شهد قطّاع المراكز التجارية في إمارة رأس الخيمة نموّاً كبيراً في السنوات الماضية، وذلك بفضل الاهتمام الكبير الذي أولَتهُ حكومة الإمارة لهذا القطّاع، مما شجّع رجال الأعمال والمستثمرين على الاستثمار في هذا المجال، حيث يوجد في الإمارة خمسة مراكز تجارية كبيرة منتشرة في مناطق مختلفة منها ويسهل الوصول إليها وهي منار مول وراك مول والحمرا مول والسفير مول إلى جانب النعيمي مول، الذي اكتملت تجهيزاته ومن المتوقع افتتاحه رسمياً العام المقبل، وتحتوي معظمها على مراكز تسوّق ومرافق ترفيه وتسلية ومطاعم بالإضافة إلى دُور السينما ذات المرافق عالية المستوى والمزوّدة بالتقنيات الحديثة بالإضافة إلى محال الذهب والمجوهرات ومحلات الألبسة والأزياء من أرقى العلامات العالميّة. ويتميز كل مركز تجارى بطابعة الخاص ويقدم للمواطنين وللمقيمين، وكذلك للسائحين، مجموعة متنوعة من المحال التجارية والمرافق الترفيهية.

ويطرح توسع هذا القطاع خلال السنوات العشر الأخيرة، بصورة فاقت نظيره في بعض الإمارات الأخرى القريبة، تساؤلاً حول واقعه والأهداف المنشودة من خلاله، ومدى دعمه للقطاع الاقتصادي بشكل عام وقطاع السياحة بشكل خاص، إضافة إلى الملاحظات المطلوب تداركها لتطوير القطاع في رأس الخيمة، وكان لـ»البيان الاقتصادي» لقاءات مع المختصين بهذا الشأن.

مواكبة التطور الاقتصادي

أكد محمد القاضي، المدير العام لمركز المنار، أن فكرة إنشاء المراكز التجارية في رأس الخيمة لم تأت من فراغ، فقد اطلقها صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، عبر مركز المنار الذي كان ترجمة لنظرة سموه للمستقبل رغم كل التحديات في عام 1999، فقدم سموه المركز هدية إلى الإمارة وسكانها وزوارها، والتي أثبتت الس نوات نجاحها ومدى ضرورتها، بل وحاجة رأس الخيمة للتوسع فيها، خاصة في ظل التطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده الإمارة خاصة في مجال السياحة، مضيفاً ان المراكز انطلقت لتجذب روادها، وأصبح التركيز اليوم عليها لتواجد كل الاحتياجات فيها، في ظل طبيعة الجو الحار الذي تواجهه فكرة المراكز التجارية تحت سقف مبانيها الكبيرة المكيفة، التي تضم كل احتياجات العائلة والأفراد وكل المرافق الترفيهية والاقتصادية في مكان واحد.

دعم السياحة

ومن جانبه أكد فيكتور لويس، مدير عام هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة، ان المراكز التجاريّة في منطقة الخليج العربي لم تعد تلعب دوراً تكميليّاً فحسب في مجال صناعة السياحة بل باتت داعماً أساسيّاً وعاملاً مؤثراً في استقطاب المزيد من السيّاح، فهي توفر كل ما يحتاجه السائح خلال عطلته من محال تجارية ذات علامات تجارية اقليمية وعالمية راقية، ومرافق ترفيهية، إلى جانب المطاعم ومنافذ الأغذية والمشروبات ذات العلامات التجارية العالمية، كما تسهل هذه المراكز من إقامة السائحين، فتوفّر مُتَنَفّساً لهم عند ارتفاع درجات الحرارة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يشجّع السائح على قضاء فترة زيارة أطول، مما يزيد من متوسط معدلات الإنفاق، وينعكس بشكل إيجابي على عائدات قطاع السياحة، وقال: بإمكاننا أن ندعم قطاع السياحة بشكل ملفت من خلال توفير مراكز التسوق الضخمة، التي تضم العلامات التجارية العالميّة من محلات ألبسة ومطاعم ومرافق تسلية وترفيه للعائلات والأطفال.

الدعم الحكومي

وأضاف لويس: كان الدعم المتواصل الذي تقدّمه حكومة رأس الخيمة لجميع القطاعات في الإمارة، بما في ذلك قطّاع السياحة والضيافة، وراء ما نشهده اليوم من تطوير وتحديث للمراكز التجارية في الإمارة وإنشاء مراكز تجارية جديدة من شأنها أن توفر جميع احتياجات السياح، بحيث لا تكون هناك ضرورة مُلحة لمغادرة الإمارة من أجل التسوق أو الترفيه، وخاصّة في أوقات الصيف، وقد لاحظنا في العامين الماضيين ارتفاعاً ملحوظاً في عدد السائحين، الأمر الذي شجع بدوره العديد من المستثمرين الباحثين عن الفرص المناسبة للاستثمار والتواجد الفعلي بالإمارة، سواء عن طريق افتتاح محال ذات علامات تجارية عالمية في المراكز التجارية، أو الاستثمار في قطاع السياحة والضيافة.

