أكد خبراء عقاريون ورؤساء ومديرو شركات عقارية وسماسرة في أبوظبي أن أسعار الأراضي السكنية تشهد حالياً حركة انتعاش جيدة مع بداية العام الجديد، متوقعين أن ترتفع أسعار الأراضي السكنية خاصة ذات المساحات الصغيرة بنسب تتراوح بين 10% و15% خلال العام الجديد.
ولفتوا إلى أن الأسعار بدأت بالفعل ارتفاعات نتيجة زيادة الطلب تراوحت بين 10% و15% و20% في العديد من المناطق الخارجية وبصفة خاصة في المناطق المجاورة لمنطقة مصفح الصناعية بعد الإعلان عن إنشاء وتشغيل مصانع جديدة، إضافة إلى مدينتي خليفة أ وب ومدينة محمد بن زايد .
وشددوا على أن الزيادة الملحوظة في أسعار الأراضي السكنية في أبوظبي والتي بدأت في الظهور خلال النصف الثاني من العام 2012 بنسب تراوحت بين 5% و10% كانت مدفوعة بتحسن جيد في الطلب على شراء الأراضي وبصفة خاصة الأراضي ذات المساحات الصغيرة.
منذ النصف الثاني
وشدد جاسم الظاهري مدير شركة غزال الجزيرة للعقارات في أبوظبي على أن سوق الأراضي السكنية في الإمارة يشهد حالة من النشاط الجيد منذ النصف الثاني من العام الماضي. مشيرا إلى أن هذه الحالة لا تقارن بالطبع مع حالة السوق أيام الطفرة العقارية في أعوام 2007 و2008 و2009. وقال: تراجع السوق خلال العامين السابقين على 2012 بشكل ملحوظ. وتراجعت طلبات الشراء على نطاق واسع. لكن منذ بداية النصف الثاني من العام الماضي بدأنا نشهد نشاطا جيدا في عدة مناطق وبصفة خاصة في مدينة خليفة أ وب ومدينة محمد بن زايد، مما يؤكد وجود طلب قوي من جانب المشترين والمستثمرين.
وأشار الظاهري إلى أن هذا التحسن الملموس في الطلب على الأراضي السكنية في أبوظبي ظهر أثره واضحا في الأسعار، موضحا أن سعر قطعة الأرض السكنية ذات مساحة 150100 قدم مربعة حاليا في مدينة خليفة أ يتراوح بين 2.6 مليون درهم، و2.8 مليون درهم، مقابل 2.2 مليون درهم، و2.1 مليون درهم في العام الماضي.
ونوه إلى أن سعر قطعة الأرض ذات المساحة 150150 قدم مربعة في مدينة خليفة أ تتراوح حاليا بين 3.5 ملايين درهم و4 ملايين درهم، بينما يبلغ سعر قطعة الأرض ذات المساحة 200 200 قدم مربعة حاليا في مدينة خليفة أ حوالي 5.5 ملايين درهم أو 6 ملايين درهم.
الأرض السكنية
ولفت الظاهري إلى أن أسعار قطع الأرض السكنية في أبوظبي ربما ترتفع بالنسبة للقطعة ما بين 5% و10% حسب موقع الأرض ومكانها وما تتميز به، وبصفة عامة فإن حالة السوق خلال الشهرين الماضيين وبداية العام الجديد تؤكد أن أكثر المناطق التي تشهد إقبالاً على الشراء، هي مدينة خليفة أ وب ومدينة محمد بن زايد ومدينة خليفة، ومعظم الطلب يرتكز على المساحات الصغيرة والمتوسطة، حيث تعتبر أسعارها في متناول فئة كبيرة من المواطنين والمستثمرين والمشترين.
ويؤكد الظاهري وجود سبب آخر لارتفاع أسعار الأراضي بشكل محدود يتمثل في استقرار الإيجارات داخل أبوظبي وخارجها خلال النصف الثاني من العام الماضي، مما أدى بالمستثمرين لخوض غمار شراء الأراضي بعد أن تأكدوا أن حالة السوق لن تتراجع بشكل كبير، وبعد أن ثبت لهم أن الكثير من المشاريع السكنية الجديدة، سواء الأبراج والفيلات السكنية داخل وخارج مدينة أبوظبي لم تؤد إلى انهيار الإيجارات.
