يستحق عام 2012 الذي سيودعنا بعد أيام قلائل أن نطلق عليه «عام التوازن بين العرض والطلب في سوق أبوظبي العقارية»، على خلاف ما كان متوقعاً. بينما يمكن اعتبار 2013 عام الانتعاش والفرص الذهبية.

ففي بداية 2012 كانت تحليلات خبراء شركات التطوير العقاري، والملاك المواطنين والمستثمرين العرب والأجانب، والبنوك ووكالات التصنيف والخبراء والمستشارين العقاريين ومكاتب الوساطة العقارية والمستأجرين، تشير إلى أن عام 2012 سيكون عام الكساد والوقوع في «الأزمة الحقيقية»، بعد أن نجت السوق من تداعيات الأزمة المالية العالمية وظلت متماسكة.

استندت الرؤية السلبية للسوق إلى أن عام 2012 سيشهد إنجاز الأبراج السكنية العملاقة في جزيرة الريم وعلى كورنيش أبوظبي وعشرات الآلاف من الوحدات السكنية داخل وخارج المدينة، الأمر الذي يؤكد أن السوق ستشهد معروضاً ضخماً هو الأول من نوعه منذ أكثر من عشر سنوات، ومع تراجع الطلب وتزايد المعروض ستتراجع الإيجارات بشكل خيالي.

لكن لم يتحقق شيء من ذلك وضاعت آمال وتوقعات الخبراء والمحللين أدراج الرياح، فها هو عام 2012 يقترب من نهايته، بعد أن دخلت مشاريع الأبراج العملاقة وعشرات الآلاف من الوحدات السكنية والفيلات إلى السوق، ولم يحدث الانهيار بل مازالت الإيجارات مرتفعة ولاتزال السوق متماسكة بقوة.

وبخلاف ما كان متوقعاً أصبح عام 2012 هو عام جني الثمار فالمشاريع العملاقة التي بدأتها شركات التطوير الكبرى منذ أربع سنوات سواء في جزيرة الريم أو على كورنيش أبوظبي أو في مداخل المدنية وخارجها دخلت السوق بالفعل وتم تأجيرها بقيم إيجارية مرتفعة ومازال الطلب عليها كبيراً، كما أن المستأجرين الذين اكتووا على مدار 3 سنوات بنيران الإيجارات خابت آمالهم خلال عام 2012 في إيجاد سكن ملائم بقيمة إيجارية معقولة، ومازالوا يتمنون ألا تكون أيام العام الجديد حبلى بمفاجآت غير سارة، حيث ترتفع الإيجارات بدلاً من أن تتراجع.

عام الانتعاش

وتؤكد توقعات مسؤولي الشركات العقارية ومكاتب التأجير والخبراء أن العام المقبل سيكون عام الانتعاش وزيادة الطلب، مؤكدين أن هذا العام سيشهد زيادة ملحوظة على السكن في أبوظبي بعد تطبيق قرار المجلس التنفيذي بتسكين موظفي حكومة أبوظبي داخل الإمارة وليس خارجها، عكس ما كان سائداً قبل ذلك، إضافة إلى أن السوق دخلت العام الجاري مرحلة التوازن بين العرض والطلب، كما أن المشاريع العملاقة لإمارة أبوظبي مثل ميناء خليفة ومطار أبوظبي الجديد تستقطب عمالة كبيرة في الوقت الحالي، وهذه العمالة بحاجة ملحة إلى سكن.

تحسن الأرباح

ويتوقع محمد المبارك الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في شركة الدار العقارية، أن يشهد العام الجديد انتعاشاً في القطاع العقاري، مشدداً على أن

السوق تعافت من تداعيات الأزمة المالية العالمية، كما أن أرباح شركات العقارات تحسنت.

ويقول: «لا شك أن الأزمة المالية العالمية قد ألقت بظلالها على كل اقتصادات العالم دون استثناء، وقد فرضت تلك الأزمة واقعاً جديداً وأعتقد أن التحدي الأكبر كان استيعاب هذا الواقع الجديد والتكيف معه، وأعتقد أن شركة الدار قد نجحت في ذلك، حيث استطاعت في وقت وجيز تعديل نموذج أعمالها بحيث يستجيب للمتغيرات. وقد بدأت بالفعل في جني ثمار هذه المراجعة، وقد ظهر ذلك واضحاً في نتائج الشركة المالية خلال العام الجاري.

