تحتاج شركات الطيران الخاص في الشرق الأوسط إلى 1330 طياراً حتى عام 2019 مقارنة مع 453 طياراً حالياً مع نمو الحركة الجوية للطيران الخاص من 110 آلاف حركة حالياً إلى 160 ألفاً في العام 2018. وذلك حيب دراسة صدرت حديثا.
الى ذلك حذرت الدراسة من أن نقص الطيارين سواء الطيران التجاري أو الخاص وخاصة في منطقة الخليج قد يؤثر مستقبلاً في مستويات النمو ويتحول إلى تحد كبير يواجه الصناعة في هذه المنطقة.
وقالت دراسة لشركة بوينغ العالمية: إن نقص الطيارين وحتى الفنيين قد يصبح مشكلة رئيسية في المستقبل ما لم تبادر الشركات والمؤسسات إلى معالجة هذه المشكلة التي ستزيد من الضغوط على الشركات المشغلة وخاصة في سوق قوية مثل السوق الخليجية.
وتشير الدراسة إلى أن حجم الأسطول العالمي من الطائرات التجارية سيرتفع إلى 39500 طائرة خلال السنوات العشرين المقبلة منها 2520 للشرق الأوسط. ومن بين هذه الطائرات هناك 800 طائرة ستكون لرجال الأعمال وكبار الشخصيات.
وتقول بوينغ: إن شركات الطيران في العالم تحتاج إلى 460 ألف طيار و650 ألف فني لإدارة أساطيلها المتنامية وصيانتها بكفاءة وفاعلية وستكون منطقة الشرق الأوسط إحدى الأسواق التي تواجه هذا التحدي الكبير باعتبارها إحدى الأسواق الأكثر نمواً في العالم.
وعلى مستوى العالم فإن برامج تدريب الطيارين يمكنها تخريج نحو 15 ألف طيار سنوياً الأمر الذي يعني فجوة تصل إلى 3 آلاف طيار كل عام وهذه الأرقام تعني أن الطيارين الشباب سيكون لهم المزيد من المزايا والمزيد من الرواتب الجيدة في المستقبل.
لكن شركة «ايه تي كيرني» تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط ستكون الأكثر تأثراً بنقص الطيارين بسبب نقص الطيارين أمام الصناعة وسد فجوة النقص في الصناعة.
ويقول ديف ادوارد مدير عام جاما، وهي إحدى شركات الطيران الخاص في الدولة: إن الوضع سيكون خطيراً ما لم تبادر المؤسسات والجهات الحكومية إلى معالجة هذه المشكلة التي قد تصبح خطيرة.
كما أن تدريب الطيارين المحليين يسهم في التخفيف من استقطاب الكوادر الوافدة وبالتالي المزيد من توفير النفقات والمزيد من الالتزام، خصوصاً أن الطيارين الوافدين يرتبطون عادة بعائلاتهم في دولهم في الخارج.
وتشغل شركات الطيران في الإمارات نحو 4000 طيار منهم 2687 طياراً لطيران الإمارات ما بين طيار أول وكابتن و1000 طيار للاتحاد للطيران و270 و244 للناقلتين الاقتصاديتين فلاي دبي والعربية للطيران.
وتمتلك طيران الإمارات طلبيات تصل إلى 199 طائرة معظمها للطائرة العملاقة ايرباص 380 كما سيصل أسطول الاتحاد للطيران إلى 92 طائرة نهاية العام الجاري ما يعني الحاجة إلى المزيد من الطيارين لكلتا الشركتين.
ويقول ادوارد: إن نقص الطيارين دفع بالكثير من شركات الطيران في المنطقة إلى زيادة الرواتب وتعزيز المزايا الوظيفية. ويتطلب تدريب الطيار نحو 3 آلاف ساعة.
