انضم قطاع تأجير السيارات إلى قافلة القطاعات التي مثل لها العام 2012 عام التميز، حيث ساهم النمو الإجمالي الذي شهده اقتصاد الدولة، بالإضافة إلى ارتفاع التدفقات السياحية دفعة قوية للقطاع، حيث بلغ حجم القطاع خلال هذا العام ما مجموعه 2.5 مليار درهم، وذلك بنسبة نمو قدرت بـ15% مقارنة بـ2011، كما بلغ عدد السيارات العاملة في هذا القطاع 105 آلاف سيارة، في حين تراوحت نسبة الإشغال ما بين 75% و85% على معظم الشركات الكبيرة داخل الدولة.
أكد مسؤولو عدد من شركات تأجير السيارات بالدولة، أن العام 2012 كان الأفضل منذ الأزمة، وأن إقبال السياح والمقيمين على التأجير كان ملحوظاً خصوصاً السيارات الصغيرة والاقتصادية، بالإضافة إلى أن العقود طويلة الأجل للشركات تستحوذ على معظم قواعد العملاء لدى هذه الشركات، إلا أنهم أشاروا إلى أن مستقبل القطاع يتمثل في التركيز على التأجير للأفراد.
وأضافوا أن نشاط سياحة الأعمال والمؤتمرات الإقليمية والدولية بالإضافة إلى عودة بعض الشركات العالمية إلى أسهم بقوة في دفع نمو قطاع تأجير السيارات. وأكدوا أن الجنسيات الأكثر إقبالاً على تأجير السيارات خلال الموسم الصيفي الحالي هم مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي بالمقام الأول، لاسيما المملكة العربية السعودية وقطر وعمان، أما في موسم الشتاء فالصدارة تعود إلى الأوروبيين والأميركيين والروس.
قناة رئيسية
وتوقع المختصون بأن يصبح الإنترنت قناة رئيسية لتأجير السيارات خلال الفترة المقبلة، والتي ستشكل استراتيجيات الشركات الرائدة. حيث ستستحوذ هذه القناة على 10% من قيمة تأجير السيارات خلال العام الحالي و21% بحلول عام 2016، بعد أن سجلت نسبة 7% في العام 2011.
وستحرص الشركات الرائدة، والتي تملك حصصاً رئيسية من السوق المحلية على ضمان استفادتهم من هذا التوجه الجديد، من خلال تخصيص استثمارات مهمة في تصميم المواقع وتحسين صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع أن تثبت هذه الاستراتيجية نجاحها قياساً بأدائها العام في دول أوروبا وأميركا.
السيارات الصغيرة
وأضافوا أن معظم الطلب يرتكز على السيارات الصغيرة والاقتصادية، حتى وصلت نسبتها إلى 60%، حيث استحوذت السيارات الآسيوية على نسبة الأسد، بتصدر تويوتا اليابانية قائمة السيارات الأكثر طلباً (ياريس، كورولا، كامري)، متبوعة بمواطنتيها نيسان (تيدا وألتيما)، وهوندا (أكورد وسيفيك)، ثم سيارات هيونداي الكورية (أي-30 وسوناتا)، وفي المرتبة الخامسة سيارات فورد الأميركية (فيستا وفوكس).
انتعاش متواصل
وأكد سليم دمجي، المدير العام الأول في الإمارات في «بدجت» لتأجير السيارات، والتي تعتبر واحدة من أكبر شركات تأجير السيارات في العالم، أن سوق الإمارات شهدت تطوراً كبيراً في العام 2012.
مرجعاً السبب إلى الانتعاش الذي عرفه الاقتصاد المحلي، وخصوصاً قطاع السياحة، مشيراً إلى أن هذا العام كان جيداً أيضاً بالنسبة لشركته، حيث حققت نسبة نمو في أعمالها التجارية بلغت 20% مقارنة مع العام الماضي، وهو الأمر الذي يوضح نجاح استراتيجيتها لهذا العام.
مواسم سيارات فخمة
وأكد أن الطلب بدأ في التحول من السيارات الصغيرة والاقتصادية للسيارات إلى السيارات الفخمة والراقية، ولذا فإن الشركة التي تملك أسطولاً يتكون من 5 آلاف سيارة، سوف تتجه نحو استقدام سيارات جديدة من النوع الفاخر لتلبية الاحتياجات المتغيرة للسوق المحلية. وأكد أن 2013 سيكون عام السيارات الفخمة، قياساً بنمو الطلب السريع على هذا النوع من السيارات في الأشهر الأخيرة من العام الحالي، مؤكداً أن اعتمادهم عليها سيسهم في إعطاء دفعة جديدة لأعمال الشركة.
