قال الدكتور محمد الزرعوني، رئيس مجلس المناطق الحرة في دبي إن المناطق الحرة في دبي وعددها 23، تلعب دوراً حيوياً وفعالاً في رفد الاقتصاد الوطني، إذ تبلغ قيمة مساهمتها مجتمعة أكثر من 30% من إجمالي الناتج المحلي والذي حققت فيه الصادرات نمواً قياسياً في العام 2011 بلغ 11% بقيمة 169 مليار درهم ونسبة قدرها 18% في قيمة البضائع الواردة بلغت 213 مليار درهم مقارنة بالعام الذي سبقه.

وأوضح أن الهدف الرئيسي من تـكوين المجلس توثيق العلاقات وتنسيق الجهود بين المناطق الحرة بدبي، ومد جسور التعاون بينها وبقية المؤسسات الرسمية المحلية منها والاتحادية وكذلك الدولية، لتعزيز الاستثمارات الأجنبية والعمل على زيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية في الاقتصاد المحلي.

وقال:"قبل إكمال المجلس دورته الأولى، استطاعت اللجان المُكوِنَهُ له من إنجاز مهام، من أبرزها الوقوف على أهم الثغرات والعقبات التي تواجه المناطق الحرة وقد تَحُول دون تحقيقها لأهدافها الرامية لتعزيز اقتصاد دبي وزيادة الاستثمارات الخارجية وإيجاد الحلول المبتكرة. إضافة إلى توحيد إجراءات الترخيص، إعداد النظام الأساسي للمجلس، إعداد قاعدة بيانات موحدة للمناطق الحرة في دبي وإجراء دراسة شاملة لإمــكانية إنشاء منطقة اقتصادية متخصصة تضم قطاعاً محدداً من الصناعات في دبي".

وتابع الدكــتور الزرعوني قائلاً: "بحمد الله، استطاع المــجلس وبجهود ذاتية، مصدرها الخبرات والكفاءات التي تتمتع بها المناطق الحرة بدبى أن يتجاوز مرحلة التكوين في وقتِ وجيز ليمضي وبثبات نحو تحقيق الأهداف التي تصب في إنجاح المبادرات التنموية للنهوض بالاقتصاد الوطني».

اجتماعات

وعقد المجلس خلال دورته الحالية 12اجتماعاً بكامل العضوية، وٌضعت خلالها أهم أساسيات انطلاق المجلس، وتم فيها وضع الحلول لعقبات عديدة تقف أمام احداث التنسيق المناسب بين المناطق الحرة.

وواصل: "إن النتائج الإيجابية التي تحققت في الفترة الماضية، بفضل جهود أعضاء المجلس والدعم اللامحدود من لجنة التنمية الاقتصادية، لن تقعدنا عن مضاعفة الجهد سعياً لتحقيق الأفضل في ظل المنافسة المستعرة بين الاقتصادات الإقليمية والعالمية الهادفة لتوفير الخدمات والمرافق الهامة للمستثمرين الأجانب. وعلى الرغم مما تم إنجازه.

إلا أن خطوات كثيرة تنتظرنا في المستقبل لمزيدِ من التطوير وضمان استمرارية التميز والتعاون المشترك لإزالة أية عقبات قد تعترض المستثمر الأجنبي. وأكد الزرعوني، بأن المجلس وخلال الفترة السابقة ومنذ إنشائه قد صاغ النظام الأساسي للمجلس، وطرح خطة إستراتيجية واضحة لتحقيق أهدافه من خلال مجموعات العمل التي تم تشكيلها.

مجموعات العمل

وأوضح الدكتور الزرعوني، أن المجلس يتكون من تسعة أعضاء إضافة إلى المنسق العام والسكرتارية، ويضم ممثلين عن المنطقة الحرة بجبل علي، مركز دبي المالي العالمي، دبي ورلد سنترال، المنطقة الحرة بمطار دبي وسلطة واحة دبي للسيليكون، تيكوم والمناطق الحرة التابعة لدبي القابضة، مركز دبي للسلع المتعددة، مدينة دبي الطبية، مركز دبى للسلع المتعددة، ميدان والمدينة العالمية للخدمات الإنسانية.