تشغيل المركز الجديد

ومن جهته أكد فادي بو مجاهد، مدير التسويق للشركة المشرفة على النعيمي مول، ان واقع النمو الاقتصادي في رأس الخيمة كان أحد أسباب إقدامهم على إنشاء المركز، الذي بدأ العمل فيه منذ سنوات، لكن إشكالية الكهرباء أخرت افتتاح المركز، الذي صمم ليكون اكبر مركز في المناطق الشمالية من الدولة، ويأتي مركز النعيمي مول في إطار استراتيجية حكومة رأس الخيمة لتوسيع آفاق التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتتولى شركة إدارة وإنماء المشاريع العقارية إنجاز المشروع وتأجير وحداته، وهي جزء من مجموعة بن لادن السعودية، التي تعد إحدى أهم مجموعات الأعمال في دول الخليج، واجريت الدراسات التي بينت الجدوى الكبيرة الحالية والمستقبلية للمركز بناء على التطور الكبير الذي تشهده إمارة رأس الخيمة، مضيفاً أن التشغيل المبدئي للمركز سيبدأ بافتتاح 70 % من المحال التجارية التي تعرض ملابس وأحذية وأزياء وإكسسوارات من ماركات عالمية شهيرة تعرض بأسواق إمارة رأس الخيمة لأول مرة، إضافة إلى سوبرماركت سبينس، على أن يتبع ذلك افتتاح باقي أقسام المركز وملحقاته، بما في ذلك الترفيه والسينما والنادي الصحي وباقي المحال التجارية.

قاعدة للمستقبل

وبدوره أشار سعيد مصبح، المدير التنفيذي لقطاع التسويق والخدمات التجارية في غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، إلى ان النظرة الحالية لتواجد خمسة مراكز تجارية في رأس الخيمة تثير استنكار البعض، حيث ان عدد السكان والتطور الاقتصادي الحالي لا يطرحان الحاجة لمثل هذا الكم من المراكز التجارية، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار قرب ثلاثة منها لبعضها البعض، لكن النظرة المستقبلية والقراءة المتيقظة لواقع التطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده رأس الخيمة رغم ظروف الأزمة الاقتصادية، يعكس مدى الثقة والمتانة لتطور الوضع الاقتصادي خاصة في مجال السياحة، حيث وصلت بلغة الأرقام إلى الملايين لأول مرة، ومازال العمل قائماً على رفع هذا الرقم واستمرار دوران مسيرة الاقتصاد في كل المجالات العقارية والصناعية والسياحية، مما سينعكس بالتأكيد على الحاجة لمثل هذه المراكز التجارية، لافتاً إلى أن رأس الخيمة مازالت تحتاج لمزيد من المراكز التجارية، لكن لابد من الأخذ بعين الاعتبار توزيعها الجغرافي، بحيث تتوزع في باقي مناطق الإمارة لخدمة أهلها، وأيضاً لتنشيط الحركة التجارية والسياحية في مناطق جديدة برأس الخيمة.

يومان من سبعة

من جانبه أكد فيكتور لويس، مدير عام هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة، أن قطاع المراكز التجارية أصبح واحداً من دعائم السياحة، سواء في الإمارات أو على على المستويين الإقليمي والعالمي، وهو في كثير من الأحيان يعتمد على قطاع السياحة، مشيراً إلى أن العديد من الإحصاءات العالمية أظهرت أن السائح يقضي متوسط يومين من العطلة التي تمتد من 7 إلى 10 أيام في المراكز التجارية الموجودة في الوجهة السياحية بهدف التسوق وشراء التذكارات المتعلقة بتلك الوجهة. وقال لويس: بسبب تنوع السائحين، الذين نعمل على تشجيعهم لزيارة رأس الخيمة، من العديد من البلاد، مثل ألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وجمهورية التشيك والسويد بجانب المواطنين والمقيمين في الإمارات، فإن فرص المستثمرين أصبحت أكبر وأكثر تنوعاً للتواجد في هذا القطاع سواء بتقديم علاماتهم التجارية للمحال وللمطاعم أو بإنشاء مراكز تجارية أخرى في الإمارة.

المنار مول

ويعد المنار مول أول مركز تجاري تم افتتاحه في رأس الخيمة، وهو يطل على واجهة مائية مميزة، ويشتمل على مواقف سيارات تتسع لعدد يصل إلى 1329 سيارة، ويضم المركز مرسى بحرياً وركناً للسينما والمطاعم وسوبر ماركت كارفور، إضافة إلى باقي المحلات التجارية، وقد تم افتتاح المركز على مرحلتين كانت المرحلة الأولى في سبتمبر عام 2000، أما المرحلة الثانية فكانت في مايو عام 2001، وعدد المستأجرين الحاليين في المركز 142 مستأجراً.

راك مول

وتم تشييد راك مول على مساحة مليون متر مربع، بتكلفة تصل إلى 400 مليون درهم، وهو عبارة عن مبنى ضخم يضم عدداً كبيراً من المحلات لماركات مختلفة، إلى جانب العديد من المرافق، وباحة للمطاعم بتشكيلة متنوعة من المطبخ العالمي، ومقاهي وصرافات، كما يضم المركز أيضاً مساحة ألعاب تمتد على 22 ألف متر مربع، وحلبة تزلج ممتدة على مساحة 5 آلاف متر مربع، وهي الأولى من نوعها في الإمارة، بالإضافة إلى مساجد والعديد من المرافق الأخرى التي تهم جمهور المتسوقين.