سجلت المنطقة الحرة بمطار دبي (دافزا)، معدلات نمو قياسية في إجمالي قيمة البضائع الصادرة والمستوردة بلغت 73 %، بما يعادل 169 مليار درهم، وارتفعت إيرادات المبيعات بنسبة جيدة بلغت 26 % خلال عام 2012 مقارنة بالعام السابق، وأصدرت 201 رخصة جديدة لشركات عالمية متنوعة.
وأظهرت المؤشرات الصادرة عن دافزا زيادة كبيرة في عدد شركات قطاع مواد البناء والهندسة بلغت أكثر من 37 %، وارتفاع عدد الشركات البريطانية المسجلة بمايعادل 25 %، وكذلك ارتفعت مبيعات المساحات التخزينية للوحدات الصناعية الخفيفة وصلت 20 % في عام 2012 مقارنة بعام 2011. بينما قفز عدد الشركات العاملة في قطاع الأحجار الكريمة والمجوهرات بنسبة 140 %.
وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد، رئيس سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي أن هذه النتائج تعكس أداءً قوياً للمنطقة الحرة يتمثل في نوعية الشركات الجديدة المسجلة، مدفوعاً بنمو كبير في الطلب على مرافق وخدمات المنطقة الحرة التي أضحت مقراً رئيساً للعديد من الشركات العالمية الكبرى. إذ حققت الشركات العاملة بالمنطقة الحرة زيادة قياسية في إجمالي قيمة البضائع الصادرة والمستوردة بلغت 164 مليار درهم في 2012 مقارنة بـ 95 مليار درهم في ذات الفترة من العام الذي سبقه، وبنسبة زيادة بلغت 73 %.
وقال سموه: «جاءت القفزة في زيادة الشركات العاملة في قطاع المجوهرات إلى الارتفاع الكبير في الطلب العالمي لهذه المنتجات خلال العام 2011، والذي تجاوز 60 % حسب تقارير حديثة. بالإضافة إلى ما توفره المنطقة الحرة بمطار دبي من بنية ذات خصوصية وإمكانات نقل سهلة وآمنة لهذه المنتجات.
وكذلك نتيجة للطفرة في قطاع البناء في منطقة الشرق الأوسط، حسب تقرير صدر عن (بنك أوف أميركا وميريل لينش) والذي أشار إلى ارتفاع الاستثمارات في مشاريع البناء في منطقة الشرق الأوسط إلى 4.2 تريليونات دولار بحلول 2020، تمثل الإمارات أكبر شريحة في هذه المشاريع بمبلغ 698 مليار دولار أميركي».
وأضاف أن المنطقة الحرة بمطار دبي أثبتت قدرتها على جذب الشركات العالمية ذات الاستثمارات النوعية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، والمساهمة في ترسيخ مكانة دبي في الأسواق العالمية التي تحفل بفرص جذب واعدة، مشيراً إلى نجاح تجربة دافزا التي تبنت استراتيجية "الاختيار الذكي" لعملائها من الشركات، حيث ركزت بشكل أكبر على النوعية والقيمة المضافة التي تعود على الاقتصاد الوطني.
وأكد سموه دعم حكومة دبي المستمر لتوجهات المنطقة الحرة التي تصب في مصلحة دبي وأهدافها الاقتصادية، وقال: «لن نألو جهداً في توفير كل الدعم لجعل المنطقة الحرة في مقدمة المناطق الحرة العالمية، ذلك لأهمية دورها في جذب وتدفق الاستثمارات الأجنبية لتمضي بدبي قدماً في مسيرتها التنموية الطموحة.
وأضاف سموه: إن المنطقة الحرة بمطار دبي تتمتع ببيئة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، حيث تتوفر فيها مجموعة من الحوافز والتسهيلات المتنوعة المالية والتنظيمية التي تواكب متطلبات الشركات الأجنبية وتطلعاتها لزيادة حصتها في أسواق المنطقة».
وأوضح أن أهم ما نعمل على توفيرة للمستثمرين الأجانب والشركات العالمية الكبرى، يتمثل في إيجاد البيئة التنظيمية والاستثمارية المناسبة للعمل، والتي تشتمل على توفر البنية التحتية المتطورة والخدمات السهلة والسريعة.
مشيراً إلى أن ارتفاع عدد الشركات البريطانية العاملة بالمنطقة الحرة بنسبة 25 % خلال عام 2012، يؤكد على أهمية دبي كمركز تجاري استراتيجي للشركات الأوروبية الكبرى التي تسعى لتعزيز نشاطاتها، وترويج منتجاتها في أسواق منطقة الشرق الأوسط. وقال إن هذا العدد مرشح للزيادة خلال الأعوام المقبلة، بسبب ظروف الانكماش الاقتصادي الذي تعاني منه بعض الدول الأوروبية التي تتطلع إلى خارج حدودها الجغرافية، وزيادة الطلب على المنتجات الأوروبية في أسواق المنطقة.
