قالت وكالة الأنباء الصينية شينخوا في تقرير حديث لها إن اقتصاد الإمارات حقق نتائج باهرة هذا العام، مدفوعا بمكانتها كملاذ آمن في خضم القلاقل التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
وأضافت أن العام 2012 كان عام حسم بالنسبة للإمارات، إحدى كبرى الدول المصدرة للنفط. وقد نمت التجارة خلال السنوات العشر الماضية بين الإمارات والصين خمسة اضعافها لتناهز 15.6 مليار دولار في 2012، وفقا لمعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية.ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للإمارات إلى 4% في 2012، مدفوعا بأسعار نفط عالية، وعودة التعافي إلى سوقي العقارات في كل من دبي وأبوظبي، وازدهار قطاع السياحة، والتجارة واللوجستيات.
بنوك الإمارات تتوسع
وأضاف التقرير أن أكبر مقرضين وهما الإمارات دبي الوطني، وأبوظبي الوطني استعادا مجددا وضعية التوسع. ففي 20 ديسمبر اشترى الإمارات دبي الوطني بنك الإقراض الفرنسي بي ان بي باريبا في مصر بقيمة 500 مليون دولار. كما افتتح البنكان أول مكاتبهما في البر الصيني بغية الاستفادة من العلاقات التجارية المتوسعة بين بكين وأبوظبي.
المستثمرون والسياحة
وقالت شينخوا إن التعافي كان اكثر تجليا في سوق الأسهم، وفي القطاع العقاري. وانعكاسا لهذه الطفرة الجديدة، سجل سوقا الأسهم المحلية في كل من دبي وأبوظبي أكبر تقدم بين دول مجلس التعاون الخليجي، محاذيا 18% و8.8% على التوالي.
علاوة على ذلك ارتفعت أسعار الفيلات في دبي بنسبة 23% مدفوعة بزيادة الطلب من المستثمرين الأجانب وفقا لأستيكو، شركة الخدمات العقارية. وفي أبوظبي توشك كبرى شركات التطوير العقاري الدار وصروح على توقيع صفقة اندماج لتوحيد جهودهما في تطوير العاصمة.
وتمكنت أبوظبي من تحقيق مكاسب من عائداتها النفطية، وتعزيز التجارة غير النفطية. وفي خطوة جبارة لخفض الاعتماد على النفط والغاز، دشن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ميناء خليفة الجديد في 11 ديسمبر، القادر على مناولة 2.5 مليون طن من الشحن بحلول 2014، و35 مليون طن بعد استكماله في 2030.
وفي 25 نوفمبر أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ببناء مدينة جديدة اطلق عليها اسم "مدينة محمد بن راشد". وستحتضن هذه المدينة أكبر مركز تسوق في العالم (ودبي تحتضن الآن اكبر مركز تسوق في العالم).
التعطش للأرقام القياسية
وفي غمرة تعطش لا يرتوي لضرب الأرقام القياسية العالمية، افتتحت دبي مؤخرا أعلى فندق في العالم، جي دبليو ماريوت ماركيز الذي يعلو شاهقا إلى عنان السماء مسافة 354.7 مترا. وقد أزاح البرج التوأم فندق روتانا روز ريحانة (333 مترا) والواقع أيضا في دبي من موقعه العالمي الشاخص.
"بوابة الخليج"
وحظيت إمارة دبي بعام آخر من النجاح باعتبارها مركزا رائدا للمؤتمرات والقمم السياسية. فقد استضافت منتدى الطاقة العالمي في 22 اكتوبر، عندما اعلن ذلك اليوم يوما عالميا للطاقة. كما احتضنت "بوابة الخليج" أكبر مؤتمر في المنطقة حول تقنية المعلومات الطبية والمشافي، وحول صناعة البناء والعقارات.
وكان دور دبي كمنتدى للاجتماعات توج عندما عقد الاتحاد الدولي للاتصالات، إحدى وكالات الأمم المتحدة، أول اجتماع لجمعيته العمومية منذ 1988، حيث صادقت أغلبية الدول الأعضاء عــلى معاهدة الاتصالات الدولية.
الدولة أكبر وجهة لإعادة تصدير الشاي
قالت صحيفة "بورنيو بوست" إن الإمارات تختزن إمكانات ضخمة لمصدري الشاي والبن الماليزيين، باعتبارها وجهة إعادة تصدير الشاي الأولى، والخامسة في إعادة تصدير البن في العالم.