وينوه إلى أن مشاريع شركة الدار العقارية مازالت تحظى بإقبال من مختلف الجنسيات سواء الأجانب أو العرب أو المواطنين، نظراً لالتزامها بأعلى المعايير المهنية واستجابتها لتطلعات العملاء بمختلف مشاربهم، كما أن مشاريع الدار تتوافر فيها كل متطلبات الحياة العصرية، والأهم هنا الثقة في الشركة العقارية وأعمالها.

ويلفت إلى أن الشركات العقارية وعلى رأسها شركة الدار العقارية، طبقت نظام «استأجر لتتملك»، مشيراً إلى أن هذا البرنامج حظي بنجاح كبير يشهد عليه الإقبال المتزايد من قبل العملاء، نظراً لما يوفره لهم البرنامج من مرونة وإمكانية استثمار ما يدفعونه من مبالغ الإيجار في تسديد قيمة الوحدات السكنية.

ويقول: من واقع الإقبال الذي شهده البرنامج حتى الآن أستطيع أن أقول: إنه سيحقق المزيد من النجاح في الفترة المقبلة. ويسهم هذا البرنامج، إلى جانب عروض الدار الأخرى، في تعزيز مبيعات شركة الدار في القطاع السكني والتي تشهد نمواً متواصلاً.

ديناميكية قوية

ويؤكد محمد خليفة المبارك، أن سوق أبوظبي، تتميز بديناميكية قوية تؤهلها لاستيعاب مشاريع سكنية لمختلف الشرائح، كما أنها تتمتع بالمرونة الكافية للاستجابة لواقع السوق ومتغيراتها.

وقال: لا شك أنه يوجد طلب على المشاريع السكنية للفئة المتوسطة، وهذا في حد ذاته يمثل فرصة للمطورين للعمل على تلبية هذا الطلب.

ويلفت المبارك إلى وجــود جهود كبيرة تبذل في الوقت الحالي من أجل تطوير تشريعات جديدة لدعم النهضة التنموية، مشيراً إلى أن تلك التشريعات سوف تنعكس إيجاباً على القطاع العقاري وغيره من القطاعات.

وقال: «إن توافر تشريعات شفافة له أثر كبير في طمأنة جميع الأطراف المعنية من مطورين ومشترين وبائعين ومتعاملين».

سوق المفاجآت

ويرى صالح بن نصرة، رئيس مجلس إدارة شركة إشراق للتطوير العقاري في أبوظبي، أن سوق أبوظبي حبلى بالمفاجآت، مشيراً إلى أن عام 2012 شهد طلباً جيداً على المباني السكنية والأراضي، عكس ما كان متوقعاً، الأمر الذي يؤكد قوة وتماسك سوق أبوظبي.

ويوضح أن الأنظار مازالت تترقب بقوة، ونظرة التفاؤل هي السائدة حالياً للعام الجديد، مشدداً على أن العام المقبل سيكون عام الانتعاش، حيث إن هذا الانتعاش سيكون مدعوماً باقتصاد يقوى، وناتج إجمالي يتزايد، وقوانين جديدة تشرع، وبيئة استثمارية تزداد جذباً، وتنظيمات إدارية كثيرة تصدر، ورغبة حكومية للاستقرار تقوى، ومشكلات عدة تواجهها الشركات تتلاشى.

استقرار أكبر

ويؤكد صالح بن نصرة أن عام 2012 كان عام الاستقرار وتوازن العرض والطلب، موضحاً أن العام الجديد سيشهد نوعاً كبيراً من الاستقرار سواء في الاستثمارات أو الأسعار وزيادة ملحوظة في الطلب، تؤكد على أن السوق متجهة للأفضل.

وينبه إلى أن شركة «إشراق» باعتبارها واحدة من أهم الشركات العقارية في أبوظبي، ستستكمل مشاريعها العقارية وستركز على النشاط التطويري وبصفة خاصة التأجير، وستدخل الشركة في مشاريع جديدة يتم دراستها حالياً، وهي مشاريع تستفيد من حالة السوق الراهنة بما يتماشى مع طبيعة الطلب الجديد، كما أن الشركة تتريث في طرح مشاريع خارجية جديدة، وهذا لا يعني التخلي عن خططها في التوسع.