المشروعات المستقبلية
وقال إن المنطقة الحرة ماضية في خططها المستقبلية لزيادة مساحاتها المكتبية وفقاً لظروف ومستجدات التسارع الاقتصادي في المنطقة وما يتوافق واستراتيجيات حكومة دبي الساعية لتوسيع البنية الاستثمارية والمشاريع الاقتصادية الكبرى. وأشار سموه إلى المشروعات الكبرى التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مؤخراً.
مشيراً إلى اتجاه دبي للمضي قدماً في دعم خطط التوسع التي تقرها المؤسسات المختلفة. ولفت سموه إلى الدراسات التي أجريت مؤخراً في شأن قراءة الأوضاع الاقتصادية المستقبلية للمنطقة، وحظوظ دبي لاستقطاب شركات جديدة في المستقبل.
وأكد الدكتور الزرعوني أن المنطقة الحرة بمطار دبي مستمرة في تطوير البنية التحتية، بما يحقق أقصى درجات الرضا للمستثمرين الأجانب من حيث كفاءة المباني وتناسبها مع طبيعة النشاطات التي تقوم بها الشركات، وقال «من أهم المشاريع التي نقوم بتنفيذها في هذا الاتجاه خلال العام الجاري مشروع المبنى الجديد الذي يحتوي على ثلاثة مبانٍ رئيسة.
وهي ركن المطاعم الجديد، وعدد سبعة طوابق خصصت لتكون مكاتب للشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار بالمنطقة الحرة، ومبنى آخر لشركائنا الاستراتيجيين من المؤسسات الحكومية التي تدعم أعمالنا، إضافة إلى مواقف سيارات متعددة الطوابق لخدمة عملاء المبنى الجديد، وبسعة 850 موقفاً للسيارات.
وأشار الزرعوني إلى مشروع زيادة طاقة محطة التبريد الرئيسة بما يعادل 40 % عن طاقتها الحالية، قائلاً: «لقد استدعت مشروعات التوسعات الجديدة، والتي في طور التنفيذ خلال هذا العام 2013، ضرورة رفع طاقة محطة التبريد لتواكب احتياجاتنا المستقبلية.
وقال: «إن المشاريع، والمتوقع أن تتجاوز كلفتها أكثر من 300 مليون درهم، بمساحة بناء إجمالية قدرها 70.000 م.م، سوف تكتمل مراحلها الأولى في عام 2015. ولفت د. الزرعوني إلى أهمية الدراسة التي تقوم بها إدارة الهندسة في ما يخص انسيابية حركة السيارات داخل المنطقة الحرة، وإلى اتجاه المنافذ الخارجية، وذلك بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات بدبي.
مؤشرات إيجابية
ومن جانبه، أكد مدير عام سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي، الدكتور محمد الزرعوني، النتائج الجيدة التي حققتها المنطقة الحرة خلال عام 2012 إلى عدة أسباب: «أولها انتهاج المنطقة الحرة لسياسة الاقتراب من الأسواق المستهدفة في الخطة التسويقية.
والتواصل المباشر مع الشركات في مقارها الرئيسة من خلال الجولات والملتقيات التي عقدناها في البلدان الأوروبية والآسيوية في كل من اليابان، كوريا الجنوبية وسنغافوره وكذلك مشاركاتنا المتميزة في المعارض الدولية في كل من ألمانيا وتركيا، فضلاً عن تواصلنا المستمر مع مجالس الأعمال الأوروبية والآسيوية وغيرها الموجودة في دبي، من خلال تنظيمنا لعدد من اللقاءات التعارفية بغية تشجيعهم على المبادرة بتعريف الشركات العاملة في بلدانهم بفرص الاستثمار، والتسهيلات المتوفرة في المنطقة والاستفادة منها.
ولفت الزرعوني إلى تنافسية وحيوية موقع المنطقة الحرة بالقرب من مطار دبي، قائلاً: «لقد منح الموقع المتميز لدافزا حول مطار دبي أفضلية استثمارية، شكلت عاملاً تسويقياً هاماً لإغراء كثير من الشركات التي تمثل عمليات النقل، الحجم الأكبر من التكاليف التشغيلية لديها».
وأضاف الزرعوني أن المنطقة الحرة قد جنت ثمار جهودها في ابتكارها لمنتجات متنوعة تتناسب وظروف الشركات الكبرى التي عانت من الأزمة الاقتصادية، والراغبة في الاستثمار في الأسواق المحلية.
وقال: «إن عام 2013 يحمل مؤشرات تتسم بالإيجابية وقوة الأداء، ومن المتوقع أن يكون أكثر حيوية من عام 2013، اعتماداً على الرغبة الكبيرة التي لمسناها من عدد مقدر من الشركات لفتح مكاتب لها بالمنطقة الحرة».
