أكد التقرير الاقتصادي لإمارة أبوظبي للعام 2011 أن مساهمة الصناعة الاستخراجية في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بلغت نحو 58.5% عام 2011، نتيجة ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وكذلك ارتفاع إنتاج الإمارة من النفط؛ حيث ارتفع متوسط سعر النفط من منظمة أوبك من 77.45 دولاراً للبرميل عام 2010 إلى 107.46 دولارات برميل عام 2011. وحققت القيمة المضافة لنشاط الصناعة الاستخراجية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغت نحو 291.5 مليار درهم عام 2006 ارتفعت إلى 471.8 مليار درهم عام 2011 بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 10.1% في المتوسط خلال الفترة من 2006-2011، فيما بلغ معدل نمو القيمة المضافة للنشاط نحو 53% عام 2011، ويعزى هذا الارتفاع الكبير بصورة رئيسة إلى زيادة ارتفاع أسعار النفط، وزيادة كميات الإنتاج .
وتمثل الصناعات الاستخراجية العمود الفقري لاقتصاد إمارة أبوظبي، وأحد أهم مكونات الدخل القومي للإمارة، حيث يجري استخدام الإيرادات النفطية في إنشاء مشروعات البنية التحتية، وكذلك العديد من الصناعات الوطنية العملاقة.
وحسب التقرير الذي اصدرته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي فقد ارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت في نشاط الصناعة الاستخراجية من 7.8 مليارات درهم عام 2006 إلى 48.8 مليار درهم عام 2011 بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 44 % في المتوسط خلال الفترة من 2006-2011 فيما بلغ معدل نمو تكوين رأس المال الثابت في النشاط نحو 11.6% عام 2011.
الصناعات التحويلية
وبلغت مساهمة الصناعات التحويلية نحو 5% من إجمالي الناتج المحلي لإمارة أبوظبي في العام 2011 فيما شهدت القيمة المضافة لهذه الصناعة خلال السنوات الخمس الأخيرة ارتفاعاً واضحاً، حيث بلغت نحو 32.9 مليار درهم عام 2006، وواصلت ارتفاعها لتصل إلى نحو 40.5 مليار درهم عام 2011، بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 4.2% في المتوسط خلال الفترة 2006-2011.
وبلغ معدل نمو القيمة المضافة للنشاط نحو 22% عام 2011، وهو ما يعزى إلى الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة أبوظبي لهذا النشاط، والجهود المبذولة لتطويره وفقاً لأفضل الممارسات العالمية.
وأكد التقرير إن نشاط الصناعة التحويلية يعد أحد القطاعات الاقتصادية المهمة في إمارة أبوظبي، والتي ركزت عليها رؤية أبوظبي 2030 بهدف تنويع الهيكل الاقتصادي للإمارة، من خلال الاستثمار في الصناعات التي تمتلك فيها أبوظبي مزايا تنافسية، مع تطوير صناعات تعتمد على التكنولوجيا والابتكار لتكون داعماً للتحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.
وحسب التقرير فقد شهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت في نشاط الصناعات التحويلية ارتفاعاً من 9.6 مليارات درهم عام 2006 إلى 34.4 مليار درهم عام 2011، بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 29% في المتوسط خلال هذه الفترة، وهو ما يوضح حجم الطفرة الاستثمارية التي شهدها النشاط خلال هذه الفترة؛ حيث تم إنشاء العديد من الصناعات العملاقة، من أهما مصنع "إيمال" لإنتاج الألمونيوم، و"ستراتا" لإنتاج مكونات هياكل الطائرات.
الزراعة والحراجة
أما قطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك فقد أشار التقرير إلى مساهمة هذا النشاط نحو 0.6% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لعام 2011.
وذكر التقرير أن القيمة المضافة لنشاط الزراعة والحراجة وصيد الأسماك حققت ارتفاعاً طفيفاً خلال الفترة ( 2006 ـ 2011، حيث ارتفعت من 4.4 مليارات درهم إلى 4.8 مليارات درهم، بمعدل نمو بلغ نحو 1.9% في المتوسط خلال الفترة.