وأضاف: "إيماناً منا بأهمية العمل الجماعي، فقد شكل المجلس منذ اجتماعاته الأولى، ثمانية فرقة عمل ولجنة لتسريع تنفيذ خططه على أرض الواقع. ومثال على ذلك اللجنة القانونية وتتكون من ذوي اختصاص قانونى، فريق التسجيل والترخيص، ويتكون من عدد من الأعضاء ذوي الخبرة في عمليات التسجيل والترخيص، فريق قاعدة بيانات المجلس ويتكون من الأعضاء المختصين بنظم المعلومات.

إضافة إلى فريق إعداد الخطة الإستراتيجية، فريق الربط الإلكتروني بين المناطق الحرة وقاعدة البيانات، وفريق دراسة إنشاء مناطق اقتصادية متخصصة ويتكون الفريق من عدد من الأعضاء المتميزين في مجال الإستراتيجية والمناطق الصناعية ولجنة الموارد البشرية وتتكون من أعضاء من ذوي الاختصاص بالموارد البشرية توكل لهم مهام التوطين لدى شركات المناطق الحرة بدبي، وفريق تأسيس الموقع الإلكتروني للمجلس.

الإنجازات

وقام المجلس بخطوات وإنجازات أهمها توحيد الإطار العام لعملية تسجيل وترخيص الشركات في المناطق الحرة طبقاً لمعايير البنك الدولي والتي تسهم في وضع الدولة لتحتل مراكز متقدمة على قائمة التنافسية العالمية. وكذلك أعد المجلس قاعدة بيانات المناطق الحرة بالتنسيق مع مركز دبي للإحصاء لتمكين المعنيين في المناطق الحرة من الوصول للمعلومات والبيانات بالدقة والسرعة المطلوبة مما يمكن المسؤولين من اتخاذ القرارات المناسبة.

وتمت صياغة النظام الأساسي للمجلس ومهامه ورفعه لرئيس لجنة التنمية الاقتصادية، حيث تم اعتماده وتعميمه على الجهات المعنية. كما تمت مراجعة قوانين وتشريعات متعلقة بالمناطق الحرة من خلال رد مباشر على المعنيين في حكومة دبي، ومن هذه القوانين قانون الشركات (الحد الأدنى لرأس المال المٌستثمر) وغيرها من القوانين التي من شأنها تسهيل العمل على المستثمر وتوفير بيئة أعمال متميزة.

 التوصية بإنشاء مناطق اقتصادية متخصصة

 أعد فريق العمل المــسؤول عـــن دراسة إمكانية إنشاء مناطق اقتصادية متخصصة بدبي، دراسة شامله أوصى فيها بإنشاء مناطق اقتــصادية متخصصة تهدف لجذب المزيد من الشركات العالمية لضخ استثمارات نوعية جديدة في الاقتصاد الوطني، حيث تم عرض الدراسة على لجنة التنمية الاقتـصادية بحـكومة دبي والتي أوصت بعد النظر فيها بدراسة مدى إمــكانية إنشاء منـطقة اقتــصادية متخصصة في مدينة دبي الصناعية. وقد أنجز الفريق المــهمة الموكلة إليه في هذا الاتجاه.

خطة إستراتيجية

وقال د. الزرعوني: "عمل المجلس على وضع خطة إستراتيــجية مفصلة للسـنوات المقــبلة تشتمل على رؤية ورسالة وأهداف ومبادرات إستراتيجية تم تكليف المناطق الحرة الأعضاء بالمجلس بالعمل على تنفيذها كخطوة أولى في التنسيق بين المناطق الحرة. وبُنيت الخطة الإستراتيجية على تحليل واقع المناطق الحرة باستخدام أداوات التحليل الحديثة لمواضع (القوة والضعف والتحديات والفرص).

وبالتوافق مع مهام ومسؤوليات المجلس المنصوص عليها فى قرار التشكيل، تم توزيع الأهداف الإستراتيجية على أربعة محاور أساسية في بطاقة الأداء المتوازن التي تتناول الجوانب المالية والعملاء والعمليات والتعلم والنمو، وقد اشتملت الأهداف على طموحات كبيرة من شأنها أن تعزز من فرص التميز والنمو للمناطق الحرة.

