تناول العدد الاخير من مجلة «مرحبا 2020» الالكترونية والتي تتابع اخبار «معرض اكسبو الدولي 2020» عددا من الموضوعات وركزت على موضوع «الفرص: سبل جديدة لتحقيق النمو الاقتصادي»، أحد المواضيع الفرعية في الملف الذي تقدمت به دولة الإمارات لاستضافة «معرض اكسبو الدولي 2020» في دبي. في ظل العولمة المتزايدة التي يتسم بها عصرنا الراهن، أصبحت التنمية الاقتصادية والأزمات والانتكاسات لا تعترف بالحدود القومية التي تفصل بين البلدان. ومن هذا المنطلق، تعكف دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير منهجيات حيوية لتحقيق التقدم الاقتصادي والمالي المستدام، ليس داخل حدودها وحسب، بل وفي جميع أنحاء العالم أيضاً.
تترأس النقاش كاثرين تويدي، المدير التنفيذي في «معهد انفستيك للاستثمار» والرئيس السابق لقسم الشؤون الأفريقية في «المنتدى الاقتصادي العالمي»، وتسلط الضوء على الفرص التي يوفرها «الاستثمار المؤثر»، موضحة أن عالمي المال والأعمال قادران على تحقيق العائدات التجارية والأهم من ذلك العائدات الاجتماعية.
وفي كافة أنحاء العالم، باتت الأنظمة الاقتصادية الرائدة على مستوى العالم تدرك على نحو متزايد الصلة المتنامية بين الرعاية المستدامة للمحيطات وحالات النمو الاقتصادي. وبوسعكم قراءة التحليل الموسع الذي يقدمه جون فيدال في مقالٍ بعنوان «الاقتصاد الأزرق».
يوضح عبد الرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة «غرفة تجارة وصناعة دبي» الطبيعة المتحولة للشراكات التجارية بين القطاعين العام والخاص.
موقع استراتيجي
واستعرض العدد أن فريق الملف الإماراتي لاستضافة معرض «اكسبو الدولي 2020» كشف النقاب عن المخطط الرئيسي لموقع المعرض في «مركز دبي التجاري - جبل علي»، وذلك خلال اجتماع «الجمعية العمومية» الـ152 لــ«المكتب الدولي للمعارض» الذي انعقد في باريس بتاريخ 22 نوفمبر 2012. ووقع الاختيار على هذا المكان نظراً لموقعه الاستراتيجي إذ يقع على مسافة متساوية من دبي وأبوظبي ولقربه من «دبي ورلد سنترال» و«ميناء جبل علي»، وهو ما يعد عامل استقطاب مميزا لملايين الزوار الدوليين والمحليين المحتملين. ويجسد المخطط الرئيس للموقع، الذي صممته شركات «اتش أو كيه» (HOK) و«بوبيولاس» (Populus) و«آروب» (Arup)، شعار الحملة: «تواصل العقول وصنع المستقبل».
ويتضمن الموقع ساحة مفتوحة في المنتصف تدعى «الوصل» وهو اسم تاريخي لإمارة دبي تتفرع عنها ثلاث مناطق رئيسة تمثل الشعارات الفرعية لملف الاستضافة وهي الاستدامة والحركة والفرص المميزة. ويستوحي الموقع تصميمه من الأسواق العربية التقليدية، إذ يمزج بين الإرث المعماري الفريد والبيئة التجارية النابضة لدولة الإمارات العربية المتحدة مع متطلبات معرض «اكسبو الدولي» بغية تعزيز المبادئ الأساسية للإبداع والشراكة والتعاون بين المشاركين والزوار.
كما تم اختيار شركة «ثينك ويل» (Thinkwell) المتخصصة في مجال التصميم والتطوير المعماري التجريبي كي تتولى مهمة تطوير الجوانب الترفيهية في مخطط موقع استضافة المعرض بما يسهم في إثراء الملف الإماراتي. وستدأب الشركة على وضع مخططات تجسّد شعار المعرض «تواصل العقول وصنع المستقبل» مع إعداد برامج مميزة من الاستعراضات والفعاليات التي ترضي أذواق كافة الشرائح العمرية، وتعزز تجربة الزوار بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من السياح العالميين إلى «معرض اكسبو الدولي».
