أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي من أنشط دول العالم على صعيد التعاون الدولي فيما يخص قضايا الاستدامة وتغير المناخ. وأحدث دليل على ذلك هو استضافة دولة قطر الشقيقة لمؤتمر الأطراف الثامن عشر لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ الذي اختتم أعماله مؤخراً.

وبفضل الجهود الكبيرة التي بذلت من كافة الأطراف، حقق المؤتمر نجاحات ملحوظة في العديد من القضايا المطروحة ضمن أهدافه الرئيسية حسبما قال الدكتور سلطان أحمد الجابر المبعوث الخاص للإمارات لشؤون الطاقة وتغير المناخ والرئيس التنفيذي لـ"مصدر".

وتمثلت أولى هذه الأهداف في تمديد "بروتوكول كيوتو" رسمياً لفترة التزام ثانية، مما يعني تجديد التزامات مجموعة من الدول المتقدمة بخفض الانبعاثات، وضمان استمرارية العمل بآلية التنمية النظيفة التي تلعب دوراً أساسياً في تحفيز الاستثمار بمشاريع خفض الانبعاثات الكربونية في البلدان النامية.

لمسات نهائية

وتم أيضاً وضع اللمسات النهائية على مجموعة شاملة من الآليات وأطر العمل واسعة النطاق، وكان من أبرزها آلية جديدة تركز بشكل أساسي على تعزيز التنمية ونقل التكنولوجيا من أجل خفض الانبعاثات ومساعدة البلدان على التكيف مع تداعيات تغير المناخ. ومن النتائج المهمة أيضاً إطلاق عملية لصياغة اتفاقية جديدة للمناخ وذلك بموجب "برنامج عمل ديربان" لكي تكون أساساً للتعاون الدولي للفترة بعد عام 2020.

وشكّل قرار تعزيز مشاركة المرأة في هذه العملية أحد الإنجازات المهمة الأخرى للمؤتمر؛ فهو بلا شك قرار تاريخي حرصت الإمارات على دعمه والمشاركة فيه.

كماوافق مؤتمر الأطراف على الاقتراح الذي تقدمت به الإمارات إلى جانب قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية، لتمكين البلدان من تقديم "خطط التنويع الاقتصادي". ويشمل ذلك اتخاذ تدابير ترمي إلى الحد من الانبعاثات الكربونية والوقاية من تأثيرات تغير المناخ عبر بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقوة. ويتلاءم هذا النهج مع الظروف الخاصة بالدول التي تعتمد بشكل كبير على إنتاج الوقود الأحفوري.

فرصة تعريفية

شكل المؤتمر الثامن عشر للأطراف فرصة لتعريف العالم بالجهود العملية التي تتخذها دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الطاقة النظيفة، وسيرها بخطى واثقة لتصبح مركزاً رئيسياً لنشر تقنيات الطاقة الجديدة.

وتعود بداية هذا التحول إلى عام 2006 مع دخول الإمارات لأول مرة إلى عالم الاستثمار في الطاقة المتجددة من خلال مبادرة "مصدر" في أبوظبي، فقد أخذت على عاتقها مهمة الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة على نطاق واسع، سواء في الداخل أو الخارج.

وقد بدأ هذا التوجه فعلياً بالاتساع والنمو، حيث أصبح لدى كل من دول مجلس التعاون الخليجي أهدافاً محددة للطاقة المتجددة؛ إذ أعلنت قطر مؤخراً عن محطة لتحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية بطاقة إنتاجية تصل إلى 1800 ميغاوات. كما أعلنت السعودية عن تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية بطاقة إنتاجية ستصل إلى 45 غيغاوات بحلول 2032 وهو من أكثر أهداف الطاقة المتجددة طموحاً في العالم.

التنمية المستدامة

تدرك دول مجلس التعاون الخليجي أهمية العلاقة التي تربط بين قضايا الطاقة والمياه والغذاء. وتمتلك الجدارة في أن تكون بقلب الجهود العالمية ذات الصلة بوضع السياسات العامة وحفز القطاع الخاص على الاستثمار في الحلول الكفيلة بالتصدي لتحديات التنمية المستدامة، علماً بأن التصدي لتلك التحديات يتطلب القدرة على الابتكار والالتزام في جميع أنحاء العالم.