يعيش نحو 1.3 مليار نسمة في العالم دون كهرباء خاصة في المجتمعات الفقيرة والريفية. لذلك فإن البحث عن حلول ناجعة لمشكلة الافتقار لموارد الطاقة سيشكل أحد أهم المحاور التي سيتمّ التركيز عليها خلال المؤتمر والمعرض اللذين يندرجان ضمن إطار القمة العالمية لطاقة المستقبل، والتي تُقام في أبوظبي خلال الفترة من 15 إلى 17 يناير 2013.
وأشار تقرير حول وضع الطاقة العالمي أعدته الهيئة الدولية للطاقة إلى أنه في العام 2011، كان نصف المجتمعات الفقيرة في موارد الطاقة، والبالغ تعدادها 1.3 مليار نسمة في أفريقيا. كما أن 2.7 مليار نسمة يعيشون دون وجود مرافق طبخ نظيفة، وأكثر من 25% منهم يعيشون في أفريقيا.
استدامة
وتركّز العديد من المؤسسات والمنظمات في نقاشاتها ومبادراتها حول الاستدامة إلى إيلاء سبل تزويد الطاقة على الصعيد العالمي أهمية بالغة، وفي يناير من 2012، أطلقت الأمم المتّحدة "برنامج السنة الدولية للطاقة المستدامة المخصصة للجميع" وذلك خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل. وستواصل القمة في دورتها للعام 2013 التركيز على تأمين موارد الطاقة على الصعيد العالمي عبر إطلاق برنامج وعدة مبادرات مبتكرة تُعنى بإيجاد حلول ناجعة لتحقيق هذا الهدف.
تطورات تقنية
وجراء التطوّرات التقنية الكبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وارتفاع كلفة الوقود، أصبحت مشاريع تزويد الكهرباء للمناطق الريفية خياراً هاماً من الناحية الاقتصادية، وذلك بحسب ما صرّح به إرنيستو ماسياس غالان، رئيس اتحاد تزويد الكهرباء للمناطق الريفية وهي المنظمة الدولية غير الربحية الوحيدة في العالم التي تُعنى بالترويج والتطوير لحلول طاقة متجددة لا تعتمد على الشبكات بهدف تزويد الكهرباء للمناطق الريفية في الدول النامية.
وأشار غالان الذين سيكون أحد المتحدثين المشاركين في جلسة "الطـــاقة المتجددة في الريف" وذلك خلال الـــمؤتمر الدولي للطاقة المتجددة الذي تستضيفه القمة العالمية لطاقة المستقبل، إلى أنه مع تواجد 84% من المجتمعات الفــقيرة في موارد الطاقة في العالم في المناطق الريفية والنائية، تصبح الحاجة ملحّة لإيجاد حلول سريعة ومستدامة لتزويد الطاقة لهذه المجتمعات والمساهمة في بقائها واستمراريتها. وقال في هذا السياق: "تمثّل مشاريع الطاقة المتجددة التي لا تعتمد على الشبكات طريقة مبتكرة في معالجة الفقر بموارد الطاقة والذي يسود في المجتمعات الريفية والنائية."
ويذكر غالان كمثال قرية "مونتي تريغو" ومشروعها للطاقة الشمسية والذي يُعتبر إحدى الخطوات الناجحة في التغلّب على المعوقات المرتبطة بالفقر في موارد الطاقة، ففي فبراير من 2012، زوّدت محطة الطاقة الشمسية في "مونتي تريغو" 60 منزلاً من أصل 80 في هذه القرية الواقعة في "كيب فيردي" للمرة الأولى بالطاقة الكهربائية وبشكل متواصل. ويمثّل مشروع "مونتي تريغو" أحد الأمثلة التي توضّح كيف أن الطاقة الشمسية قادرة على إحداث تغييرات صغيرة ولكن هامة وملموسة لدى المجتمعات الريفية.
قرية المشاريع والتمويل
يتوقع ان تساهم "قرية المشاريع والتمويل"، التي تم إطلاقها للمرة الأولى في القمة العالمية لطاقة المستقبل في العام 2011، بشكل كبير وملحوظ في تأمين المساعدات المالية لمشاريع الطاقة المتجددة مثل المشروع الذي أقيم في "مونتي تريغو". وقال ناجي الحداد، مدير المعرض في القمة العالمية لطاقة المستقبل 2013: "ستسعى قرية المشاريع والتمويل خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل 2013 على معالجة التحديات التي تواجه تزويد المناطق الريفية بالكهرباء.
وهذا العام، توسّعت مجموعة المشاريع في القرية لتحوي 40 مشروعاً بقيمة تزيد على 8 مليارات دولار، ونظراً إلى أن الاستثمار في مشروع مونتي تريغو بلغت قيمته 290 ألف يورو فحسب، فإن قــــرية المشــاريع والتمويل تتمتّع بالقدرة عـــلى تقـــديم توجهات وخطط فعالة في مواجهة الفقر في موارد الطاقة.