وقعت "مصدر" أمس اتفاقية إطارية مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية في المملكة الأردنية الهاشمية، في خطوة ستتيح للشركة لعب دور بارز في تطوير مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة في الأردن.
وجرى توقيع الاتفاقية خلال القمة التي شهدت حضور الملكة رانيا العبد الله، عقيلة ملك المملكة الأردنية الهاشمية، حيث ألقت كلمة رئيسية أكدت خلالها أهمية الطاقة المتجددة بالنسبة للأردن ومختلف بلدان المنطقة.
وقد اتفقت الأردن و"مصدر" على العمل جنبًا إلى جنب لمساعدة المملكة في تحقيق أهدافها المستقبلية الطموحة في مجال الطاقة، حيث تتضمن الاتفاقية خطة تعاونية تتيح لـ"مصدر" القيام بدور استراتيجي في تحول الأردن من الاعتماد على النفط والغاز إلى مزيج أكثر تنوعاً وأماناً من الطاقة.
وتعتبر الأردن من أهم أسواق الطاقة النظيفة الواعدة بمنطقة الشرق الأوسط، ويعود الفضل في ذلك إلى برنامج السعر التشجيعي الجديد الذي أعلنت عنه الحكومة مؤخراً لدعم الإنتاج المحلي للطاقة المتجددة.
وبهذه المناسبة، قال المهندس علاء البطاينة، وزير الطاقة والثروة المعدنية في الأردن: "إن رغبة الأردن الثابتة بالمضي قدماً نحو تحقيق أمن الطاقة والاستدامة تشكل أهمية بالغة بالنسبة للمملكة الأردنية، حيث من المتوقع أن يوفر قطاع الطاقة المتجددة دعماً قوياً لاقتصادنا المحلي، فضلاً عن تأمين احتياجاتنا المستقبلية من الطاقة".
وأضاف: "نحن ندرك جيداً المكانة الإقليمية الرائدة لـ"مصدر" في إنشاء مشاريع الطاقة النظيفة، وستتيح هذه الاتفاقية لـ"مصدر" دعم جهود الأردن لبناء قطاع جديد للطاقة والقيام بدور أساسي في دعم نمو اقتصادنا المحلي وضمان إمداداتنا من الطاقة في المستقبل".
من جانبه، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة "مصدر": "يسرنا التوقيع على هذه الاتفاقية التي تأتي نتيجة لسياسة التعاون التني تنتهجها قيادتنا الرشيدة. وتشكل هذه الخطوة أرضية صلبةً لمزيد من الشراكة والتعاون مع المملكة الأردنية الهاشمية، والتي تتيح لنا تقديم خبراتنا الواسعة في مشاريع الطاقة المتجددة لتعزيز نمو القطاع في الأردن".
وأضاف الجابر: "لقد أدركت الأردن أهمية ومزايا الاستثمار في الطاقة النظيفة على المدى البعيد، ويتضح ذلك من خلال إعلان المملكة مؤخراً عن قائمة أسعار استرشادية تشجيعية لدعم مشاريع الطاقة المتجددة النظيفة".
و تتضمن الاتفاقية عدة محاور أساسية، بما في ذلك تسهيل مشاركة "مصدر" في العطاءات التنافسية لمشاريع الطاقة المتجددة في الأردن وفقا للتشريعات النافذة، وتأسيس شراكة بين القطاعين العام والخاص على شكل علاقة تجارية تسمح للأردن بالتشاور بشكل مباشر مع "مصدر" بشأن جدوى المشاريع المحلية والاستفادة من خبرة مصدر في إنجاز تلك المشاريع.
وفي حين يعتبر الإنتاج المحلي للطاقة في الأردن منخفض نسبياً، فإن توجه المملكة مؤخراً لتطبيق أول برنامج سعر تشجيعي في الشرق الأوسط، والذي يشكل حافزاً لدفع عجلة نمو قطاع الطاقة المتجددة المحلي، يعتبر مؤشراً واضحاً على ما تمتلكه الأردن من طموحات كبيرة في مجال الطاقة المستدامة، ورغبةً حقيقية في زيادة إنتاجها المحلي من الطاقة.
..وتطلق مجموعة عمل حول الطاقة والأمن
أطلقت "مصدر" بالتعاون مع "معهد السلام الدولي" أمس خلال القمة مجموعة عمل جديدة حول الطاقة والأمن تهدف إلى دراسة دور الطاقة في إرساء الأمن والاستقرار، وتعزيز الآليات الدولية لتكثيف التعاون والمساهمة في الحيلولة دون وقوع النزاعات المرتبطة بالطاقة.