استقرار سوق الإيجارات
وقال الظاهري: استقرار سوق الإيجارات السكنية أعطى دفعة قوية للمستثمرين للإسراع في بناء فيلات وبنايات سكنية خاصة خارج مدينة أبوظبي، حيث إن الطلب في سوق أبوظبي مازال جيدا، كما أن العاملين بالسوق مازالوا يترقبون نشاطاً أكبر في سوق الأراضي خلال الفترة المقبلة، في ظل التحسن في الطلب.
وأشار إلى أن استكمال المشاريع السكنية الجديدة والعملاقة في مناطق عدة في أبوظبي مثل جزيرة الريم وجزيرة السعديات وغيرهما سيؤدي إلى زيادة الإقبال على شراء الأراضي خاصة وأن أسعار الأراضي السكنية وصلت لمستويات منخفضة، مقارنة بالأسعار وقت الطفرة العقارية، وهو ما مثل عاملاً قوياً لتشجيع العملاء على الشراء خلال الفترة الأخيرة.
وقال: نتوقع أن ينتعش سوق الأراضي السكنية في أبوظبي بصورة أكبر خلال الشهور القليلة المقبلة بنسب تتراوح بين 10% و15%.
المساحات الصغيرة
ومن جانبه لفت عبد المنعم الشركسي رئيس مجلس إدارة شركة فرح هوم العقارية في أبوظبي إلى أن عام 2012 لم يكن عام الإقبال على شراء قطع الأراضي السكنية الكبيرة في أبوظبي. مشيرا إلى أن دائرة الشؤون البلدية بأبوظبي أصدرت قبل نحو عامين قراراً بتنظيم أعمال البناء للمباني السكنية بالإمارة والذي ينص على السماح ببناء وحدة سكنية واحدة لكل قطعة أرض، وهو ما أدى إلى تركز الطلب على الأراضي ذات المساحات الصغيرة وقلل الطلب بصورة كبيرة على قطع المساحات الكبيرة.
ولفت إلى أن الوضع خلال الشهرين الماضيين يختلف كثيرا عن عامي 2011 و2010. موضحاً أنه خلال النصف الأول من العام الماضي وكذلك عام 2011 كانت أغلب شركات التسويق العقاري في أبوظبي تعلن عن أراض مطلوبة للشراء، لكننا لاحظنا خلال الشهرين الماضيين أن عمليات الترويج عن بيع وشراء أي أراض قد تلاشت في ظل الزيادة الجيدة في الطلب خلال الشهرين الماضيين وكذلك مع بداية العام الجديد.
الأسعار تحسنت
ونوه الشركسي إلى أن الأسعار تحسنت بشكل جيد خلال الفترة القليلة الماضية. مشيرا على سبيل المثال إلى مدينة محمد بن زايد، حيث يتراوح سعر الارض السكنية ذات مساحة 100150 قدم مربعة ما بين 3.4 ملايين درهم و3.5 ملايين درهم، بينما يتراوح سعر القطعة ذات المساحة 200200 قدم مربعة ما بين 4 ملايين درهم و4.5 ملايين درهم، ونفس الاسعار تقريبا في مدينة خليفة أ والتي تشهد حاليا ارتفاع معدل الحركة في شراء وبيع الأراضي، وهذا يرجع إلى ثقة المستثمرين في اقتصاد أبوظبي، وسلسلة الإجراءات التطويرية التي تتبعها بلدية أبوظبي، خاصة على صعيد تسهيل وتبسيط الإجراءات وتفعيل الخدمات الإلكترونية وتطوير آليات الأداء بما يتلاءم مع رسالة البلدية بتقديم أجود معايير الخدمات الفعالة.
طلب متزايد
ومن جهته يؤكد مبارك العامري رئيس مجلس إدارة شركة الصمود العقارية في أبوظبي، أن قطاع الأراضي السكنية في أبوظبي يشهد طلبا متزايدا في ظل معروض يتناقص بصورة شديدة، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنسب تتراوح بين 30% و50%.
ويرى العامري أن هناك حركة نشاط قوية في سوق الأراضي السكنية بصفة عامة، سواء في مدينة أبوظبي أو خارجها، حيث يتواجد طلب قوي أفضل كثيرا من العامين الماضيين، وهذا التحسن يرجع بصورة كبيرة إلى عدة عوامل ساهمت في حركة السوق العقاري بأبوظبي ككل، منها استقرار الإيجارات السكنية، قوة اقتصاد أبوظبي أمام تداعيات الأزمات المالية العالمية ، استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى والعملاقة، إضافة إلي قرارات الدولة الخاصة بسداد مديونيات المواطنين المتعثرين، فضلاً عن التسهيلات البنكية لإقراض المواطنين لشراء الأراضي السكنية والتي كان آخرها قرار المصرف المركزي بمنح المواطنين تمويلات حتى 70% من قيمة مبانيهم. وقال: لا شك أن هذا القرار سيشجع البنوك على إقراض المواطنين، فضلاً عن الإعلان عن دفعات لقروض إسكان المواطنين التي تلعب دوراً فعالاً ورئيسياً في تحسن الطلب على معظم الأراضي السكنية في مدينة أبوظبي وضواحيها.
