كشفت نتائج تقرير "قياس القدرات الابتكارية عند الدول" الذي أصدرته "إنسياد"، كلية إدارة الأعمال الدولية احتلال الإمارات مكانة قيادية كإحدى أبرز الوجهات العالمية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية واحتضان الموهوبين والمبدعين في العالم إلى جانب كل من استراليا والولايات المتحدة.
ويطرح تقرير "قياس القدرات الابتكارية عند الدول" ضرورة العمل على تنمية خمس قدرات اقتصادية رئيسية من أجل تحقيق الابتكار، وهي القدرة على الحصول، وترسيخ، ونشر، وخلق، واستغلال المعرفة. وأبرزت نتائج التقرير نقاط القوة لدى الدولة من حيث قدرتها وأدائها لترسيخ المعرفة التي انعكست بشكل كبير على اقتصادها، ويعود الفضل بذلك إلى استثماراتها الخاصة في التقنيات الصديقة بالبيئة، وسهولة ممارسة أنشطتها التجارية.
وعلى الرغم من أن الاقتصادات الصناعية، مثل أستراليا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، تملك زمام المبادرة من حيث نشر المعرفة داخل منظوماتها الاقتصادية، إلا أن الإمارات والسعودية تعتبران من بين الدول الغنية بالموارد المعرفية. كما تُعد الدولة هي الأكثر ميلاً إلى نشر المهارات والتقنيات المبتكرة بين ما تملكه من رأس المال البشري سريع التطور.
قدرة متميزة
وحول معدلات الوصول للمعرفة، يُشير التقرير أن الإمارات أظهرت قدرة متميزة على تحقيق معدلات وصول متميّزة نظراً لطبيعتها العالمية، وذلك فيما يتعلق بكونها منبعا للمواهب ونقطة جذب للشركات العالمية، فضلاً عن اعتمادها على أحدث تقنيات المعلومات والاتصالات.
وهو الأمر الذي مكّن الدولة من اللحاق بركب الدول الرائدة في هذا المجال جنباً إلى جنب مع أستراليا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة من بين دول "اتحاد المجالس التنافسية العالمية". وبالمقارنة مع كوريا الجنوبية، وعلى ضوء امتلاك كل من الإمارات وأستراليا لقدرة عالية على استقطاب المعرفة، أظهر التقرير تواضع معدلات الأداء في كلا البلدين مقارنة بكوريا الجنوبية بسبب ارتفاع حصة سلع الموارد الطبيعية المدرجة على لائحة تجارتهم الدولية.
وأظهر التقرير أن مؤشر القدرة الآخر الذي بإمكان الدولة العمل على تعزيزه يتمثل في إيجاد المعرفة داخل الدولة، وفي استثمار المزيد من الابتكارات بشكل تجاري. أما فيما يتعلق بإبداع واستثمار المعارف الجديدة فلا تزال الولايات المتحدة تتصدر الريادة العالمية في هذا المجال، ويتبعها كل من أستراليا وكوريا الجنوبية بشكل متقارب في مجال إبداع المعرفة، وتلحق بهما الإمارات في مجال استثمار الابتكار تجارياً.
رؤية ابوظبي
وقال محمد عمر عبدالله، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، ان الابتكار يشكل أحد الجوانب الرئيسية لأهداف رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، التي تسعى لتحقيق اقتصاد مستدام ومتميّز قائم على المعرفة. مشيراً في هذه السياق إلى المبادرات الحكومية المستمرة لبناء أسس راسخة ومتينة لتهيئة بيئة متكاملة ومواتية لازدهار الأعمال وتُشجّع الابتكار ودعم القدرات البحثية والتنموية والمساهمة بترسيخ مفهوم الاقتصاد القائم على طاقات المواهب المميزة والقدرات البشرية المبدعة ودعم مسيرة النمو والازدهار.
وأكد مواصلة إمارة أبوظبي المضي بخطوات واثقة في هذا الاتجاه لتحقيق المزيد من الانجازات والنجاحات. ُمعرباً عن أهمية التقارير والدراسات العالمية التي تتناول وتُبرز جوانب الابتكار مثل تقرير "كلية إنسياد"، ودورها الكبير في مساعدة أبوظبي ودولة الإمارات على فهم طبيعة الابتكار بشكل أفضل من منظور عالمي.
النهوض بالابتكار
وقال الدكتور سامي محروم، رئيس مبادرة سياسات دعم الابتكار في كلية "إنسياد" لإدارة الأعمال بأبوظبي: هناك حاجة مهمة لوجود اقتصادات قوية وقادرة على النهوض بعملية الابتكار، لإيجاد قيمة ملموسة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي. واليوم يقدم تقريرنا "قياس القدرات الابتكارية عند الدول" اضافة نوعية للدراسات التي تقدمها الكلية في مجال الابتكار والتقنية.