عودة
وأكد راهول سينغ، مدير عام شركة «ثريفتــي» لتأجــير السيارات التابعة لمجموعة «دولر ثريفتي أتوموتيف»، بأن أداء العام 2012 كان الأفضل خلال الخمس سنوات الماضية، خصوصاً إذا ما قارناه بالعام 2011، مرجعاً السبب إلى انتعاش الاقتصاد بشكل عام، وخصوصاً عودة بعض الشركات العالمية التي تملك قاعدة توظيفية كبيرة إلى السوق المحلية بعد أن كانت غادرته إثر الأزمة التي شهدها العالم خلال 2008.
دفعة قوية
وأضاف أن محافظة دبي على مكانتها الرائدة باعتبارها الوجهة الأبرز لتجارة التجزئة في المنطقة، يعطي دفعة قوية لقطاع تأجير السيارات، إذ يتوافد سكان دبي وزوارها القادمون من مختلف أنحاء العالم إلى مراكز التسوق على مدار العام، مشيراً إلى أن شركته تطبق استراتيجية للحضور في أغلب المراكز التجارية التي يقصدها السياح، بعد أن شهدت تجربة أعمال الشركة في مراكز التسوق نجاحاً كبيراً، إذ لوحظت زيادة في أعداد العملاء الذين يختارون خدمات الشركة في مراكز التسوق.
شبكة واسعة
وأوضح أن الشركة تتمتع بأسطول كبير ومنوع من السيارات المتوافرة في كل مكتب من مكاتب الشركة في الإمارات. وانطلاقاً من مراكز التسوق وصولاً إلى المطارات والفنادق، توفر «ثريفتي» خدمات مميزة ومريحة لكافة عملائها في الإمارات وبأفضل التكاليف.
هذا بالإضافة إلى تمتعها بأكبر شبكة من المكاتب التي توفر خدمات تأجير السيارات في المنطقة، إذ تمتلك الشركة عدداً كبيراً من المراكز التي توفر خدماتها المتكاملة في كل من دبي، وأبوظبي، والفجيرة، والشارقة، وعجمان، ورأس الخيمة، والعين.
نمو ملحوظ
من جانبه، تحدث أشيش ناندا، المدير العام لشركة «شيفت ليسينغ»، التابعة لمجموعة عبد الواحد الرستماني، عن أن سوق تأجير السيارات بالدولة خلال العام الحالي تتألف من 100 ألف سيارة بنسبة نمو سنوية تقدر بـ7% مقارنة مع العام الماضي.
متوقعاً أن تستمر هذه النسبة في النمو خلال العام المقبل، قياساً بالمؤشرات العامة لنمو الاقتصاد الإماراتي والعالمي على حد سواء، بالإضافة إلى التوقعات التي تشير إلى نمو قطاع السياحة بنسب تقارب 10%.
تفوق ياباني
وأشار إلى أن 60% من سيارات التأجير الموجودة حالياً بالدولة تدخل في صنف السيارات الصغيرة والاقتصادية، وهذه الأخيرة مثلت أكثر السيارات طلباً من العملاء خلال العام الحالي، مع تصدر سيارات تويوتا اليابانية كورولا وكامري وياريس السيارات الأكثر طلباً، متبوعةً بمواطنتها نيسان، بسياراتها ألتيما وتيدا، أما النسبة المتبقية فتشمل سيارات الدفع الرباعي، وسيارات البيك-آب والسيارات العائلية، في حين لا تتعدى نسبة الطلب على السيارات الفخمة 2%.
قاعدة عملاء
وأكد أن التأجير للشركات يحتل نسبة كبيرة من قاعدة عملاء شركته، تقارب 90%، مشيراً إلى أنهم في صدد تطوير استراتيجياتهم المتعلقة بالـتأجير للأفراد والسائحين، من خلال الحضور قرب المطارات والفنادق الكبيرة، خصوصاً في ظل ارتفاع تدفقات السياح في الفترة الأخيرة، وتفضيلهم تأجير السيارات على استعمال وسائل النقل العامة. كما أضاف أن الإقبال الكبير الذي شهده موسم الصيف من قبل مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، كان له تأثير إيجابي كبير في أداء القطاع.
عام جيد
وأكد راغب الحسيني، المدير العام لشركة «لوو كوست» لتأجير السيارات، أن العام الحالي كان الأفضل على مستوى السنوات الخمس الماضية بالنسبة للقطاع، خصوصاً في ما يخص التأجير للسياح، مرجعاً السبب إلى التدفق الكبير الذي عرفته الإمارات من السياح من مختلف بلدان العالم، بالإضافة إلى الانتعاش الاقتصادي الذي أسهم في عودة النشاط التجاري وبالتالي عودة النشاط إلى كل القطاعات بما فيها قطاع تأجير السيارات.