اقبال على الإسكان الفاخر يرفع إيجاراته رغم تخفيضات الأعوام الماضية
مع بداية عام 2013 لا تظهر في الأفق أية مؤشرات على أن سوق الإسكان الفاخر في أبوظبي سيواجه كساداً أو تباطؤاً كبيراً، خاصة مع دخول أبراج شاهقة وبنايات سكنية فاخرة جديدة إلي السوق العقاري. وعلى عكس ما كان متوقعا لم تتراجع إيجارات الإسكان الفاخر الجديد في مدينة أبوظبي خلال العام الماضي بالشكل الذي توقعه خبراء العقار ورؤساء المكاتب العقارية والسماسرة، بل تستقر إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة عند مستويات إيجارية مرتفعة. وأوضح خبراء العقار أن إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة خاصة التي تقع في أبراج جديدة مثل أبراج منطقة معسكر آل نهيان أو في شارع المطار أو منطقة الخالدية مازالت مرتفعة ولم تتراجع بشكل ملموس، حيث يصل إيجار الوحدة غرفتين وصالة في أحد الأبراج الشاهقة المجاورة لمركز الوحدة التجاري بجوار موقف الأوتوبيسات إلى 150 ألف درهم و170 ألف درهم للوحدة ثلاث غرف وصالة، بينما تتراوح إيجارات الوحدات السكنية ذات غرفتين وصالة في أبراج معسكر آل نهيان الجديدة بين 95 ألف درهم و115 ألف درهم حسب مساحة الوحدة السكنية وموقعها ومزاياها، بينما يتراوح إيجار الوحدة ثلاث غرف وصالة بين 135 ألف درهم و185 ألف درهم.
إقبال على الفاخر
ويوضح الدكتور محمد نعيمات رئيس مجلس إدارة شركة الحصن العقارية، أن الطلب في مدينة أبوظبي على السكن الفاخر يتزايد بعد أن تراجعت إيجاراته بشكل محدود خلال أعوام 2012 و2011 و2010 وذلك بعد أن بلغ ذروته الإيجارية عامي 2008 و2009 حيث وصلت قيمة إيجار الوحدة ثلاث غرف وصالة إلى 350 ألف درهم وغرفتان وصالة 250 ألف درهم وغرفة واحدة 120 ألف درهم.
ويشير نعيمات إلى أن الحظ لم يحالف توقعات الكثير من المكاتب الاستشارية العقارية الأجنبية بحدوث كساد وانهيار في سوق الإسكان الفاخر في أبوظبي بسبب كثرة المعروض خلال العامين الماضيين، نتيجة كثرة المشاريع الجديدة. موضحا أن السوق يشهد حاليا انتعاشة جيدة وطلباً متزايداً، وقال: الإقبال الكبير من المستأجرين وغالبيتهم من المستأجرين القدامي الراغبين في تبديل وحداتهم السكنية القديمة بأخرى جديدة حال دون حدوث كساد في سوق الإسكان الفاخر، حيث قاموا باستئجار وحدات سكنية بمساحات أقل من الوحدات التي كانوا يسكنونها بهدف التمتع بمزايا السكن الفاخر الجديد ومواصفاته العديدة، إضافة إلى أن ملاك ومستثمري الأبراج والبنايات السكنية الفاخرة الجديدة في مدينة أبوظبي تماشوا مع متطلبات السوق وعمدوا إلى تخفيض إيجارات وحداتهم السكنية بعد أن شهدت تراجعا خلال النصف الثاني من عام 2011 والنصف الأول من عام 2012.
الفاخر يتواجد بكثرة
ويرى نعيمات أن الأبراج السكنية الفاخرة تتواجد حاليا في أبوظبي بكثرة وبمواصفات عديدة ولكل وحدة مواصفات ومزايا معينة تحدد سعرها، وتنتشر في مناطق عديدة في مدينة أبوظبي أبراج سكنية جديدة مخصصة للإسكان الفاخر وبصفة خاصة في وسط المدينة بجوار فنادق ملينيوم والمقر الرئيسي لبنك أبوظبي الوطني ومنطقة معسكر آل نهيان والخالدية، وترتفع فوق غالبية هذه الأبراج لافتات تؤكد وجود وحدات فاخرة بإيجارات جيدة.
