شهدت فعاليات القمة العالمية السادسة لطاقة المستقبل التي استضافتها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ختاما قويا أمس محققة نجاحاً منقطع النظير واقبالا فاق كل التوقعات السابقة بعد ان استمرت ثلاثة أيام برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظــبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وشارك في أعمال القمة قادة ومسؤولون وخبراء وشركات من آسيا وأوروبا والأميركيتين وأفريقيا والشرق الأوسط، حيث اكد العديد من المشاركين نجاح أعمال القمة وانها عززت من دور أبوظبي مركزا محوريا عالميا رئيسيا لقطاع الطاقة المتجددة.
وقدر المنظمون عدد الزوار والمشاركين بالقمة بنحو 33 الفاً تابعوا أعمال القمة بنمو تجاوزت نسبته 13% مقارنة بالعام الماضي، مؤكدين أن هذا الإقبال القياسي يجسد أهمية أبوظبي المتنامية مركزاً لتطوير حلول وتقنيات الطاقة المتجددة مشيرين الى ان القمة العالمية السادسة لطاقة المستقبل عززت مكانتها منصة لتطوير وتوفير الطاقة المتجددة خلال ثلاثة أيام من الحوارات العملية بمشاركة أبرز المتخصصين عالميا في هذا المجال حيث حضر الحدث مجموعة من صانعي السياسات والباحثين والمستثمرين في مجال الطاقة المتجددة يمثلون دولاً من معظم انحاء العالم.
وزارالمعرض عدد من كبار المسؤولين في الدولة أعربوا عن ارتياحهم للمشاركة الكبيرة لمختلف القطاعات الاستثمارية والهندسية وشركات التطوير النفطي والغازي من دول العالم في المعرض الأمر الذي عزز من نجاحه على مختلف الصعد.
اهتمام كبير بالطاقة الشمسية
واكد منظمو القمة العالمية لطاقة المستقبل 2013 ان الطاقة الشمسية استحوذت على على نصيب الاسد من اهتمام المسؤوولين والخبراء والشركات المشاركة في هذه الدورة من مختلف انحاء العالم.
واوضحوا ان شركات الطاقة الشمسية العارضة تواجدت في الأجنحة الرسمية للدول المشاركة في القمة وابرزها فرنسا وألمانيا والصين والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية وسويسرا وإسبانيا واليونان والدانمارك وهولندا وأستراليا والنرويج واليابان.
كما شهدت القمة جلسات خصصت لمناقشة الامور المتعلقة بالمواد وتكاليف وتقنيات الطاقة الشمسية المتطورة حيث توقع تقرير وزع خلال القمة أن تولد الطاقة الشمسية 2.5% من كهرباء العالم بحلول عام 2025 مما يعني أنه سيتم إنتاج ما يكفي من الطاقة الشمسية عالمياً لتلبية احتياجات الكهرباء 20% من دول الاتحاد الأوروبي الخمس والعشرين وهو ما يعادل حجم الإنتاج السنوي لـ 150 محطة طاقة كهربائية تعمل بالفحم موضحة إمكانية ارتفاع معدل إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى 16% بحلول عام 2040.
وتركزت النقاشات في جلسات عمل القمة بشكل عام حول الاجراءات اللازم اتخاذها لايجاد توازن بين الطلب على الطاقة والمقتضيات الاجتماعية والاقتصادية لتعزيز البنى التحتية للطاقة لدفع النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة لضمان تنمية مستدامة وشاملة والجوانب الاستثمارية للطاقة المتجددة وأحدث التقنيات في مجال توليد الطاقة المتجددة والقطاع الصاعد لتخزين الكربون وحبسه.
فضلاً عن فرص العمل المتنامية في قطاع الطاقة وقضايا تتعلق بالهندسة والتصاميم المستدامة حيث ناقش المشاركون الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية المتصلة بتحول المجتمعات الإنسانية إلى مجتمعات منخفضة الانبعاثات الكربونية ومناقشة الدروس المستلهمة من المشاريع الكبرى التي تجسد الاستراتيجيات المستدامة وتقنيات طاقة المستقبل وأفضل الممارسات.
