تنتهج الإمارات سياسة الباب المفتوح لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية إذ تتخذ الحكومة المركزية الخطوات اللازمة لإرساء القواعد التي تيسر على المستثمر وهو ما جعلها تأتي في المرتبة الثانية العربية في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات العشر الأخيرة بعد السعودية وفقاً لآخر تقرير صادر عن منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).
وأشار تقرير لمركز معلومات مباشر إلى أن الاقتصاد الإماراتي برهن على أنه مرن للغاية في بيئة الاقتصاد العالمية الصعبة، حيث إن عملة الإمارات مستقرة مقابل الدولار الأميركي وآمنة ويسهل تحويلها مع عدم فرض أي قيود على إعادة تصدير الأرباح أو رأس المال وانخفاض الضرائب على الواردات 5 ٪ تقريباً على كل البضائع وانعدامها بالنسبة إلى واردات المناطق الحرة والكلفة المنافسة للعمالة.
وعدم فرض ضرائب على الشركات أو الأفراد إلى جانب تدني مستوى المخاطرة الائتمانية في الإمارات والموقع الاستراتيجي الذي يؤمن سهولة الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية وهي العوامل الرئيسية في جذب الاستثمارات الأجنبية.
حجم تدفق الاستثمار
وبلغ حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات 7 .7 مليارات دولار من مجموع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول مجلس التعاون الخليجي البالغ نحو 26 مليار دولار في العام 2011 بحسب بيانات تقرير الاستثمار العالمي للعام 2012 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) مما يشكل حافزاً للعمل بشكل أكبر على توفير كل الظروف الملائمة لمضاعفة هذا الرقم خلال السنوات المقبلة بالاستفادة من ما تتمتع به الإمارات من مقومات ومميزات تنافسية على المستوى العالمي.
وتوقع تقرير مركز معلومات مباشر أن يواصل الاقتصاد الإماراتي الاستمرار في الاعتماد على قطاع النفط والغاز في دفع عجلة النمو في 2013 وكذلك تزايد أهمية القطاع غير النفطي وخاصة خلال النصف الأخير من 2013 عندما تدخل المشاريع الصناعية الكبرى والاستثمارات الأجنبية التي يجري التجهيز لدخولها الفعلي إلى السوق حيز التنفيذ.
التعافي من الأزمة
وأضاف التقرير: انعكست آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على دبي في العام 2009 وهو ما دفع حكومة أبوظبي حينها لتقديم حزمة مساعدات عاجلة للإمارة الشقيقة بلغت قيمتها نحو 10 مليارات دولار ومع اقتراب موعد سداد ديون بمليارات الدولارات في السنوات المقبلة عكفت الحكومة المركزية على وضع أسس وقواعد معينة لإدارة المخاطر لدى الكيانات المرتبطة بالحكومة ولعل هذا يظهر بوضوح في آخر صفقة للاندماج بين أكبر شركتين عقاريتين في أبوظبي وهما الدار وصروح. ويأتي هذا في إطار المساعي الحثيثة للإمارات للابتعاد عن شبح الأزمات الاقتصادية.
ويوضح الخبير الاقتصادي الإماراتي الدكتور محمد الحسن الدور الذي تلعبه الحكومة المركزية في إرساء القواعد الصحية لجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال سن القوانين والتشريعات التي من شأنها أن تجعل الإمارات في مصاف الدول الجاذبة للاستثمار في العالم قائلاً:
تعمل الحكومة المركزية على الدوام على إرساء القواعد التي من شأنها أن تجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية فهي تنتهج سياسة الباب المفتوح أمام أي مستثمر أجنبي يريد الدخول في أسواق الدولة. وذلك من خلال سهولة الإجراءات وانخفاض نسبة الضرائب والبني التحتية الهائلة التي تسمح للمستثمرين بممارسة أعمالهم بكل سلاسة ويسر.
تقرير ممارسة الأعمال
وقفزت الإمارات إلى المرتبة 26 عالمياً ضمن 183 دولة في تقرير ممارسة الأعمال لعام 2013 الصادر عن البنك الدولي. وذلك بعد تقدمها سبعة مراكز مقارنة بالمرتبة 33 خلال العام الماضي.
وتقدمت الدولة بذلك 24 مركزاً في مؤشر بدء الأعمال محتلة بذلك المركز الأول على مستوى العالم العربي في هذا المؤشر، وقام البنك الدولي باعتماد إجراءات التسجيل والترخيص التجاري في دبي كمعيار لمؤشر بدء الأعمال في الإمارات، حيث يتم تطبيق أفضل الممارسات لتحسين هذه الإجراءات التي تشكل عاملاً أساسياً في تأسيس الأعمال.
دبي تعود بقوة
وبدأت دبي التي تعتبر المحرك الاقتصادي غير النفطي للبلاد في العودة بقوة نحو اجتذاب الاستثمارات الأجنبية إليها متجاوزة تبعات الأزمة التي ألمت بها. وأظهرت اتجاهات الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة العربية خلال الفترة من يناير حتى نهاية يونيو المقبل.