قوة موقف الملاك
ومن جانبه ينوه صالح الحمادي مدير شركة أبوظبي للعقارات إلى أن إيجارات الأبراج السكنية الجديدة في أبوظبي ليست مرتفعة كما كان يظن غالبية السكان. موضحا أنه تم بناؤها بمبالغ كبيرة خاصة وأن غالبيتها تم بناؤه في ظل مستويات مرتفعة من أسعار الأسمنت والحديد.
ويشير إلى أن وجود عدد ليس قليل من الوحدات السكنية الفاخرة الشاغرة في العديد من الأبراج الجديدة خاصة في شارع إلكترا ومناطق الخالدية والكورنيش مازالت لم تستأجر وترفع عليها لافتة للإيجار. وقال: هذا لا يعكس حالة سلبية للسوق بل إن المالك يرفض تأجيرها بقيم إيجارية قليلة ليتم تأجيرها بقيم مرتفعة بعد ذلك، واليوم سوق أبوظبي يمتاز بكثرة المعروض إلا أن الطلب فيه مازال جيدا، حتى ولو كان بشكل محدود، كما أن هناك عوامل تتعلق بسوق أبوظبي تقوي موقف هؤلاء الملاك بتأجير بناياتهم السكنية الفاخرة بأسعار أعلى.
تراجع محدود للإيجارات
وبدوره يؤكد عبد الرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات في أبوظبي أن إيجارات الإسكان الفاخر لن تتراجع بشكل كبير خلال العام الجديد. لافتا إلى أن السوق قد يشهد تراجعا محدودا في الايجارات تتراوح نسبته بين 5% و10% مع دخول مشاريع أكبر للسوق خلال العام الجاري ومع إنجاز تشطيب الكثير من الأرباج السكنية الفاخرة.
وقال: أتوقع أن تتراوح إيجارات الوحدات السكنية غرفتين وصالة في الأبراج الفاخرة الجديدة مثل أبراج جزيرة الريم الشاهقة الراقية بقيمة تتراوح بين 105 آلاف درهم و115 ألف درهم للغرفتين وصالة ومن 130 إلى 145 ألف درهم لثلاث غرف وصالة ونحو 90 ألفاً لغرفة واحدة وصالة، وأضاف: العام الجديد قد يكون حاسماً في التراجع الحقيقي للإيجارات في أبوظبي، سواء الفاخرة أو القديمة المتوسطة، حيث سيتزايد المعروض بشكل أكبر بعد إنجاز وتسليم غالبية المشاريع السكنية الجديدة.
سوق مليء بالمفاجآت
وينوه الشيباني إلى أن سوق أبوظبي العقاري وبصفة خاصة الإسكان الفاخر مليء بالمفاجآت. لافتا إلى أن الكثير من الخبراء الأجانب توقعوا أن ينهار السوق خلال العامين الماضيين، ولكن لم يحدث ذلك بل تراجعت الإيجارات بنسب قليلة، ويؤكد أن الملاك والمستثمرين يصرون على تأجير الوحدات الفاخرة الجديدة بقيم مرتفعة، مؤكدين أنهم بنوها بتكلفة أعلى، وبلا شك فإن آمال وأماني الملاك بعودة الإيجارات مثل أيام الطفرة لن تعود خلال العام الجديد، بل المؤكد أن الإيجارات ستتراجع للإسكان الفاخر بنسب محدودة وبصورة تدريجية وإن كانت بشكل بطيء..
وينوه الشيباني إلى أن الكثير من الخبراء ومسؤولي المكاتب العقارية والمراقبين للسوق يتوقعون أن النصف الأول من عام 2013 سيشهد دخول الكثير من الأبراج الفاخرة إلى السوق، ويأملون أن يتم تأجير وحداتها بقيمة إيجارية أقل مما كان متوقعا بسبب حالة السوق الراهنة لكن نسبة الانخفاض المتوقعة لن تكون كبيرة، الأمر الذي يؤكد أن السوق مستقر وليس معرضاً للكساد أو الانهيار، كما أن الإعلان عن مشاريع سكنية جديدة أو بدء تنفيذ مشاريع سكنية أخرى دليل قوي على أن الطلب موجود وقوي.