نقطة جذب
وسلطت معالي ريم إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة والعضو المنتدب للجنة العليا لاستضافة «اكسبو 2020» بدبي، الضوء على قدرة استيعاب الموقع للزوار والخطط الرامية للاستفادة منه على المدى الطويل بعد انتهاء الفعالية عام 2020. وقالت معاليها بهذا الصدد: «يمتد المعرض على مساحة 438 هكتاراً مما يجعله واحداً من أضخم المواقع التي تم استخدامها حتى الآن لاستضافة معارض اكسبو الدولية، ومن شأن ذلك أن يوفر تجربة لا تنسى لأكثر من 25 مليون زائر محتمل سيقومون بنحو 33 مليون زيارة إلى أرض المعرض. وقد حرصنا خلال عملية التطوير على أن يكون الموقع بمثابة نقطة جذب دائمة حتى بعد انتهاء المعرض عام 2020 بما يعزز مكانة دولة الإمارات كوجهة مميزة لإقامة أرقى الفعاليات العالمية».
ويتماشى تصميم الموقع مع مفهوم الإرث المعماري المقترح والاستخدام المستقبلي، حيث تم تظليل الممرات الرئيسة بواسطة نسيج خاص مزود بخلايا كهروضوئية تتيح تخزين الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة النظيفة، ناهيك عن المساهمة بنحو 50% من متطلبات الطاقة التي يحتاجها المعرض.
وفي معرض تعليقه على الاستدامة البيئية للموقع، قال هلال سعيد المري، الرئيس التنفيذي لـ«مركز دبي التجاري العالمي»: «سيتم التخطيط لبناء إرث الموقع بدءاً من مراحل التحضير الأولى لاستضافة معرض «اكسبو» مع الاستفادة من كل فرصة يتيحها المعرض لتفعيل عمليات البحث والابتكار والتعاون عبر الموقع، وتجسيد المبادئ الأساسية التي يمثلها الشعار الأساسي والشعارات الفرعية للحملة. وتم تصميم كل واحد من عناصر المخطط الرئيسي ليلبي متطلبات إعادة الاستخدام بعد المعرض، وبالتالي تحقيق التوازن بين الاحتياجات طويلة الأمد للمدينة وعمليات معرض «اكسبو» على مدى ستة أشهر. وقد تم تخطيط موقع الاستضافة ليترك إرثاً متميزاً في مجال الاستدامة البيئية لـــ«المكتب الدولي للمعارض» والمجتمع الدولي مع توفير بنية تحتية مستدامة وفاعلة من حيث التكلفة لدبي والمنطقة.».
دور محوري لرعاية البيئة
مع إدراكنا لحقيقة أننا من خلال إتلافنا لبحارنا، نقوض أيضاً النظام الذي يدعم حياتنا بحد ذاتها، تنبثق فكرة «الاقتصاد الأزرق» التي تعني تخطيط النشاط الاقتصادي على أساس حماية البحر وترشيد استهلاك الموارد البحرية. وبالتوازي مع الدعوات التي توجهها الأمم المتحدة للبلدان لاعتماد «اقتصاد أخضر صديق للبيئة» عبر إضفاء القيمة على الطبيعة، يشهد هذا النموذج الجديد للتنمية الاقتصادية وقعاً متسارعاً بدعم من هيئات الأمم المتحدة، إضافة إلى الأعداد المتزايدة من البلدان التي اقتنعت بضرورة إعادة التفكير في طريقة استغلالها للبحار في سبيل جني المنفعة منها.
وفي هذا السياق، يعلق ميترازين بيكاجو، مدير اللجنة الحكومية الدولية لعلوم البحار، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بقوله: «برز مفهوم الاقتصاد الأخضر والأزرق كنقلة من الاعتقاد التقليدي بأن حماية وإدارة البيئة منفصلة عن التنمية الاقتصادية، تشير إلى حقيقة أن التنمية المستقبلية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاعتبارات البيئية والاجتماعية».