ويلفت إلى أن سوق الإيجارات في أبوظبي سوف تستفيد العام المقبل من المشاريع العملاقة التي تنفذها إمارة أبوظبي مثل: مشروع ميناء خليفة، ومشروع المطار الجديد، ومشاريع البتروكيماويات، وجميعها مشاريع تطلب الآلاف من العمالة التي تحتاج إلى سكن سواء كان سكناً فاخراً أو متوسطاً، وبلا شك ستستفيد السوق العقارية من هذه المشاريع كثيراً، الأمر الذي يؤكد أن السوق ستشهد انتعاشاً بعد مرحلة الاستقرار التي عاشتها خلال عام 2012، ومن الخطأ أن نؤكد أن الإيجارات ستنخفض أو ترتفع العام المقبل بل سيحدث استقرار وتصحيح.

نتائج الشركات العقارية

ويشير إلى أن نتائج الشركات العقارية في أبوظبي خلال العام الجاري كانت جيدة جداً مقارنة بالأعوام الماضية، مشيراً إلى أنها انتقلت إلى مجال الربح الحقيقي سواء من تأجير وبيع مشاريعها السكنية أو الأراضي، وبلا شك فإن هذه الشركات صمدت أمام الأزمة المالية العالمية وحققت أرباحاً جيدة، وقد استفادت هذه الشركات من تراجع التضخم وانخفاض أسعار بعض مواد البناء في أبوظبي لطرح أسعار تنافسية لمشاريعها، وشكل ذلك فرصة ممتازة للحصول على أسعار أفضل من خلال إعادة التسعير والتقييم.

ويعرب صالح بن نصرة عن تفاؤله بالقطاع العقاري في أبوظبي خلال العام المقبل، وذلك على الرغم من أن أزمة الائتمان العالمية أثرت في مختلف القطاعات في شتى أنحاء العالم بنسب متفاوتة، من دولة إلى أخرى، وأبوظبي كانت من أقل الدول تأثراً بالأزمة، نظراً لمتانة اقتصادها وتعدد مواردها واحتياطيها الضخم من العملات الأجنبية، نتيجة استثمار فوائض عائدات النفط وسياستها المالية والاقتصادية المتزنة والمرنة، وقال: الانتعاش قادم لا محالة وهذا الانتعاش سيدب بقوة في القطاع العقاري، وسيكون مؤشر هذا الانتعاش تزايد الطلب الناتج عن تحسن الأحوال الاقتصادية في الإمارة، واستمرار تنفيذ مشاريعها الكبرى وزيادة عدد السياح.

ملاذ آمن

ويؤكد أحمد المزروعي، رئيس جمعية المقاولين في أبوظبي، أن العام المقبل سيكون عاماً أفضل من العام الجاري للقطاع العقاري في أبوظبي، معرباً عن رؤية متفائلة لأوضاع السوق خلال العام المقبل.

ويقول: السوق لن تشهد انهياراً أو انتكاسة بل ستشهد مزيداً من الاستقرار والثبات والتصحيح، وسيبقي العقار ملاذاً جيداً للمستثمرين سواء المواطنين أو المقيمين، حيث مازال العائد الاستثماري في قطاع العــقارات في أبوظبي جيداً، حيث يتراوح بين 7% و13%، لافتاً إلى أن هذا العائد يفوق العائد الاستثماري على العقار في دول كثيرة.

 ويلفت الانتباه إلى أن قوة العقار في أبوظبي تنطلق من قوة اقتصاد الإمارة وكل المؤشرات تؤكد أن اقتصاد أبوظبي يتحسن بشكل كبير، وتعافى من الأزمة المالية العالمية، كما أن الناتج الإجمالي يتزايد مقارنة بالعام الماضي، والإنفاق الحكومي على المشاريع الجديدة مازال موجوداً ولم تتخل عنه الإمارة، وهذا أمر جيد، كما أن هناك زيادة ملحوظة في الودائع واستثمارات الحكومة، وبلا شك سينعكس كل ذلك على اقتصاد الإمارة.

ويوضح أن بعض المستثمرين مازالوا حذرين بسبب الأوضاع العالمية المتقلبة، مشيراً إلى أن اقتصاد أبوظبي مازال قوياً، كما أن قطاع العقارات بصناعاته والقطاعات المساندة له تشكل حالياً نحو 70% من الناتج الإجمالي غير النفطي لأبوظبي، وسيظل هذا القطاع مأوى لاستثمارات جديدة ومتجددة ولن يتوقف الاستثمار فيه مطلقاً.