أطقم الصيانة الفنية
وتتزايد المشكلة في المنطقة مع وجود نقص في أطقم الصيانة الفنية وحاجة شركات الطيران في الشرق الأوسط إلى استقطاب المزيد منها من الخارج لمواكبة احتياجاتها ونمو أساطيلها. وتتوقع دراسات أن تحتاج المنطقة إلى أكثر من 53 ألفاً من الفنيين وأطقم الصيانة مع نهاية العام 2030 باعتبار أن كل طائرة تدخل الأسطول تحتاج من 8 إلى 9 أشخاص فنيين.
وتشير دراسة بوينغ إلى أن دخول الطائرات الجديدة والحديثة يتطلب من الطيارين والأجهزة الفنية المزيد من التدريب على التكنولوجيا الحديثة لهذه الطائرات ومنها أجهزة الحوسبة والهواتف المتحركة وتقنيات الترفيه الموجودة على الطائرات، ما يعني تغييراً في ثقافة التدريب والتأهيل لأطقم الطائرات ومنها أيضاً التدريب على التعامل مع الثورة الرقمية التي تحتويها طائرات حديثة مثل بوينغ 787 دريم لاينر والايرباص الجديدة 350 .
تتوقع شركة هني ويل العالمية المتخصصة، بيع وتسليم نحو 600-650 طائرة من طائرات رجال الأعمال وكبار الشخصيات بقيمة إجمالية تصل إلى 230 مليار دولار خلال الفترة 2011 - 2021 وهو ما يمثل زيادة بـ2 % عن توقعات سابقة للشركة نشرت في عام 2010. وتقول الشركة في تقرير حديث لها إن العام الجاري سيشهد تسليم نحو 700 طائرة في مؤشر على تحسن السوق العالمية وموجة جديدة من التوسع في القطاع تبدأ مع نهاية العام.
وقالت هني ويل: إن هناك اكثر من 1500 رحلة مغادرة لطائرات رجال الأعمال سنوياً حول العالم مع نمو جيد في أسواق آسيا الهادئ والشرق الأوسط.
ويشير روب ويلسون إلى أن هناك تغيراً في سلوك المشترين خلال السنوات الماضية حيث يخطط 80 % إلى تنفيذ عمليات شراء بعد عام 2013 مع وجود مؤشرات جيدة من دول الشرق الأوسط ودول البريك والبرازيل وروسيا والهند والصين. لكن الشركات المصنعة ما زالت أكثر حذراً في توقعاتها وخاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعاني منها أسواق عدة في العالم ومنها أوروبا.
ويوضح استطلاع هني ويل أن المشترين من الولايات المتحدة لم يغيروا من خططهم للسنوات الخمس المقبلة، فيما لا يزال هناك حذر في أوروبا وأميركا اللاتينية مقابل تحسن المعطيات في آسيا والشرق الأوسط، ولكن على العموم فإن الطلبيات التي تمت لم تشهد سوى إلغاءات قليلة أو تأجيل في بعضها.
وتشير الدراسة إلى أن الطلب العالمي على طائرات الأعمال سيصل إلى 5 آلاف طائرة خلال الفترة من 2012 - 2016.
نصف مليار درهم للتدريب
وقبل أيام قليلة كشفت الناقلة عن خطة لإنشاء أكاديمية جديدة في المشروع العملاق دبي وورلد سنترال، بكلفة تصل إلى مليار درهم لتخريج أكثر من 400 طيار سنوياً.
وقالت الشركة في بيان لها إن إنشاء هذه الكلية يأتي في ظل النمو الكبير لأسطول الشركة التي تتسلم ما معدله ثلاث طائرات شهرياً وتحتاج إلى أكثر من 500 طيار سنوياً.
ويؤكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» والمجموعة، أنه وفي الوقت الذي ستقوم فيه (أكاديمية الإمارات للطيران) بتدريب الطيارين المبتدئين من مواطني الدولة، فإنها ستكون قادرة أيضاً على استيعاب متدربين من ناقلات أخرى، إذ سترسي معايير عالية في مجال التدريب على مستوى المنطقة.