وتشير البحوث التي أجرتها اللجنة الحكومية الدولية لعلوم البحار وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى وجود صلة واضحة بين القضاء على الفقر وتحسين مستويات حماية وتجديد البحار. وفي شهادة أدلت بها أمام لجنة مجلس الشيوخ حول التجارة والعلوم والنقل العام الماضي، قدّرت جين لوبتشينكو مديرة «الإدارة القومية للمحيطات والظواهر الجوية» في الحكومة الأمريكية، أن حماية وإعادة بناء التجمعات السمكية في الولايات المتحدة بشكل مستدام قد تعود بعائدات إضافية قدرها 31 مليار دولار أمريكي سنوياً في المبيعات، وتوفير 500 ألف فرصة عمل إضافية، إلى جانب زيادة المبالغ التي يتلقاها الصيادون.
ارتباط بالبحر
وعلقت معالي ريم الهاشمي، وزير الدولة والعضو المنتدب للجنة العليا لاستضافة معرض «اكسبو الدولي 2020» في دبي قائلة: «يرتبط شعب الإمارات بعلاقة طويلة الأمد مع البحر، ويعتمدون عليه حتى اليوم في قوتهم وبقائهم. ونحن نعيش جميعاً في عالم متصل وتؤثر أفعالنا التي تطال مواطن الكائنات الساحلية والحياة البحرية، على حياة الآخرين بنفس القدر الذي تؤثر فيه على حياتنا».
وأضافت معاليها: «نحن حريصون على المساهمة بدورنا الخاص في تحليل القضايا الرئيسة التي تندرج تحت هذا الموضوع، مثل إدارة مصائد الأسماك والاقتصاد الأزرق، والحفاظ على أصناف الكائنات وحماية البيئة والحد من التلوث البحري. لا يمكن معالجة هذه القضايا بمفردنا حتى داخل حدودنا ولكننا قادرون على إحداث فرق ايجابي ملموس».
أما في أوروبا، فيمتلك الاقتصاد الأزرق القدرة على انتشال البلدان من حالة الركود الاقتصادي. وهذا ما تؤكده ماريا داماناكي، المفوضة الأوروبية للشؤون البحرية والثروة السمكية بقولها: «تقدر قيمة إنتاج الاقتصاد البحري في أوروبا بحوالي 574 مليار دولار أمريكي، وربما أكثر إذا تم استغلال الموارد البحرية بصورة مستدامة. ويمكن للبحار، في حال حمايتها وإدارتها بصورة جيدة، أن تسهم في إطلاق القدرات للنمو المدروس، وخلق فرص عمل مهمة، كما يمكنها أن تسهم في تحقيق الانتعاش الاقتصادي. وما نحتاجه الآن استثمارات خضراء صديقة للبيئة لهذا العالم الأزرق».
عبد الرحمن الغرير: شراكات في سبيل التقدم
أكد عبد الرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة «غرفة تجارة وصناعة دبي» إلى «مرحباً 2020» على أهمية بيئة الأعمال الناجحة في دبي، وانعكاس ذلك على موضوع ملف «إكسبو2020» و«الفرص: سبل جديدة لتحقيق النمو الاقتصادي» وأهميته كموضع حوار عالمي.
وقال الغرير: «شهدت إمارة دبي على مدار العقد الماضي نمواً ملحوظاً في أهمية وشعبية مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات. ولا تقتصر أهمية هذا المصطلح على دوره في تحسين ظروف المجتمع الذي تعمل فيه الشركات، بل أنه يسهم أيضاً في تعزيز سمعتها ويرفع من معنويات الموظفين ويقلل من الإسراف في الإنفاق. وبدوره يدأب «مركز أخلاقيات الأعمال» في «غرفة تجارة وصناعة دبي» على تعزيز نزاهة الشركات، وعلى ترسيخ مكانة دبي كمركز تجاري عاملي يقدم للشركات العالمية بيئة تتمتع بأعلى درجات الشفافية والمساءلة. «تمثل الشراكة جانباً أساسياً في بيئة الأعمال الناجحة في دبي، وتسعى «غرفة دبي» باستمرار إلى توطيد الروابط بين القطاعين العام والخاص في سبيل دعم مجتمع الأعمال وتحسين القدرة التنافسية للإمارة. وبالفعل، تتميز الشراكات القائمة بين القطاعين العام والخاص بالقوة والمتانة في عدة مناطق من العالم، وأعتقد أن هذا المفهوم بفضل ما ينطوي عليه من منافع كثيرة، سيواصل انتشاره في المستقبل. «وبدورها، تشكل القطاعات الرئيسية مثل التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية المحركات التي تدفع عجلة الاقتصاد، إذ تظهر الإحصائيات الحديثة أن صادرات أعضائنا وأحجام إعادة التصدير ارتفعت بنسبة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتقفز إلى 181 مليار درهم».
