تضاعف معدل نمو الصناعات التحويلية في إمارة أبوظبي خلال عام 2011 ليصل إلى 22 %، مقارنة بنحو 11 % عام 2010. وهو ما يعكس نجاح جهود حكومة الإمارة في تطوير صناعات واعدة، من المتوقع أن تصبح إحدى أهم ركائز استراتيجية التنويع الاقتصادي محققة بذلك أحد أهم محددات رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.

جاء ذلك في التقرير الاقتصادي السنوي لعام 2011 الذي أصدرته دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي متضمناً ستة فصول تتناول التطورات الاقتصادية الدولية والإقليمية والمحلية والاستثمار والتبادل السلعي عبر منافذ الإمارة والأنشطة الإنتاجية والأنشطة الخدمية والمالية العامة والتخطيط الاقصادي في الامارة واستعراض أبرز القضايا الاقتصادية الهامة للاقتصاد المحلي لأبوظبي.

وقال معالي ناصر أحمد السويدي رئيس الدائرة إن الدائرة دأبت على إصدار التقرير الاقتصادي السنوي بشكل دوري، ليكون مرجعاً لأحوال التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإمارة يوضح بما لا يدع مجالاً للشك، أن اقتصاد أبوظبي قد تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية، وأن الإمارة قد خطت خطوات كبيرة في مجال التنويع الاقتصادي، وحققت مستوى رفيعاً من التطور والتقدم في فترة زمنية قصيرة، في ظل قيادة حكيمة تسعى إلى استخدام الطاقات والموارد المتاحة لتحقيق أفضل الإنجازات.

الاستخدام الأمثل لعوائد النفط

وأكد معالي السويدي أن الاستخدام الأمثل لعوائد النفط في ظل الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والدعم المتواصل من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أتاح الفرصة لتنفيذ خطط وبرامج التنمية، التي تتمحور حول الأهداف الرئيسية لتنويع مصادر الدخل، وتوسيع القاعدة الاقتصادية، وتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح أن ترجمة رؤية القيادة الرشيدة من خلال تنفيذ العديد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ساهم في تعزيز تنافسية اقتصاد أبوظبي، وترسيخ القناعة لدى المستثمرين من مختلف دول العالم، بقدرة الإمارة على توفير الفرص المتنوعة والفريدة للقطاع الخاص، ودعم النمو المستقر والمستدام في مختلف الظروف، بطريقة متوازنة تتناسب مع حالة الاقتصاد وقدراته في كل مرحلة.

رصانة وفعالية السياسات

وأكد معالي رئيس الدائرة أن أبوظبي حققت خلال السنوات القليلة الماضية إنجازات ضخمة، على الرغم من العوامل والظروف الخارجية غير المواتية، التي وضح خلالها رصانة وفعالية السياسات التي وضعتها الحكومة الرشيدة لتجاوز الصعوبات والتعامل مع التحديات.

وقال: إنني على ثقة كبيرة بقدرتنا على الاستمرار في السير قدماً على مسار التميز والإنجاز، وتحقيق الرؤية الطموحة التي تسعى إليها حكومة أبوظبي، بفضل الدعم الكبير الذي نحظى به من القيادة الرشيدة، ووعيها الراسخ بأهمية مواصلة هذا التقدم والازدهار، وكذلك بفضل إرادتنا الجماعية، وجهودنا المشتركة.

مختلف المتغيرات والمؤشرات

من جانبه قال محمد عمر عبد الله وكيل الدائرة في مقدمة التقرير إن التقرير يضع بين أيدي المهتمين باقتصاد الإمارة استعراضاً وتحليلاً شاملاً لمختلف المتغيرات والمؤشرات الاقتصادية، التي يمكن من خلالها الوقوف على نقاط القوة والضعف داخل اقتصاد الإمارة، بما يتيح لصانع القرار النظر إلى البيانات التفصيلية للموضوعات والقضايا ذات الأولوية، كما أن إتاحة هذه البيانات للمجتمع وخاصة رجال الأعمال، والباحثين، يظل بعداً أساسياً للتقرير.

الناتج المحلي للإمارة

وأشار إلى أن التقرير يظهر تحقيق الناتج المحلي الإجمالي للإمارة نقلة نوعية خلال عام 2011، حيث ارتفع بمعدل بلغ نحو 30 %، ليرتفع إلى 806 مليارات درهم متجاوزاً بذلك المستويات التي كان قد وصل إليها قبل الأزمة.

وأضاف أن هذا النمو القوي يقدم دليلاً واضحاً على أن اقتصاد أبوظبي قد تعافى من آثار الأزمة العالمية، بدعم من ارتفاع أسعار النفط، والنمو الجيد للأنشطة الاقتصادية غير النفطية، التي حققت معدل نمو بلغ نحو 7 % خلال عام 2011 إلى جانب استمرار النمو القوي في نشاط الصناعات التحويلية، الذي حقق أفضل معدل نمو بين الأنشطة الاقتصادية غير النفطية.

