطاع الخاص يلعب دوراَ كبيراً في تطور القطاع الصحي، حيث يساهم في رفع مستوى الخدمات الطبية وتخفيف العبء عن الدولة، مشيراً الى الدور الكبير الذي ظل يلعبه القطاع الخاص ورجال الأعمال من خلال الاستثمارات التي يقومون بها في إنشاء المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات ومصانع الأدوية .

وأشار إلى أن الإمارات تعتبر رائدة في ما يتعلق بالدعم الحكومي للقطاع الخاص، من خلال القوانين أو التشريعات أو حتى تشجيع الشركات العالمية على القدوم إلى الدولة والاستثمار فيها، ناهيك عن الخطط التي تقوم بها من أجل جذب الاستثمارات بتوفير البنية التحتية المتطورة والقوانين المرنة

كفاءات

وقال راندي كاشينغ، رئيس إدارة تطوير الأعمال، بشركة مينيسوتا إنترناشيونال ميدسين الأميركية، والتي تضم ما يقرب التسعة مستشفيات، أن معرض الصحة العربي يشكل فرصة كبيرة لشركات القطاع الخاص في كل العالم، من أجل التعرف على أحدث التقنيات في هذا المجال، بالإضافة إلى تبادل الخبرات وربما عقد بعض الصفقات، مشيراً إلى أن الشركات الأمريكية تأخذ المشاركة في هذا المعرض بشكل جدي، والدليل أن 186 هو عدد المشاركين في هذه النسخة 60 منها تشارك للمرة الأولى.

وأضاف بأن عدد الإماراتيين الذين يتوجهون إلى الولايات المتحدة من أجل الاستفادة من الخدمات الطبية هو بالآلاف رغم بعد المسافة وأحوال الطقس المختلفة عن الإمارات، مشيراً إلى أن ما يقارب الـ1000 إماراتي يأتون إلى المستشفيات التابعة لشركته خصوصاً لاستكمال العلاجات الخاصة بالكسور الناجمة عن الحوادث أو أمراض الأطفال.