شاركت عشرات الشركات والدوائر والهيئات الحكومية والخاصة الإماراتية بقوة في فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل وأسبوع أبوظبي للاستدامة. وتنوعت مشاركات الشركات والدوائر والهيئات الوطنية بين مشاركات تستهدف بمشاريعها التي تطبقها في مجال الاستدامة والحفاظ على البيئة ومشاركات أخرى تستهدف الاستفادة من أحدث التطورات العالمية في قطاع الطاقة المتجددة.
وشغلت الأجنحة الوطنية والعربية مساحة كبيرة لا تقل عن ثلث المساحة المخصصة لمعرض القمة وأسبوع أبوظبي للاستدامة، وشملت الأجنحة الكبيرة الوطنية عدداً من الشركات مثل شركة أبوظبي لطاقة المستقبل وشركة أبوظبي الوطنية للبترول "أدنوك" وشركة طاقة وهيئة كهرباء ومياه أبوظبي ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ومركز إدارة النفايات وجامعة خليفة والشركة القابضة العامة (صناعات) وهيئة أبوظبي للبيئة وميناء خليفة ومنطقة كيزاد الصناعية، وشركة دولفين للطاقة، كما شاركت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة السعودية وشركة قطر للبترول بجناحين كبيرين.
وحرصت الشركات الوطنية والخليجية المشاركة في قمة طاقة المستقبل على التعريف بمشاريعها في مجال الطاقة المتجددة، حيث نظمت ندوات مصغرة للزائرين وطلبة المدارس في أجنحتها لشرح هذه المشاريع.
صناعات
كما شاركت الشركة القابضة العامة "صناعات" في القمة العالمية لطاقة المستقبل بجناح كبير ضم عدداً من الشركات التابعة لها مثل شركة حديد الإمارات، وشركة الإنشاءات البترولية الوطنية، وشركة أركان لمواد البناء، ودوكاب، ومصنع الخزنة للجلود، ودامكو أبوظبي.
وأكد عقيل ماضي الرئيس التنفيذي لشركة الإنشاءات البترولية الوطنية لـ"البيان الاقتصادي" على أهمية المشاركة في قمة طاقة المستقبل موضحا أن لدى الشركة بمجموعة شركاتها سجلا حافلا في الحفاظ على البيئة وعلى سبيل المثال حصلت شركة الإنشاءات البترولية مؤخرا على شهادة الأيزو 14001 وهي خاصة بتطبيق الأسس الرامية للحفاظ على البيئة.
وأعرب المهندس سهيل بن عثعيث العامري، الرئيس التنفيذي لصناعات عن سعادته بالمشاركة في القمة العالمية لطاقة المستقبل والتي تعتبر من أهم الملتقيات العالمية التي تمد جسور التواصل مع نظرائنا الدوليين"، وأضاف قائلا: تمثل القمة العالمية لطاقة المستقبل والفعاليات المصاحبة.
وخاصة المعرض المتخصص منصة هامة وحيوية للتعريف بشركة صناعات والشركات التابعة لها أمام شريحة واسعة من المهتمين والمتخصصين وكبار المسؤولين من مختلف دول العالم. ولفت العامري إلى أن صناعات حريصة على السلامة البيئية عند تنفيذ أي مشروع أو توسعة على خطوط الإنتاج في أي من شركاتها، وقال، "نحن مهتمون جدا بالمحافظة على البيئة ونعمل مع شركائنا لتخفيض البصمة البيئية".
والجدير بالذكر أن "صناعات" تشارك في المبادرات التي تم اطلاقها خلال القمة، مستخدمة أكبر تجمع في العالم في قطاع الطاقة المتجددة لتبرز جهودها في تنمية رأس المال البشري والتزامها بالتنمية المستدامة في المجتمع. ومن أبرز هذه المبادرات، مبادرة "الوظائف الخضراء" وورش العمل لطلاب المدارس والجامعات وذلك بمشاركة اثنين من فروعها الرئيسية وهي حديد الإمارات وشركة الإنشاءات البترولية الوطنية.
ونوه العامري إلى أن "صناعات" تعتبر واحدة من أضخم الشركات القابضة في مجال الاستثمار الصناعي في الإمارات، والتي تدير عدداً من الأصول الصناعية المملوكة لحكومة أبوظبي ويعمل في مختلف شركاتها آلاف الموظفين. وتعتبر الشركة مساهماً أساسياً في تحقيق رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، والرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية للإمارة وتقليل اعتمادها على الصناعات الهيدروكربونية.