وتعليقاً على هذه الخطوة قال تيري رود لارسن، رئيس معهد السلام الدولي: "ينبغي أن تكون الطاقة محركاً للتنمية والتعاون، لا مصدراً للنزاعات والتوتر". واستدل في هذا السياق بمجموعة من الأمثلة التي تعكس مدى تأثير التنافس على موارد الطاقة في زعزعة الاستقرار، ومن بينها التوترات في كل من شمال العراق وجنوب السودان ومنطقة دلتا النيجر وشرق البحر الأبيض المتوسط. وأوضح أن هدف المجموعة هو الجمع بين ألمع العقول في مجالات الطاقة والأمن من أجل تعزيز السياسات التي أثبتت جدواها، وبما يسهم في الحد من التوترات المرتبطة بموارد الطاقة.
من جهته، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، المبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون الطاقة وتغير المناخ والرئيس التنفيذي لـ"مصدر": "في ظل الطلب المتنامي على الطاقة والذي من المتوقع أن يرتفع بنسبة تصل إلى خمسين في المائة على مدى السنوات العشرين المقبلة، بات من الواضح أن التنافس على الموارد سوف يزداد في المستقبل، ما يجعل الطاقة جزءاً لا يتجزأ من الأمن العالمي. وبالتالي، فإن الخطوات الجادة الهادفة إلى التصدي لتحديات الطاقة ستسهم بشكل فعال في إرساء السلم والاستقرار في العالم".
وشهد حدث إطلاق مجموعة العمل رئيس جمهورية آيسلندا أولافور راجنار جريمسون؛ وماريا فان دير هوفن، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، ومجموعة كبيرة من الأطراف المعنيين بقطاع الطاقة.
وستقوم مجموعة العمل الجديدة بدراسة الآليات الدولية الحالية الرامية إلى منع ونزع فتيل الأزمات ذات الصلة بالطاقة، بالإضافة إلى مراجعة الدروس المستفادة من التجارب السابقة، وتحديد تدابير بناء الثقة التي أثبتت نجاحها وفعاليتها. كما ستنظر في الدور الذي يلعبه القطاع الخاص لتعزيز التعاون في مجال الطاقة.
وستركز على عدد من المناطق التي تعد عرضة للنزاعات ذات الصلة بالطاقة، وبالأخص المنطقة القطبية الشمالية، وآسيا الوسطى والقوقاز وبحر قزوين، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالإضافة إلى غرب إفريقيا.
وأوضح الدكتور سلطان أن النجاح في هذه المهمة يتطلب إشراك نخبة الخبراء من القطاع الخاص والحكومات ومجتمع الباحثين والعلماء، وتوفير منصة لتعزيز التعاون في ما بينهم.
وستتخذ الأمانة العامة لمجموعة العمل الجديدة مقرها في العاصمة النمساوية فيينا، التي تعد مركزاً رئيسياً لأمن الطاقة، حيث تحتضن كلاً من المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو"؛ والمكتب الجديد لكانديه يومكيلا، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمبادرة "الطاقة المستدامة للجميع". وفي كلمته خلال الإعلان عن إطلاق مجموعة العمل الجديدة، سلط يومكيلا، بصفته مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، الضوء على الروابط الهامة بين التنمية والطاقة والأمن، ومدى أهمية الأهداف الثلاثة التي تسعى مبادرة "الطاقة المستدامة للجميع" لتحقيقها.
وقال تيري رود لارسن: "تتمتع شركة مصدر بإمكانات كبيرة تؤهلها للقيام بدور ريادي في مجموعة العمل، لارتباطها بحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات ، إضافة إلى المكانة المرموقة التي تحظى بها بين كبريات شركات الطاقة، ومؤسستها البحثية المتطورة في مدينة مصدر".
وأضاف: "لا يسعني في هذا المقام إلا أن أشيد بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، وجهود مصدر ورئيسها التنفيذي، لمساهمتهم في إطلاق هذه المبادرة المهمة، وأدعو الآخرين من جهات مانحة ومشاركين وخبراء إلى الانضمام إليها ودعمها".
ودأب "معهد السلام الدولي" منذ تأسيسه في عام 1970 على منع وتسوية النزاعات بين الدول وداخلها من خلال تقوية ودعم جهود مؤسسات الأمن والسلام الدولية. ومنذ عام 2008، شكل المعهد عشر مجموعات عمل بهدف تعزيز القدرات الدولية للمساهمة في التصدي لقضايا مثل الإرهاب والجريمة المنظمة ودعم جهود حفظ السلام.