مساهمة النفط في الناتج

وذكر وكيل الدائرة أنه على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال عام 2011، إلا أن مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي لم تتجاوز 58.5 %، مما يؤكد أن خطط الإمارة لتوسيع القاعدة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل تسير بنجاح وفقاً لأهداف الرؤية الاقتصادية 2030.

وأوضح ان مجمل تحليلات التقرير تأتي لتؤكد أن اقتصاد أبوظبي بات واحداً من أفضل الاقتصادات أداءً في العالم، في ظل توجه الإمارة نحو الاستثمار في الموارد البشرية، والابتكار والتطوير، بما ينسجم مع الرؤى طويلة الأمد للتحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.

فصول التقرير

ويتناول الفصل الأول من التقرير الذي سيتم نشره على كافة وسائل الاعلام تباعا خلال الأيام القادم التطورات الاقتصادية الدولية والإقليمية متمنا تحليلا للنمو الاقتصادي الدولي والتضخم والتجارة العالمية والبطالة والحساب الجاري وغيرها مركزا في ذلك على الوضع الاقتصادي العام للدولة.

كما يتناول الفصل الثاني التطورات الاقتصادية في الامارة محللًا بالأرقام والاحصاءات اداء الناتج المحلي والتضخم والميزان التجاري والبطالة والسكان والقوى العاملة واجمالي تكوين رأس المال الثابت والأهمية النسبية للأنشطة الاقتصادية.

ويستعرض التقرير في فصله الثالث الاستثمار والتبادل السلعي عبر منافذ الإمارة متناولًا بيانات التبادل السلعي من الصادرات والواردات وإعادة التصدير وأهم الشركاء التجاريين للإمارة ومصادر الاستثمار الأجنبي المباشر حسب الأنشطة الاقتصادية.

أما الفصل الرابع فيسلط الضوء على الأنشطة الإنتاجية في الإمارة للعام 2011 موضحاً بيانات الصناعات التحويلية والاستخراجية والتشييد والبناء والزراعة وصيد الأسماك وقطاع الكهرباء والغاز والمياه وأنشطة النفايات. ويبين الفصل الخامس وضع الأنشطة الخدمية في الإمارة للعام 2011 محللا وفق البيانات والاحصاءات الصادرة عن مركز الاحصاء أبوظبي مستوى مستوى التطور في قطاعات تجارة التجزئة والصحة والتعليم والفنادق والمطاعم والأنشطة العقارية والنقل والتخزين والمؤسسات المالية والتأمين.

 وخصص التقرير فصله السادس لموضوع المالية العامة والتخطيط الاقتصادي موضحا البيانات الخاصة بالمالية العامة من ايرادات ونفقات . واختتم التقرير فصوله بعرض قضايا اقتصادية مهمة تخص اقتصاد أبوظبي، حيث سلط الضوء على تقرير آفاق اقتصاد أبوظبي 2012 2016 الذي تم إطلاقه مؤخرا وأهم الافتراضات التي تم الاستناد اليها في اعداد التقرير ونتائج التنبؤ باستخدام النموذج الاقتصادي الكلي لامارة أبوظبي بالاضافة الى تحليل أهم محركات النمو الاقتصادي خلال فترة التنبؤ وكذلك استعراض أبرز ما تضمنه تقرير التنمية البشرية الأول للإمارة الذي تم إطلاقه مؤخراً.

 

بحث مستجدات مفاوضات التجارة الحرة

 

 

عقدت اللجنة الاستشارية لاتفاقيات التجارة الحرة لإمارة أبوظبي مؤخراً اجتماعها الثالث لعام 2012 في مقر دائرة التنمية الاقتصادية ــ أبوظبي برئاسة محمد عمر عبدالله وكيل الدائرة رئيس اللجنة وحضور أعضاء اللجنة من ممثلي الدوائر المحلية في إمارة أبوظبي.

واستضافت اللجنة في اجتماعها جمعة الكيت الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة التجارة الخارجية الذي اطلع اللجنة على آخر المستجدات الخاصة بمفاوضات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول والتجمعات الاقتصادية الدولية وآخر التطورات حول هذه المفاوضات والجهود التي تبذلها الدولة ممثلةً بوزارة التجارة الخارجية لدفع هذه المفاوضات نحو الأمام وإزالة العقبات التي تقف في طريقها.

كما ناقشت اللجنة برنامج العمل للفترة القادمة والذي سيؤدي إلى إعطاء دور أكبر للجنة وتفعيلها بصورة أكبر حتى تتمكن من القيام بدورها المرجو وتحقيق أهدافها بالاضافة إلى عدد من المواضيع التي تتعلق باتفاقيات التجارة الحرة.

واعتمدت اللجنة تقريراً سيتم رفعه للمجلس التنفيذي للإمارة حول أعمال ومهام وإنجازات اللجنة تمهيداً لاعتمادها من المجلس، تضمن مقترح إعادة تشكيل اللجنة.