وبحلول نهاية هذا العام، تكون «غرفة تجارة وصناعة دبي» قد احتفلت بافتتاح أولى مكاتبها التمثيلية في الخارج في كلٍ من أديس أبابا بإثيوبيا وباكو بأذربيجان، كما أنها تخطط لتوسيع حضورها إلى 20 مكتباً مشابهاً في غضون الأعوام الثلاثة إلى خمسة القادمة، بهدف تسهيل التجارة البينية والاستثمار.
إرث المعرض
استقطب معرض «سياتل الدولي 1962»، الذي يعرف أيضاً باسم «معرض القرن الحادي والعشرين»، حوالي 10 ملايين زائر اجتذبهم شعار المعرض المستقبلي «العلوم والفضاء».
وبالفعل، فقد لعب إرث المعرض من الأعمال والمباني العامة المبتكرة الدور الأعظم في ترسيخ اسم سياتل على الخريطة العالمية. فالمدينة التي كانت قبل المعرض عبارة عن بلدة رطبة، بدأت تتحول إلى ما هي عليه اليوم من مدينة عالمية تنبض بالثقافة والتطور التقني، إبان وصول السكة الحديدية الأحادية إليها، والتي ما زالت قيد التشغيل حتى يومنا الحاضر، أضف إلى ذلك الصرح الشهير «سبيس نيدل» أو «برج إبرة الفضاء». وبلغ ارتفاع البرج الذي كان بمثابة تحفة «المعرض الدولي» 184 متراً مع منصة المراقبة والمطعم الدّوار، ويمثل بالنسبة لسياتل ما يمثله برج إيفل لباريس (وهو أيضاً من إرث اكسبو)، ويحتفظ بمكانته كواحدة من أبرز مناطق الجذب السياحية وأكثرها زيارة في شمال غرب الولايات المتحدة.
كاثرين تويدي: الأصول الأخلاقية تسهم فـي تحقيق اقتصاد مستدام
أكدت كاثرين تويدي، التي شغلت فيما مضى منصب رئيس قسم الشؤون الإفريقيـــة فــي المنتدى الاقتصادي العالمي، وتشغل حالياً منصب المدير التنفيذي في معهد انفستيك للاستثمار، كما أنها مستشارة وعضو في مجلس إدارة «شركة فينيكس إفريقيا للتنمية، على قوة الاستثمار المؤثر وقدرة هذه الفئة من الأصول الأخلاقية على المساهمة فـي تحقيق اقتصاد مستدام علـى المدى الطويل.
ما ماهية الاستثمار المؤثر؟
تعرّف «جي بي مورغان» الاستثمار المؤثر على أنه: «استثمارات تهدف إلى خلق تأثير إيجابي إلى جانب العوائد المالية». وفي حين قد لا يكون المفهوم بحد ذاته جديداً، إذ طرح جون ماينارد كينز فكرة مماثلة تقريباً قبل قرن من الزمان في كتابه «نهاية اقتصاد عدم التدخل»، فإن الوقت الراهن يمثل اللحظة الأنسب في التاريخ لإعادة إحيائه. وتعمل منظمات عدة مثل «صندوق أكيومن»، و«آي جي إن آي إيه» (IGNIA) و«كابيتال روت» على استكشاف منهجيات جديدة رائدة، تجمع بين الممارسات الاستثمارية والرسالة الاجتماعية القوية لإحداث التغيير في مجالات تتنوع بين الزراعة والإسكان بأسعار معقولة، أو القروض الصغيرة لخدمات المياه.