إن دبي أفضل مكان للاستثمار، حيث تزداد ثقة المستثمرين على مستوى العالم في اقتصادها وتوقعات النمو المرتفعة فيها باعتبارها من أهم مراكز الأعمال في الشرق الأوسط. وذلك وفقاً لأرقام صادرة عن مؤسسة الاستثمار الأجنبي في دبي.
وتشير الأرقام إلى أن نحو 93.9 ٪من مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في دبي خلال النصف الأول من العام المنصرم استثمارات جديدة مقابل 88 ٪ في الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ متوسط الاستثمار في المشروعات الجديدة 49 مليون درهم بينما بلغ متوسط الاستثمار اللازم لمشروعات التوسع حوالي 56 مليون درهم مع توقعات بنمو مطرد لهذه الأرقام في النصف الثاني من 2012.
ويشير تقرير للبنك الدولي إلى أن دبي أظهرت قدرتها على استقطاب المستثمرين وأصحاب الشركات من جميع أنحاء العالم لما تتمتع به من استقرار وبيئة اقتصادية آمنة ذات مزايا تنافسية في دخول أسواق جديدة من خلالها، حيث تمكنت من جذب 113 شركة عالمية بمجمل 115 مشروعاً واستثمارات ورؤوس أموال أجنبية ممثلة في شراكات استراتيجية تصل قيمتها إلى 16.5 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2012.
أبوظبي ومنطقة صناعية جديدة
ومن جانبها تسير إمارة أبوظبي بخطى ثابتة نحو جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إليها. حيث تعكف حالياً على الترويج لمنطقة صناعية جديدة ضخمة هي ''كيزاد'' بين مستأجرين متعددي الجنسية في صناعات مثل الصناعات التحويلية والنقل والإمداد. ويتوقع أن تسهم المنطقة بـ15 ٪ من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي في الإمارة. ويشكل ميناء تكلفته عدة مليارات من الدولارات هو أول مرفأ شبه آلي للحاويات في المنطقة جزءاً مكملاً للمشروع الواقع على مساحة تبلغ 417 كيلو متراً مربعاً.
ويقول محللون إن المشاريع مثل مشروع أبوظبي الذي ينتظر أن يعادل حجمه ثلثي حجم سنغافورة تواجه اختباراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة يتبين من خلاله ما إذا كانت ستثير اهتمام الشركات بالقدر الذي يتناسب مع طموحات المستثمرين.
طموحات كبيرة
وتعترف الإمارة الغنية بالنفط بأن مستويات الاستثمار الأجنبي فيها مازالت أقل من طموحاتها في ضوء الإمكانات التي تتمتع بها والتطور الاقتصادي الذي تشهده خلال السنوات الأخيرة.
وكذلك في ظل الجهود التي تقوم بها مختلف الجهات الحكومية لتطوير وتعزيز بيئة الاستثمار في الإمارة خاصة دائرة التنمية الاقتصادية التي تقوم بجهود مهمة في هذا المجال تتفق ومرتكزات الرؤية الاقتصادية 2030 مثل المراجعة الشاملة لكل القوانين وإنشاء مركز أعمال لتيسير إجراءات تأسيس المشروعات وتطوير الخدمات المقدمة لهذه المشروعات ووضع خطط للتغلب على كل المعوقات التي تواجه الاستثمار وفق أطر زمنية محددة.
ووفقاً لآخر الأرقام الصادرة عن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي فإن الاستثمارات المباشرة القادمة من المملكة المتحدة مازالت تحتل المرتبة الأولى وحافظت فرنسا على المرتبة الثانية.
أسواق المال في الواجهة
وفيما يتعلق بأسواق المال فقد نجح سوقا أبوظبي ودبي في جذب استثمارات أجنبية في العام المنصرم بما يقارب 1835 مليون درهم مقارنة بـ 224 مليون درهم في العام 2011 أي بنمو بلغت نسبته نحو 586 ٪ وفقاً لأرقام صادرة عن هيئة الأوراق المالية والسلع .
وهو ما يفسر كيف استطاعت أسواق الإمارات أن توفر فرصاً جيدة خلال عام 2012 للعديد من المستثمرين المحليين والأجانب بما مكنهم من تحقيق مكاسب رأسمالية من التداول على بعض الأسهم. وجاء ارتفاع أسعارها منطقياً بالنظر إلى أن غالبية الصعود الذي تحقق يأتي تصحيحاً للانخفاض الذي سجلته خلال عام 2011 وبالأخذ في الاعتبار النمو الاقتصادي القوي وتعافي السوق العقارية.
وارتفعت المؤشرات الرئيسية لأسواق المال في سوقي دبي وأبوظبي 20 ٪ و9.5 ٪ على التوالي في 2012 مع نمو قيم التداول بمعدل 24 ٪. وبرغم التحسن الذي شهدته أسعار الأسهم إلا أنها ستــظل وفقاً للتقرير الأرخص والأكثر إغراءً وجاذبية مقارنة مع بقية أسواق المنطقة؛ حيث يبلغ مكرر ربحية سوق الإمارات المالي بنهاية العام نحو 9.5 مرات وهو معدل مغر وفق المعايير العالمية.