مشاريع كيزاد
كما طرحت مدينة خليفة الصناعية "كيزاد" في جناحها أبرز مشاريعها للحفاظ على البيئة. وأكد خالد آل سالمين العضو المنتدب للمدينة أن كيزاد تعتمد منهجية قائمة على خطة استدامة تتبنى ممارسات لحماية البيئة في كافة عمليات المدينة الصناعية، لتعود بأثرها الإيجابي على المشاريع الاستثمارية فيها والبيئة المحيطة.
ونوه إلى أن "كيزاد" تعمل جنباً إلى جنب مع جميع العملاء لتطبيق معايير الحماية البيئية لتضمن المسؤولية البيئية في كافة المبادرات، التقنيات، العمليات والممارسات في كافة أنحاء المدينة الصناعية.
وذكر أنه تم التخطيط لنظام متكامل لإدارة المخلّفات، ووضع استراتيجية تكفل الكفاءة والأمان والربح التجاري المتحقق من عمليات التخلص من المخلّفات. وتتضمن المبادرة عمليات إعادة التدوير وخدماتها المصممة وفق أعلى المعايير البيئية، وبما يعزز الكفاءة في إدارة المخلّفات بأنواعها: البلدية والصناعية والخطرة.
وذكر أن هذه المبادرات تتجسد بأمثل صورها في تصميم ميناء خليفة، حيث حاز مؤخراً على جائزة "حماية البيئة" في محفل جوائز التجارة البحرية في الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية 2010. وقد نال الميناء هذه الجائزة تقديراً لجهوده المبذولة في حماية الشعب المرجانية بمنطقة راس غناضة، وكذلك حماية النظام البيئي البحري، وتشييد كاسر أمواج بيئي بقيمة 240 مليون دولار لحماية الحياة البحرية.
أجنحة خليجية
ومن بين الأجنحة الخليجية تميز جناح مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في القمة، وقام المسؤولون بالجناح بالتحدث مع الزوار حول أهداف المدينة وخططها وبرامجها المستقبلية، حيث ركزوا على أحدث مشاريع المدينة الذي يهدف إلى قياس مصادر الطاقة المتجددة على مستوى المملكة لتقييم مصادر الطاقة المتجددة «الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، طاقة تحويل النفايات، طاقة باطن الأرض» بالإضافة إلى جمع القراءات الأرضية بنحو شمولي من مواقع مختلفة بالمملكة وذلك لبناء قاعدة بينات يستفاد منها في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه وأيضاً للاستفادة منها من النواحي البحثية لتطوير التقنيات والحلول المناسبة لأجواء المملكة ومناخها.
ونوه المتحدثون على أنه من المتوقع أن يتم إعداد أطلس وطني لمصادر الطاقة المتجددة في المملكة ليتم استخدامه من قبل المهتمين وأصحاب العلاقة مثل الجامعات ومراكز الأبحاث بالإضافة إلى مطوري المشروعات. ومن المتوقع أيضا أن يتم إنشاء عدد من محطات الرصد بما لا يقل عن مائة محطة موزعة بشكل دقيق ومدروس حول أنحاء المملكة خلال الفترة المقبلة لرصد جميع المعلومات المناخية والجوية لمسح وتحديد موارد الطاقة المتجددة في المملكة .
وسوف يتم توفير المعلومات التي سيتم جمعها للباحثين والمهتمين عبر موقع إلكتروني يتيح لهم الاطلاع على ما يحتاجون إليه من المعلومات الأساسية التي ستجمع على سبيل المثال لا الحصر الإشعاع والطيف الشمسي وسرعة الرياح على مستوى المملكة بطريقة سلسة وسهلة.
كما كشفوا خلال حديثهم عن أهمية مشروع قياس مصادر الطاقة المتجددة ، حيث يترتب على ذلك ضرورة تحديد الاحتياجات الأولية ومن أهمها استيعاب وفهم طبيعة الموارد المتجددة ومنها معرفة مستوى جودة الإشعاع الشمسي في المملكة وتطويعها كمشروعات لمحطات شمسية كبيرة لإنتاج الكهرباء.
