افتتح سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد إمارة الفجيرة صباح أمس أعمال ندوة "الصخور الصناعية ومواد البناء في الوطن العربي" والمعرض المصاحب لها، والتي تقام برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة وتنظيم من مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية بالتعاون مع وزارة الطاقة بدولة الإمارات والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، وذلك في الفترة من 7-9 يناير الحالي بفندق كونكورد الفجيرة.

وأعرب سموه ان المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم في قطاع التنمية الصناعية والعمرانية تشير إلى ضرورة حشد القطاعات وتنسيق المواقف والسعي بجدية من أجل وضع أفضل الوسائل للاستثمار في مجال التعدين والصخور الصناعية بما لا يتعارض مع هدم القواعد البيئية للطبيعة، حيث تحظى هذه الثروة بأهمية بالغة في تلبية متطلبات التنمية العمرانية والدخول في العديد من الصناعات الحيوية المستقبلية.

فدولة الإمارات من الدول التي تحظى بسياسات اقتصادية رشيدة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تقوم على تنفيذ برامج طموحة للتنمية الشاملة وتطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمد على آليات السوق.

 والفجيرة احدى مناطق الدولة الغنية بمقومات الاستثمار في التعدين اذ تتوافر لديها الموارد والإمكانيات والثروات الطبيعية والمعدنية التي تشكل فرصا واعدة للمستثمرين.

كما تمنى سموه التوفيق والنجاح لأعمال هذه الندوة في بحث أفضل وانسب وسائل توسيع آفاق التعاون المشترك القائم بين البلدان العربية في المجالات الاقتصادية بصفة عامة وفي مجال التعدين والصخور الصناعية بصفة خاصة.

حضور

حضر الندوة كل من سعيد الرقباني مستشار حاكم الإمارة، والشيخ محمد بن حمد بن سيف الشرقي مدير الحكومة الإلكترونية، والشيخ عبدالله بن حمد بن سيف الشرقي ومحمد بن يوسف المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، والمهندس محمد سيف الأفخم رئيس مجلس إدارة مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية والدكتور زهير بن عبد الحفيظ نواب رئيس هيئة المساحة والجيولوجيا بالسعودية، وخالد الحوسني خبير جيولوجي في وزارة الطاقة الإماراتية وعدد من مديري الدوائر المحلية والحكومية في الإمارة ومشاركون من الهيئات والمؤسسات والشركات العامة والخاصة العاملة في مجال التعدين والثروة المعدنية بدولة الإمارات العربية المتحدة والدول العربية والأجنبية.

وبدأت أعمالها بالسلام الوطني وكلمة لمؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية ألقاها المهندس محمد سيف الأفخم الذي أكد أن إمارة الفجيرة من المناطق الزاخرة بمكامن المعادن ولا سيما والمعادن الأساسية، آملين ان تكون هذه الندوة فاتحة خير لتطوير صناعة التعدين بالمنطقة وتشجيع رجال الأعمال للاستثمار في هذا المجال الذي سيدخل في قائمة الأنشطة الاقتصادية الجاذبة للمستثمرين في المنطقة في القريب العاجل بمشيئة الله.

مؤكداً أن تشكيل مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية جاء في خدمة تسهيل إجراءات الاستثمار في قطاع التعدين والصخور الصناعية والتي من شأنها النهوض بعجلة التنمية، حيث تحظى الفجيرة بواقع 77% من مساحتها بمجموعة جبال من بين مساحة إجمالية للإمارة تقدر بـ1450 كيلو مترا مربعا.

وأضاف كما نسعى من خلال هذه الندوة إلى بحث ودراسة الوسائل المثلى للاستثمار في مجال الصخور الصناعية ومواد البناء والاطلاع على التجارب المتميزة في تلك المجالات وعرض التقنيات الحديثة المستخدمة في صناعات مواد البناء والحد من التلوث البيئي وكيفية زيادة التبادل التجاري بين الدول العربية والعالم الخارجي في هذا المجال.