ما الذي يدفع عجلة الاستثمار المؤثر في الوقت الراهن؟
يحظى صعود الاستثمار المؤثر بدعم الإدراك المتزايد بأن القطاعين العام والاجتماعي لن ينجحا بمفردهما في دفع النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وبالتخفيف من حدة الفقر إذ تعد مشاركة القطاع الخاص مسألة بالغة الأهمية. فغالباً ما تعاني حكومات الاقتصادات النامية، والاقتصادات المتقدمة، من افتقار متزايد إلى القدرة المالية والبشرية لتقديم الخدمات الأساسية لسكانها بالكامل. وفي حين توافدت هيئات التنمية والإغاثة لملء هذا الفراغ، إلا أن جهودها ـ رغم حسن نيتها ـ لم تحظ دائماً بالنجاح لتقود المجتمعات التي تسعى إلى مساعدتها إلى التمكين المستدام والنهوض الاقتصادي طويلي الأمد. ونتيجة لذلك، يعكف العديد من المتدخلين على استكشاف سبل جديدة للجمع بين برامج المنح التقليدية والاستثمارات الجديدة وآلية الأعمال لتحقيق أثر أكبر على المدى الطويل.
كيف يمكن للاستثمار المؤثر أن يحقق تأثيراً على طريقة عمل القطاع التنموي؟
يسهم هذا التحول أيضاً في نهوض عدد من الابتكارات في المجال غير الربحي، بدءاً من تعزيز الاتساق بين الرسالة والتنسيق بين أذرع إدارة الأصول وأذرع التنمية، مروراً بإطلاق الاستثمارات ذات الصلة بالبرنامج، التي تحل محل العطاء الخيري الخالص، وصولاً إلى المنظمات التي تكرس نسبة ثابتة من قاعدتها وأصولها الأساسية لاستخدامها في الاستثمار المؤثر المدفوع بالرسالة نفسها.
هلاّ قدمت لنا بعض الأمثلة العالمية البارزة على نموذج الاستثمار المؤثر؟
تتضمن المشاريع التي نجحت في توفير قيمة اجتماعية وتجارية عالية في آن معاً: مستشفى «نارايانا هرودايالايا لأمراض القلب»، المزود الرائد لخدمات الرعاية القلبية للفقراء في الهند. فهو يستخدم فائض الأموال التي يدفعها المرضى الميسورين لإعانة المرضى الآخرين غير القادرين على تحمل نفقات الخدمة، ويوفر في الوقت نفسه الخدمة المجانية لفقراء الريف من خلال استخدام التطبيب عن بعد والوحدات الصحية المتنقلة. ومن أبرز قصص نجاح الاستثمار المؤثر في إفريقيا «أكاديميات بريدج العالمية» التي أصبحت أكبر مزود مستقل لخدمات التعليم الأساسي للأسر ذات الدخل المنخفض في كينيا. وبدورها، بادرت شركة نستلة العالمية الرائدة إلى الربط بين نجاحها المالي وقواعدها في أسفل الهرم عبر بناء البنية التحتية الأساسية للمجتمع مثل الطرق وشبكات الكهرباء، وتوفير التعليم والتدريب المحلي والدخول في عقود مستقرة وطويلة الأجل لشراء الحليب مع صغار المزارعين في جميع أنحاء العالم.
أين يأتي دور الاستثمار المؤثر كأحد الحلول للتفاوت الطبقي في أنحاء العالم؟
ليس الاستثمار المؤثر بحلٍ سحري لجميع مشاكل العالم. فالمساعدات التنموية التقليدية والأعمال الخيرية تواصل لعب دور حيوي في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المعقدة. كما يجب على الحكومات أيضاً مسؤولية الارتقاء بجودة السلع العامة. وبكافة الأحوال، حين تطرأ الفرص لتلبية الاحتياجات الاجتماعية إلى جانب حلول الأعمال الذكية التي تسهم بتحسين رفاهية المستهلكين والشركات والمجتمعات المحلية، يمكن الإشادة بالاستثمار المؤثر كخطوة في الاتجاه الصحيح.