تصحيح للأسعار

ويؤكد عبد الرحمن الشيباني، مدير مكتب الغانم للعقارات في أبوظبي، أن عام 2012 خالف كل التوقعات، حيث كانت المؤشرات تشير إلى أن هذا العام سيشهد تراجعاً كبيراً في الإيجارات، خاصة مع افتتاح أبراج الريم وصروح العملاقة وأبراج الكورنيش، ومع منتصف ونهاية العام الجاري، دخلت هذه المشاريع العملاقة وغيرها للسوق، ولم نشهد انتكاسة أو تراجعاً كبيراً في الإيجارات بسبب توافر وقوة الطلب.

ويقول: إن الرؤية السائدة بداية العام الجاري كانت تشير إلى أن الإيجارات السكنية والتجارية ستتراجع خلال العام الجاري بنسبة كبيرة، مشيراً إلى أن المعروض من الوحدات السكنية والمكاتب الإدارية كان يتزايد بشكل كبير بداية العام الجاري، ما أكد صحة هذه الرؤية، خاصة وأن هناك الآلاف من البنايات السكنية بنيت في ضواحي أبوظبي مثل مدينة محمد بن زايد، كما أن جزيرة أبوظبي وجـــزيرة الريم وشاطئ الراحة، تضم مشاريع جديدة بآلاف الوحدات السكنية وكلـــها دخلت السوق العام الجاري، ما رسخ من فكرة انهيار السوق لكن ما حدث كان العكس حيث استمرت السوق قوية.

ويرى أن سوق أبوظبي العقارية تأثرت خلال العام الجاري بعدة قرارات أدت إلى تراجع محدود في الإيجارات، أبرزها قرار عدم السماح للشركات باستئجار فلل للعمل من خلالها، الأمر الذي أدى إلى القيمة الإيجارية للفلل، كما اتجهت إيجارات المكاتب إلى المزيد من التراجع بسبب كثرة المعروض، لكن التراجع كان محدوداً، أما الأبراج السكنية الجديدة العملاقة، فقد وجدت من يسكنها من فئة محددة بعينها. وبصفة عامة فإن إيجارات المساكن الجديدة لم تنخفض بشكل كبير كما كان متوقعاً، أما المساكن القديمة فقد تراجعت بنسب تراوحت بين 20% و30% مقارنة بإيجارات 2008 و2009 الخيالية، وبكل تأكيد فإن إيجارات أبوظبي اليوم معقولة.

ويوضح أن العامين الماضي والجاري شهدا عرضاً أكبر في المباني والفلل السكنية، خاصة في ضواحي أبوظبي، وخاصة محمد بن زايد ومصفح والشهامة وخليفة أ، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإيجارات فيها بنسب وصلت إلى 30% كما أدى هذا الانخفاض إلى جذب فئات من ساكني جزيرة أبوظبي للسكن خارجها، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإيجارات في جزيرة أبوظبي، لكن هذا التراجع كان محدوداً وليس بنفس نسب الضواحي، حيث إن الطلب على السكن في الجزيرة مازال جيداً، وقال: لقد حقق مكتبنا خلال العام الجاري صفقات تأجير وبيع كبيرة وبكل تأكيد تكللت جهودنا بالنجاح.

 

 

 

إجراءات مطلوبة للتعامل مع المتعثرين ومعاقبة المضاربين

 

 

 

 

قال الدكتور عماد الجمل مستشار جمعية المقاولين والخبير العقاري:أن حالة الاستثمار العقاري مازالت بحاجة إلى دفعة قوية في أبوظبي مشيرا إلى أن فئة ليست قليلة من المستثمرين الذين تعاقدوا على شراء وحدات عقارية منذ نحو عامين يواجهون مشكلة حقيقية في الوقت الحالي تتمثل في عدم توفر التمويل لديهم لاستكمال إجراءات تعاقداتهم.

وينوه إلى ضرورة التعامل مع هؤلاء المتعثرين وكذلك الشركات المطورة المتعثرة على حدة بحيث يتم إلزام البنوك التي تعاقدت مع هؤلاء المستثمرين والشركات منذ عامين على تنفيذ التزاماتها، أما شركات التطوير العقاري التي تعاقدت مع مشترين بدون أن تتوفر لديهم ملاءة مالية قوية فلابد أن تصحح أخطاءها وتتحمل المسؤولية وأن تعاقب المضاربين الذين تعاقدوا معها وأضروا بالسوق ضررا بالغا خلال الثلاثة أعوام الماضية، وعلى أية حال لابد أن يدرس ملف كل شركة أو مشتر على حدة وبطريقة مستقلة تماما، ولابد من أن تنوع شركات التطوير العقاري في أساليبها الترويجية ولدينا حاليا في أبوظبي شركات بدأت تؤجر وحداتها بدلا من تمليكها أو تخفض قيمة وحداتها المباعة وتقدم خصومات والمهم أن تتعامل مع السوق بفهم وفكر جديد.