وأضاف: من المهم بالنسبة إلينا كناقلة جوية أن نوفر في أكاديميتنا للطيارين المبتدئين تدريباً يلبي أعلى معايير الصناعة، وعلى الرغم من أن طيران الإمارات ترتبط بعلاقات قوية وممتازة مع جميع الجهات التي توفر تدريبات لطيارينا حالياً، إلا أننا نرى أن الوقت قد حان لكي تكون لنا منشأتنا الخاصة للتدريب، كما أن الشرق الأوسط يعد الآن واحداً من المحاور المهمة لصناعة الطيران العالمية.
وستلعب هذه الأكاديمية الجديدة في دبي دوراً مهماً في تزويد المنطقة بالطيارين الذين تمس حاجة الناقلات الإقليمية إليهم. وستتضمن المساقات الدراسية في «أكاديمية الإمارات للطيران» مواد عن أساسيات الطيران وإعداد المتدربين للحصول على رخصة طيار تجاري، إضافة إلى توفير طائرات للتدريب. ويحصل الطلبة الذين ينهون برنامج التدريب المكثف، الذي يستمر ثلاث سنوات، على رخصة طيار تجاري عند تخرجهم، وسيكونون مؤهلين لدخول المرحلة التالية التي تتضمن التدرب على طراز محدد من الطائرات.
شراكات لمواجهة تحديات نقص الطيارين
تؤكد شركة «اي تي كينري» أن الحل الوحيد لمواجهة نقص الطيارين، يكمن في أن تقيم شركات الطيران، ومدارس التدريب على الطيران، نوعاً من الشراكة في ما بينها يحقق الفائدة لكلا الطرفين.
وبالإضافة إلى مسألة التدريب، فقد تغيرت أيضاً ظروف عمل الطيارين بشكل واسع في السنوات العشر الأخيرة، حيث جاء في الدراسة أن «السفر الجوي على المستوى العالمي أوجد طلباً عالياً عليه، في حين أن ظهور شركات الطيران رخيصة التكاليف قد زاد من الضغوط على رواتب ومزايا الطيارين».
ومن شأن «تخفيض رواتب الطيارين، وزيادة إنتاجيتهم، أن يقلص ارتياح هؤلاء للعمل في هذه الوظيفة إلى حد كبير، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار التكاليف العالية للتدريب الأولي».
ومن المتوقع أن تكون منطقة الشرق الأوسط الأسرع نمواً في حركة السفر، وأن تكون هناك زيادة في عدد المسافرين تتراوح بين سبعة وثمانية في المائة حتى عام 2015، وهو ما يفوق معدل النمو العالمي الذي لا يتجاوز خمسة في المائة.
وشهدت شركات الطيران في الشرق الأوسط زيادة في عدد المسافرين في عام 2007 بلغت 18.1 في المائة. ورغم أن هذه الظروف العالمية قد لا تؤثر بشكل كبير في صناعة الطيران في الشرق الأوسط، فإنه عندما تبدأ عملية تسليم طلبيات الطائرات إلى شركات الطيران المختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن المنطقة ستواجه وضعاً صعباً.
استثمارات ضخمة لطيران الإمارات مع توسع شبكتها العالمية
يؤكد غاري تشابمان نائب الرئيس الأعلى للخدمات في طيران الإمارات، أن الناقلة الوطنية تحتاج فعلياً إلى 500 طيار سنوياً لتشغيل وصيانة أكثر من 240 طائرة للشركة ضمن طلبياتها المستقبلية مع توسع شبكتها العالمية المتنامية.
وقال: إن الناقلة تمتلك حالياً 9 أجهزة محاكاة من خلال كلية طيران الإمارات وهي بصدد افتتاح منشأة أخرى للتدريب لتلبية الاحتياجات المتنامية لأسطولها، مشيراً إلى أن المنشأة الحالية تستخدم بشكل رئيس حالياً لتدريب الطيارين التجاريين وطياري الأعمال والمنشأة الجديدة ستكون مخصصة بشكل أكبر لتدريب الطيارين على الطائرات التجارية، لكن سيكون هناك بعض التداخل في أعمال كل منهما حسب الطلب.