ويؤكد التقرير التزام الكلية المستمر بإجراء الأبحاث الشاملة المرتبطة بعالم الأعمال وجهات صنع القرار حول العالم". وأضاف: "أبدت حكومة أبوظبي اهتماماً كبيراً بالتعاون مع "كلية إنسياد" من أجل وضع مؤشرات خاصة بالأداء والقدرة على الابتكار، مرتبطة بالبنية الاقتصادية والصناعية للاقتصاد المحلي. وتعي حكومة دولة الإمارات طبيعة المنافسة العالمية، وهي تصر على قياس مستوى أدائها وفق جميع المعايير الدولية المعمول بها".
ملتقى عالمي
وأعلنت كلية "إنسياد" عن التقرير على هامش الملتقى العالمي للتنافسية الذي عُقد مؤخراً تحت شعار "الازدهار من خلال الابتكار" واستضاف فعالياته لهذه السنة "مجلس الإمارات للتنافسية"، و"مكتب أبوظبي للتنافسية التابع لدائرة التنمية الاقتصادية".
وحضر أعمال الملتقى مجموعة من كبار صناع السياسة وقادة الصناعة وممثلي الأوساط الأكاديمية، كما شكل هذا الحدث الاجتماع السنوي الثالث "لاتحاد المجالس التنافسية العالمية"، وهي شبكة عالمية من قادة المجالس التنافسية القادمين من مختلف أنحاء العالم. وأضاف التقرير قيمة كبيرة لأحد أهداف هذه الشبكة العالمية المتمثلة في إيجاد أفضل السبل لقياس الابتكار كوسيلة للإحاطة بنهج التنافسية والازدهار العالمي وتسريع وتيرته. ويؤكد التقرير مدى التزام حكومة دولة الإمارات بدعم مسيرة الابتكار في الدولة، حيث قامت إمارتا أبوظبي ودبي بعرض العديد من مجالات الابتكار المميزة خلال فعاليات الملتقى.
مجلس التنافسية
وقال نجيب العلي، مدير الاستراتيجية في "مجلس الإمارات للتنافسية": "تدعو رؤية الإمارات 2021 مواطني الدولة للاعتماد على المعرفة، ليتم دفع عجلة التقدم والنمو من خلال المعرفة والابتكار. ونسعى من خلال "مجلس الإمارات للتنافسية" إلى تحقيق هذه الرؤية، حيث تساعدنا عضويتنا كعضو مؤسس "لاتحاد المجالس التنافسية العالمية" على قياس مستوى أدائنا في مجال الابتكار مقارنةً بالمجالس التنافسية العالمية الرائدة الأخرى حول العالم".
وأضاف: "إننا نعمل بشكل وثيق ومتكامل مع الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، والمؤسسات الخاصة والأكاديمية من أجل وضع معايير لتحديد وقياس الابتكار. ويؤكد تعاوننا الكبير مع "كلية إنسياد" لإنجاز تقرير الابتكار على مدى التزام "مجلس الإمارات للتنافسية" بتقديم مساهمات قيّمة لتشكيل صورة متكاملة حول القدرة التنافسية والابتكار على المستوى العالمي".
واختتم تقرير "كلية إنسياد" حول "قياس القدرات الابتكارية عند الدول" بطرح مجموعة من المبادئ التوجيهية للسياسة العامة، والتي بإمكانها مساعدة الدول في تحديد نقاط ضعفها من حيث مؤشرات الابتكار وإمكانية تطبيقها، وفي دفع عملية تنمية المعرفة، وإيجاد الاقتصاد الغني بالابتكارات.
سياسات
وأشار التقرير لضرورة إتباع السياسات الصحيحة أولاً للحصول على بنية تحتية داعمة وقوية، وقادرة على الوصول لتحقيق واقع ملموس تشمل، تواجد تقنيات المعلومات والاتصالات، وتوفر سيولة رأس المال من أجل إبداع ونقل وتسويق المعرفة بفعالية.
وتنصح الدلائل التوجيهية للتقرير الحكومات بإنشاء شبكات حيوية داخل اقتصاداتها، مثل القيام بإيجاد روابط بين القطاع الخاص ومعاهد التدريب والمؤسسات المرتبطة بهما، وذلك من أجل إحداث أثر إيجابي مضاعف على الاستثمارات الحكومية في مجال البحث والتطوير، وعلى المبادرات التعليمية الأخرى.
ابتكار ذاتي
أوضحت نتائج التقرير أهمية أن تكون السياسات الابتكارية نابعة من طبيعة عمل الشركة، مثل سياسات الدعم والاستشارة، ومخاطر رأس المال، والقروض والإعانات الحكومية، بالإضافة إلى نظام الابتكار الذاتي، مثل بناء الشبكات والسمسرة من خلال التنمية العنقودية وغيرها من مداخلات أنظمة التحسين.
وأكد التقرير أهمية وضع السياسات بهدف تيسير عملية التنمية القائمة على الابتكار، وإيلاء الاهتمام الخاص بظروف كل دولة قادرة على التأثير في طبيعة التفاعلات في مجال إبداع وإيجاد قيمة للأنشطة ما بين مختلف الأطراف المعنية. كما شدد التقرير على أن التركيز على هذه السياسات يجب أن يكون من خلال تهيئة البيئة المواتية لإيجاد القيمة الجديدة.
