أكد رؤساء شركات تطوير عقاري وخبراء عقاريون على إيجابيات قرار المصرف المركزي بجعل الحد الأقصى المسموح به لنسب قروض الرهن العقاري الممنوحة من البنوك وشركات التمويل العاملة في الدولة للأفراد بما لا يتجاوز 70% للمواطنين و50% للوافدين مشددين على أن القرار يرشد سوق التمويل العقاري ويحد من المضاربات التي أضرت به أيام الطفرة العقارية.

وأوضحوا أن إعلان أبوظبي ودبي عن مشاريع سكنية وعقارية ضخمة خلال الفترة الماضية هيأ السوق مرة أخرى لعودة المضاربات العقارية مشيرين إلى أن قرار المصرف يستهدف الحد من هذه المضاربات ودفع السوق للنمو الإيجابي المعتدل بدلا من النمو السريع الذي يمكن أن يفضي إلى فقاعات تضر بالقطاع العقاري خاصة واقتصاد الدولة بصفة عامة. كما أكدوا على أن القرار يفتح الباب للمستثمرين الجادين لدخول القطاع العقاري.

قرار داعم

وقال مسعود العور الرئيس التنفيذي لشركة تسويق للتطوير العقاري والتسويق إن قرار المصرف المركزي يدعم السوق العقاري في الدولة وبصفة خاصة في دبي حث يستهدف المضاربات. واشار إلى أن الإعلان عن مدينة محمد بن راشد وغيرها من المشاريع العملاقة الجديدة في دبي فتح شهية المضاربين للعودة مرة أخرى إلى سوق دبي بعد أن دلت مؤشرات عدة على انتعاشه. واشار إلى أن القرار يعطي الفرصة للمستثمرين الجادين فقط لدخول السوق العقاري بخطى ثابتة وبالفعل كنا في أمس الحاجة إلى مثل هذا القرار الجديد.

ونوه العور إلى أن القرار سيدفع البنوك مرة أخرى لتمويل العقارات لافتا إلى أن غالبية البنوك درجت في السنوات الأربع الماضية على وضع قيود على التمويل وكانت النتيجة أن امتناع الغالبية عن التمويل. لذا فإن صدور قرار من المصرف بالتمويل حتى لو كان بنسب أقل قليلا عما قبل 2008 هو أمر جيد.

دراسة

وأوضح أن صدور قرار المركزي في هذا التوقيت بالذات يؤكد ضرورة أن يكون الانتعاش انتعاشا حقيقيا وليس انتعاشا مضاربيا. وأوضح أن القرار يدفع المستثمرين إلى إيجاد بدائل تمويل إضافية مشيرا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد ظهور هذه البدائل في مناخ تسوده قرارات وتشريعات منضبطة تستهدف تنظيم السوق بحيث يكون نموه إيجابيا.

بداية قوية

وأفاد الدكتور عماد الجمل مستشار جمعية المقاولين في أبوظبي المحكم والخبير الدولي في قضايا العقارات والبناء في أبوظبي بأن القرار يشكل البداية الحقيقية والقوية للقضاء على المضاربات التي أنهكت القطاع العقاري في الدولة، موضحا أن الوسطاء والمضاربين حققوا أرباحا خيالية خلال الطفرة العقارية التي شهدتها الدولة قبيل عام 2008، وهؤلاء المضاربون يتربصون حاليا بالسوق بعد الإعلان عن مشاريع ضخمة في أبوظبي ودبي وكان من الضروري وضع الضوابط الجديدة.

وقال: القرار يمثل البداية الحقيقية لتحرير سوق التمويل العقاري في الدولة ودفعه إلى الأمام خاصة في ضوء مكرمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بمنح قروض بقيمة 3 مليارات درهم لبناء مساكن تجارية إضافة إلى عشرات الآلاف من الوحدات السكنية التي سيتم تخصيصها للمواطنين.

وأوضح الجمل أن البنوك كانت تمول قبيل الأزمة المالية العالمية 2008 بنسب خيالية وصلت إلى 100% الأمر الذي أشعل المضاربات موضحا أن ما حدث في الإمارات قبيل عام 2008 حدث في بريطانيا منتصف السبعينيات ما أفرز أزمة طاحنة سببها المضاربون وتكبد الجميع خسائر ضخمة بسببها. لذا فإن قرار المصرف المركزي سيحول دون حدوث أزمات أخرى ويرشد سوق التمويل العقاري.

ولفت إلى أن ما حدث في الإمارات أيام الطفرة العقارية كان شيئا من الخيال حيث استرد بعض المستثمرين ثمن بناياتهم السكنية في عامين فقط علما بأن المتوسط العالمي يصل إلى عشرين سنة بخاصة في أوروبا وأميركا ولا شك فإن المضاربين كانوا وراء الارتفاعات الجنونية في أسعار وإيجارات العقارات في الإمارات قبل 2008.

نمو راسخ

وقال الدكتور محمد النعيمات رئيس مجلس إدارة شركة الحصن للتطوير العقاري في أبوظبي أن القرار سيرشد السوق بشكل كبير مشيرا إلى أن النمو البطيء على أسس سليمة وقواعد راسخة أفضل كثيرا من النمو السريع الذي ينتهي بفقاعة تأكل الأخضر واليابس.

وأفاد بأن المواطنين كانوا يواجهون صعوبات في تمويل مشاريعهم العقارية أما الآن فإن القرار الجديد يعطي للبنوك دفعة قوية للعودة إلى مجال الرهون العقارية بشكل أقوى ومنتظم ومقنن بحيث لا يضر بنك ما بالاقتصاد.

ولفت إلى أن الفترة الماضية شهدت حذرا كبيرا من المواطنين والوافدين الراغبين في الحصول على قروض خاصة في ظل السوق على تعافيه ببطء لكننا بدأنا مؤخرا نشهد علامات انتعاش نتمنى أن يشتد عوده خلال 2013 بقرار المصرف المركزي وبما يقضي على المضاربين في السوق حيث إن القرار لا يتيح إلا للمواطن أو المستثمر الوافد الجاد فقط للاستثمار في السوق العقاري، وهذا أمر جيد وكان مطلوبا منذ سنوات.