ومن أمثلة على ذلك زيادة مساهمة المناطق الحرة بالناتج المحلي لدبي وزيادة العائد على الاستثمار وتطوير فرص التعاون بين المناطق الحرة وزيادة التنافسية وتوحيد قاعدة مشتركة للبناء والتعلم والنمو والتطوير. وتم ربط الأهداف الإستراتيجية بمؤشرات أداء ومستهدفات منطقية وطموحة تاركة الباب مفتوحاً أمام المناطق الحرة للمبادرة في تنفيذ المشاريع الرامية إلى تحقيق الأهداف ورؤية ورسالة المجلس ضمن خطة عمل وبرنامج زمني واضح.

وأضاف: "أنجز المجلس خطوات واسعة في التنسيق مع الجهات المعنية مثل دائرة التنمية الاقتصادية في شأن تأسيس فروع لشركات المناطق الحرة في دبي وخارج محيطها التقليدي في مقار المناطق الحرة. كما تم التنسيق مع دائرة السياحة والتسويق التجاري للعمل المشترك والتنسيق لتسويق المناطق الحرة خارج الدولة من خلال مكاتبها الخارجية.

وفيما يخص عملية انتقال الشركات بين المناطق الحرة بدبي، فقد أعدت اللجنة القانونية المكلفة منهجية موثقة توضح الأسس والمعايير اللازمة لانتقال الشركات بين المناطق الحرة وتم تعميمها على المناطق الحرة.

مشروعات المستقبل

وأوضح الزرعوني، أن المجـلس طرح مبادرات ومشروعات مستقبلية تصب في اتجاه تحقيق أهدافه، منها مشروع الربط الإلكتروني لقاعدة البيانات بين المناطق الحرة بهدف توخي الدقة في استسقاء المعلومات وسرعة الحصول عليها. وقال من المتوقع الانتهاء من الخطوة قبل حلول مارس 2013.

وقام المجلس بالتنــسيق والتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية في إطار إعداد خطة إستراتيجية لعمليات ونقل البضائع والترتيــبات اللوجستية بين المناطق الحرة المختلفة تسهيلاً على الشركات وتسريعاً للإجراءات.

وأكد الزرعوني أن المجلس لا يألو جهداً في التعاون مع الجهات الحكومية المحلية والاتحادية في سبيل تذليل الــعقبات والتحديات التي تواجه المناطق الحرة والمتمثلة في التنسيق والتعاون والتشاور مع وزارة الداخلية في مبادرة حصر والحد من المخالفين لقوانين الإقامة والمصرف المركزي ووزارة المالية وبلدية دبي بهدف إيجاد الحلول المناسبة التي تخدم المصلحة الوطنية.

 إضافة

 منذ صدور قرار تشكيل مجلس المناطق الحرة بدبي قبل نحو العامين شكل المجلس إضافةً جديدةً لمكونات المعادلةِ الاقتصاديةِ التي وضعتها دبي، من أجل الوصول بخدماتها إلى أفضل ما يطمحُ إليه المستثمرون والشركات العالمية، الباحثة عن موطئ قدم لها في منطقة الشرق الأوسط، وضخ مزيداً من الحيوية على النشاطات الاستثمارية في المناطق الحرة المختلفة.

وتكمن أهمية المجلس في تبنيه لرؤية وإستراتيجية حكومة دبي 2020، الهادفة إلى رسم مسار جديد للتنمية الاقتصادية من خلال تطوير العمل المشترك بين المناطق الحرة المختلفة، وإحداث نقلة نوعية في آليات التنسيق بين هذه المناطق التي تعتمد على إيجاد الحلول المبتكرة والسهلة لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وعلى الرغم من قصر فترة تكوين المجلس، إلا أن النتائج والإنجازات جاءت في ذات الاتجاه الذي رسمته الإستراتيجية الاقتصادية والقيادة السياسية، ليصبح المجلس الأداة الفاعلة والحيوية لإحداث التنسيق المطلوب لتوحيد الرؤى، ومواجهة التحديات الماثلة أمام زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية.