أجرى بيت.كوم، أكبر موقع للتوظيف في الشرق الأوسط، مؤخراً دراسة حول "اندفاع الموظفين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، وذلك بالتعاون مع مؤسسة YouGov المتخصصة في مجال الأبحاث والاستشارات. وأظهرت الدراسة أن التوازن بين العمل والحياة مهم جداً لتحفيز الموظفين في الإمارات.

أبرز المحفزات

يشعر أكثر من نصف العاملين في الإمارات (56 ٪) على أساس يومي بأنهم إما "مندفعون جدا" (28 ٪) أو "مندفعون" (28 ٪) في العمل الذي يقومون به. كما يرى ثلاثة أرباع المشاركين في الإمارات (75 ٪) أن التوازن الجيد بين العمل والحياة هو مصدر مهم جداً للتحفيز، في حين يشير 60 ٪ أن شركاتهم الحالية تقدم لهم الدعم لتحقيق هذا التوازن (وهذا أعلى بمعدل 2٪ من المتوسط الإقليمي البالغ 58 ٪).

وإلى جانب التوازن بين العمل والحياة، تبين ان المحفزات الأهم للموظفين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتضمن تقدير الجهد والإنجازات (47 ٪)، وفرص التدريب والتطوير (45 ٪)، وفرص التقدم المهني (42 ٪)، والشعور بأن جهود الموظف ذات تأثير (40 ٪)، وتحقيق الذات (39 ٪)، وفرص النمو الوظيفي على المدى البعيد (39 ٪). كما شملت قائمة أبرز المحفزات أيضاً المشاركة في صنع القرار (37 ٪)، والزملاء وبيئة العمل (34 ٪)، وطبيعة المسؤوليات اليومية (31 ٪)، والقدرة على تعيين وتحقيق الأهداف (31 ٪). وعلى الرغم من هذه المحفزات الهامة، تبين ان عدد المشاركين الذين يفضلون البقاء في منصبهم الحالي في الشركة التي يعملون فيها ليس بالكبير. وأشار 4 من 10 فقط من المشاركين في الإمارات العربية المتحدة (41 ٪) أنهم ينوون البقاء في شركتهم الحالية لمدة لا تقل عن 12 شهراً، مقارنة بالمتوسط الإقليمي البالغ 39 ٪. وتنوي نسبة 29 ٪ البقاء مدة لا تقل عن 3 إلى 5 سنوات، في حين أشار 10 ٪ فقط أنهم سوف يبقون لمدة لا تقل عن 10 أعوام، أو حتى التقاعد.

وقال سهيل المصري، نائب الرئيس للمبيعات في بيت.كوم: "تساهم المحافظة على الموظفين جيدين الأداء في رفع مستويات الإنتاجية والروح المعنوية في الشركة، مع تقليل التكاليف المرتبطة بتبدل الموظفين. وتبين نتائج الدراسة أن الشركات بحاجة إلى القيام بجهد أكبر للمساعدة في زيادة مستويات التحفيز لدى الموظفين، وتحديداً في مجال التوازن بين العمل والحياة، وهو أكثر ما يهم معظم الموظفين. ولا تقتصر مجالات تخصص بيت.كوم على دعم الباحثين عن عمل من خلال مساعدتهم على العثور على وظيفة الأحلام، ولكن تتعدى ذلك لتقدم لمختلف متخصصي التوظيف الإحصاءات الأساسية التي ترسم ملامح سوق التوظيف في المنطقة على جميع الصعد. ونحن نوصي باستخدام المعايير القياسية التي حددتها دراستنا حول "اندفاع الموظفين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" فهي تساعد رؤساء أقسام الموارد البشرية في تقييم وتحديد العوامل المحفزة التي تعتبر مهمة بالنسبة للموظفين. وينبغي بعد ذلك تبني منهجيات واستراتيجيات فعالة لتعزيز مستويات الاحتفاظ بالموظفين، كما هو الحال مع أي هدف آخر في مجال تطوير الأعمال".

الموقف من العمل

تشعر الغالبية (92 ٪) من أفراد العينة في منطقة الشرق الأوسط بأن العمل الذي يقومون به مهم لشركاتهم، حيث يشير 86 ٪ إلى أن مهامهم هامة للعملاء والزملاء والشركاء التجاريين. كما يعتقد 72 ٪ أن عملهم مهم لبلد إقامتهم، في حين ترى نسبة 72 ٪ أن ما يفعلونه هام بالنسبة لمجتمعهم. ويفيد ثلاثة أرباع المشاركين (76 ٪) أن عملهم يعطيهم شعوراً بالإنجاز الشخصي، و77 ٪ بأن عملهم يوفر لهم الشعور بالإنجاز المهني.

وتظهر الدراسة أن مواقف المشاركين في دولة الإمارات تجاه العمل حسنة، وهي تتماشى مع المستويات الإقليمية. وأفاد 9 من أصل 10 (92 ٪) أن مهامهم هامة بالنسبة لشركاتهم، وقال 87 ٪ إن وظيفتهم هامة للعملاء والزملاء والشركاء التجاريين، ويرى 70 ٪ بأن ما يفعلونه مهم للدولة، ويعتقد 67٪ أن عملهم مهم للمجتمع. كما يرى ثلاثة أرباع المشاركين أن عملهم يوفر لهم شعوراً بالإنجاز الشخصي (75 ٪)، وشعوراً بالإنجاز المهني (74 ٪).

الولاء والإدارة

على الصعيد الإقليمي، يبدو أن المشاركين هم أكثر ولاء لمهنتهم/مجال عملهم، يليه الولاء للعملاء والشركاء التجاريين. ويظهر أن الولاء الأقل هو تجاه المديرين المباشرين، مع تصريح 44 % فقط ان المدير يطلعهم على التطورات داخل الشركة.

ويعتقد 54 % من المشاركين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن مديريهم المباشرين يتشاورون معهم على نحو كاف في المسائل ذات الأهمية، و53 % يشجعون موظفيهم لتحقيق أفضل ما لديهم و50 % من المديرين يمنحون التقدير الرسمي عند أداء العمل بصورة جيدة. وترى نسبة 78 ٪ من أفراد العينة أن مديريهم المباشرين يظهرون ملتزاماً بالشركة، كما يتقبلون الاقتراحات (65 ٪) ويقدمون الدعم إذا كان الموظف لديه مشكلة (62 ٪). أما في الامارات فإن 43 ٪ فقط يعتقدون أن إدارتهم تخصص الوقت للاستماع إلى همومهم ومقترحاتهم.

بيئة العمل والرضا الوظيفي

يعتقد المشاركون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن مستويات التواصل الداخلي عالية، حيث ذكر 71 ٪ أنهم إما على «علم تام» أو على «علم جيد» بأهداف شركاتهم على المدى القصير والبعيد، بالإضافة إلى الخطط والتطورات الأخيرة. وتعتبر نسبة 64 ٪ من أفراد العينة أن الشركات شفافة.

ويشعر 49 ٪ من أفراد العينة في الإمارات بأنهم «تحت الضغط» (32 ٪) أو «تحت الضغط الشديد» (17 ٪)خلال أيام العمل العادية، بالمقارنة مع النسب الإقليمية البالغة 30 ٪ و 16 ٪ على التوالي. ويمكن ربط هذا مع حقيقة أن 23٪ من الموظفين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعملون لساعات إضافية دائماً أو ينجزون باقي العمل من المنزل. ومن بين هذه النسبة، يرى 44 ٪ أن ذلك جزء من متطلبات وظائفهم، ويقوم 36 ٪ بذلك من أجل تسريع العمل والانتهاء من المشاريع في وقت مبكر، في حين يرى 30 ٪ أنه السبيل الوحيد للالتزام بالمواعيد النهائية.

وقال سنديب شاهال، الرئيس التنفيذي لشركة YouGov: «قد يعود مستوى الضغط وساعات العمل الطويلة الى عمليات تسريح الموظفين السابقة التي نتجت عن الركود. ولكن مع انتعاش الاقتصاد مرة أخرى وعودة الشركات لتحقيق النمو، قد تتقلص هذه الإحصاءات مع تقسيم المهام بشكل أفضل بين الموظفين».

ويفيد عموم المشاركين بأنهم يتمتعون بنسبة من الحرية في إيجاد حلول لتحديات عملهم، في حين تفيد نسبة 12 ٪ في الامارات فقط أنهم «نادراً ماً» أو «أبدا» ما يستطيعون القيام بذلك.

وإذا ما أخذنا كل من هذه العوامل في الاعتبار، يمكن القول إن رضا المشاركين عن عملهم ومؤسستهم مرتفع بشكل عام. كما يمكن القول إنهم سعداء، خصوصاً بعلاقاتهم مع زملاء العمل (85 ٪)، والمسؤوليات التي تم تعيينها لهم (78 ٪) وظروف العمل (75 ٪). وتشمل معظم نقاط عدم الرضا التعويضات والبدلات (48 ٪ يشعرون بالرضا)، وعدم الالتزام بالوعود التي تعطى للموظفين (50 ٪ يشعرون بالرضا)، ونوعية فرص العمل والتدريب على تحسين المهارات (50 ٪ أعربوا عن رضاهم).