يمثل الخليج العربي أكثر من مجرد مساحة مائية نسبح ونبحر فيها، فهو أيضاً مصدرنا الرئيسي للمياه، حيث يمدنا بنسبة كبيرة من المياه التي نستهلكها بعد أن تتم تحليتها. كما يوفر لنا مخزوناً غذائياً محلياً قيماً نحصل عليه من خلال الصيد في مياهه. ويمثل أيضاً نظاماً بحرياً مستقلاً يشكل جزءاً لا يقدر بثمن من التنوع الطبيعي على سطح كوكبنا، عدا عن كونه القناة التي تمر عبرها الواردات والصادرات التي يعتمد عليها اقتصادنا، من خلال حركة مرور الناقلات البحرية.

وبالتالي، من المنطقي أن نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على سلامة مياه الخليج العربي واستقراره وحماية بيئته كونه يلعب دوراً رئيسياً في تحقيق الازدهار والرخاء لدولة الإمارات. ولأجل ذلك، يبذل أحد مواطني دولة الإمارات جهوداً حثيثة لمعالجة واحد من أكبر المخاطر التي تهدد مياه الخليج العربي، ألا وهو مياه الصابورة.

وحول هذا الموضوع، قال طلال الهاجري، وهو طالب دراسات عليا في برنامج هندسة المياه والبيئة في «معهد مصدر»: «عندما تبدأ سفينة رحلتها وهي فارغة، بدون حمولة، يتم ملء خزاناتها بالمياه لإكسابها التوازن. وفي وقت لاحق، تقوم السفينة بطرح تلك المياه في البحر الذي تبحر فيه. وتحتوي هذه المياه عادةً على ملوثات وكائنات تؤثر سلباً على نوعية مياه البحر والنظام الإيكولوجي البحري».

ويركز الهاجري حالياً في أطروحة بحثه على مشروع يهدف إلى معالجة وتنقية مياه الصابورة التي باتت تمثل مشكلة كبيرة في الخليج العربي على وجه الخصوص، نظراً للحركة الكثيفة للناقلات البحرية التي تمر من خلاله. وتشير التقديرات إلى أن 20٪ من تجارة النفط في العالم تمر عبر مضيق هرمز - الممر الذي يصل بين خليج عُمان والخليج العربي.

وفي ما يتعلق بهدف أبوظبي المتمثل في الانتقال إلى اقتصاد المعرفة، يمكن أن يساعد هذا المشروع في تطوير منتجات وخدمات يمكن أن تشكل مصدراً ثابتاً للدخل بالنسبة للإمارة. وفي ظل وجود ما يقارب 45 ألف ناقلة بحرية في العالم، ستكون هناك سوق كبيرة محتملة لهذه التكنولوجيا الجديدة المبتكرة ولصيانتها، بمجرد الانتهاء من تطويرها.

وأوضح الهاجري قائلاً: «تزخر مياه الصابورة بجميع أنواع وأشكال الحياة المجهرية الدقيقة. وعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من هذه الأنواع موجودة بصورة طبيعية وتمثل جزءاً من السلسلة الغذائية البحرية، إلا أن لكل جسم مائي ترتيبه الفريد في السلسلة الغذائية. ويمكن أن يؤثر الإخلال بهذا الترتيب بشكل كبير على البيئة البحرية ويعكر صفوها».

 

معالجة مياه الصابورة

 

 

 

من بين التحديات الأخرى التي تواجه هذا المشروع إيجاد الطريقة المناسبة وتطوير النظام المثالي لمعالجة الكمية الكبيرة من مياه الصابورة التي يتم تفريغها في الخليج العربي يومياً والتي قد تتراوح بين 150 ألفا إلى 400 ألف غالون لكل رحلة. ويجب أيضاً أن تكون تكلفة تركيب وتشغيل هذا النظام منخفضة، باعتبار أن القوانين الخاصة بمياه الصابورة غالباً ما تكون غير قسرية ولا يترتب عن عدم تطبيقها غرامات كبيرة، وبالتالي فإن الاعتماد المبكر له سيكون اختيارياً.

وستسهم سهولة التشغيل وانخفاض التكلفة في التشجيع على اعتماد النظام وبالتالي تحقيق الامتثال للقوانين. ويسعى الهاجري لأن يكون نظامه قابلاً للتركيب في الناقلات البحرية القائمة، بحيث يمكن تعديلها بسهولة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم أيضاً في اعتماده على نطاق واسع، نظراً لعدم الحاجة إلى شراء ناقلة بحرية جديدة.