ويؤكد تشابمان أن كلية طيران الإمارات تحلق عالياً في مجال التدريب وهي تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 10 سنوات والمنافسة الإقليمية ستعزز حضورها الإقليمي والعالمي ولن تؤثر في أعمالها. وإذا كانت طيران الإمارات أدركت منذ البداية أهمية الاستثمار في نظم ومرافق ومعدات التدريب فإن دولاً أخرى في المنطقة تحتاج فعلاً إلى حل لإشكالية نقص الطيارين والفنيي،ن خصوصاً أن الشركات الثلاث قد تشكل عوامل جذب لطياري هذه الشركات وبالتالي وجود مشكلة جديدة لشركات محددة وخاصة تلك المدعومة من الحكومات.
وتشير تقارير إقليمية وعالمية إلى أن النقص الأكبر سيكون في طواقم طائرات بوينغ 737 وايرباص 320 بسبب انتشار هذه الطائرات بكثرة في مختلف شركات الطيران، حيث يطرح البعض حلولاً لهذه المشكلة وهي جذب الشركات العالمية إلى المنطقة لافتتاح منشآت تدريب فيها وهو الأمر الذي بدأت فعلياً شركات مثل تاليس في تنفيذه.
لكن هذه المشكلة التي تؤثر في شركات الطيران يتوقع أن تشكل فرصاً لشركات أخرى راغبة في الاستثمار في قطاع التدريب من خلال تأسيس المعاهد والمدارس الخاصة بتدريب الطيارين وتزويدها بالمعدات والأجهزة الحديثة.
36600 طيار يحتاج إليهم الشرق الأوسط
تحتاج شركات الطيران في الشرق الأوسط إلى 36600 طيار خلال العقد المقبل فيما تحتاج إفريقيا إلى 14300 طيار. أما الطيران الخاص في المنطقة فيحتاج إلى 1330 طياراً حتى عام 2019 مقارنة مع 453 طياراً حالياً مع نمو الحركة الجوية للطيران الخاص من 110 آلاف حركة حالياً إلى 160 ألفاً في العام 2018.
وتقول الدراسة إن نقص الطيارين في القطاع ليس التحدي الوحيد ذلك انه ومنذ العام 2000 شهد القطاع تراجعاً بنسبة 40 % في أعداد الطيارين المؤهلين حول العالم مع تقاعد أعداد كبيرة منهم بسبب السن وعدم وجود طيارين شباب لاستبدال المتقاعدين.
ويقول راندي تينسيث نائب الرئيس لشؤون التسويق في شركة بوينغ للطائرات التجارية: إن النمو الكبير في أساطيل شركات الطيران لا يقابله ذلك النمو في أعداد الطيارين خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، حيث نصف السكان أقل من 25 عاماً أي أن المنطقة ما زالت تحتاج إلى المزيد من الكوادر البشرية المؤهلة في هذا القطاع.
وتنمو أسواق الشرق الأوسط والصين والهند أعلى من الأسواق الأخرى في العالم لكن هناك طاقات محدودة للطيارين المؤهلين.
وعلى مستوى العالم فإن برامج تدريب الطيارين يمكنها تخريج نحو 15 ألف طيار سنوياً الأمر الذي يعني فجوة تصل إلى 3 آلاف طيار كل عام وهذه الأرقام تعني أن الطيارين الشباب سيكون لهم المزيد من المزايا والمزيد من الرواتب الجيدة في المستقبل.
لكن شركة ايه تي كيرني تشير الى ان منطقة الشرق الأوسط ستكون الأكثر تأثراً بنقص الطيارين بسبب نقص الطيارين أمام الصناعة وسد فجوة النقص في الصناعة.


