يتمثل النجاح لأي جامعة أكاديمية بحجم الإنجازات وشهادات التقدير، والنجاح في خلق رأس المال المعرفي، وتستطيع جامعة متخصصة في البحوث، مثل معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا بالافتخار بإنجازها من خلال 311 مقالا علميا في مجلات علمية محكمة، و330 بحثا عمليا في مؤتمرات عالمية، بالإضافة إلى كتابين كاملين و37 تقريرا كشفت عن ابتكارات جديدة، وهو ما يؤسس لتوجه ريادي للابتكار في شتى ميادين الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة. كما شكل حصول معهد مصدر فعلياً على براءة اختراع واحدة، إلى جانب 15 طلباً قيد الانتظار لتسجيل براءات اختراع أخرى، علامة فارقة جعلته يحتل مرتبة متقدمة ومختلفة تماماً بين الجامعات الأكاديمية والبحثية.

وقد تم إيداع طلب براءة اختراع مؤقتة لدى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي لتقنية جديدة لبطارية أيون الليثيوم تم تطويرها من قبل فريق من الباحثين والعلماء من طلاب برنامج علوم وهندسة المواد. في الوقت نفسه، قدم اثنان من أعضاء هيئة التدريس وطالب من برنامج هندسة القوى الكهربائية طلباً للحصول على براءة اختراع في الولايات المتحدة لتقنية يمكن تطبيقها في إنتاج طاقة الرياح لدعم الشبكة من خلال التعويض المجزأ والتسلسلي للحد من انخفاضات الجهد الناجمة عن أخطاء في الشبكة أو ظروف العمل الصعبة.

وحصد معهد مصدر العديد من شهادات التكريم والتقدير خلال العام 2012، حيث فاز بجائزة مسابقة «تاغ تشالنج» الدولية عبر فريق من خبراء الحشد الجماهيري بقيادة عدد من أعضاء هيئة التدريس في برنامج علوم الحوسبة والمعلومات، وأسهم هذا الفوز في إعادة تعريف مفهوم التعبئة الاجتماعية للأشخاص العاديين والتجميع السريع للمعلومات الهامة عن طريق توظيف الوسائل التقنية الحديثة.

وتمثلت إحدى أهم اللحظات في تاريخ المعهد في مشاركته مع مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين في الكشف عن أطلس الإمارات للطاقة الشمسية خلال قمة ريو +20 في البرازيل. وجرى إعداد الأطلس باستخدام أداة متطورة لرسم الخرائط عن طريق الأقمار الاصطناعية والتي تم إعدادها وإجازتها في "مركز البحوث لرسم خرائط الطاقة المتجددة والتقييم" في معهد مصدر.

عام من النجاح

وقال الدكتور فريد موفنزاده، رئيس معهد مصدر: "استطاع أعضاء هيئة التدريس والطلاب أن يسجلوا عاماً آخر من النجاح بفضل جهودهم الجماعية، ما أسهم في ترسيخ مكانة معهد مصدر في طليعة رواد الابتكار.

وإن عدد إيداعات براءات الاختراع والأوراق البحثية التي جرى تقديمها خلال المحافل العالمية الرائدة تعتبر شهادة قوية على عمق وأهمية إنجازاتنا. وفي ظل الدعم المستمر من القيادة الحكيمة لدولة الإمارات، سيمضي المعهد قدماً نحو تحقيق المزيد من الإنجازات البارزة وإرساء معايير جديدة للجودة والتميز".

ولا شك أن الابتكار هو ثمرة البحوث التعاونية، وهذا من الجوانب التي تميز فيها المعهد خلال عام 2012 عبر دخوله في العديد من اتفاقيات التعاون البحثي، وخاصة مع المؤسسات الحكومية، من أجل نقل المعرفة وتبادل الخبرات. وفي هذا السياق، وقع معهد مصدر اتفاقية مع دائرة النقل في أبوظبي لتبادل المعلومات في مجال النقل.

وبموجب الاتفاقية، سيتم تبادل المعلومات والبيانات الأساسية حول أنظمة النقل العام وحركة المرور في أبوظبي لاستخدامها في مشروع بحثي يجريه معهد مصدر. وسيقوم المشروع بدراسة البنية التحتية للنقل، واحتياجات التكنولوجيا وتوجهات الجمهور في أبوظبي، بما يدعم الوصول إلى مستوى معين من التشغيل الكهربائي لنظام النقل في أبوظبي.

اتفاقية تعاون

أفضت اتفاقية التعاون مع جهاز الشؤون التنفيذية في أبوظبي وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي إلى تشكيل فريق عمل متعدد الأطراف، بقيادة معهد مصدر وتنسيق الهيئة، مهمته إدارة الطلب على الطاقة المستخدمة في التبريد في أبوظبي. ويحظى فريق العمل بمشاركة ودعم كل من هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، ومكتب التنظيم والرقابة، ودائرة الشؤون البلدية، ومجلس التخطيط العمراني.

تفاهم وشراكات

إضافة إلى ما سبق، وقع المعهد مذكرة تفاهم مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي تهدف إلى تحديد مجالات تبادل المعلومات العلمية والتكنولوجية من خلال التعاون البحثي، حيث تغطي قضايا الطاقة المستدامة والبيئة والمياه. وتشمل الاتفاقية كذلك تنظيم ندوات ودورات قصيرة لأصحاب المصالح في الداخل والخارج، بينما تقدم الهيئة الدعم والمساعدة لطلاب المعهد في بحوثهم التجريبية.

وشهد العام كذلك مجموعة من الشراكات المحلية والدولية؛ بما في ذلك الاتفاقية الموقعة بين شركة استثمار التكنولوجيا المتطورة وحكومة ولاية سكسونيا الألمانية للتعاون في مشروع "مختبرات التوأم" الذي يركز أساساً على تقنية رقاقة متراصة ثلاثية الأبعاد، والتي يجري تصميمها في كل من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في أبوظبي وجامعة دريسدن التقنية الألمانية.

وقد تجلى الدور الحيوي لمعهد مصدر في مجال التكنولوجيا المتقدمة من خلال الشراكة مع "جلوبال فاوندريز".

حيث أتاحت هذه الصفقة مع واحدة من أكبر مسابك أشباه الموصلات المستقلة للطلاب والأساتذة والباحثين في المعهد فرصة ثمينة للوصول إلى منصة تكنولوجية متطورة في مقرها بأبوظبي لمعالجة مجموعات التصميم من أجل تكنولوجيا تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، بما في ذلك تكنولوجيا قناة الترانزستور الفائقة.

كما ستتاح لطلاب الدراسات العليا ممن يحضرون مشاريعهم البحثية أيضاً فرصة التقدم للحصول على تدريب داخلي لفترة تمتد بين 3 إلى 6 أشهر في أحد مواقع "جلوبال فاوندريز" حول العالم.

أبحاث

وتبقى أبحاث الطاقة المتجددة من الجوانب الأساسية التي يركز عليها معهد مصدر؛ حيث وقع المعهد اتفاقية تعاون دولي مع معهد النمو الأخضر العالمي ومعهد بحوث التكنولوجيا والعلوم الصناعية في بوهانج بكوريا الجنوبية لتصميم شبكة مصغرة قوية وفعالة من حيث التكلفة، بحيث تعمل على الطاقة المتجددة بالكامل على إحدى الجزر قرب أبوظبي.

إنجازات أكاديمية

أسهمت الإنجازات الأكاديمية والبحثية في حفز اهتمام المجتمع الطلابي في جامعات الإمارات للنظر في متابعة دراستهم للماجستير لدى معهد مصدر. ولهذا الغرض، شهد اليوم المفتوح الذي أقيم مطلع ديسمبر الجاري حضور حشد كبير من الطلاب للتعرف على البرامج الأكاديمية والبحثية التي يوفرها المعهد، وكذلك المنح الدراسية وغيرها من الميزات والمرافق.

وبلغ العدد الإجمالي للطلبة المسجلين في البرامج الأكاديمية الثمانية خلال العام 336 طالباً، وقد شكل الإماراتيون نسبة تزيد على 41٪ من العدد الإجمالي للطلاب، علماً أن نسبة الإماراتيين في تزايد مستمر، مما يعكس التزام معهد مصدر وحرصه على المساهمة في تحقيق أهداف أبوظبي بعيدة المدى بشأن التنويع الاقتصادي وإقامة مجتمع قائم على المعرفة.

اتفاقية تاريخية

دخل المعهد في اتفاقية تاريخية مع شركة "تويوتا موتور كوربوريشن" لتقديم منح دراسية سنوية لذوي المؤهلات العالية من طلبة الدراسات العليا من مختلف أنحاء العالم للعمل في مشاريع تتعلق بتكنولوجيا التنمية المستدامة.

ويهدف هذا البرنامج بالأخص إلى إجراء بحوث علمية لتطوير تقنيات تسهم في تصميم مركبات منخفضة الكربون. وتتويجاً لإنجازات العام، فاز أحد مساعدي البحوث في المعهد بجائزة "أفضل رائد أعمال في الطاقة الشمسية للعام" التي تمنحها الجمعية الإماراتية لصناعات الطاقة الشمسية.

وجاء فوز الطالب، وهو الأصغر والوحيد بين جميع المرشحين، تقديراً لبحثه الرائد في تصميم أنظمة الطاقة الشمسية وأفضل الطرق للتغلب على التحديات في تشغيل وتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

جائزة

فازت ورقة بحثية مشتركة لأحد طلاب برنامج علوم الحوسبة والمعلومات في معهد مصدر بجائزة "أفضل ورقة بحثية" من بين 16 ورقة قدمت خلال ورشة عمل آسيا الهادئ حول الاستخبارات والأمن المعلوماتي في العاصمة الماليزية، كوالالمبور.

في حين يعتزم معهد مصدر المضي قدماً في تحقيق مثل هذه الإنجازات اللافتة على أيدي طلابه ومدرسيه البارزين، فإنه يتطلع بقوة إلى تعزيز مكانته الريادية كمؤسسة أكاديمية عالمية للأبحاث. وباعتباره أحد الأعمدة الأساسية للابتكار وإعداد الكوادر البشرية، يواصل معهد مصدر القيام بدوره الجوهري في دعم رؤية "مصدر" وتحقيق أهدافها بشأن مساعدة أبوظبي على التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة والتوصل إلى حلول فاعلة للتصدي لأصعب التحديات التي تواجهها البشرية، ولا سيما تغير المناخ.

 

 

 

فرص علمية

 

 

 

يوفر معهد مصدر، فرصاً مميزة لطلابه في ميادين البحوث العلمية، بدءاً بالبحوث النظرية ثم التطبيقية وانتهاءً بمرحلة التسويق التجاري. ويهدف المعهد، عبر ما يوفره من مرافق حديثة، إلى الإسهام بدعم التنوع الاقتصادي في الدولة من خلال تطوير الابتكارات التقنـــية وإعداد المــوارد البشــرية الـلازمة. كما يلتزم المعهد عبر كادره التدريسي المتخصص وطلابه المتميزين، بإيجاد حلول لتحديات الطاقة النظيفة والتغير المناخي.

ويواصل معهد مصدر القيام بدوره في تنمية رأس المال البشري بالمنطقة من خلال التعاون مع عديد من الشركاء الاستراتيجيين، إذ وقع المعهد اتفاقية تعاون مع صندوق تكنولوجيا المــــعلومات والاتصالات التـــابع لهيئة تنظيم الاتصالات لتقديم منح دراسية لثلاثين من مواطني الإمارات.