وأوضح أنه رغم تذبذب معدل نمو القيمة المضافة للنشاط من سنة إلى أخرى خلال فترة الدراسة إلا أن القيمة الإجمالية للقيمة المضافة تميزت بالثبات النسبي خلال الفترة، بمعنى أن النشاط لم يحقق معدلات نمو إيجابية كبيرة، وكذلك لم يحدث له تباطؤ كبير خلال أي من سنوات الدراسة.
وقد بلغ معدل نمو القيمة المضافة للنشاط نحو 0.9% عام 2011، وهو أقل من متوسط معدل النمو السنوي خلال فترة الدراسة.
وذكر التقرير أن قطاع الزراعة وصيد الاسماك يلاقي اهتماماً خاصاً ودعماً كبيراً من حكومة أبوظبي، سعياً منها لرفع مستويات الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي في الإمارة حيث يتمثل هذا الاهتمام في العديد من الخطط التنموية والتسويقية والبرامج الإرشادية والتوعوية، وذلك بإدخال تقنيات حديثة في مجال الزراعة بما يساهم في الحفاظ على موارد المياه، كما يتم إرشاد المزارعين بأنواع وأصناف المحاصيل الزراعية التي تناسب المناخ السائد في الإمارة، وتكون ذات إنتاجية مرتفعة، وغير مستنزفة للمياه.
وقد قامت حكومة الإمارة بوضع برامج تحسن من دخل المزارعين لحثهم على توفير منتجات زراعية ذات جودة عالية وقابلة للتسويق. إضافة إلى تعزيز تنافسية المنتج المحلي عن طريق المشاركة في الفعاليات الدولية واستضافة عدد منها، في سبيل تحقيق بنية تحتية شاملة وتنمية مستدامة لقطاع الزراعة.
تطوير مستدام للثروة الحيوانية
ومن جهة ثانية، أشار التقرير إلى أن هناك العديد من الجهود المبذولة لتحقيق رؤية حكومة أبوظبي في تطوير قطاع مستدام للثروة الحيوانية، ومن أهمها برنامج دعم الأعلاف بإنشاء مخازن لمراكز توزيع الأعلاف وتوفيرها بأسعار رمزية، بما يسهم في الحفاظ على حيوية قطاع الثروة الحيواني.
وأضاف إن هناك برامج توعوية وإرشادية تهدف إلى رفع وعي وثقافة مربي الحيوانات بالأساليب والوسائل الحديثة في إدارة مزارعهم ومكافحة الأمراض. كذلك يتم تنمية القطاع عن طريق برامج للتحسين الوراثي للحيوانات، وآخر للتلقيح الاصطناعي بهدف إكثار سلالات محلية ذات إنتاجية عالية بما يسهم في تحقيق مردود اقتصادي جيد.
وأكد التقرير سعي حكومة أبوظبي إلى حماية الثروة السمكية والحفاظ عليها من خلال تحقيق التوازن بين استمرارية مهنة صيد الأسماك وضمان استدامة وصحة المخزون السمكي لتعزيز التنمية الاقتصادية؛ حيث يتم تقديم الدعم للصيادين من خلال توفير كافة احتياجاتهم وتذليل الصعوبات والعقبات التي تواجههم كتقديم التمويل اللازم لشراء القوارب وتجديدها وتسهيل إعطائهم قروضاً بدون فوائد.
وأفاد إن الحرص على حماية الثروة السمكية يتم من خلال وضع العديد من الضوابط لإدارة المصايد في الإمارة كتحديد مواسم محددة لصيد بعض الأسماك وفرض حظر على صيد أسماك خلال فترة التكاثر، بالإضافة إلى توعية المستهلك إلى أنواع الأسماك المهددة بالانقراض لتقليل الطلب عليها فلا تكون عرضة للصيد الجائر.