عائلية
وأشار إلى أن المستأجرين من السياح دائماً ما يختارون السيارات العائلية أو الكبيرة (7 مقاعد)، بينما يختار المقيمون بالإمارات السيارات الصغيرة والاقتصادية.
حيث إن معظم السياح يأتون إلى الإمارات كمجموعات وعوائل، إذ نمت السياحة العائلية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وهو ما يدفعهم إلى اختيار السيارات الكبيرة والتي يستطيعون بها زيارة المناطق الصحراوية بالدولة، إلا أنه أضاف إلى أن هناك شريحة من السياح وخصوصاً الأوروبيين يختارون تأجير السيارات الفخمة التي تناسب ذوقهم، للتمتع بقيادة هذا النوع من السيارات على شوارع الدولة.
تأجير إلكتروني
وقال نايجل جونسون، العضو المنتدب بشركة «هيرتز» لتأجير السيارات بالإمارات، أن التأجير عبر الإنترنت هو مستقبل القطاع، حيث سيمثل قناةً رئيسية لتأجير السيارات خلال الفترة المقبلة، وعليه تحرص شركته، شأنها شأن معظم شركات القطاع، على ضمان استفادتها من هذا التوجه الجديد.
وذلك عبر تحسينها لموقعها الإلكتروني، بصورة تسهل على العملاء تأجير السيارة في وقت قياسيٍ ووفق الشروط التي تلائمهم، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية ستثبت نجاحها قياساً بأدائها العام في دول أوروبا وأميركا.
تفاعل
وأوضح أن العملاء من أوروبا وأميركا الشمالية هم الأكثر تفاعلاً مع هذه القناة، حيث نشهد طلبات متنامية من هذه الوجهات لسياراتنا الموجودة بالإمارات، وذلك مقارنة بالمناطق الأخرى كالخليج أو منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، مضيفاً إلى أن هذه الاستراتيجية تتيح للشركة القرب أكثر من قاعدة عملائها العالمية المتنامية عاماً بعد عام.
عام استثنائي
أوضح جونسون أن 2012 شكل عاماً استثنائياً بالنسبة لشركته وبالنسبة للقطاع بشكل عام، حيث ارتفع عدد السيارات بأسطول الشركة بالإمارات إلى 11 ألف سيارة، بالإضافة إلى أنهم خلال هذا العام افتتحوا المكتب رقم 16 للشركة بالدولة في موتورسيتي بدبي، لتكون بذلك الشركة واحدة من بين أكبر شبكات تأجير السيارات في هذه السوق النشطة. متوقعاً أن تستمر هذه العجلة بالدوران خلال الأعوام المقبلة.
محطة هامة
تعتبر الإمارات سوقاً مثالية لقطاع تأجير السيارات، ولذلك شهدت الأعوام القليلة الماضية قدوم العديد من الشركات العالمية ذات السمعة الكبيرة في هذا القطاع لفتح فروع رئيسية لها انطلاقاً من الدولة، حيث أدركت أن نسب نمو القطاع هي في خط تصاعدي غير منقطع.
وأسباب هذه المكانة التي تتمتع بها الدولة عدة ومتنوعة، من أهمها تزايد مكانة الدولة كمركز مالي وتجاري عالمي، يجذب كبريات الشركات العالمية، التي تحتاج طبعاً لاستئجار السيارات، بالإضافة إلى المقومات السياحية المميزة التي تتميز بها الإمارات.
ودبي بشكل خاص، والتي استطاعت أن تستقطب الملايين من السياح في كل سنة، كما أنه من المتوقع أن تستمر في نموها بنسب تفوق 15% سنوياً. دون أن ننسى أيضاً طبيعة الحياة بالإمارات، التي تتميز بالسرعة، حيث يوجد العديد من المقيمين بها ممن يتنقلون بين بلدان العالم في مدد زمنية محدودة، وعليه فالتأجير أفضل لهم من الشراء. كذلك تسهم البنية التحتية المتطورة، والتي تعتبر واحدة من بين الأفضل على المستويين الإقليمي والعالمي في تطور هذا القطاع.
وأسهمت قرارات المصرف المركزي التي حددت سداد 20% نقداً عند شراء السيارات، أيضاً، في نمو الطلب على تأجير السيارات في الأشهر الأخيرة من العام الماضي، بالإضافة إلى الربع الأول من العام الحالي، حيث دفعت هذه القرارات الكثيرين إلى إيثار التأجير على مدد طويلة بدل اقتناء سيارة جديدة، نظراً لعدم امتلاكهم هذه النسبة.