الاقتصاد غير النفطي
سجل الاقتصاد غير النفطي للإمارات والذي تسهم دبي بالنصيب الأكبر فيه نمواً بلغت نسبته 2.7 ٪ في 2011 بدعم الأداء القوي على مستوى التجارة والسياحة والصناعة وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي وهو ما يفسر الدور الذي تلعبه دبي في جذب الاستثمارات الأجنبية إليها بعيداً عن القطاع النفطي للبلاد.
ويرى معهد التمويل الدولي في تقرير له عن الاقتصاد الإماراتي أن الإصلاحات الهيكلية في الإمارات خلال السنوات القليلة المقبلة وتقوية المؤسسات الاتحادية وتعزيز الشفافية والحوكمة ستساعد على تسريع النمو غير النفطي إلى أكثر من 4 ٪ على المدى المتوسط وهو ما سيسهم بدوره في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.
توقعات إيجابية تفتح شهية المستثمرين
يؤكد خبير الاقتصاد الكلي الدكتور أنس فيصل الحجي في تصريحات لمركز معلومات مباشر أن التوقعات الاقتصادية للمؤسسات الدولية من شأنها أن تفتح شهية المستثمرين إلى دخول أسواق الإمارات للاستثمار فيها. موضحاً أن التوقعات الإيجابية التي تصب في مصلحة الاقتصاد الإماراتي ستكون بمثابة عامل جذب رئيسي للمستثمر الذي يبحث عن المكان الأكثر أماناً ليضخ فيه أمواله واستثماراته.
وفي هذا الإطار توقع تقرير إيكونومست إنتلجانس يونت أن يسجل النمو الاقتصادي في الإمارات نمواً يناهز 5.3 ٪ في 2013 على أن يزداد معدل النمو بدءاً من عام 2014 وصاعداً معززاً بزيادة النشاط غير النفطي واعتباراً من 2015 حتى 2017 مدفوعاً بإنتاج وأسعار نفطية أعلى. وتوقع أن يتوسع حجم الصادرات النفطية في وقت لاحق من فترة التوقع في أعقاب الاستثمار في توسعة الطاقة الإنتاجية.
ارتفاع الناتج المحلي
كما يتوقع تقرير لمجلة ميد حول الاقتصاد الإماراتي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات بواقع 2.8 ٪ في 2013 مقارنة بـ 2.3 ٪ في 2012 وأن يرتفع إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الإسمي في 2013 إلى 394.5 مليار دولار من 386.4 ملياراً في 2012 و360.1 ملياراً في 2011 و297.6 ملياراً في 2010.
وأشار التقرير إلى ظهور مؤشرات على تعاف اقتصادي في دبي فقد ارتفع إجمالي الناتج المحلي لدبي بنسبة 3.2 في المائة في عام 2011 مقارنة بانكماش 2.2 في المائة في 2010.
وتوقع تقرير صادر عن البنك الدولي أن يواصل اقتصاد الإمارات نموه في 2013 بنحو 4 ٪ ليصل الناتج المحلي الإسمي للدولة إلى 381 تريليون درهم.
تصنيف جديد لإمارة أبوظبي
وتستعد وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد أند بورز لوضع تصنيف جديد لإمارة أبوظبي سيتم الإعلان عنه قريباً بحسب المدير التنفيذي للوكالة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط ين بالك الذي أشار إلى أن مراجعة التصنيف من وقت لآخر تتم بحسب المعطيات الجديدة في ضوء أسعار النفط وأداء الاقتصاد في القطاعات المختلفة.
كما توقع تقرير أصدرته شركة «بيتك للأبحاث» التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي أن يحقق الاقتصاد الإماراتي نمواً خلال عام 2013 بنسبة 3.9 ٪ وان يتحسن الإنتاج الصناعي تدريجياً ويزيد أداء القطاع غير النفطي فيما ستنشط السياحة مستفيدة من تطورات الأوضاع في بلدان المنطقة معبراً عن الثقة في أن الحكومة الاتحادية ستواصل تحسين بيئة الأعمال لتشجيع الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على بيئتها الضريبية الجاذبة للاستثمار لتعزيز ثقة المستثمرين وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأحرزت الإمارات تقدماً كبيراً على صعيد مؤشرات الحرية الاقتصادية التي يقوم عليها مؤشر مؤسسة هيرتدج فاونديشن للدراسات لقياس الحرية الاقتصادية عالمياً، حيث تحسن التقييم الكلي للدولة من 3 .69 نقطة في مؤشر العام الماضي للحرية الاقتصادية إلى 1 .71 نقطة هذا العام لتقفز الدولة من المركز 35 عالمياً إلى المرتبة 28 في تقييم 2013. وتعد هيرتدج فاونديشن المؤشر بالاشتراك مع صحيفة وول ستريت جورنال.