شراكات استراتيجية عالمية
وقال الزرعوني: «خلال عام 2012، وبفضل الاستراتيجية التسويقية المبتكرة للوصول للشركات المستهدفة في أوروبا وأميركا ودول الشرق الأقصى، استطاعت المنطقة الحرة بمطار دبي جذب عدد كبير من الشركات العالمية المعروفة، والتي قامت بفتح مكاتب إقليمية لها، أو إقامة فروع للشركة الأصل في دبي، ومن هذه الشركات (ايس.هاردوير إنترناشيونال - الأميركية)، (مان هميل الشرق الأوسط الألمانية)، (لابريري غروب - الفرنسية)، شركة شوبارد السويسرية (أغيلتي لوجستيك - الكندية)، و(كوسمو غلوبل).
وفي إطار خطة (دافزا) لخلق شراكات استراتيجية مع مؤسسات عالمية، بغرض تعزيز مكانتها العالمية، وإقامة شراكات تجارية واستثمارات بين رجال الأعمال والمستثمرين وتبادل الخبرات، قامت المنطقة الحرة بمطار دبي بعقد اتفاقات ثنائية مع عدد من المؤسسات، جاء في مقدمها، مطار دلاس فورت وورث الدولي.
وكذلك مع بنك (إتش إس بي سي) لتقديم مزيد من التسهيلات المصرفية للمستثمرين الأجانب، وتسريع إمكانية وصولهم إلى البنوك العالمية من خلال شبكة بنك (إتش إس بي سي). فضلاً عن اتفاقيات التعاون مع المؤسسات الوطنية، كغرفة تجارة وصناعة دبي، وشركة دو للاتصالات، تهدف إلى تطوير أطر التعاون، والبدء في تنفيذ مبادرات مشتركة.
تطوير وتحسين مستمر لخدمات العملاء
وأوضح الزرعوني أن المنطقة الحرة تعمل، وبشكل مستمر، على تحسين وتطوير خدماتها المقدمة لعملائها لتصبح أكثر كفاءة وسلاسة، تلبية لمتطلباتهم المتجددة. وقال لقد طورت المنطقة الحرة من أنظمتها التقنية لتواكب احتياجات العملاء وما يتناسب مع طبيعة نشاطاتهم التحارية.
وأضاف: «لقد قمنا بتخصيص لقاءات مستمرة مع مسؤولى الشركات لمناقشة قضاياهم المختلفة، والاستماع إلى أفكارهم ومقترحاتهم بغية الاستفادة منها ووضعها موضع التنفيذ».
مبادرات المسؤولية الاجتماعية
أكدت دافزا التزامها وحرصها على المسؤولية المجتمعية للشركات، وذلك من خلال مشاركتها، وعلى مدار السنوات الست الماضية، في الملتقى الرمضاني الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، إضافة لمشاركاتها في دعم ورعاية نشاطات جمعيات الأطفال في كل من مركز راشد لرعاية الطفولة، جمعية أطفال الثلاسيميا وجمعية متلازمة داون، وكذلك رعاية ودعم الأيتام التابعين لجمعية التمكين الاجتماعي بالشارقة، فضلاً عن دعم المرضى العاجزين عن سداد تكاليف العمليات الجراحية في مستشفى راشد.
حصاد 2012 من الجوائز والشهادات
وعلى صعيد آخر، فقد حققت المنطقة الحرة بمطار دبي إنجازات مهمة، بحصولها على أكثر من تسع جوائز وشهادات عالمية في مختلف قطاعات نشاطاتها خلال عام 2012، جعلتها واحدة من أكثر المناطق الحرة تميزاً، ومن تلك الجوائز، (جائزة ريتشارد غوودمان الأميركية) في التخطيط الاستراتيجي، جائزة أفضل منطقة حرة في العالم 2012-2013 التي منحتها مجلة (إف.دي.إى) التابعة لصحيفة الفايننشال تايمز،الجائزة العالمية للجودة والتميز والأداء المثالي، جائزة الجودة الشاملة في رضا العملاء، جوائز الأعمال العالمية المسماة بجوائز إستيف، والتي خصصت في لثلاث قطاعات.
وهى: جائزة المنتجات والخدمات الجديدة، جائزة أفضل إدارة لتقنية المعلومات، وجائزة أفضل إدارة تسويق. وكذلك حصلت دافزا على شهادة الأيزو 50001 في نظام إدارة الطاقة، لتمكنها من تقليل الطاقة المستخدمة بأكثر من 8 %، وشهادة أيزو 28000 في نظام إدارة الأمن.
(أبشر) مبادرة التوطين
وضمن خططها لرفع معدلات التوطين في الشركات العاملة بها، فقد بادرت دافزا للمشاركة ضمن 25 شريكاً استراتيجياً في مبادرة (أبشر) التي أطلقها رئيس الدولة لاستيعاب الكوادر الوطنية في مؤسسات وشركات القطاع الخاص، فضلاً عن توطينها للصف الأول لإداراتها المختلفة بنسبة 100 %.