تمثيل رسمي واسع
وتكثفت أنشطة المشاركين على مناقشة الحلول المتطورة في مجال الطاقة الشمسية والوقود الحيوي وطاقة الرياح وتقنيات الطاقة الحرارية وحلول الطاقة للمباني الخضراء، إضافة إلى موضوعات أخرى في ظل تزايد مستوى التمثيل من الدول النامية مثل الهند والصين وماليزيا ونيجيريا وأوغندا وغانا وأقطار العالم العربي وشمال أفريقيا.
واستقطبت القمة العالمية لطاقة المستقبل في دورتها الحالية تمثيلاً رسمياً واسعاً حيث شارك أكثر من 750 عارضاً في المعرض العالمي لطاقة المستقبل والمعرض العالمي المصاحبان للقمة بنمو بلغت نسبته نحو 110% مقارنة بعدد الشركات التي شاركت في الدورة الاولى للقمة الذي بلغ 358 شركة وأقيم المعرضان على مساحة إجمالية تبلغ حوالي 45 ألف متر مربع يوفران منصة مهمة لفرص التواصل والأعمال بنمو قياسي بلغت نسبته نحو 190% مقارنة بالدورة الاولى.
وجاءت القمة العالمية لطاقة المستقبل كمبادرة خاصة أطلقتها حكومة أبوظبي وتعهدتها شركة مصدر ترمي إلى تعزيز وتطوير استخدام الطاقة المتجددة وتبني الحلول والاستثمار في الأفكار الجديدة والتقنيات التكنولوجية.
وأشاد العارضون بالدور الذي لعبته القمة منذ انطلاق دورتها الاولى في شهر يناير عام 2008 في تسهيل وتوفير فرص الاستثمار وعقد الصفقات التجارية حيث شارك عارضون من قطاعات مختلفة أهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبيئة والبناء الأخضر والمياه وتضاعف عدد الأجنحة الوطنية وأقيمت عدة طاولات مستديرة حول مواضيع متعددة شملت أنظمة التحكم بالطاقة الشمسية والهندسة المستدامة.
تمويل الطاقة المتجددة
وشهدت القمة العالمية لطاقة المستقبل 2013 انعقاد منتدى التمويل الذي ركز على التغييرات التي طرأت على صعيد الاقتصاد العالمي بحضور عدد من أهم الممولين لمناقشة التأثيرات التي خلفتها الظروف الاقتصادية الصعبة على مشاريع وخدمات ومنتجات الطاقة المتجددة إضافة على المعايير التي يبحث عنها المستثمر في هذا القطاع والمخاطر المتعلقة به.
وناقشت جلسات المنتدى موضوعات تتعلق بتمويل طاقة المستقبل والابتكار في الطاقة المتجددة وطـــرق التمويل الجديدة في هذا القطاع وتحديات الاستثمار في التنقية النظيفة لأصحاب رؤوس الأموال المشتركة وارتـــفاع الطلب على تمويل الطاقة والسياسات العالمية في التمويل والتطوير.
تحالفات استراتيجية إماراتية اسكتلندية
شارك عدد من كبريات الشركات والهيئات الاسكتلندية المتخصصة بالطاقة المتجددة في القمة العالمية لطاقة المستقبل تزامنا مع استمرار تنامي تعاون قطاعي الطاقة المتجددة في الإمارات واسكتلندا يوماً بعد يوم. وجسد حضور أحد عشر عارضاً اسكتلندياً أكبر وفد اسكتلندي من نوعه في هذه القمة حتى الآن .
حيث قادت هذه المجموعة من العارضين هيئة التنمية الدولية الاسكتلندية التي ترعى التنمية الاقتصادية في اسكتلندا وسعى العارضون للبحث عن شركاء عمل جدد وإقامة تحالفات استراتيجية وإبرام اتفاقيات ترخيص مع شركات وهيئات في دول مجلس التعاون الخليجي.
كما شارك في القمة مارك هاللان رئيس دائرة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في هيئة التنمية الدولية الاسكتلندية سعياً للترويج لاسكتلندا بصفتها موقعاً مثالياً عالمي المستوى لتطوير التقنيات منخفضة البصمة الكربونية. وقال هاللان: إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمثل أحد أكبر أسواق اسكتلندا الاستثمارية سواء من حيث استقطاب المنطقة لعدد كبير من شركات الطاقة الاسكتلندية.