وحسب التقرير شهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت في نشاط الزراعة والحراجة وصيد الأسماك ارتفاعات متتالية من سنة إلى أخرى خلال الفترة (2006 ـ 2011). وقد بلغ متوسط معدل النمو السنوي للنشاط خلال الفترة 1.6%، بينما بلغ معدل النمو السنوي لإجمالي تكوين رأس المال الثابت في النشاط نحو 1% خلال عام 2011.
إنتاج الكهرباء في الإمارة يرتفع بمعدل نمو سنوي 10.4%
بالنسبة لقطاع الكهرباء والغاز والمياه وأنشطة إدارة النفايات فقد أكد التقرير الاقتصادي لإمارة أبوظبي للعام 2011 أن اهتمام وحرص حكومة أبوظبي بهذا للنشاط ينطلق من اعتباره نشاطاً مسانداً لكافة الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
وحسب التقرير فقد شهد إنتاج الكهرباء في إمارة أبوظبي ارتفاعاً بمعدل نمو سنوي 10.4% في المتوسط خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث بلغ 46.4 ألف ( جيجا وات / ساعة ) عام 2011. كما ارتفع معدل إنتاج المياه المحلاة ليصل إلى 219.8 مليار جالون عام 2011، بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ 17.3 % خلال الفترة (2008 ـ 2011).
ولقد شهد هذا النشاط تطوراً ملحوظاً بعد صدور قانون إنشاء هيئة مياه وكهرباء أبوظبي عام 1998، وفتح آفاق الاستثمار الحر في النشاط أمام القطاع الخاص الوطني، والأجنبي على حد سواء، مما ساهم في رفع مستوى التنافسية بين الشركات لتقديم أفضل العروض والخدمات في مجال الكهرباء والماء.
ويلاحظ أن الارتفاع المستمر في معدلات إنتاج الكهرباء والمياه تتوافق مع احتياجات الاستهلاك المتزايدة، بسبب التوسع العمراني والصناعي، حيث ارتفع استهلاك الكهرباء ليبلغ 43.3 ألف (جيجا وات / ساعة) عام 2011، كما ارتفع استهلاك المياه المحلاة إلى 211.5 مليار جالون عام 2011. وقد بلغت مساهمة نشاط الكهرباء والغاز والمياه وأنشطة إدارة النفايات نحو 2% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي لعام 2011.
وشهدت القيمة المضافة لنشاط الكهرباء والغاز والمياه وأنشطة إدارة النفايات ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة (2006- 2011)، إذ ارتفعت من 10.42 مليارات درهم عام 2006 إلى 16.13 مليار درهم عام 2011، بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 9.14% في المتوسط خلال الفترة، فيما بلغ معدل نمو القيمة المضافة للنشاط نحو 10.5% عام 2011، مقارنة بعام 2010.
وشهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت لنشاط الكهرباء والغاز والمياه وأنشطة إدارة النفايات ارتفاعاً من 6.6 مليارات درهم عام 2006 إلى 20.9 مليار درهم عام 2011، بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 25.6% في المتوسط خلال الفترة (2006 ـ 2011)، فيما بلغ معدل نمو التكوين الرأسمالي في النشاط نحو 14.5% عام 2011، مقارنة بعام 2010.
وأكد التقرير إن هذا النمو المطرد يوضح الاهتمام الذي يلاقيه نشاط الكهرباء والغاز والمياه وأنشطة إدارة النفايات من المستثمرين في مختلف القطاعات الحكومية والعامة والخاصة، نظراً لجدوى الاستثمار في هذا النشاط الذي يشهد تطوراً سريعاً عبر الزمن. كما قامت الحكومة بإنشاء مركز أبوظبي لإدارة النفايات في ديسمبر-2008 تحت مظلة هيئة البيئة بأبوظبي، ليكون بمثابة الجهة المختصة بمراقبة وتنسيق أنشطة إدارة النفايات في جميع أنحاء الإمارة، والإشراف على تنفيذ الإستراتيجية الطموحة للحكومة في هذا الشأن.