سيولة جديدة

ويشدد الجمل على أن القطاع العقاري في حاجة ماسة العام المقبل إلى سيولة جديدة لافتا إلى أن انتعاش هذا القطاع مرهون بضخ سيولة جديدة في الاقتصاد بصفة عامة والقطاع العقاري بصفة خاصة وأعتقد أنه في حالة عدم ضخ هذه السيولة ستتأزم مشكلات هذا القطاع خاصة مع التوقعات بتراجع وهبوط في أسعار العقارات والإيجارات ولابد هنا أن تسارع البنوك وتعيد نشاطها الإقراضي مما يسهل من انتعاش هذا القطاع.

ويشدد الدكتور الجمل على أن القطاع العقاري كأحد القـــطاعات الاستثمارية في أبوظبي مازال يضم فرصا استثمارية ذهبية للربح عن طريق توجيه استثمارات ضخمة إلى الإسكان المتوسط، مشيرا إلى أن أبوظبي تعاني من غياب هذا النوع من السكن على الرغم من أهميته الكــبيرة جدا ووجــود طلب عليه من الطبقة المتوسطة خاصة وأن المشاريع العــملاقة للإمارة سواء مشروع المطار الجديد أو غيره تحتاج إلى عمالة وهذه العمالة تحتاج إلى سكن.

ويلفت إلى أن السوق يشهد حاليا ظاهرة إيجابية تتمثل في تراجع دور المضاربين عن الاستثمار بالسوق العقاري في أبوظبي وهو الدور الذي كان سمة أساسية في عام 2010 وسيستمر هذا التراجع خلال العام المقبل ، وبلا شـك فإن هذا التراجع أثر سلبيا على حجم المبيعات خاصة أن السيولة التي كان يوفرها المــضاربون كانت تشكل أكثر من 60 % من حـجم الســيولة في السوق العقاري .

 

 

 

طلب جيد على المساكن الجديدة

 

 

لم تنخفض إيجارات المساكن الجديدة خلال العام الجاري كما كان متوقعا، ومازال الطلب عليها جيدا، حيث تم تأجير غالبيتها بقيم إيجارية مرتفعة وصلت إلى 135 ألف درهم لغرفتين وصالة و230 ألف درهم لثلاث غرف وصالة و105 آلاف درهم لغرفة وصالة، وظلت الإيجارات ثابتة ومستقرة على مدار الأشهر الستة الماضية، كما أن إيجارات المساكن القديمة لم تتراجع بشكل كبير داخل جزيرة أبوظبي، فقد تراوحت نسب التراجع بين 5 % و10 % ومازال المحللون والخبراء غير متيقنين من حالة السوق للعام المقبل، فالبعض يجزم بتراجع الإيجارات، والآخر يؤكد ارتفاعها مرة أخرى.

وشهدت إيجارات الفيلات السكنية تراجعا أكبر مقارنة بالوحدات السكنية، ويرجع ذلك إلى بناء آلاف الفيلات خارج جزيرة أبوظبي، مع تراجع الطلب على السكن في ضواحي العاصمة، إضافة إلى تطبيق قرارات بلدية أبوظبي بشأن حظر السكن الجماعي في الفيلات وسكن العزاب، ما أدى إلى وفرة الفيلات وتراجع إيجاراتها بشكل أكبر.