ونقلت الصحيفة التي تعتبر أكبر موقع إخباري ناطق بالإنكليزية في جزيرة بورنيو، عن بيان صادر عن مؤسسة تنمية التجارة الخارجية الماليزية (ماتريد) قولها إن الإمارات شكلت على مدى السنوات الخمس الماضية، 60% من سوق إعادة تصدير الشاي، بحصة قيمت بـ48 مليون دولار في 2011.
كما احتلت الإمارات المرتبة الثانية عالميا كأكبر مستورد للشاي بعد روسيا على مدى السنوات الأربع الماضية، حيث ارتفعت الواردات من 324 مليون دولار في 2007 إلى 485 مليونا في 2011. وارتفعت حصة الإمارات من واردات الشاي العالمية من 8.3% إلى 9.4% خلال الفترة ذاتها.
وقالت (ماتريد) إن سريلانكا كانت المورد الرئيس للشاي إلى الإمارات، التي شكلت 20% من واردات الإمارات الإجمالية تلتها الهند في المرتبة الثانية بنسبة 8%.
مرافق تخزين ضخمة
وقالت الصحيفة إنه من خلال المنشآت المتوفرة في بورصة دبي للسلع المتعددة، فإن الإمارات مجهزة احسن تجهيز بمرافق تخزين ضخمة، ومعدات مزج وتوضيب مجتمعة إلى جانب مكاتب شركات الشاي. كما أن هناك وحدة تذوق لتصنيف فئات الشاي المختلفة.
وأعربت ماتريد عن اعتقادها بأن الإمارات من خلال تلك الخدمات أضافت قيمة إلى الشاي الذي تعيد تصديره.
وكانت الإمارات أعادت تصدير ما قيمته 6.2 ملايين دولار من البن في 2011، بزيادة 32% عن 2010. وأشارت ماتريد إلى أن مصدري الإمارات يستشرفون أسواقا جديدة للمحافظة على مكانة الدولة البارزة في تجارة الشاي، داعــية موردي الشاي الماليزيين لانتهاز هذه الفرصة لزيادة صادراتهم.
التوجه نحو الشرق
وواصلت الإمارات فرد اجنحتها شرقا. وكان التوجه نحو الشرق جليا عندما قام رئيس الوزراء المنتهية ولايته وين جياباو بزيارة تاريخية إلى الإمارات بين 16-17 يناير خلال منتدى طاقة المستقبل في أبوظبي.
وفي هذا الصدد قال مدير دائرة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي مسعود أحمد، إن العلاقات بين الصين ودول مجلس التعاون كانت مبنية حتى الآن على واردات النفط من الخليج. أما الآن فإن الطرفين راحا يوسعان علاقاتهما على الصعد الإنتاجية كافة وتبادل المعرفة. ويقيم في الإمارات نحو 200 ألف صيني، وهناك قرابة 3000 شركة تعمل هناك.
وتوقع الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في 21 نوفمبر في أحد مؤتمرات مركز دبي المالي العالمي، أن تتوطد الروابط بين الشرقين الأوسط والأدنى أكثر في المستقبل، في ضوء ما ذكرته وكالة الطاقة الدولية مؤخرا من أن الولايات المتحدة ستنتج نفطا وغازا اكثر كفاية من حاجتها حتى 2020.
وكانت عقود بورصة دبي للطاقة الآجلة قفزت على وقع تحسن العلاقات الصينية - العربية عندما عينت كريستوفر فيكس رئيسا تنفيذا في سبتمبر، وهو خبير سلع أمريكي يتحدث اللغة الصينية بطلاقة. فقد حقق معدل الأحجام اليومية في البورصة في نوفمبر زيادة 4% عن فترة سابقة (1.636 عقدا تم تداوله في أكتوبر 2012).
كما أن دولا آسيوية أخرى عمقت علاقاتها مع الخليج. فقد باشرت شركة الكهرباء الكورية (كيبيكو) العمل في بناء أربع محطات نووية بكلفة 20 مليار دولار في المنطقة الغربية من أبوظبي وستوفر الطاقة النووية حتى 2030، 25% من احتياجات الطاقة في الإمارات.
تجاوب عالمي
قال تقرير شيــنـــخوا إن الشركات الحكومية سددت، أو أجلت، أو اعادت هيكلة ديون تقدر بـ30 مليار دولار في 2012، وحظيت الإصـــدارات الجديدة من السندات بتجاوب إيجــابي من الأسواق العالمـــية. ناهــيك عن أن التفاؤل الجديد حرك ساكن القطاعات البنكية، والإنشائية، والعقارية، والتجزئة صعودا.
ففي الشهور التسعة الأولى من العام حقق الـ23 بنكا محليا في الإمارات مكاسب قاربت 2% عن الفترة ذاتها من العام الماضي كما كشفت إحصائيات البنك المركزي.