المنظمة العربية

وفي كلمة المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين التي القاها محمد بن يوسف، كشف أن استثمار الصخور الصناعية ومواد البناء يندرج حالياً في اقتصاديات عدد من الدول العربية فهو يأتي في المرتبة الثانية بعد الموارد النفطية ومن المرتقب أن يرتقي إلى المرتبة الأولى إذا ما نجحت الجهات المهتمة بدراسة الخامات الأولية الطبيعية بإثبات مدى الفائدة التي تجنيها مجتمعاتنا من تأسيس قاعدة صناعية تقوم على استثمار خامات البلدان العربية من الصخور الصناعية والعناصر المفيدة المتنوعة، والترويج لفرص استثمارها، فالأراضي العربية وعلى مساحة 14.2 مليون كلم2 تشكل ثروة حقيقية بما تحويه من ثروات باطنية وخامات متنوعة ومفيدة سيكون لها أعظم الأثر على الواجهتين الاقتصادية والتنموية إذا ما أحسنت دراستها وتقييمها وترشيد استثمارها واستغلالها، سواء عن طريق التوسع بالصناعات التي تقوم عليها حالياً كالفوسفات والرخام بأنواعه، والرمل الكوارتزي، والجبس، والملح، والبازلت، والبنتونايت، والصخور الكربوناتية والبركانية والسيليسية أو بإيجاد قواعد صناعية ملائمة لاستثمار خامات أخرى كالزيولايت، والرمال السيسيلية النقية للزجاج والصخور الأسفلتية.

المعرض

وفي ختام حفل افتتاح الندوة قام سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي على هامش فعاليات الندوة بإطلاق الموقع الإلكتروني لمؤسسة الفجيرة الذي تم تحديثه ليواكب متطلبات العصر ولتقديم أفضل الخدمات للعملاء كما افتتح المعرض الفني والمتخصص لمنتجات شركات الثروة المعدنية والتعدينية والمنجمية والشركات المصنعة للمعدات والآلات المستخدمة للنشاط التعديني. والجدير بالذكر أن الندوة تحظى بدعم ورعاية كبيرة من الشركات العاملة بالصناعات التعدينية.

تذبذب أسعار الصخور

وفي ما يخص أسعار الصخور الصناعية فقد عرفت تذبذبا بين الارتفاع والانخفاض في الأسواق العالمية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد سجلت أسعار الفوسفات ومشتقاته نموا قويا، حيث بلغ سعر الفوسفات الخام في المتوسط 185 دولارا للطن ذي النوعية الجيدة خلال الفصل الثالث من السنة المنتهية 2012، مقارنة بـ175 دولارا للطن في نهاية سنة 2011، كما سجل سعر الجبس انخفاضا بحلول شهر نوفمبر من سنة 2012 ليصل إلى حوالي 236 دولارا للكيلوغرام مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2011 والذي بلغ حوالي 291 دولارا للكيلوغرام.

وبصفة عامة فإن أزمنة كل مواد البناء والصخور الصناعية بدون استثناء قد عرفت تذبذبا بين الارتفاع والانخفاض نتيجة عدة أسباب منها عدم استقرار أسعار المحروقات ومصاريف النقل البحري والطاقة الكهربائية والأجور.

 

 

مشاركون

 

 

قال علي قاسم مدير مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية إن أعمال هذه الندوة على مدى ثلاثة أيام تبحث التجارب الناجحة حول عملية استثمار الصخور والمعادن في العالم العربي والغربي ككل، بمساعدة القطاع الخاص.

فيما تساهم الندوة بتطوير الكوادر الوطنية، وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة ونشر الوعي بأهمية استغلال الصخور الصناعية على المستوى الإقليمي والذي يعد من الأهداف الرئيسة لهذه الندوة، حيث إنه ستشارك (18) دولة عربية وأجنبية و(43) باحثا وباحثة متخصصين في نظم التعدين والجيولوجيا، كما يصل عدد مقدمي أوراق عمل من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى (10) من ممثلي الوزارات والهيئات والشركات المتخصصة في مجالات التعدين والجيولوجيا، ويشمل عدد الحضور والمشاركين (150) باحثا ومتخصصا من داخل الدولة وخارجها وتعد هذه الندوة الأولى من نوعها بدولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال.

 

 

 

الإنتاج العربي

 

 

 

سجل الإنتاج العربي من الصلب الخام سنة 2011 حوالي 20 مليون طن أي ما نسبته 1.7٪ من الإنتاج العالمي الذي بلغ حوالي 1.5 مليار طن. ومن المتوقع أن يستمر التسارع في نمو هذه الصناعة في الدول العربية بمعدل 7% سنويا خلال السنوات القادمة حيث يعد ثالث أكبر معدل نمو لهذه الصناعة في العالم بعد الصين التي تنمو فيها صناعة الصلب بمعدل 11% والهند بمعدل 9% ، ليصل بنهاية سنة 2014 إلى حوالي 25 مليون طن، أما حجم الطلب على منتجات الصلب فهو في تزايد مستمر لمواجهة احتياجات المشروعات الضخمة ومشروعات البنية التحتية ومشروعات التعمير التي تقيمها الدول العربية.