 

 

أبوظبي بحاجة إلى مزيد من الوحدات السكنية

 

 

أكد أحمد المزروعي، رئيس جمعية المقاولين في أبوظبي، أن أبوظبي مازالت بحاجة إلى المزيد من الوحدات السكنية حالياً، حيث إن عدد السكان في الوحدة السكنية حالياً يزيد على ستة أفراد، كما أن ظاهرة الموظفين الذين يعملون في أبوظبي ويسكنون في إمارات ومدن أخرى مازالت مستمرة، وسيشهد العام المقبل تطبيق قرار المجلس التنفيذي بتسكينهم داخل الإمارة، الأمر الذي يؤكد أن الطلب على السكن سيتزايد خلال العام المقبل، ويؤكد أيضاً أن قطاع العقار سيستمر في جذب الاستثمارات كون الاستثمار فيه طويل الأجل ومربح للغاية، كما أن للمواطنين خبرات كبيرة فيه، وقد يشهد العام المقبل زيادة أو تراجعاً في الإيجارات بنسب تتراوح بين 3% و5% ولا أحد يجزم بما سيحدث العام المقبل لكن بكل تأكيد مازالت السوق قوية ومستقرة.

ولفت المزروعي إلى أن الدعم الحكومي غير المباشر للسوق العقاري في أبوظبي كان سبباً قوياً في استمرار قوته، لافتاً إلى أن العام الماضي شهد إطلاق مشاريع سكنية ضخمة للمواطنين تنفذها كبريات شركات التطوير العقاري مثل «الدار» و«صروح»، حيث تنفذ شركة «الدار» مشروع الفلاح السكني وتنفذ شركة «صروح» مشروع وطني، وهناك مشاريع للإسكان مخصصة للمواطنين وقد ضخت الحكومة أموالاً كبيرة في هذه المشاريع الأمر الذي أدى إلى دفع القطاعات المساندة للقطاع العقاري مثل قطاع المقاولات والتجهيزات الفنية، وبلا شك فإن هذه المشاريع أوجدت فرص عمل كثيرة في السوق لشركات عدة.

وأشار إلى أن عام 2012 شهد تراجعاً محدوداً وليس كبيراً في القيمة الإيجارية خاصة للعقارات القديمة، لافتاً إلى أن إيجارات المساكن الجديدة مازالت مرتفعة، الأمر الذي يؤكد أن القطاع العقاري مازال قوياً، كما أنه مستمر في قيادة التنمية في الإمارة، لافتاً إلى أن المشاريع الجديدة التي أعلنت وتعلن عنها أبوظبي في مجالات البتروكيماويات والطاقة المتجددة والنووية والبنية التحتية، تستقطب عمالة بأعداد كبيرة وهذه العمالة بحاجة إلى مساكن للإقامة فيها الأمر الذي يؤكد وجود طلب مستمر وليس متوقفاً، كما أن الوضع القوي لاقتصاد الإمارة يدفع إلى جذب عمالة فنية مرتفعة الأداء، وهذه العمالة تحتاج إلى سكن، وأعتقد أن السوق العقارية لن تشهد أي شكل من أشكال الانهيارات أو التراجعات الحادة خلال العام المقبل بل سيكون الاستقرار شعاره.

 

 

صمود ملاك البنايات

 

 

 

قال عبد الرحمن الشيباني، مدير مكتب الغانم للعقارات في أبوظبي: إن غالبية ملاك بنايات أبوظبي صمدوا خلال العامين الجاري والماضي أمام تراجع الإيجارات، وبقيت الإيجارات طوال مدة هذين العامين مرتفعة إلى حد كبير، إلا أن هذا الصمود تلاشى مع نهاية العام الجاري، خاصة مع عدم توافر التمويل للملاك لإنجاز مبانيهم أو لتسديد الأقساط السنوية، الأمر الذي دفع الملاك إلى التعاطي مع أسعار السوق وتخفيض إيجارات بناياتهم السكنية. لكن هذا الانخفاض كان محدوداً ولم يكن كبيراً كما كان متوقعاً.

وذكر أن العام الجاري شهد ظاهرة تراجع الطلب على العقارات في أبوظبي بشكل محدود، وهي الظاهرة التي بدأت العام الماضي وستستمر العام المقبل، ما يؤكد تراجع حجم رؤوس الأموال المتوجهة للاستثمار في قطاع العقارات في أبوظبي، خاصة وأن الأعوام الماضية شهدت ضخ أموال ضخمة في هذا القطاع، كما أن البنوك اليوم مازالت تتشدد في التمويل، حيث إن التمويل حالياً من قبل البنوك محدود ويتم في أضيق نطاق، كما أن البنوك مازالت متخوفة وتؤكد أن القطاع العقاري غير مشجع للاستثمار فيه أبداً، خاصة مع تزايد عدد البنايات والفلل السكنية الجديدة التي تم طرحها في السوق أخيراً، وكذلك البنايات المتوقع طرحها في السوق قريباً.